الأرائِك
مُقامُ مُكثٍ يُمسِكُ صاحِبَه فلا يُبارِحُه. لا يَذكُرُها المُصحَفُ إلّا جَمعاً مُعَرَّفاً مَجروراً بِـ«على»، ولا يَذكُرُ عَلَيها إلّا فِعلَ راحةٍ أو نَظَر.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
- أ: الاحتِباسُ والضَّغطُ والتَّهَيُّؤ.
شِحنَتُه: احتِباسٌ يَتَهَيَّأُ فيَثبُت.
- ر: اللَّمسةُ الماسِكة.
شِحنَتُه: لَمسةٌ تُلاصِقُ فتُمسِك.
- ك: الالتِقاءُ الغائِرُ والتَّداخُل، والكَتمُ والامتِساك.
شِحنَتُه: التِقاءٌ غائِرٌ يُمسِكُ ما داخَلَه.
النَّواةُ أر (أ + ر) = احتِباسٌ تُمسِكُه لَمسةٌ خَفيفةٌ بِلا ضَغطٍ يَعصِر، فيَثبُتُ الشَّيءُ في مَوضِعِه من غَيرِ أن يُشَدَّ إلَيه. والإغلاقُ بـك يُغَوِّرُ هذا الإمساكَ فيَتَداخَلُ فيه ما وَقَعَ عَلَيه، فيَصيرُ الجَذرُ: مُقامٌ مُمسِكٌ يَقبَلُ ما ثَقُلَ عَلَيه فيَغورُ فيه ولا يَنزَلِقُ عنه.
ومنه في كَلامِ العَرَب: أَرِكَ بِالمَكانِ أقامَ بِه ولَزِمَه فلم يَبرَح، والأريكةُ المَوضِعُ الذي يَستَقِرُّ فيه الجالِسُ فيَحتَبِسُ فيه.
الشِّحنةُ الجامِعة: مَوضِعُ مُكثٍ يَحوزُ صاحِبَه بِلُطفٍ لا بِقَيد، فيَثبُتُ فيه ثَباتَ مَن لا يُنتَظَرُ لَه رَحيل.
الصِّيَغ: كيف يَردُ في المُصحَف
- الْأَرَائِكِ (جَمعٌ على فَعائِل، مُعَرَّفاً مَجروراً بِـ«على»):
الصّيغةُ الوَحيدةُ في المَنشور، وهي واحِدةٌ في مَواضِعِها الثَّلاثةِ كُلِّها. والجَمعُ يَجعَلُ المَوضِعَ مُوَزَّعاً على أصحابِه لا واحِداً يُزدَحَمُ عَلَيه، والتَّعريفُ بِأل يَجعَلُه مَعهوداً يُحالُ عَلَيه لا مُنشَأً في الآية. ولا مُفرَدَ لِلجَذرِ في المَنشور ولا فِعلَ ولا مَصدَر.
وحَرفُ الاستِعلاءِ لازِمٌ لِلَّفظِ في المَواضِعِ الثَّلاثة، فلا يُذكَرُ المَوضِعُ إلّا وفَوقَه صاحِبُه: الحَوزُ يُقرَأُ في الحَرفِ قَبلَ أن يُقرَأَ في الاسم.
الجَذرُ قبلَ الوَزن: المُقامُ المُمسِك، من الحُروف؛ والجَمعُ
يُوَزِّعُه ولا يُغَيِّرُه.
الفُروق المَعنويّة
لا فَرعَ لِلجَذرِ في المَنشور. وأقرَبُ ما يُجاوِرُه من جِذرٍ آخَرَ qarar، والفَرقُ أنَّ القَرارَ ثَباتٌ يُوصَفُ بِه الحالُ نَفسُها، وهذا اسمُ مَوضِعٍ يَقَعُ الثَّباتُ فيه. ويُجاوِرُه ittika2، وهو فِعلُ الاعتِمادِ الذي يَقَعُ فَوقَه؛ فالأوَّلُ هَيئةُ الجالِسِ والثّاني ما جَلَسَ عَلَيه، وقد اجتَمَعا في مَوضِعٍ واحِد.
المَواضع: مَواقعُ الأرائِكِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٣٦:٥٦ ﴿هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ﴾:
مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ اللَّفظُ المُصحَفَ في تَعدادِ أربَعةِ أشياءَ تَجتَمِعُ: قَرينٌ يُصاحِب، وظِلٌّ يَقي، ومَوضِعُ مُكثٍ يَحمِل، واعتِمادُ راحةٍ لا تَأَهُّبَ فيه. و«على» تَجعَلُ المَوضِعَ حامِلاً وصاحِبَه مَحمولاً، فيُقرَأُ الحَوزُ صُعوداً لا إحاطة؛ وقد سَبَقَه «في» في «ظِلال» فأحاطَ، فاجتَمَعَ لِلجالِسِ ما يَشمَلُه وما يَرفَعُه. انظُر الاتِّكاء.
- ٨٣:٢٣ ﴿عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ﴾: الجَديدُ: يُقَدَّمُ
الجارُّ والمَجرورُ على الفِعل، فيَصيرُ الاستِقرارُ سابِقاً لِلنَّظَر: يُمسَكُ الجالِسُ أوَّلاً ثُمَّ يُرسِلُ عَينَه. والفِعلُ الذي يَقَعُ فَوقَ المَوضِعِ يَنتَقِلُ من اعتِمادِ راحةٍ إلى تَوَجُّهِ بَصَر، فيَظهَرُ أنَّ الأريكةَ لا تُلزِمُ صاحِبَها هَيئةً واحِدة. وقد جاءَ الفِعلُ بِلا مَنظورٍ إلَيه، وسَبَقَه ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾ بِـ«في» المُحيطة: إحاطةٌ ثُمَّ استِعلاء. انظُر النَّظَر.
- ٨٣:٣٥ ﴿عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ﴾: الجَديدُ: الجُملةُ
مُعادةٌ بِحُروفِها من مَوضِعٍ سابِقٍ في السّورةِ نَفسِها، فالحالُ واحِدةٌ والجَديدُ مَوقِعُها بَعدَ تَبادُلِ الطَّرَفَين. ومَن كانَ يُمَرُّ بِه مُروراً لا مُكثَ فيه صارَ في مَوضِعٍ لا يُبارِحُه، فيُقرَأُ اسمُ المُقامِ في مُقابَلةِ العُبورِ لا في مُقابَلةِ التَّعَب. وإعادةُ اللَّفظِ بِلا تَغييرٍ هي نَفسُها الشّاهِدُ: ما لا يُبَدَّلُ لَفظُه لا يُبَدَّلُ حالُه.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
ittika2: ٣٦:٥٦ تَجمَعُ المَوضِعَ والهَيئةَ في كَلِمَتَينِ
مُتَجاوِرَتَين، فالاعتِمادُ لا يَقومُ إلّا بِمَحمولٍ عَلَيه.
zawj: ٣٦:٥٦ تُصَدِّرُ المَشهَدَ بِالقَرين، فالمُقامُ
يُوَزَّعُ على اثنَينِ ولا يُفرَدُ بِه واحِد.
nazar: ٨٣:٢٣ و٨٣:٣٥ تَجعَلانِ الاستِقرارَ شَرطاً سابِقاً
لِإرسالِ البَصَر، فالثَّباتُ في المَوضِعِ هو الذي يُفَرِّغُ صاحِبَه لِلنَّظَر.
birr: ٨٣:٢٢ تُسَمّي أهلَ المَوضِعِ قَبلَ أن تُسَمّيَه،
فالمُقامُ يُعرَفُ بِمَن أُجلِسَ فيه.
الإشكالات المَفتوحة
- هل اللَّفظُ اسمُ عَينٍ أم اسمُ حال؟ المَنشورُ يَكتُبُه
مَجروراً بِحَرفِ استِعلاءٍ في كُلِّ مَرّة، ولا يُخبِرُ عنه ولا يَجعَلُه فاعِلاً ولا مَفعولاً. والجَوابُ العامِلُ من الحُروف: هو اسمُ مَوضِعٍ، لكِنَّ الحُروفَ لا تُعطي فيه صِفةَ صَنعةٍ ولا مادّة، إنَّما تُعطي إمساكاً يَقبَلُ ما ثَقُلَ عَلَيه؛ فالمَقصودُ في المَواضِعِ الثَّلاثةِ حالُ المُكثِ لا هَيئةُ الأثاث.
- لِماذا لم يَرِدْ إلّا جَمعاً؟ لم يُكتَبْ في المَنشورِ مُفرَدٌ
ولا مُثَنّى. المَسأَلةُ مَفتوحة: أهو جَمعٌ لِأَنَّ أصحابَه جَمعٌ، أم لِأَنَّ المَوضِعَ نَفسَه لا يُتَصَوَّرُ واحِداً يُزدَحَمُ عَلَيه؟