عبس · الآية 39

﴿ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ

«ضَاحِكَةٌ»: انفِراجٌ يَخرُجُ ثُمَّ يَنفَلِت

وَصفانِ بِلا واوٍ بَينَهُما، تَتابَعا فصارا وَصفاً واحِداً في حَرَكَتَين، وعُدِلَ فيهِما عن عَطفِ الثّاني على الأوَّلِ الذي كانَ يَجعَلُهُما اثنَين.

والضَّحِكُ من ض-ح-ك، وهو انفِراجٌ يَنفُذُ فيَخلُصُ إلى الخارِج، ثُمَّ يَنقَطِعُ فيَنفَلِتُ دَفعةً بَعدَ دَفعة، ومِنه ضَحِكَتِ الأرضُ بِالنَّباتِ إذا انشَقَّت عَنه فظَهَر، فهو في جَذرِه شَقٌّ يُظهِرُ ما وَراءَه، لا صَوتٌ يُصنَع.

ومَوضِعُه أضيَقُ ما في الوَجه، وهو ثَغرٌ يَنفَرِج، فالآيةُ على تَمامِها تَبدَأُ عِندَ فَتحةٍ صَغيرةٍ في وَجه.

«مُّسْتَبْشِرَةٌ»: من الثَّغرِ إلى الجِلدِ كُلِّه

ومادّةُ ب-ش-ر ظُهورٌ يَنتَشِرُ على السَّطحِ الحَيِّ ويَمتَدُّ فيه، ومِنه البَشَرةُ، وهي ظاهِرُ الجِلدِ الذي يُعلِنُ ما في الباطِن، فيَحمَرُّ ويَصفَرُّ قَبلَ أن يَنطِقَ صاحِبُه، والبُشرى خَبَرٌ يُقرَأُ على البَشَرةِ قَبلَ أن يُقالَ بِاللِّسان.

و«مُستَبشِرة» على وَزنِ استَفعَل، وهو هُنا لِلصَّيرورة، والمَعنى أنَّ الوُجوهَ صارَت ذاتَ بُشرى قائِمةٍ فيها، فهي حالٌ استَقَرَّت، وليسَت طَلَباً لِخَبَرٍ يُنتَظَر.

فالوَصفانِ يَتَدَرَّجانِ في المِساحة، من انفِراجٍ في مَوضِعٍ واحِدٍ إلى انتِشارٍ في السَّطحِ كُلِّه. والصّيغَتانِ كِلتاهُما اسمُ فاعِل، كَما كانَ «مُسفِرة» قَبلَهُما، فهي ثَلاثةُ أوصافٍ مُتَوالِية، والوَجهُ في كُلِّها هو الفاعِل.


حَصيلة

هُما وَصفانِ بِلا واوٍ بَينَهُما، فهُما حَرَكَتانِ في وَصفٍ واحِد. و«ضاحِكةٌ» من ض-ح-ك، أي انفِراجٌ يَخلُصُ خارِجاً ثُمَّ يَنفَلِتُ مَقطوعاً، ومِنه ضَحِكُ الأرضِ بِالنَّباتِ إذا انشَقَّت عَنه، فالضَّحِكُ شَقٌّ يُظهِرُ ما وَراءَه. و«مُستَبشِرة» من ب-ش-ر، وهو ظُهورٌ يَنتَشِرُ على السَّطحِ الحَيِّ ويَمتَدُّ فيه، ومِنه البَشَرةُ التي تُعلِنُ ما في الباطِنِ والبُشرى التي تُقرَأُ عَلَيها، وقد جاءَت على استَفعَل لِلصَّيرورةِ لا لِلطَّلَب. فالحَرَكةُ تَتَّسِع، من ثَغرٍ يَنفَرِجُ إلى جِلدٍ يَنتَشِرُ فيه الخَبَر، وهذه ثَلاثةُ أوصافٍ مُتَوالِيةٌ من «مُسفِرة» إلى هُنا، والوَجهُ في كُلِّها فاعِلٌ لا مَفعول.