الصُّحُف
التَّعريف الجَذريّ
صَلابةٌ تَحتَوي وتَنتَشِر: السَّطحُ الصُّلبُ الذي يَحمِلُ الكِتابةَ ويُتيحُ انتِشارَها، الوِعاءُ الحامِلُ للوَحي.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ص: صَلابةٌ وإطباق: صوتٌ يَخرُجُ من حَنَكٍ مُطبِق. شِحنَتُه: صَلابةٌ مُحكَمة.
- ح: تَضييقٌ واحتِواءٌ في الباطِن ثُمَّ نَفاذٌ إلى خارِج. شِحنَتُه: احتِواءٌ في الباطِنِ يَنفُذُ خارِجاً.
- ف: تَفريقٌ ونُفوذ. شِحنَتُه: انفِتاحٌ بشَقٍّ يَنفُذُ.
النَّواةُ صح (ص + ح) = صَلابةٌ تَحتَوي: شيءٌ صُلبٌ يَحتَوي ما أُودِعَ فيه ويَحمِلُه، كالصَّحيفةِ السَّطحُ الصُّلبُ الذي يَحمِلُ الكِتابة. ثمّ ف يَفتَحُ هذا الحِواءَ الصُّلبَ ليَنتَشِرَ مَضمونُه: صَلابةٌ تَحتَوي ثمّ تَنفُذُ للخارِج.
ومِن نفسِ الجَذرِ: صَحيفة (وِعاءٌ صُلبٌ للكِتابة)، صُحُف (جَمع). الصَّحيفةُ في العَرَبيَّةِ قبلَ الإِسلام كانَت أَيَّ سَطحٍ يُكتَبُ عليه، جِلدٌ، وَرَق، حَجَر.
الشِّحنةُ الجامِعة: سَطحٌ صُلبٌ يَحتَوي الكِتابةَ ويُتيحُ انتِشارَها.
الصِّيَغ
- صُحُف (جَمعُ صَحيفة، جَمعُ تَكسير): تَعَدُّدُ الأَوعِيَةِ الحامِلةِ للوَحي. ولا يَرِدُ المُفرَدُ «صَحيفة» في السُّوَرِ المَنشورةِ أصلاً: الجَمعُ وَحدَه هو الذي يُكتَبُ.
- الصُّحُفِ (مُعَرَّفاً بِال، مَوصوفاً بِـ«الْأُولَىٰ»): في ٢٠:١٣٣ و٨٧:١٨. التَّعريفُ والوَصفُ يَجعَلانِها مَعهودةً سابِقةً لا مُنشَأةً في مَوضِعِها.
- صُحُفِ (مُضافاً إلى حامِلِه): في ٨٧:١٩. الإضافةُ إلى الأشخاصِ هي التي تُعَيِّنُ الوِعاءَ لا وَصفُ مادَّتِه.
- صُحُفًا (نَكِرةً مَفعولاً بِه): في ٩٨:٢. التَّنكيرُ يَجعَلُها مَتلُوّاً مَقروءاً لا مَعهوداً مُحال عَلَيه.
الجَذرُ قبلَ الوَزن: الصَّلابةُ الحاوِية. الوَزنُ يُحدِّدُ هل هو الوَحدةُ (صَحيفة) أو الجَمعُ (صُحُف).
الفُروق المَعنويّة
لا شَقيقَ مُستَقِلَّ في المَفهوم الحاليّ.
المَواضع: مَواقعُ الكَلِمةِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢٠:١٣٣ ﴿أَوَلَمْ تَأْتِهِم بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَىٰ﴾: أوَّلُ المَواضِعِ في تَرتيبِ المُصحَف. الجَديدُ: لا يَبلُغُ المُخاطَبينَ الصُّحُفُ نَفسُها بَل ﴿بَيِّنَةُ مَا فِي﴾ الصُّحُف، فيُفصَلُ في اللَّفظِ بَينَ الوِعاءِ وما يَخرُجُ منه. وهذا نَصُّ ما يَقولُه الجَذر: صَلابةٌ تَحتَوي ثُمَّ تَنفُذُ إلى الخارِج، والنّافِذُ هُنا بَيِّنة. والمَوضِعُ جَوابٌ لِطَلَبِ آيةٍ ﴿لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِّن رَّبِّهِ﴾، فيُقامُ ما في الصُّحُفِ السّابِقةِ مَقامَ الآيةِ المَطلوبة: الوِعاءُ القَديمُ يُغني عن عَلامةٍ جَديدة. انظُر البَيِّنة والآيات.
- ٨٧:١٨ ﴿إِنَّ هَٰذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَىٰ﴾: الصُّحُفُ ظَرفٌ بِحَرفِ «في». الجَديدُ: يُعَدّى إلَيها بِـ«في» لا بِـ«مِن» ولا بِالباء، فتَتَعَيَّنُ ظَرفاً لِما فيه لا أداةً ولا واسِطة، وهو أصرَحُ ما في المُسَجَّلِ على أنَّ اللَّفظَ اسمُ وِعاء. و«هَٰذَا» عائِدٌ إلى ما تَقَدَّمَ في السّورة، فيُجعَلُ المَقولُ الحاضِرُ مُودَعاً في وِعاءٍ سابِق: الصُّحُفُ تَحفَظُ ولا تُنشِئ.
- ٨٧:١٩ ﴿صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ﴾: تُعَيَّنُ بِالإضافةِ إلى حامِلِها. الجَديدُ: يُبدَلُ من ﴿الصُّحُفِ الْأُولَىٰ﴾ لَفظٌ مُضافٌ إلى شَخصَين، فيُعرَّفُ الوِعاءُ بِمَن أُوتِيَه لا بِمادَّتِه ولا بِمَضمونِه. والآيَتانِ مَعاً (١٨ ثُمَّ ١٩) تَصنَعانِ حَرَكةً واحِدة: ظَرفٌ مُبهَمٌ ثُمَّ تَعيينٌ بِالنِّسبة.
- ٩٨:٢ ﴿رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُّطَهَّرَةً﴾: قاعِدةُ البَيتِ في هذه الوَرَقة. الرَّسولُ يَتلو صُحُفاً مُطَهَّرة، الصُّحُفُ هنا وِعاءُ الوَحيِ في شَكلِ صَحائِفَ مُتطَهِّرةٍ من كُلِّ دَنَس. «يَتلو» يَجمَعُ التِّلاوةَ (الاتِّباع) مع الصُّحُفِ (الوِعاء). المُقابَلةُ بَينَ «صُحُفٌ مُطَهَّرة» (٩٨:٢) و«كُتُبٌ قَيِّمة» (٩٨:٣): الصُّحُفُ وَصفَت بالطَّهارة، والكُتُبُ بالقَيِّمِيَّة، وَجهانِ لِنفسِ الوَحي.
التَّقاطُعات
rasul: الرَّسولُ يَتلو الصُّحُف.tilawa: «يَتلو صُحُفاً».kitab: الصُّحُفُ والكُتُبُ في ٩٨:٢-٣.tahara: «مُطَهَّرة».bayyina: في ٢٠:١٣٣ تَخرُجُ البَيِّنةُ مِمّا في الصُّحُف، وفي ٩٨:١-٢ تَكونُ البَيِّنةُ رَسولاً يَتلو صُحُفاً. فالجَذرانِ يَلتَقِيانِ مَرَّتَينِ على وَجهَينِ: مَرّةً تَكونُ الصُّحُفُ مَصدَرَ البَيِّنة، ومَرّةً تَكونُ البَيِّنةُ حامِلَ الصُّحُف.ibrahimوmusa: ٨٧:١٩ تُسَمّي حامِلَي الصُّحُفِ الأُولى، وهُما وَحدَهُما المُسَمَّيانِ في المَنشور.
الإشكالات المَفتوحة
- هل «صُحُفٌ مُطَهَّرة» تَعني صُحُفاً مادِّيَّةً أم أنَّها تَصويرٌ مَجازيٌّ للوَحيِ النَّقيّ؟ موقِفُنا: الجَذرُ الصُّلبُ لِـ«صُحُف» يُرسِّخُ الحَقيقةَ المادِّيَّة، والوَصفُ «مُطَهَّرة» يَرفَعُها فَوقَ المادَّة.