يس · الآية 8
📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل
«جَعَلْنا في أعناقِهِم أغلالاً»: تَصويرُ الحالِ المُترَتِّبةِ على الإصرار
«جَعَلَ» (ج ع ل) تَخصيصُ مَوجودٍ لِوَظيفةٍ أو حال، لا إيجادٌ من عَدَم. فَالأغلالُ المَجعولةُ في الأعناقِ تَصويرٌ لِحالِهِم بَعدَ أن حَقَّ القَولُ علَيهِم (آية ٧): لمّا أصَرّوا على الغَفلةِ انغَلَقَت قُلوبُهُم، فَصارَ هذا الانغِلاقُ كَغُلٍّ يَطوقُ العُنُق. و«الغُلّ» من (غ ل ل) ما يَطوقُ ويَحبِسُ الحَرَكة، ومنه «الغِلُّ» الذي يَنعَقِدُ في الصَّدر. والعُنُقُ مَوضِعُ الالتِفاتِ والانحِناء، فَإذا غُلَّ امتَنَعَ صاحِبُه عن أن يَلتَفِتَ أو يَطأطِئَ رَأسَه لِيَرى ما حَولَه.
«إلى الأذقانِ فَهُم مُقمَحون»: رَأسٌ مَرفوعٌ لا يَرى ما تَحتَه
«فَهِيَ إلى الأذقان»: الأغلالُ تَمتَدُّ من العُنُقِ إلى الذَّقَنِ فَتَجمَعُ اليَدَ إلى الرَّقَبةِ وتَرفَعُ الرَّأس. و«مُقمَح» من (ق م ح) = الذي رُفِعَ رَأسُه قَسراً فَغَضَّ بَصَرَه أو أطبَقَ جَفنَه، كَالبَعيرِ يَأبى الماءَ فَيَرفَعُ رَأسَه. فَالصورةُ صورةُ مَن أُكرِهَ رَأسُه على الارتِفاعِ حتّى لا يَستَطيعَ النَّظَرَ أمامَه ولا أسفَلَ منه: لا يَرى الطَّريقَ القائمَ (آية ٤) ولا يَنحَني لِيَتَواضَع. وهذا تَصويرٌ بِنيَويٌّ لِحالِ المُستَكبِرِ المُصِرّ: كِبرٌ يَرفَعُ الرَّأسَ فَيَحجُبُ الرُّؤية، وانغِلاقٌ يَطوقُ العُنُقَ فَيَمنَعُ الالتِفات.
حَصيلة
تُصَوِّرُ الآيةُ حالَ مَن حَقَّ علَيهِمُ القَولُ بِصورةٍ مَحسوسة: أغلالٌ في الأعناقِ تَبلُغُ الأذقانَ فَتَرفَعُ الرُّؤوسَ قَسراً. و«جَعَلَ» (ج-ع-ل) تَخصيصُ حالٍ لا إيجادُ شيءٍ من عَدَم، فَالغُلُّ تَصويرٌ لِانغِلاقِ القَلبِ بَعدَ الإصرارِ على الغَفلة. و«الغُلّ» (غ-ل-ل) ما يَطوقُ ويَحبِسُ الحَرَكة، والعُنُقُ مَوضِعُ الالتِفاتِ والانحِناء، فَإذا غُلَّ امتَنَعَ الالتِفاتُ والتَّواضُع. و«مُقمَح» (ق-م-ح) مَن رُفِعَ رَأسُه قَسراً فَغَضَّ بَصَرَه. فَالصورةُ صورةُ المُستَكبِرِ: كِبرٌ يَرفَعُ الرَّأسَ فَيَحجُبُ ما أمامَه وما تَحتَه، فَلا يَرى الصِّراطَ القائمَ ولا يَنحَني له. وهي حالٌ تَرَتَّبَت على فِعلِهِم، لا قَيدٌ فُرِضَ قَبلَ اختيارِهِم.