التَّكليف
التَّعريف الجَذريّ
كَتمٌ يَمتَدُّ يَنفُذُ، التَّكليفُ في الجَذرِ حِمْلٌ يُلصَقُ ويُمتَدُّ على الكاهِل. وحَدُّه في القُرآنِ الوُسع: لا يُفرَضُ على النَّفسِ فَوقَ ما تَسَع.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ك: كَتمٌ وقَطع، شِحنَتُه: كَتمٌ واحتِباسٌ غائِر.
- ل: تَعَلُّقٌ وامتِداد، شِحنَتُه: جِسرٌ يَمتَدُّ ويَربِط.
- ف: تَفريقٌ ونَفاذ، شِحنَتُه: انفِتاحٌ يَنفُذُ.
النَّواةُ كل (ك + ل) = احتِباسٌ غائِرٌ يَمتَدّ: ما يُكتَمُ في العُمقِ ثُمَّ يَتَعَلَّقُ ويَمتَدُّ على شَيء. الإكمالُ بـف يَشُقُّ هذا المَكتومَ نُفوذاً: احتِباسٌ غائِرٌ مُمتَدٌّ يَنفُذُ في الكاهِل. «كَلَفٌ» في العَرَبيَّة: الاشتِغالُ والمَشَقَّةُ. «كَلَّفَه» (فَعَّل): أَثقَلَه بِما يَنفُذُ فيه مُمتَدّاً. التَّكليفُ: الإلزامُ بِما يُشَقُّ به، ولِذلِكَ حَدُّه الوُسع.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الاحتِباسُ الغائِرُ المُمتَدُّ النَّافِذُ في الكاهِل.
الصِّيَغ
- لا تُكَلَّفُ (مُضارِعٌ مَجهولٌ من فَعَّل): في ٢:٢٣٣. الفاعِلُ غائِبٌ: لا أَحَدَ يُثقِلُها إلّا في حُدودِها، التَّكليفُ نَفيٌ للإرهاق.
- لا يُكَلِّفُ (مُضارِعٌ مَعلومٌ من فَعَّل): في ٢:٢٨٦. الفاعِلُ مُسَمّى، اسمُ الجَلالة، فالحَدُّ «إِلَّا وُسْعَهَا» خَبَرٌ عن فِعلِ المُكَلِّفِ نَفسِه.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الكَتمُ الغائِرُ المُمتَدُّ النَّافِذُ من الحُروف.
الفُروق المَعنويّة
لا فَرعَ مُستَقِلاً في هذه المَرحَلة.
المَواضع: مَواقِعُ التَّكليفِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٢٣٣ ﴿لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. التَّكليفُ يَدخُلُ القُرآنَ مَنفيّاً: «لا تُكَلَّفُ نَفسٌ إلّا وُسعَها»، نَفيُ الإرهاقِ قاعِدةٌ. الاستِثناءُ «إلّا وُسعَها» يُحَدِّدُ ما هو جائِز: التَّكليفُ الوُسعيُّ مَشروع، والفَوق وُسعيُّ مَنفيّ. الجُملةُ تَجيءُ في سِياقِ الرَّضاعةِ والنَّفقةِ لكنَّها مَبدَأٌ عامٌّ.
- ٢:٢٨٦ ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾: «يُكَلِّفُ» مُضارِعٌ من فَعَّلَ مَبنِيٌّ لِلمَعلومِ مَنفيٌّ بِـ«لا»، فاعِلُه اسمُ الجَلالة، ومَفعولُه «نَفْسًا» نَكِرةٌ، والمُستَثنى «وُسْعَهَا»، في صَدرِ الآيةِ التي تُختَمُ بِها السّورة. الجَديدُ: كانَ المُكَلِّفُ في ٢:٢٣٣ خارِجَ اللَّفظ، وهو هُنا مُسَمّى، فيَصيرُ الحَدُّ خَبَراً عن فِعلِ اللهِ نَفسِه. ويَتلوه ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾، فالنَّفسُ التي لا يُطلَبُ مِنها إلّا ما تَسَعُه لَها ما كَسَبَت مِلكاً، وعَلَيها ما اكتَسَبَت حِملاً. وفي آخِرِ الآيةِ يُسأَلُ الحَدُّ بِفِعلٍ آخَرَ وقَدرٍ آخَر: التَّحميلُ والطّاقة. انظُر الطَّوق / الطّاقة.
- ٤:٨٤ ﴿لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ﴾: يَعودُ الفِعلُ بِلَفظِه مَبنِيّاً لِما لم يُسَمَّ فاعِلُه، والمُكَلِّفُ خارِجَ اللَّفظ، بَعدَ أمرٍ بِالقِتالِ لِواحِد: «فقاتِلْ». الجَديدُ: كانَ الفِعلُ في ٢:٢٣٣ لِنَفسٍ غائبة، والمُستَثنى «وُسعَها»، فالحَدُّ هُناكَ قَدرُ ما تُطيقُه النَّفس، وهو هُنا لِلمُخاطَب، والمُستَثنى «نَفسَك»، فالحَدُّ مَن يُحمَلُ أمرُه: لا يوضَعُ عَلَيه حِملٌ إلّا حِملُ نَفسِه، وما يَفعَلُه غَيرُه أو يَترُكُه لا يُحَمَّلُه. ثُمَّ يُعطَفُ عَلَيه «وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ»، فما يَتَعَدّى النَّفسَ إلى الغَيرِ قَولٌ يَحُثّ، والحِملُ باقٍ عِندَ صاحِبِه. انظُر النَّفس.
التَّقاطُعات
wisa3: الوُسعُ حَدُّ التَّكليف. مُتَلازِمانِ في ٢:٢٣٣.nafs: «نَفسٌ» هي مَحلُّ التَّكليف.
الإشكالات المَفتوحة
- هل «لا تُكَلَّفُ» نَهيٌّ للمُكَلِّفين أم قاعِدةٌ كَونِيَّة؟ المَوقِف: الصِّياغةُ بِالمَجهولِ تَشمَلُ الاثنَين: اللهُ لا يُكَلِّفُ فَوقَ الوُسع، والنَّاسُ لا يُكَلِّفُ بَعضُهُم بَعضاً فَوقَ الوُسع. القاعِدةُ مُزدَوَجة.