الطَّوق / الطّاقة

tawq جذر · ط-و-ق 4 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
**حَلقةٌ مُطبَقةٌ مَعقودةٌ لَها مُحيطٌ لا يُتَجاوَز**. والحَلقةُ لَها وَجهان: مَن كانَ داخِلَها قَرَأَها سَعةً وسَمّاها طاقة، ومَن أُطبِقَت عليه قَرَأَها قَيداً وسَمّاها طَوقاً. ولَيسَ في الجَذرِ مَعنَيانِ بَل شَيءٌ واحِدٌ يُنظَرُ إليه من جِهَتَين.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ط: إطباقٌ عَريضٌ ثَقيلٌ لِلِّسانِ يَحبِسُ النَّفَسَ بِضَغطٍ ثُمَّ

يَنفَتِحُ عنه مُنبَسِطاً مُنتَشِراً. شِحنَتُه: إطباقٌ عَريضٌ يُغَطّي ويَضغَط.

  • و: تَستَديرُ الشَّفَتانِ حَلقةً تَشتَمِلُ على مَجرى النَّفَسِ من

غَيرِ سَدّ، فيَجري فيها الصَّوتُ وَصلاً مَمدوداً ثُمَّ تَنفَرِج. شِحنَتُه: حَلقةٌ تُحيطُ ولا تَسُدّ.

  • ق: انعِقادُ أقصى اللِّسانِ على أقصى الحَنَكِ يَحتَبِسُ خَلفَه

النَّفَسُ مُشتَدّاً ثُمَّ يَنقَطِعُ عنه بِإطلاقٍ قاطِعٍ شَديد. شِحنَتُه: عَقدٌ في العُمقِ يَشتَدُّ ولَه مُنتَهىً قاطِع.

النَّواةُ طَو (ط + و) = إطباقٌ عَريضٌ يَستَديرُ حَلقةً تَشتَمِلُ على ما فيها من غَيرِ أن تَسُدَّه. وهذه هي صورةُ الطَّوقِ بِعَينِها: يُحيطُ بِالعُنُقِ ولا يَخنُقُه. والإغلاقُ بِـق يَعقِدُ الحَلقةَ ويَشُدُّها ويَجعَلُ لَها مُنتَهىً حاسِماً، فيَصيرُ الجَذرُ كُلُّه: حَلقةٌ تُطبِقُ على ما تَشتَمِلُ عليه، مَعقودةٌ لَها مُحيطٌ لا يُتَجاوَز.

ومنه في كلامِ العَرَب:

  • الطَّوق: ما أُحيطَ بِه العُنُق. وطَوَّقَه: ألبَسَه إيّاه، ومنه

«طَوَّقَني اللهُ كذا» أي جَعَلَه في عُنُقي.

  • الطّاق: ما عُطِفَ من البِناءِ فصارَ عَقداً مُنحَنِياً، وهو الحَلقةُ

مَنظوراً إليها من جِهَةِ ما تَحمِلُ.

  • الطّاقةُ من الرَّيحان: ما ضَمَّتْه الحَلقةُ من القَبضة، فسُمِّيَ

المِقدارُ بِاسمِ ما أحاطَ بِه.

  • الطّاقُ من الثَّوبِ والحَبل: الطَّبَقةُ تُلَفُّ على أُختِها.
  • أطاقَ الشَّيءَ: بَلَغَ بِه ما تَبلُغُه حَلقَتُه فوَسِعَتْه.

الشِّحنةُ الجامعةُ لِلجَذرِ ط-و-ق: حَلقةٌ مَعقودةٌ ذاتُ مُحيطٍ مَعلوم. والحُروفُ تُعطي الحَلقةَ ولا تُعطي جِهَةَ النَّظَرِ إليها، ومن هُنا صارَت السَّعةُ والقَيدُ شِحنةً واحِدة: مَن وَقَفَ داخِلَ الحَلقةِ رَآها حَدَّ ما يَسَعُه، ومَن أُطبِقَت عليه رَآها ما لا يَخرُجُ منه. والشَّيءُ واحِدٌ في الحالَين.

وهذا يَضبِطُ قِراءةَ الكَلِمةِ في القرآنِ ويُفَسِّرُ ما لا يُفَسِّرُه الظّاهِر: لِمَ لا تَرِدُ الطّاقةُ في المُسَجَّلِ مُطلَقةً قَطُّ، بَل مُعَدّاةً بِالباءِ إلى ما تُطبِقُ عليه («لا طاقةَ لَنا بِجالوتَ»، «ما لا طاقةَ لَنا بِه»)، وبِضَميرٍ عائِدٍ على شَيءٍ بِعَينِه («يُطيقونَهُ»). ولَو كانَ الجَذرُ يَدُلُّ على قُوّةٍ قائِمةٍ في صاحِبِها لَاستَغنَت عن هذه الصِّلة، كَما استَغنَت عنها القُوّةُ والقُدرة. الحَلقةُ لا تُقاسُ في نَفسِها بَل بِما يُرادُ أن تَشتَمِلَ عليه، فالطّاقةُ نِسبةٌ بَينَ مُحيطٍ ومَحوطٍ لا صِفةٌ مُفرَدة.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • يُطِيقُونَهُ (مُضارِعُ أفعَل، وأصلُه من الواوِ فنُقِلَت حَرَكَتُها):

وَزنُ أفعَل يُعَدّي، فيُدخِلُ الشَّيءَ في الحَلقة. ومَفعولُه ضَميرٌ عائِدٌ على شَيءٍ مَذكورٍ قَبلَه لا اسمٌ عامّ، فالمَقيسُ أمرٌ بِعَينِه لا الأشياءُ جُملةً.

  • طَاقَةَ (مَصدَرٌ على فَعالة، مَنصوبٌ بِـ«لا» النّافِيةِ لِلجِنس):

مَوضِعان، وكِلاهُما نَفيٌ، وكِلاهُما مُعَدّىً بِالباء. و«لا» النّافِيةُ لِلجِنسِ تَنفي الحَلقةَ أصلاً لا مِقدارَها، فالمَعنى أنَّه لا حَلقةَ تُطبِقُ على هذا لا أنَّها ضاقَت عنه.

  • سَيُطَوَّقُونَ (مُضارِعٌ مَبنِيٌّ لِلمَجهولِ من فَعَّلَ، وقَبلَه سينُ

الاستِقبال): وَزنُ فَعَّلَ في هذا الجَذرِ إلباسٌ، كَما يُقالُ قَلَّدَه وسَوَّرَه. والبِناءُ لِلمَجهولِ يُسقِطُ ذِكرَ المُلبِسِ ويُبقي المُلبَسَ والمُلبَسَ بِه، والسّينُ تَنقُلُ الحَلقةَ إلى وَقتٍ مُسَمّىً في الآيةِ نَفسِها.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الشِّحنةُ في الصِّيَغِ الثَّلاثِ واحِدةٌ (حَلقةٌ

مَعقودةٌ ذاتُ مُحيط)، والصِّيَغُ تُوَزِّعُ مَوقِعَ صاحِبِها منها. أفعَلُ

يَجعَلُه المُحيطَ والشَّيءَ مَحوطاً، وفَعالةُ تُسَمّي الحَلقةَ نَفسَها

فتَصلُحُ لِلنَّفيِ والإثبات، وفَعَّلَ (مَبنِيّاً لِلمَجهول) يَجعَلُه

المَحوطَ والشَّيءَ حَلقةً عليه.

الفُروق المَعنويّة: مَفاهيمُ مُجاوِرةٌ من جُذورٍ أُخرى

  • wisa3 (الوُسع، و-س-ع): وَصلٌ سَيّالٌ يُستَوعَبُ في عُمقٍ فَسيح.

والفَرقُ في جِهَةِ القِياس: الوُسعُ سَعةٌ تُقاسُ في الظَّرفِ من داخِلِه، والطّاقةُ حَلقةٌ تُقاسُ بِما تُطبِقُ عليه من خارِجِه. ولِذلك جاءَ التَّكليفُ في ٢:٢٨٦ مَقيساً بِالوُسعِ والتَّحميلُ مَقيساً بِالطّاقة: ما يُطلَبُ منكَ يُقاسُ بِما تَسَعُه، وما يوضَعُ عليكَ يُقاسُ بِما تُحيطُ بِه.

  • taklif (التَّكليف، ك-ل-ف): ضَغطٌ مُمتَدٌّ يَنفُذُ في الكاهِل.

فالتَّكليفُ اسمُ ما يوضَع، والطّاقةُ اسمُ الحَدِّ الذي عِندَه يَقِف. الأوَّلُ فِعلٌ يَقَعُ من غَيرِك، والثّاني وَصفٌ فيكَ يُقاسُ بِه ذلك الفِعل.

  • qudra (القُدرة، ق-د-ر): وَضعُ كُلِّ شَيءٍ في مِقدارِه المُستَحَقّ.

والفَرقُ ظاهِرٌ في المُسَجَّل: القُدرةُ تُنسَبُ إلى اللهِ وإلى العَبد، والطّاقةُ لا تَقَعُ في المُسَجَّلِ إلّا في المَخلوق. وعِلَّتُه في الجَذر: الطّاقةُ حَدٌّ مُحيطُه مَعلومٌ ولا يُتَجاوَز، والحَدُّ نَقصٌ لا يوصَفُ بِه إلّا المَحدود.

  • isr (الإصر، أ-ص-ر): وِثاقٌ صُلبٌ يَلتَوي فيَشُدُّ الحامِلَ إلى

حِملِه. والفَرقُ أنَّ الإصرَ يَربِطُ ولا يَقيس، والطَّوقَ يُحيطُ بِمِقدار. وهُما مَعاً في دُعاءٍ واحِدٍ في ٢:٢٨٦، مُتَتابِعَين.

  • sabr (الصَّبر، ص-ب-ر): إمساكُ وِعاءِ النَّفسِ ثابِتاً تَحتَ

الضَّغط. والفَرقُ أنَّ الصَّبرَ عَمَلٌ يَجري داخِلَ الحَدِّ ولا يُحَرِّكُ الحَدَّ نَفسَه، والطّاقةُ هي الحَدّ. ولِذلك جاءَ في ٢:٢٤٩ نَفيُ الطّاقةِ في أوَّلِ الكَلامِ وذِكرُ الصّابِرينَ في آخِرِه بِلا تَناقُض: الحَدُّ قائِمٌ والعَمَلُ داخِلَه قائِم.

  • البُخل (ب-خ-ل): إمساكُ ما حَقُّه أن يَخرُج. ولَيسَ لَه في المُعجَمِ

مَفهومٌ بَعد، والصِّلةُ بِه في ٣:١٨٠ بِنيَويّة: البُخلُ إطباقُ حَلقةٍ على شَيء، والتَّطويقُ إطباقُ حَلقةٍ منه على صاحِبِها.

المَواضع: مَواقعُ الطَّوقِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:١٨٤ ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الجَديدُ: الجَذرُ يَدخُلُ القرآنَ فِعلاً مُثبَتاً مُتَعَدِّياً إلى ضَميرٍ عائِدٍ على الحُكمِ المَذكورِ قَبلَه، فالمَقيسُ وُقوعُ هذا الشَّيءِ بِعَينِه في الحَلقةِ لا قُوّةُ صاحِبِها على العُموم. ومَوقِعُه في آيةٍ كُلُّها تَقديرٌ ومَقاديرُ («أيّاماً مَعدودات»، «فعِدّةٌ من أيّامٍ أُخَر») يَجعَلُ الطّاقةَ واحِدةً من المَقاديرِ التي يُبنى عليها الحُكم، لا وَصفاً يُذكَرُ لِلثَّناءِ أو لِلعُذر. والجَذرُ يَقيسُ المُحيطَ ولا يُخبِرُ في أيِّ الجانِبَينِ صاحِبُه، فما تَحمِلُه الكَلِمةُ هُنا بُلوغُ الحَدّ. انظُر الصِّيام والمِسكين.
  • ٢:٢٤٩ ﴿قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ﴾: الجَديدُ: تَظهَرُ الصِّيغةُ الاسمِيّةُ أوَّلَ مَرّةٍ ومَنفيّةً بِـ«لا» النّافِيةِ لِلجِنس، وعلى ألسِنةِ قَومٍ يَصِفونَ أنفُسَهُم لا يَصِفُهُم غَيرُهُم. والتَّعدِيَةُ بِالباءِ تَكشِفُ البِنيَةَ كُلَّها: لم يَقولوا لا قُوّةَ لَنا بَل لا طاقةَ لَنا بِهذا بِعَينِه، فالحَدُّ نِسبةٌ بَينَ حَلقةٍ ومَحوطٍ لا صِفةٌ في النَّفس. وقَيدُ «اليَومَ» يُوَقِّتُه فيَجعَلُه حالاً في وَقتٍ لا لُزوماً. والجَوابُ الذي يَتلوه لا يُنكِرُ الحَدَّ ولا يَعِدُ بِتَوسيعِه، بَل يُخرِجُ النَّتيجةَ عن أن تُقاسَ بِه أصلاً: «كَم مِن فِئةٍ قَليلةٍ غَلَبَت فِئةً كَثيرةً بِإذنِ الله». انظُر الجُنود والصَّبر.
  • ٢:٢٨٦ ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾: الجَديدُ: تَنتَقِلُ الكَلِمةُ من الخَبَرِ إلى الدُّعاء، فتُسأَلُ مُراعاةُ الحَدِّ ولا يُخبَرُ عن بُلوغِه. ومَحَلُّها التَّحميلُ لا التَّكليف، والآيةُ نَفسُها تُفَرِّقُ بَينَهُما: صَدرُها خَبَرٌ مُقَرَّرٌ «لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفساً إلّا وُسعَها»، وآخِرُها سُؤالٌ بِالطّاقة. فما يُطلَبُ من النَّفسِ يُقاسُ بِسَعَتِها من داخِل، وما يوضَعُ عليها يُقاسُ بِحَلقَتِها من خارِج، ولِذلك لم يَتَكَرَّرْ لَفظٌ واحِدٌ في الطَّرَفَين. وهذا أوَّلُ مَوضِعٍ تَقَعُ فيه الطّاقةُ في سِياقِ ما يُوضَعُ على صاحِبِها، وهو الوَجهُ الذي يَنكَشِفُ تَمامُه في ٣:١٨٠. انظُر التَّكليف والوُسع والإصر.
  • ٣:١٨٠ ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾: الجَديدُ: تَنقَلِبُ جِهَةُ الحَلقة. في المَواضِعِ الثَّلاثةِ قَبلَه صاحِبُها هو المُحيطُ والشَّيءُ مَحوط، وهُنا يَصيرُ هو المَحوطَ والشَّيءُ حَلقةً عليه. والصِّيغةُ تَحمِلُ هذا الانقِلاب: فِعلٌ يُلبِسُ الطَّوقَ إلباساً، مَبنِيٌّ لِلمَجهولِ فلا يُذكَرُ مَن ألبَسَه، ومَصحوبٌ بِالسّينِ فيُؤَجَّلُ إلى يَومٍ مُسَمّى. والذي يَصيرُ طَوقاً هو نَفسُه ما أُطبِقَت عليه الحَلقةُ فلم يَخرُج («ما بَخِلوا بِه»)، فالمُطابَقةُ بَينَ الفِعلِ وجَزائِه في الصّورةِ لا في المِقدارِ فَحَسب: مَن أحاطَ بِشَيءٍ فمَنَعَه أُحيطَ بِه منه. وقَولُه «بِما آتاهُمُ اللهُ مِن فَضلِه» يَجعَلُ الدّاخِلَ في الحَلقةِ عَطاءً وارِداً لا أصلَ مِلك، فيُقرَأُ البُخلُ إمساكاً لِما دَخَلَ لا حِفظاً لِما نَبَتَ فيها. انظُر الفَضل والعَمَل واليَوم.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • مَعَ الصِّيام في ٢:١٨٤: الحُكمُ يُعَلَّقُ على الحَدِّ لا على

الفِعل، فتُقرَأُ الرُّخصةُ من جِهَةِ مِقدارِ المُكَلَّفِ لا من جِهَةِ مِقدارِ العِبادة.

  • مَعَ الصَّبر في ٢:٢٤٩: الآيةُ تَبدَأُ بِنَفيِ الطّاقةِ وتَختِمُ

بِمَعِيّةِ اللهِ لِلصّابِرين، فيَجتَمِعُ في مَشهَدٍ واحِدٍ حَدٌّ مَنفيٌّ وعَمَلٌ مَطلوبٌ داخِلَه. الصَّبرُ لا يُوَسِّعُ الحَلقةَ، والنَّصرُ لا يَجيءُ من تَوسيعِها.

لِلحَدِّ والثِّقَلِ في آيةٍ واحِدةٍ مُرَتَّبة: تَكليفٌ مَحدودٌ بِالوُسع، ثُمَّ سُؤالُ رَفعِ الإصر، ثُمَّ سُؤالُ رَفعِ ما لا طاقةَ بِه. والإصرُ وِثاقٌ يَشُدُّ الحامِلَ إلى حِملِه، والطّاقةُ حَلقةٌ لا يَدخُلُ فيها المَحمولُ أصلاً، فالسُّؤالانِ مُختَلِفان.

  • مَعَ العَمَل في ٣:١٨٠: تَختِمُ الآيةُ بِـ«واللهُ بِما تَعمَلونَ

خَبير»، فيُجعَلُ الإمساكُ عَمَلاً يُحصى لا امتِناعاً عن عَمَل. والعَمَلُ يَنفَصِلُ عن صاحِبِه ويَتَعَلَّقُ بِه حتّى يُحضَر، والتَّطويقُ أقصى صُوَرِ هذا التَّعَلُّق: يَعودُ المُنفَصِلُ حَلقةً في مَوضِعِه منه.

  • مَعَ الظُّلم في ٣:١٨٠: الطَّوقُ مُقَدَّرٌ بِعَينِ ما بَخِلوا بِه

لا يَزيدُ عليه، فيُقرَأُ الجَزاءُ مَحدوداً بِمِقدارِ الفِعلِ نَفسِه، وهو ما يَنفي عنه أن يَكونَ وَضعاً لِلشَّيءِ في غَيرِ مَوضِعِه.

  • مَعَ الفَضل في ٣:١٨٠: ما دَخَلَ الحَلقةَ دَخَلَها إيتاءً من

فَضل، فالمُمسِكُ يُطبِقُ على ما وَرَدَ إليه لا على ما نَبَتَ فيه، ومن هُنا صَحَّ أن يُرَدَّ عليه طَوقاً.

الإشكالات المَفتوحة

  • **«يُطيقونَه» في ٢:١٨٤: هل يَصِفُ الجَذرُ مَن بَلَغَ آخِرَ حَلقَتِه أم

مَن جاوَزَها؟** الحُروفُ تُعطي المُحيطَ ولا تُعطي الجِهة، ووَزنُ أفعَلَ يُعطي إدخالَ الشَّيءِ في الحَلقةِ لا خُروجَه عنها. والمَواضِعُ الثَّلاثةُ الباقيةُ نَفيٌ أو مَجهول، فلَيسَ في المُسَجَّلِ إثباتٌ ثانٍ يُقاسُ عليه هذا الإثبات. مَفتوح.

  • هل الوُسعُ والطّاقةُ حَدّانِ مُختَلِفانِ أم لَفظانِ لِحَدٍّ واحِد؟

القِراءةُ هُنا تُفَرِّقُ بَينَهُما بِجِهَةِ القِياس، ويُؤَيِّدُها أنَّ كُلَّ لَفظٍ لَزِمَ فِعلَه في ٢:٢٨٦ (تَكليفٌ مَعَ الوُسع، تَحميلٌ مَعَ الطّاقة) ولم يَتَبادَلا. لكنَّهُما لم يَجتَمِعا في المُسَجَّلِ إلّا في هذه الآيةِ وَحدَها، فلا يُبنى على مَوضِعٍ واحِدٍ لُزوم. مَفتوح.

  • «سَيُطَوَّقون»: أهو الطَّوقُ الذي يُلبَسُ أم الحِملُ الذي لا يُطاق؟

اللَّفظُ يَحتَمِلُ الوَجهَينِ لِأنَّ الجَذرَ واحِد، وقِراءةُ الحُروفِ تَجعَلُ الوَجهَينِ صورةً واحِدةً لا صورَتَينِ: حَلقةٌ أُطبِقَت على صاحِبِها، سَواءٌ نُظِرَ إليها في العُنُقِ أو في الكاهِل. فلا يَلزَمُ التَّرجيحُ هُنا، وهذا مِمّا تَكسِبُه قِراءةُ الجَذر. مَفتوح إن ظَهَرَ مَوضِعٌ يُلزِمُ أحَدَ الوَجهَين.

  • لِمَ لا تَرِدُ الصِّيغةُ الاسمِيّةُ في المُسَجَّلِ إلّا مَنفيّةً؟

المَوقِفُ العامِل: الحَدُّ لا يُذكَرُ إلّا حَيثُ يَعوزُ أو حَيثُ يَنقَلِب، فذِكرُ الطّاقةِ ثابِتةً لا يُفيدُ شَيئاً لا يُفيدُه السُّكوتُ عنها. ومَوضِعانِ لا يَكفيانِ لِلتَّعميم. وقد أُعيدَ المَسحُ بَعدَ نَشرِ الإسراءِ وطه فلم يَزِدِ الجَذرُ مَوضِعاً واحِداً، فالسُّؤالُ باقٍ على حالِه ولم يُختَبَرْ بَعد. مَفتوح.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن