الغُلّ

ghull جذر · غ-ل-ل 3 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
حَوزٌ لاصِقٌ يَغورُ في الباطِنِ فلا يُنزَع: ما دَخَلَ فيه صارَ منه، ومَن حازَهُ حُمِلَ بِه.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

  • غ: غَورٌ يَستُرُ بِكَثافة. شِحنَتُه: الغَؤورُ والباطِنُ

والسَّترُ بِكَثافة.

  • ل: تَعَلُّقٌ يَلتَصِقُ فيَحوز. شِحنَتُه: التَّعَلُّقُ

والالتِصاقُ والحَوز.

  • ل (مُضاعَفةً): تَشديدُ الحَوزِ حَتّى يُغلَق. شِحنَتُه:

التَّعَلُّقُ والالتِصاقُ والحَوزُ مُضاعَفاً.

النَّواةُ غل (غ + ل) = تَعَلُّقٌ لاصِقٌ يَغورُ في الباطِنِ فيَحوزُ ما دَخَلَ فيه. وتَضعيفُ ل يُعيدُ الحَوزَ على نَفسِه فيُغلِقُه، فلا يَبقى لِلمَحوزِ مَخرَج، فيَصيرُ الجَذرُ: حَوزٌ يَغورُ ثُمَّ يُغلَقُ عَلَيه فلا يُنتَزَعُ بِيَدٍ ولا يُفَكُّ بِطَلَب.

ومنه في كَلامِ العَرَب: الغُلُّ ما يُشَدُّ بِه العُضوُ فيُحازُ ولا يَنفَكّ، وغَلَّ الشَّيءُ في الشَّيءِ دَخَلَ فيه فلَزِمَه، والغَليلُ حَرارةٌ تَغورُ في الجَوفِ فلا تَخرُج.

الشِّحنةُ الجامِعة: ما احتيزَ في الباطِنِ فلَزِمَ صاحِبَه، سَواءٌ حازَهُ هو أو حيزَ عَلَيه.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • يَغُلَّ (مُضارِعٌ مَنصوبٌ بِـ«أن»)، ٣:١٦١: الحَدَثُ مُقَدَّراً

مَنفِيّاً عن مَقامٍ بِعَينِه.

  • يَغْلُلْ (مُضارِعٌ مَجزومٌ فِعلَ شَرط)، ٣:١٦١: الحَدَثُ

مُعَلَّقاً على فاعِلِه أيّاً كان.

  • غَلَّ (ماضٍ صِلةً لِـ«ما»)، ٣:١٦١: الحَدَثُ تامّاً ومَحوزُهُ

مَوصولٌ بِه.

  • مَغْلُولَةً (اسمُ مَفعولٍ حالاً)، ١٧:٢٩: المَحوزُ لا الحائِز،

والوَزنُ يَجعَلُ اليَدَ مَفعولاً بِها.

  • أَغْلَالًا (جَمعُ اسمٍ نَكِرةً مَفعولاً)، ٣٦:٨: الآلةُ نَفسُها

مُعَدَّدةً مَجعولةً في مَوضِعٍ مُسَمًّى.

الجَذرُ قبلَ الوَزن: الحَوزُ الغائِرُ من الحُروف، والأوزانُ إنَّما

تُبَيِّنُ مَن حازَ ومَن حيزَ عَلَيه.

الفُروق المَعنويّة

لا فَرعَ مُستَقِلّاً لِلجَذرِ في المَنشور: «الغِلّ» الذي في الصُّدورِ و«الغَليل» لَم يُنشَرا بَعد، فالجَذرُ مَحصورٌ في الفِعلِ الحائِزِ وفي الآلةِ الحائِزة. والقَريبُ منه في الوَظيفةِ لا في الجَذرِ tawq: الطَّوقُ يُحيطُ من خارِجٍ ويُلبَس، والغُلُّ يَغورُ فيَلزَم.

المَواضع: مَواقعُ الغُلِّ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٣:١٦١ ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ ۚ وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا

غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الجَذرُ يَدخُلُ فِعلاً في ثَلاثِ صيَغٍ مُتَتالِيةٍ في آيةٍ واحِدة: مَنفِيٌّ عن مَقامِ النُّبُوّة، ثُمَّ مُعَلَّقٌ على كُلِّ فاعِل، ثُمَّ تامٌّ مَوصولٌ بِمَحوزِه. والجَزاءُ ﴿يَأْتِ بِمَا غَلَّ﴾: ما حيزَ في الباطِنِ يُحمَلُ لا يُتَخَلَّصُ منه، فالحائِزُ يَجيءُ وما حازَهُ لاصِقٌ بِه. وهذا ما تُعطيهِ الحُروف: ما غارَ ولَزِمَ لا يُنزَعُ عِندَ المُساءَلة.

  • ١٧:٢٩ ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ﴾:

الجَديدُ: الجَذرُ يَنتَقِلُ من الفِعلِ إلى اسمِ المَفعول، فيَصيرُ الحَوزُ صورةً لا حَدَثاً. والنَّهيُ واقِعٌ على ﴿تَجْعَلْ﴾ لا على الغَلّ: صاحِبُ اليَدِ هو الذي يُصَيِّرُها مَحوزةً، فيَجتَمِعُ فيه الحائِزُ والمَحوز. و﴿إِلَىٰ عُنُقِكَ﴾ انتِهاءُ غاية: مُنتَهى الشَّدِّ هو أضيَقُ ما في القامة، فما حازَهُ الإنسانُ من نَفسِه يَنتَهي إلى مَمَرِّه هو.

  • ٣٦:٨ ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى

الْأَذْقَانِ﴾: الجَديدُ: الآلةُ تَجيءُ جَمعاً نَكِرةً، ويَنتَقِلُ الجَعلُ من صاحِبِ اليَدِ إلى فاعِلٍ من خارِج. والحَرفُ ﴿فِي﴾ لا «على»: الأغلالُ داخِلةٌ في المَوضِعِ لا مَوضوعةٌ فَوقَه، وهو غَورُ الجَذرِ نَفسِه. ثُمَّ تَمتَدُّ ﴿إِلَى الْأَذْقَانِ﴾ فتَبلُغُ حَدّاً يَمنَعُ خَفضَ الرَّأس: الحَوزُ الذي كانَ في ١٧:٢٩ فِعلَ صاحِبِه يَصيرُ هُنا حالاً تُقَرَّرُ عَلَيه.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • 3unuq: ١٧:٢٩ و٣٦:٨ تَجعَلانِ العُنُقَ مُنتَهى الغَلِّ

ومَوضِعَه: الحَوزُ يُوضَعُ حَيثُ يَمُرُّ كُلُّ شَيءٍ ولا يَعبُرُ إلّا مِنه.

  • yadan: ١٧:٢٩ تُقابِلُ بَينَ يَدٍ مَغلولةٍ ويَدٍ مَبسوطةٍ

﴿كُلَّ الْبَسْطِ﴾: الطَّرَفانِ مَذمومانِ والوَسَطُ غَيرُ مُسَمًّى في اللَّفظ.

  • israf: الطَّرَفُ الثّاني في ١٧:٢٩ هو البَسطُ المُجاوِزُ، فما

يَقابِلُ الغَلَّ خُروجٌ عن الحَدِّ لا حَوزٌ آخَر.

  • ityan: ٣:١٦١ تَصِلُ الحَوزَ بِالمَجيء: ﴿يَأْتِ بِمَا غَلَّ﴾،

فالمَحوزُ يُحمَلُ إلى المَوقِفِ مَعَ حائِزِه.

الإشكالات المَفتوحة

  • هل الغُلُّ عُقوبةٌ أم صورةُ حالٍ سابِقة؟ اللَّفظُ في ٣٦:٨

مَنسوبٌ إلى جاعِلٍ من خارِج، وفي ١٧:٢٩ مَنهِيٌّ عنه بِفِعلِ صاحِبِه. فالجَذرُ يَحتَمِلُ الوَجهَينِ ولا يُرَجِّحُ أحَدَهُما، والفَصلُ يَأتي من الفاعِلِ المُسَمّى في كُلِّ آيةٍ لا من الحُروف.

  • لِماذا تَتَوالى ثَلاثُ صيَغٍ لِلجَذرِ في ٣:١٦١؟ الآيةُ

تَنتَقِلُ من نَفيِ الحَدَثِ عن مَقام، إلى تَعليقِه على كُلِّ فاعِل، إلى وَصلِ المَحوزِ بِحائِزِه. والسُّؤالُ المَفتوح: أهذا التَّدَرُّجُ خاصٌّ بِهذا المَوضِعِ أم بابٌ يَتَكَرَّرُ فيما لَم يُنشَر بَعد.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن