الحِكمة

hikma جذر · ح-ك-م 7 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
إِحكامُ الشَّيءِ في مَوضِعِه الثّابِت. لَيسَ الحِكمةُ صِفةً أَدَبيّةً بَل فِعلُ ضَبطٍ دَقيق: وَضعُ كُلِّ شَيءٍ حَيثُ يَستَقِرّ.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ح: احتِكاكٌ حَلقيٌّ في مَضيق. شِحنَتُه: خُلوصٌ واحتِواءٌ في الباطِن، جَريانٌ

مُحتَكٌّ يُنَقِّي. حَرفُ الصَّفاءِ في الباطِن.

  • ك: صَوتٌ من أَقصى الحَنَكِ بِانفِجارٍ. شِحنَتُه: قَبضٌ نافِذ،

كَتمٌ يُمسِك.

  • م: انطِباقُ الشَّفَتَين. شِحنَتُه: تَجَمُّعٌ وتَلاصُق، جَمعٌ

يَختِم.

النَّواةُ حك (ح + ك) = تَنقيةٌ بِقَبضةٍ نافِذة: ما يَتَخَلَّصُ من الشَّوائِبِ ويَنضَبِطُ في مَكانِه. الإغلاقُ بـم يَجمَعُ هذا الضَّبطَ في وَحدةٍ مُتَلاصِقة، فيَصيرُ الجَذرُ: تَنقيةٌ بِإِحكامٍ تَتَجَمَّعُ في مَوضِعِها الثّابِت. ومنه «الحَكَمة» في فَمِ الفَرَس: ما يُمسِكُ الفَكَّ ويُوَجِّهُه، ضَبطٌ مُحكَمٌ يُوَجِّهُ الطّاقة.

الشِّحنةُ الجامعةُ: وَضعُ الشَّيءِ في مَوضِعِه الدَّقيقِ بِإِحكامٍ لا يَتَزَحزَح.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • الحَكيم (صفةٌ مُشَبَّهة): في ٢:٣٢. اسمُ الله. الحَكيمُ: مَن

يَضَعُ كُلَّ شَيءٍ في مَوضِعِه الثّابِتِ بِلا خَطَأ. وَزنُ فَعيلٍ يُثَبِّتُ الوَصفَ كَطَبيعةٍ راسِخة.

  • الحِكمة (مَصدَر): فِعلُ الإِحكامِ ذاتُه: القُدرةُ على الوَضعِ

الصَّحيح.

  • أَحكَمَ (وَزنُ الإفعال، تَعدية): جَعَلَ الشَّيءَ مُحكَماً.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الحِكمةُ لَيسَت «الرَّأيَ الرَّشيد» بِمَعناها

الاصطِلاحيّ المُتَداوَل. هي فِعلُ الإِحكامِ الدَّقيق: وَضعُ الشَّيءِ

حَيثُ يَستَقِرُّ. الوَزنُ يُحَدِّدُ الدَّور، والشِّحنةُ من الجَذر.

الفُروق المَعنويّة

  • hukkam (الحُكمُ والحُكَّام): ح-ك-م: الشَّعبةُ الأُخرى من الجَذرِ

نَفسِه، وهي الإمساكُ المُوَجِّهُ في مَيدانِ الفَصلِ بَينَ النّاس. انظُر الحُكم والحُكَّام.

والشِّحنةُ واحِدةٌ في الشَّعبَتَين: كُلُّ صِيَغِ ح-ك-م تَتَمَحوَرُ على الضَّبطِ الدَّقيقِ في المَوضِع، والفَرقُ في مَوضوعِ الضَّبطِ لا في الشِّحنة: الحِكمةُ تَضَعُ المَعلومَ مَوضِعَه، والحُكمُ يُمسِكُ المُتَنازَعَ فيه ويَرُدُّه إلى مَقَرِّه.

المَواضع: مَواقعُ الحِكمةِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٣٢ ﴿إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح.

الحَكيمُ يَدخُلُ القرآنَ هنا مَقرونٌ بِالعَليم في ثُنائيَّةٍ مُتَلازِمة. الاسمانِ مُتَكامِلان لا يَكفي أَحَدُهما وَحدَه: العَليمُ يُبرِزُ العِلمَ من العُمق، والحَكيمُ يَضَعُ كُلَّ مَعلومٍ في مَوضِعِه الثّابِت. بِلا الحِكمةِ يَكونُ العِلمُ مُشاهَدةً بِلا أَثَر؛ وبِلا العِلمِ يَكونُ الوَضعُ ارتِجالاً. والمَلائكةُ تُسَمِّي اللهَ بِالاسمَين مَعاً حينَ تُقِرُّ بِعَجزِها: استِخلافُ آدَمَ الذي استَشكَلَتهُ في ٢:٣٠ كانَ في مَوضِعِه الصَّحيح، لأنَّ الحَكيمَ يَضَعُ الأَمانةَ حَيثُ الجِهازُ القادِرُ على حَمِلها.

  • ٢:١٢٩ ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾: دُعاءُ إبراهيمَ يَطلُبُ رَسولاً يُعَلِّمُ الكِتابَ والحِكمة. ترتيبُ الدُّعاء: تِلاوةٌ ثُمَّ تَزكيةٌ ثُمَّ تَعليمُ الكِتابِ والحِكمة. الجَديدُ: الحِكمةُ مَطلوبةٌ قَبلَ وُجودِها، إبراهيمُ يَعلَمُ أنَّ الكِتابَ وَحدَه لا يَكفي.
  • ٢:١٥١ ﴿وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾: الكِتابُ والحِكمةُ ثُنائيَّةُ الرَّسولِ الرَّابِعَة: الكِتابُ ما تَمَّ جَمعُهُ وتَعيينُهُ (المادَّة)، والحِكمةُ القُدرةُ على وَضعِ كُلِّ شَيءٍ في مَوضِعِه بِإِحكامٍ لا يَتَزَعزَع (المَنهَج). بِلا كِتابٍ يَنتِجُ ذَكيٌّ بِلا مَرجِع، وبِلا حِكمةٍ يَنتِجُ حافِظٌ بِلا فَهم.
  • ٢:٢٦٩ ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾: الحِكمَةُ مُعادَلَةٌ بِخَيرٍ كَثير. الجَديدُ: الحِكمَةُ مُؤتاةٌ بِالمَشيئَةِ الإلَهيَّة. التَّكرارُ «يُؤتي الحِكمَة» مَرَّتَين يُؤَكِّدُ خُصوصيَّةَ هذا العَطاء. الإحاطَةُ بِالحِكمَةِ مُعادَلَةٌ لِلخَيرِ الكَثير. انظُر الخَير.
  • ٣:٤٨ ﴿وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ﴾: الجَديدُ: الثُّنائيّةُ التي ثَبَتَت في ٢:١٢٩ و٢:١٥١ («الكِتابَ والحِكمة») تُفتَحُ هُنا على أربَعة، فيُعطَفُ على الاسمَينِ العامَّينِ اسمانِ مُعَيَّنان. والعَطفُ يَجعَلُ الحِكمةَ سابِقةً على المُعَيَّنَين لا واحِداً مِنهُما: ما يوضَعُ بِه كُلُّ مَعلومٍ في مَوضِعِه يُعَلَّمُ قَبلَ أن يُعَلَّمَ المُنَزَّلُ المُسَمّى. والمُتَعَلِّمُ هُنا واحِدٌ بِعَينِه لا جَماعة، فالتَّعليمُ مُفرَدُ المَفعولِ لِأوَّلِ مَرّة. انظُر الكِتاب.
  • ٣:٨١ ﴿لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ﴾: الجَديدُ: الحِكمةُ تَقَعُ هُنا في صيغةِ النَّكِرةِ مَعطوفةً على «كِتابٍ» نَكِرةً مِثلَها، وتُجعَلُ مادّةَ المِيثاقِ المَأخوذِ على النَّبِيِّين: ما أُوتوهُ هو نَفسُه ما بِه يُلزَمون. فبَعدَ أن كانَت في البَقَرةِ مَوهوبةً تُعَلَّمُ («يُعَلِّمُهُمُ») ومُؤتاةً يُشكَرُ عَلَيها («يُؤتي الحِكمةَ مَن يَشاء»)، تَصيرُ هُنا مَوضِعَ تَوثيقٍ يُقَرُّ بِه ويُشهَدُ عَلَيه. انظُر الميثاق.
  • ٣:١٦٤ ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾: الجَديدُ: الأفعالُ الثَّلاثةُ تَرِدُ هُنا في مَقامِ المِنّةِ لا في مَقامِ الدُّعاء، فما طَلَبَه إبراهيمُ وإسماعيلُ في ٢:١٢٩ يُخبَرُ هُنا بِوُقوعِه. والحِكمةُ آخِرُ الثَّلاثةِ كما كانَت هُناك، فتَبقى مَرتَبَتُها: تِلاوةٌ تُسمَع، فتَزكيةٌ تَقَعُ في النَّفس، فوَضعُ كُلِّ مَعلومٍ في مَوضِعِه. وخِتامُها «وإن كانوا من قَبلُ لَفي ضَلالٍ مُبين» يُقابِلُ الحِكمةَ بِالضَّلال: وَضعُ الشَّيءِ في مَوضِعِه في مُقابَلةِ الضَّياعِ عن المَوضِع. انظُر الضَّلال.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • ilm: التَّجاوُرُ المُلازِمُ في ٢:٣٢. العِلمُ والحِكمةُ يَتَكامَلان.
  • allama: التَّعليمُ فِعلٌ، والحِكمةُ إِحكامُ موضِعِ المُعَلَّم.

الإشكالات المَفتوحة

  • هل الحِكمةُ صِفةٌ ذاتيّةٌ أم فِعلٌ مُتَعَلِّقٌ بِالمَخلوق؟

الجَذرُ يَدعَمُ الثانيَة. مَوقِفُنا: الحِكمةُ فِعلٌ قائِمٌ في الخَلقِ والتَّصريف: اللهُ حَكيمٌ لأنَّ كُلَّ ما خَلَقَه في مَوضِعِه.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن