الضَّحِك
انفِراجٌ يُبدي ما وَراءَه: شَقٌّ يَخلُصُ مِنه الصَّوتُ مَقطوعاً دَفعةً بَعدَ دَفعة، فيُعلِنُ عن باطِنِ صاحِبِه من غَيرِ قَول.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
- ض: الانفِراجُ والانبِساطُ والخُروج.
شِحنَتُه: انفِراجٌ يَنبَسِطُ ويَخرُج.
- ح: النَّفاذُ والخُلوصُ خارِجاً.
شِحنَتُه: نَفاذٌ يَخلُصُ خارِجاً.
- ك: القَطعُ والانفِلاتُ والخُروج.
شِحنَتُه: قَطعٌ يَنفَلِتُ خارِجاً.
النَّواةُ ضح (ض + ح) = انفِراجٌ يَنفُذُ فيَخلُصُ إلى الخارِجِ صافِياً: فُرجةٌ تَنفَتِحُ فيَمُرُّ مِنها ما كانَ مَحبوساً. والإغلاقُ بـك يَقطَعُ هذا الخارِجَ فيَنفَلِتُ دَفعةً بَعدَ دَفعةٍ لا مُتَّصِلاً، فيَصيرُ الجَذرُ: انفِراجٌ يَخلُصُ خارِجاً ثُمَّ يَنفَلِتُ مَقطوعاً.
ومنه في كَلامِ العَرَب: ضَحِكَ انفَرَجَت شَفَتاهُ فبَدا ما وَراءَهُما وخَرَجَ الصَّوتُ مُتَقَطِّعاً، والضّاحِكُ من الأسنانِ ما يَبدو عِندَ ذلك الانفِراج، وضَحِكَتِ الأرضُ بِالنَّباتِ انشَقَّت عَنه فظَهَر.
الشِّحنةُ الجامِعة: شَقٌّ يُظهِرُ ما وَراءَه، فما في الباطِنِ يُقرَأُ في الفُرجةِ قَبلَ أن يُنطَقَ بِه.
الصِّيَغ: كيف يَردُ في المُصحَف
- ضَاحِكَةٌ (اسمُ فاعِلٍ مُؤَنَّثاً مُنَكَّراً مَرفوعاً): يَصِفُ
حالاً قائِمةً بِصاحِبِها، والمَوصوفُ فيه فاعِلٌ لا مَفعول، فلا يُذكَرُ مَعَه مَن وَقَعَ عَلَيه الفِعل.
- يَضْحَكُونَ (مُضارِعٌ مُجَرَّدٌ مُسنَدٌ إلى جَماعة): يَجعَلُ
الحَدَثَ مُتَجَدِّداً، ويَقبَلُ أن يُعَلَّقَ بِـ«مِن» فيُذكَرَ مَن اتُّخِذَ مادّةً لَه.
والفَرقُ بَينَ الصّيغَتَينِ فَرقُ مَوقِع: الأُولى وَصفٌ يَلزَمُ وَجهاً، والثّانيةُ فِعلٌ يَقَعُ بَينَ فَريقَين. والجَذرُ فيهِما واحِد.
الجَذرُ قبلَ الوَزن: الشَّقُّ الذي يُبدي ما وَراءَه، من الحُروف.
الفُروق المَعنويّة
لا فَرعَ لِلجَذرِ في المَنشور: لا مَصدَرَ ولا اسمَ مَفعولٍ ولا تَضعيف. وأقرَبُ ما يُجاوِرُه من جِذرٍ آخَرَ bushra-bashir، وهو ظُهورٌ يَنتَشِرُ على السَّطحِ الحَيِّ ويَمتَدُّ فيه؛ فالفَرقُ أنَّ هذا شَقٌّ في مَوضِعٍ واحِدٍ وذاكَ انتِشارٌ في السَّطحِ كُلِّه، ولِذلك جاءا مُتَتالِيَينِ بِلا واوٍ في مَوضِعٍ واحِد. ويُجاوِرُه istihza، والفَرقُ أنَّ الاستِهزاءَ يُسَمّي القَصدَ وهذا يُسَمّي الحَرَكةَ الظّاهِرةَ وَحدَها.
المَواضع: مَواقعُ الضَّحِكِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٨٠:٣٩ ﴿ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ
الجَذرُ المُصحَفَ وَصفاً لِوَجهٍ لا فِعلاً بَينَ اثنَين، والمَوصوفُ مَذكورٌ قَبلَه في ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ﴾. ووَقَعَ الوَصفانِ بِلا واوٍ بَينَهُما فصارا حَرَكَتَينِ في حالٍ واحِدة: ثَغرٌ يَنفَرِج، ثُمَّ سَطحٌ يَنتَشِرُ فيه الخَبَر. والوَجهُ في المَوضِعِ فاعِلٌ لا مَفعول، فالانفِراجُ يَصدُرُ عنه ولا يُصنَعُ فيه. انظُر الوَجه.
- ٨٣:٢٩ ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ﴾:
الجَديدُ: الجَذرُ يَنتَقِلُ من وَصفِ وَجهٍ إلى فِعلٍ يَقَعُ بَينَ فَريقَين، ويُعَلَّقُ بِـ«مِن» فيُذكَرُ مَن اتُّخِذَ مادّةً لَه. و«كانوا» مَعَ المُضارِعِ يُقيمُ الحَدَثَ عادةً مُستَمِرّةً في زَمَنٍ مَضى لا نَوبةً تَعرِض. وتَقديمُ المَجرورِ على الفِعلِ يَضَعُ المَضحوكَ مِنه أوَّلَ المَسموع، فيُقرَأُ الشَّقُّ كاشِفاً عن صاحِبِه هو: ما خَرَجَ من فُرجَتِه دَلَّ على ما تَحتَها. انظُر الإجرام.
- ٨٣:٣٤ ﴿فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ﴾:
الجَديدُ: الجُملةُ تُعادُ مَقلوبةً حَولَ «مِن» التي لم تَتَزَحزَح، فمادّةُ الضَّحِكِ تَصيرُ صاحِبَه وصاحِبُه يَصيرُ مادَّتَه. ويُحَدُّ الحَدَثُ بِظَرفٍ مُعَرَّفٍ لَه طَرَفان بَعدَ أن كانَ في المَوضِعِ السّابِقِ بِلا ابتِداءٍ ولا مُنتَهى. وقد سَقَطَ عن الفِعلِ ما كانَ يَحمِلُه: احتاجَ الأوَّلُ إلى فِعلٍ يَحمِلُه وقامَ الثّاني بِنَفسِه. انظُر الكُفر.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
wajh: ٨٠:٣٩ تَجعَلُ الضَّحِكَ وَصفاً لِلوَجهِ في نَسَقٍ من
ثَلاثةِ أوصافٍ مُتَوالِية، فالوَجهُ هو المَحَلُّ الذي يُقرَأُ عَلَيه الباطِن.
bushra-bashir: ٨٠:٣٩ نَفسُها تَقرِنُ الشَّقَّ بِالانتِشارِ
بِلا واوٍ فاصِلة، فتَتَّسِعُ الحَرَكةُ من ثَغرٍ إلى سَطح.
jurm: ٨٣:٢٩ تَجعَلُ الضَّحِكَ خُلاصةَ ما صَنَعَ الفَريقُ
في نَفسِه، فالحَدُّ الذي فَصَلَ بِه يُسمَعُ في فُرجَتِه.
kufr: ٨٣:٣٤ تُسَمّي الفَريقَ بِاسمِ صَنيعِه لا بِفِعلِه،
فيُقابَلُ سَترٌ مُستَمِرٌّ بِشَقٍّ يُبدي.
الإشكالات المَفتوحة
- هل الجَذرُ في المَنشورِ حالٌ أم فِعلٌ يَقَعُ على أحَد؟ يَرِدُ
مَرّةً وَصفاً لِوَجهٍ بِلا مَفعول، ومَرَّتَينِ فِعلاً مُعَلَّقاً بِـ«مِن». والجَوابُ العامِلُ من الحُروف: الجَذرُ يُعطي الشَّقَّ وَحدَه، ولا يَأتي التَّوجيهُ إلّا من الحَرفِ الذي يَصحَبُه؛ فالمَوضِعُ الأوَّلُ بِلا حَرفٍ فبَقِيَ حالاً.
- ما مَعنى «مِن» في المَوضِعَينِ الأخيرَين؟ هي تُسَمّي مَن
اتُّخِذَ مادّةً لِلضَّحِكِ لا مَوضوعاً لَه فَحَسب. المَسأَلةُ مَفتوحةٌ في حَدٍّ واحِد: أهيَ لِلابتِداءِ فيَكونُ الفَريقُ مَصدَرَ الحَدَث، أم لِلتَّبعيضِ فيَكونُ بَعضُهُم هو المَقصود؟