الإتيان / الإيتاء

ityan جذر · أ-ت-ي 29 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
**خُروجٌ من مَصدَرٍ يَبلُغُ مَن هو لَه ولا يَنغَلِقُ عِندَه**. الجَذرُ واحِدٌ في «أتى» و«آتى» ولَيسَ اشتِراكاً في اللَّفظ: الأوَّلُ أن يَكونَ الخارِجُ هو الفاعِلَ نَفسَه، والثّاني أن يُخرِجَ الفاعِلُ شَيئاً إلى غَيرِه. ولِذلك جازَ أن يُؤمَرَ بِه وأن يُنتَظَر، وجازَ أن يَنصِبَ مَفعولَين.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ء: انطِباقٌ تامٌّ لِلوَتَرَينِ الصَّوتِيَّينِ يَقطَعُ مَجرى النَّفَسِ

من أصلِه، فيَحتَبِسُ النَّفَسُ مَضغوطاً خَلفَ الحَنجَرة، ثُمَّ يَنفَتِحُ عنه انفِتاحاً مُفاجِئاً يُطلِقُ الصَّوتَ دَفعةً واحِدة. شِحنَتُه: قَطعٌ من الأصلِ ثُمَّ انبِثاقٌ حادّ.

  • ت: انطِباقٌ دَقيقٌ لِطَرَفِ اللِّسانِ يَقرَعُ أُصولَ الثَّنايا

العُليا قَرعاً خَفيفاً، فحَبسةٌ وَجيزةٌ بِضَغطٍ دَقيقٍ قد تَضعُفُ مُسكَتُها، فانفِتاحٌ خاطِفٌ يُتِمُّ الحَدَث. شِحنَتُه: مُلاقاةٌ دَقيقةٌ تُتِمُّ ولا تَقبِض.

  • ي: يَقتَرِبُ وَسَطُ اللِّسانِ من الغارِ اقتِراباً لَيِّناً لا حَبسَ

فيه، فيَسري الصَّوتُ في مَجراهُ سَرَياناً مَمدوداً، ثُمَّ يَنسابُ مُطلَقاً إلى ما بَعدَه. شِحنَتُه: امتِدادٌ لَيِّنٌ يَنسابُ مُطلَقاً ولا يَقِف.

النَّواةُ أَت (ء + ت) = انبِثاقٌ من مَبدَإٍ يَقَعُ على مَوضِعِه لَمساً دَقيقاً: خَرَجَ من مَصدَرِه دَفعةً، ثُمَّ لاقى ما لاقاهُ مُلاقاةً لا قَبضَ فيها. والخَتمُ بِـي لا يُغلِقُ هذه المُلاقاة بَل يَمُدُّها، فلا يَقِفُ الحَدَثُ عِندَ أوَّلِ مَن وَقَعَ عليه. فيَصيرُ الجَذرُ كُلُّه: خُروجٌ من مَصدَرٍ يَبلُغُ مَن هو لَه مَسّاً خَفيفاً ولا يَنغَلِقُ عِندَه.

ومنه في كلامِ العَرَب:

  • الأَتِيّ: السَّيلُ يَبلُغُ أرضَ قَومٍ من مَطَرٍ لم يَقَعْ عِندَهُم،

فيُنسَبُ إلى مَصدَرٍ لَيسَ منهُم. وقيلَ لِلجَدوَلِ يُساقُ من نَهرٍ بَعيدٍ إلى الزَّرعِ: أَتِيّ. وهذا تَمامُ صورةِ الجَذر: مَبدَأٌ في مَوضِعٍ ومُنتَهىً في آخَر.

  • أَتى عليه: بَلَغَ آخِرَه فاستَوفاه. الحَرَكةُ نَفسُها مَنظوراً

إليها من جِهَةِ امتِدادِها لا من جِهَةِ مَبدَئِها.

  • آتاهُ الشَّيءَ: أوصَلَه إليه. الوَزنُ يَنقُلُ الخُروجَ من الفاعِلِ

إلى ما يُخرِجُه الفاعِل، والحَدَثُ واحِد.

  • المُؤاتاة: المُوافَقة. لِقاءٌ خَفيفٌ لا قَهرَ فيه، وهو وَجهُ التّاءِ

في الجَذر.

الشِّحنةُ الجامعةُ لِلجَذرِ أ-ت-ي: خُروجٌ من مَصدَرٍ يَصِلُ ولا يَنغَلِق. وهذه القِراءةُ تَحسِمُ ثَلاثةَ أشياءَ لا يُعطيها السَّطح:

أوَّلُها أنَّ «أتى» و«آتى» فِعلانِ في الظّاهِرِ مُتَباعِدان، أحَدُهُما قُدومٌ والآخَرُ عَطاء، وهُما في الجَذرِ حَدَثٌ واحِد: الشِّحنةُ لَيسَت في الماشي بَل في البُلوغ. فإن كانَ الخارِجُ من مَصدَرِه هو الفاعِلَ فذاكَ الإتيان، وإن أخرَجَ الفاعِلُ شَيئاً إلى غَيرِه فذاكَ الإيتاء. ولِذلك نَصَبَ وَزنُ أَفعَلَ مَفعولَينِ: المُوصَلَ إليه والواصِل.

وثانيها أنَّ القرآنَ يُلازِمُ ذِكرَ مَبدَإِ هذا الفِعلِ بِحَرفِ «مِن»: «مِّنِّي هُدًى»، «مِن ظُهُورِهَا»، «مِنْ أَبْوَابِهَا»، «مِنَ الْمَشْرِقِ»، «مِنَ الْمَغْرِبِ»، «مِّن فَوْرِهِمْ». والهَمزةُ في رَأسِ الجَذرِ هي هذا المَبدَأ.

وثالِثُها أنَّ التّاءَ ضَعيفةُ المُسكَة، فالإيتاءُ إخراجٌ لا إمساك. ولِذلك لم يُذكَرْ في المُصحَفِ فِعلٌ لِلزَّكاةِ غَيرُ هذا الفِعلِ في مَواضِعِها السِّتّةِ كُلِّها، ولِذلك جازَ في ٣:٢٦ أن يُقالَ «تُؤْتِي الْمُلْكَ» ثُمَّ «وَتَنزِعُ الْمُلْكَ» في الجُملةِ نَفسِها بِلا تَناقُض.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

قَيدٌ على العَدَدِ الآتي: الإحصاءُ التّالي، ومَعَه كُلُّ عَدَدٍ يَرِدُ في هذه الوَرَقةِ لِلجَذرَينِ أ-ت-ي وج-ي-أ، أُجرِيَ على المَنشورِ يَومَ التَّأليف: سُوَرُ ١ و٢ و٣ و٣٦ و٨٥ إلى ١١٤، تِسعُمِئةٍ وثَلاثُ آيات. ثُمَّ نُشِرَتِ الإسراءُ (١٧) وطه (٢٠)، وفيهِما لِلجَذرِ أ-ت-ي أربَعٌ وعِشرونَ آيةً غَيرُ مَحسوبةٍ هُنا. فالأعدادُ صادِقةٌ في مَداها ولا تُقرَأُ على المَنشورِ اليَوم، وإعادةُ الإحصاءِ دَينٌ مُسَجَّلٌ في §٧.

يَرِدُ الجَذرُ في هذا المَدى سِتّةً وثَمانينَ مَوضِعاً في ثَلاثٍ وسَبعينَ آيةً من سَبعِ سُوَر: ثَلاثونَ منها على الثُّلاثيِّ المُجَرَّد، وسِتّةٌ وخَمسونَ على وَزنِ أَفعَل.

  • يَأْتِي (مُضارِعُ الثُّلاثيّ): أكثَرُ صِيَغِ القُدوم. المُضارِعُ

يَجعَلُ الحَدَثَ مُتَوَقَّعاً لم يَستَقِرَّ بَعد.

  • يَأْتِ (المُضارِعُ المَجزوم): يَقَعُ جَواباً لِشَرطٍ أو بَعدَ أداةِ

نَفيٍ تَقتَضي التَّوَقُّع، فيَربِطُ الوُصولَ بِسَبَبِه.

  • يَأْتِكُم (المَجزومُ ومَعَه ضَميرُ المُخاطَبين): مَوضِعٌ واحِد،

وأداتُه «لَمّا» التي مَعناها أنَّ الشَّيءَ مُنتَظَرٌ لم يَحضُرْ بَعد.

  • أَتَاكَ (ماضي الثُّلاثيّ): يَنقُلُ الحَدَثَ إلى ما تَمَّ ووَصَل،

فيُقالُ فيه الاستِفهامُ عن البُلوغِ لا عن المَضمون.

  • فَأْتُوا (أمرُ الثُّلاثيّ): سِتّةُ مَواضِعَ لِلأمرِ بِالقُدوم،

وكُلُّها إلى مَخلوق. والأمرُ لا يَتَعَلَّقُ بِحَدَثٍ مُغلَق.

  • أُتُوا (الثُّلاثيُّ لِلمَجهول): مَوضِعٌ واحِدٌ ومَعَه الباء، فالواصِلُ

مَذكورٌ والمُوصِلُ مَتروك.

  • آتَيْنَا (ماضي أَفعَل): الوَزنُ يُضيفُ التَّعدِيَةَ إلى مَفعولٍ ثانٍ،

فيَجتَمِعُ في الجُملةِ مَن وَصَلَ إليه الشَّيءُ وما وَصَل.

  • يُؤْتِي (مُضارِعُ أَفعَل): يُنسَبُ إلى اللهِ وإلى الإنسانِ مَعاً،

ولا يَتَغَيَّرُ بِتَغَيُّرِ الفاعِلِ إلّا مَحَلُّ المُخرَجِ منه.

  • آتِنَا (أمرُ أَفعَل): صيغةُ أمرٍ مَعناها الدُّعاء، وهي الوَجهُ الوَحيدُ

الذي يَتَّجِهُ فيه الطَّلَبُ من الأدنى إلى الأعلى.

  • أُوتُوا (أَفعَلُ لِلمَجهول): تِسعةَ عَشَرَ مَوضِعاً، والمُعطي فيها

غَيرُ مَذكورٍ أبَداً، فيُوصَفُ القَومُ بِأنَّهُم بُلِغوا لا بِأنَّ أحَداً بَلَّغَهُم.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الشِّحنةُ في الصِّيَغِ كُلِّها واحِدةٌ (خُروجٌ

يَصِلُ ولا يَنغَلِق)، ووَزنُ أَفعَلَ لا يُنشِئُ مَعنىً جَديداً بَل

يَنقُلُ الخُروجَ من الفاعِلِ إلى ما يُخرِجُه. والدَّليلُ أنَّ الصِّيغَتَينِ

تَقبَلانِ الأمرَ جَميعاً («فَأْتُوا» و«وَآتُوا») وتَقبَلانِ البِناءَ

لِلمَجهولِ جَميعاً («أُتُوا» و«أُوتُوا»)، فالتَّصريفُ واحِدٌ والجِهةُ

مُختَلِفة.

الفُروق المَعنويّة: مَفاهيمُ مُجاوِرةٌ من جُذورٍ أُخرى

  • maji2 (المَجيء، ج-ي-أ): الجَذرانِ هُما فِعلا القُدومِ في المُصحَفِ

المَنشور، والفَرقُ بَينَهُما مَقروءٌ من تَرتيبِ الحُروفِ نَفسِه. أ-ت-ي يَفتَتِحُ بِالهَمزةِ (قَطعٌ من الأصلِ وانبِثاق) ويَختِمُ بِالياءِ (امتِدادٌ لا يَحبِسُه شَيء)، فمَبدَؤُهُ مَذكورٌ ومُنتَهاهُ مَفتوح. وج-ي-أ يَفتَتِحُ بِالجيمِ (تَجَمُّعٌ في جَوفٍ ثُمَّ بُروز) ويَختِمُ بِالهَمزةِ (قَطع)، فمُنتَهاهُ مُغلَق. والعَدَدُ يُصَدِّقُ ذلك: ج-ي-أ يَرِدُ ثَمانِيَةً وعِشرينَ مَوضِعاً في سَبعٍ وعِشرينَ آية، وكُلُّها بِلا استِثناءٍ في الماضي؛ لا مُضارِعَ لَه ولا أمرَ ولا صيغةَ مَزيدة. وأ-ت-ي يَرِدُ سِتّةً وثَمانينَ مَوضِعاً في ثَلاثٍ وسَبعينَ آية، فيه الماضي والمُضارِعُ والأمرُ والمَبنيُّ لِلمَجهولِ ووَزنُ أَفعَل. فما لم يَقَعْ بَعدُ يُقالُ بِالإتيان: «حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ» (٩٨:١)، «مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ» (٢:٢٥٤)، «وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ» (٢:٢١٤). وما وَقَعَ وانقَضى يُقالُ بِالمَجيء: «مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ» (٩٨:٤). والدَّليلُ الحاسِمُ في سورةٍ واحِدة: البَيِّنةُ نَفسُها فاعِلةٌ بِالإتيانِ في ٩٨:١ قَبلَ أن تَقَع، وفاعِلةٌ بِالمَجيءِ في ٩٨:٤ بَعدَ أن وَقَعَت، والمُخاطَبونَ هُم هُم وبَينَ الآيَتَينِ ثَلاث. ويُعادُ الأمرُ نَفسُه في الفاعِلِ الأعلى: «أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ» (٢:٢١٠) مُضارِعٌ مُنتَظَر، و«وَجَاءَ رَبُّكَ» (٨٩:٢٢) ماضٍ مَقضيّ. ولا يُؤمَرُ بِالمَجيءِ مَرّةً واحِدةً في المُسَجَّل، ويُؤمَرُ بِالإتيانِ اثنَتَي عَشرةَ مَرّة. وحَيثُ يَتَّجِهُ ج-ي-أ إلى ما لم يَقَعْ يَضَعُه في الماضي تَحتَ «إذا»، ولا يُخرِجُه إلى المُضارِعِ أبَداً: «إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ» (١١٠:١)، و«فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا» (١٧:٥)، و«فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ» (١٧:٧ و١٧:١٠٤). فيُخبِرُ عن المُستَقبَلِ بِصيغةِ التَّمام، أربَعَ مَرّاتٍ من أربَع. وكانَ هذا مَقروءاً على مَوضِعٍ واحِدٍ يَومَ التَّأليف، فصارَ بَعدَ نَشرِ الإسراءِ عادةً مُطَّرِدةً لا شاذَّةً مُفرَدة.

  • akhdh (الأخذ، أ-خ-ذ): تَناوُلٌ بِقُوّةٍ ومُلازَمة. والفَرقُ في

المُسكَة: التّاءُ في أ-ت-ي ضَعيفةُ المَسكِ فالإيتاءُ إخراجٌ يَنفَلِت، والخاءُ والذّالُ في أ-خ-ذ تُثبِتانِ المَأخوذَ عِندَ آخِذِه. ولِذلك قيلَ «خُذوا ما آتَيناكُم بِقُوّةٍ» فجُمِعَ الفِعلانِ في جُملةٍ واحِدة: هذا يُوصِلُ وذاكَ يُمسِك.

  • amr (الأمر، أ-م-ر): نَفاذُ القَصدِ في إيجادِ الشَّيءِ أو طَلَبِه.

والأمرُ يَنفُذُ بِلا مَسافة، والإتيانُ مَسافةٌ تُقطَع؛ ولِذلك جازَ أن يُقالَ «حَتّى يَأتِيَ اللهُ بِأمرِه» فيُجعَلَ الأمرُ مَحمولاً في الإتيان.

  • الإعطاء (ع-ط-و): مُناوَلةٌ يَدَوِيّة. لا يَملِكُه في المُعجَمِ

مَفهومٌ يُحال إليه، والفَرقُ عندَنا أنَّ الإعطاءَ يُنظَرُ فيه إلى اليَدِ المُناوِلة، والإيتاءَ يُنظَرُ فيه إلى المَسافةِ بَينَ المَصدَرِ والمُنتَهى، ولِذلك اختُصَّ بِه ما يُوصَلُ من بَعيدٍ كَالكِتابِ والمُلكِ والحِكمة.

المَواضع: مَواقعُ الإتيان في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٢٣ ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الجَديدُ: الجَذرُ يَدخُلُ القرآنَ أمراً لا خَبَراً، ومُوَجَّهاً إلى الشّاكّينَ لا إلى المُؤمِنين، ومُعَدّىً بِالباءِ إلى ما يُحضَر. فيَثبُتُ من المَوضِعِ الأوَّلِ أنَّ هذا فِعلٌ يُطلَبُ من صاحِبِه وأنَّه يَحمِلُ مَعَه ما يُخرِجُه من مَصدَرِه. ووُقوعُه بَعدَ «مِمّا نَزَّلنا» يَجعَلُ المَطلوبَ مُقابَلةَ نُزولٍ بِإتيان: ذاكَ يَهبِطُ وهذا يُؤتى بِه. انظُر السُّورة.
  • ٢:٣٨ ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى﴾: أوَّلُ مُضارِع. الجَديدُ: يُذكَرُ المَصدَرُ الذي يَخرُجُ منه الفِعلُ صَريحاً («مِّنِّي»)، وهو ما تَقتَضيه الهَمزةُ في رَأسِ الجَذر، فتَثبُتُ قِراءةُ الجَذرِ من مَبدَئِه لا من مُنتَهاه. والصّيغةُ شَرطٌ مُؤَكَّدٌ بِالنّون، فالحَدَثُ لم يَقَعْ وهو مَقطوعٌ بِه. وأوَّلُ ما أُسنِدَ إليه هُدىً لا عَذاب. انظُر الهِداية.
  • ٢:٤٣ ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾: وَزنُ أَفعَلَ يَدخُل. الجَديدُ: الجَذرُ نَفسُه يَنقَلِبُ من قُدومِ الفاعِلِ إلى إخراجِ شَيءٍ منه إلى غَيرِه، والصّيغةُ أمرٌ كَما كانَت في ٢:٢٣، فالوَزنُ غَيَّرَ الجِهةَ ولم يُغَيِّرِ الطَّلَب. ومَوضِعُ الزَّكاةِ يَكشِفُ لِمَ اختيرَ لَها هذا الفِعلُ دونَ أفعالِ القَبض: المالُ يَخرُجُ ولا يُمسَك، والتّاءُ في وَسَطِ الجَذرِ ضَعيفةُ المُسكَة. انظُر الزَّكاة.
  • ٢:٥٣ ﴿وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ﴾: أوَّلُ إسنادِ الإيتاءِ إلى الله. الجَديدُ: الفِعلُ يَنصِبُ مَفعولَينِ لا واحِداً، فيَجتَمِعُ في الجُملةِ مَن وَصَلَ إليه الشَّيءُ وما وَصَل. وهذا ما لا يَقدِرُ عليه جَذرُ القُدومِ الآخَرُ في المُسَجَّلِ كُلِّه، وسَبَبُه أنَّ الياءَ في آخِرِ أ-ت-ي لا تَقِفُ عِندَ أوَّلِ مَن يَقَعُ عليه الفِعل. انظُر الكِتاب.
  • ٢:١٠١ ﴿نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ﴾: المَبنيُّ لِلمَجهول. الجَديدُ: يُسَمّى قَومٌ بِمَفعولِيَّتِهِم لِهذا الفِعل، فيَصيرُ الوَصفُ اللّازِمُ لَهُم أنَّهُم بُلِغوا، والمُبلِغُ غَيرُ مَذكور. والآيةُ تَجمَعُ الجَذرَينِ في نَفَسٍ واحِد: «ولَمّا جاءَهُم رَسولٌ» ثُمَّ «الَّذينَ أُوتوا الكِتاب»، فالإيتاءُ سابِقٌ والمَجيءُ لاحِق، والنَّبذُ إنَّما وَقَعَ بَعدَ المَجيءِ لا بَعدَ الإيتاء. انظُر المَجيء.
  • ٢:١١٨ ﴿لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ﴾: الإتيانُ يُطلَبُ من الجِهةِ العُليا. الجَديدُ: الفِعلُ الذي أُمِرَ بِه المُخاطَبونَ في ٢:٢٣ يُطلَبُ هُنا من اللهِ نَفسِه، وعلى لِسانِ «الَّذينَ لا يَعلَمون». فيَنكَشِفُ أنَّ الجَذرَ لا يَحمِلُ في نَفسِه عُلُوّاً ولا دُنُوّاً، وأنَّ الحُكمَ واقِعٌ على الطّالِبِ لا على الطَّلَب. و«أو» تُسَوّي بَينَ الكَلامِ والإتيانِ في كَونِهِما ما يُطلَبُ نُزولُه. انظُر الآيات.
  • ٢:١٨٩ ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَن تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا﴾: الطَّريقُ يُشَرَّع. الجَديدُ: الحُكمُ لا يَقَعُ على الوُصولِ بَل على المَأتى: الآيةُ تَنفي البِرَّ عن إتيانٍ من ظُهورِ البُيوت، ثُمَّ تَأمُرُ بِإتيانِها في الجُملةِ التّالِيَةِ «مِنْ أَبْوَابِهَا»، والواصِلُ واصِلٌ في الحالَين. وهذا أصرَحُ شاهِدٍ على أنَّ الجَذرَ يُقرَأُ من مَبدَئِه: الهَمزةُ التي في رَأسِه هي المَوضِعُ الذي منه يَخرُج. انظُر البِرّ.
  • ٢:٢٠٠ ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا﴾: صيغةُ الأمرِ تَنقَلِبُ إلى فَوق. الجَديدُ: الصّيغةُ التي خوطِبَ بِها النّاسُ في ٢:٤٣ تُقالُ هُنا لِلرَّبِّ دُعاءً، فيَستَوعِبُ الجَذرُ طَرَفَيه في لَفظٍ واحِد. والذَّمُّ لاحِقٌ بِالدّاعي لا بِالدُّعاء: لم يُعَبْ عليه أنَّه سَأَلَ الإيتاءَ بَل أنَّه لم يُسَمِّ إلّا الدُّنيا، ويَتلوهُ في ٢:٢٠١ الدُّعاءُ نَفسُه بِلَفظِه مُتَمِّماً بِالآخِرة. فالفِعلُ واحِدٌ والفَرقُ في المَحَلِّ الذي يُطلَبُ فيه. انظُر الدُّنيا.
  • ٢:٢١٤ ﴿وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم﴾: أداةُ «لَمّا» الجازِمة. الجَديدُ: تَدخُلُ على الفِعلِ أداةٌ مَعناها أنَّ الشَّيءَ لم يَقَعْ بَعدُ وهو مُتَوَقَّع، وهو أدَقُّ ما يُوضَعُ عليه هذا الجَذر. و«لَمّا» بِعَينِها تَدخُلُ على جَذرِ القُدومِ الآخَرِ في ٢:٨٩ و٢:١٠١ فتَكونُ حينِيّةً بِمَعنى «حينَ وَقَع»، فتَنقَسِمُ الأداةُ الواحِدةُ بَينَ الجَذرَينِ قِسمةً تُطابِقُ قِسمةَ الحُروف. انظُر المَجيء.
  • ٢:٢٥٤ ﴿مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ﴾: الفاعِلُ وَقت. الجَديدُ: يُسنَدُ الفِعلُ إلى زَمانٍ لا إلى عَينٍ ولا إلى شَخص، ويُجعَلُ إتيانُه حَدّاً لِلمُهلةِ المَعروضةِ على المُخاطَب. فتَصيرُ قيمةُ الجَذرِ زَمَنِيّةً صَريحة: ما بَقِيَ لَكَ هو المَسافةُ التي لم يَقطَعْها اليَومُ بَعد، والأمرُ بِالإنفاقِ مُعَلَّقٌ عليها. انظُر اليَوم.
  • ٢:٢٥٨ ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ﴾: الفِعلُ يُقالُ لِلهِ ويُؤمَرُ بِه الإنسانُ في نَفَسٍ واحِد. الجَديدُ: الحُجّةُ كُلُّها قائِمةٌ على حَرفِ «مِن» لا على الفِعل، فالشَّمسُ آتِيَةٌ في الحالَينِ والمُنازَعةُ في المَأتى وَحدَه. فيُقرَأُ الجَذرُ من مَبدَئِه مَرّةً ثانِية، ويَنقَطِعُ المُحاجُّ لا لِعَجزِه عن الإتيانِ بَل لِعَجزِه عن تَبديلِ المَصدَر. وهو أوسَعُ مَوضِعٍ في المُسَجَّلِ يَجتَمِعُ فيه لِلجَذرِ فاعِلانِ لا يَشتَبِهان.
  • ٣:٢٦ ﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ﴾: الإيتاءُ يُقابَلُ بِالنَّزع. الجَديدُ: يُذكَرُ لِلفِعلِ ضِدُّه في الجُملةِ نَفسِها، فيُعلَمُ حَدُّه من طَرَفَيه: ما أُوصِلَ يُنزَع. وهذا ما تُعطيهِ التّاءُ في وَسَطِ الجَذرِ، فمُسكَتُها ضَعيفةٌ لا تَقبِض. وعليه يُقرَأُ المُلكُ في المَواضِعِ التي قَبلَه: مَوضوعٌ عِندَ مَن أُوتِيَه لا مَملوكٌ لَه. انظُر المُلْك.
  • ١٧:٢٦ ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ﴾: الجَديدُ: أمرُ أَفعَلَ يَتَّجِهُ إلى إنسان، ومَفعولُه الثّاني «حَقَّهُ»، أي ما هو لِلمُوصَلِ إليه قَبلَ أن يَصِل. فالإيتاءُ هُنا إيصالُ ما لِصاحِبِه لا إعطاءُ ما لِلمُؤتي، وهو أصرَحُ من ٢:٤٣ لِأنَّ الآيةَ سَمَّتِ الحَقَّ وسَمَّت أهلَه. ويَتلوهُ ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾، فيُحَدُّ الخُروجُ من جِهَتَيه: يَخرُجُ ولا يُمسَك، ويَخرُجُ ولا يُبَدَّد.
  • ١٧:٨٥ ﴿وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾: الجَديدُ: يُقَدَّرُ المُؤتى بِمِقدار. كانَ المَبنيُّ لِلمَجهولِ في ٢:١٠١ يُسَمّي قَوماً بِمَفعولِيَّتِهِم، ويُزادُ هُنا حَصرٌ في الكَمّ: «مِّنَ الْعِلْمِ» تَبعيضٌ، و«إِلَّا قَلِيلًا» استِثناءٌ يَقطَعُ دَعوى الإحاطة. فالجَذرُ يَقبَلُ التَّقديرَ في المُوصَل، ولا يَلزَمُ من بُلوغِ الشَّيءِ بُلوغُ كُلِّه.
  • ١٧:٨٨ ﴿أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ﴾: الجَديدُ: أوَّلُ نَفيٍ لِوُقوعِ الإتيانِ نَفسِه. كانَ في ٢:٢٣ أمراً «فَأْتُوا»، فيَصيرُ هُنا فَرضاً مَرفوعاً ثُمَّ نَفياً مُقَرَّراً قَبلَ أن يُحاوَل. واجتِماعُ ﴿الْإِنسُ وَالْجِنُّ﴾ يَرفَعُ نِسبةَ العَجزِ إلى جِنسٍ بِعَينِه، والفِعلُ واحِدٌ في الشَّرطِ وفي جَوابِه، فلا يَقَعُ الفَرقُ إلّا في الوُقوع.
  • ١٧:٩٢ ﴿أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا﴾: الجَديدُ: يُطلَبُ الإتيانُ من مَخلوق، ومَحمولُه بِالباءِ هو الاسمُ الجامِعُ نَفسُه. وكانَ الطَّلَبُ في ٢:١١٨ مُتَّجِهاً إلى اللهِ أن تَأتيَ آية، فيَنقَلِبُ هُنا فيُجعَلُ اللهُ مَحمولاً في إتيانِ بَشَر. وهو أقصى ما تَبلُغُه التَّعديةُ بِالباءِ في هذا الجَذر، ومَوقِعُه آخِرَ نَسَقِ المَطالِبِ يُوافِقُ ذلك.
  • ٢٠:٩ ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَىٰ﴾: ثالِثُ «هَل أَتاكَ»، ومُضافٌ ثالِث. الجَديدُ: العِبارةُ التي قيلَ في §٦ إنَّه «لَيسَ في المُسَجَّلِ ثالِثٌ يُقاسُ عَلَيها» لَها ثالِثٌ في المَنشورِ اليَوم، ومُضافُه ثالِثٌ أيضاً: جُنودٌ (٨٥:١٧)، وغاشِيةٌ (٨٨:١)، ومُوسى هُنا. والزّائِدُ عَلَيهِما واوُ العَطفِ في رَأسِها ﴿وَهَلْ﴾، فتَدخُلُ في نَسَقِ ما قَبلَها ولا تَفتَتِحُ سورةً ولا مَقطَعاً، بِخِلافِ الأُخرَيَينِ وقَد وَقَعَتا مُبتَدِئَتَين. فتَبطُلُ قِراءةُ العِبارةِ على أنَّها مَطلَعٌ ثابِتٌ لِلخَبَرِ لا يُقرَأُ فيه الجَذر: هي هُنا داخِلَ الكَلامِ لا في أوَّلِه. ويَبقى المُشتَرَكُ في الثَّلاثةِ أنَّ الفاعِلَ حَديث، أي خَبَرٌ يُبَلَّغ، وأنَّ الاستِفهامَ واقِعٌ على البُلوغِ لا على المَضمون. وهذا يُصَدِّقُ ما في §١: التَّبليغُ نَفسُه إتيان. انظُر musa.md.
  • ٢٠:١٠ ﴿لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ﴾: الجَديدُ: أوَّلُ اسمِ فاعِلٍ من الثُّلاثيِّ في هذا المَفهوم، وتَجتَمِعُ فيه أطرافُ الجَذرِ الثَّلاثةُ في لَفظٍ واحِد: المَبدَأُ «مِّنْهَا»، والمَحمولُ «بِقَبَسٍ»، والمُنتَهى في الكافِ والميم. والفاعِلُ إنسانٌ يَعِدُ بِالإتيانِ من مَوضِعٍ لم يَبلُغْه بَعد، و«لَعَلَّ» تُبقي الحَدَثَ مُعَلَّقاً كَما يَقتَضيه المُضارِعُ في ٢:٣٨.
  • ٢٠:١١ ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا﴾: الجَديدُ: تَدخُلُ «لَمّا» الحينِيّةُ على هذا الجَذرِ في الماضي. وقيلَ في مَدخَلِ ٢:٢١٤ إنَّ الأداةَ تَنقَسِمُ بَينَ الجَذرَينِ قِسمةً تُطابِقُ قِسمةَ الحُروف: جازِمةً مَعَ أ-ت-ي وحينِيّةً مَعَ ج-ي-أ. وهذا المَوضِعُ يَنقُضُ الشَّطرَ الثّاني: الأداةُ حينِيّةٌ والفِعلُ من أ-ت-ي وقَد وَقَع. ويَبقى الشَّطرُ الأوَّلُ قائِماً في المُسَجَّل، فتُقرَأُ الأداةُ مُشارِكةً لا قاسِمة.
  • ٢٠:١٥ ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ﴾: الجَديدُ: يَصيرُ الإتيانُ وَصفاً ثابِتاً لا حَدَثاً مُنتَظَراً: اسمُ الفاعِلِ خَبَرٌ مُؤَكَّدٌ بِـ«إنّ»، وصاحِبُه زَمانٌ كَما في ٢:٢٥٤. والفَرقُ أنَّ ٢:٢٥٤ جَعَلَت إتيانَ اليَومِ حَدّاً لِمُهلة، وهذه تَجعَلُ الإتيانَ صِفةً قائِمةً بِالسّاعةِ الآن. ويَتلوها ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾، فالوُقوعُ مُثبَتٌ والوَقتُ مَحجوب.
  • ٢٠:٣٦ ﴿قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ﴾: الجَديدُ: يَقَعُ المَبنيُّ لِلمَجهولِ جَواباً لِطَلَب، ومَفعولُه الثّاني «سُؤْلَكَ»، أي نَفسُ ما سُئِل. فيَلتَقي طَرَفا الجَذرِ في مَقطَعٍ واحِد: سُؤالٌ يُرفَع، ثُمَّ إيتاءٌ يَنزِلُ بِلَفظِ السُّؤالِ نَفسِه. وحَذفُ المُؤتي لا يُشكِلُ هُنا، فالقائِلُ مُسَمّىً في صَدرِ الآية.
  • ٢٠:٦٠ ﴿فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَىٰ﴾: الجَديدُ: يَقَعُ الفِعلُ مُطلَقاً بِلا مَبدَإٍ ولا مُنتَهىً ولا مَحمول، فالتَّمامُ في الفِعلِ وَحدَه. وقيلَ في §١ إنَّ القرآنَ يُلازِمُ ذِكرَ مَبدَإِ هذا الفِعلِ بِـ«مِن»، والمُلازَمةُ تَنكَسِرُ هُنا. ويُعادُ الإطلاقُ في ٢٠:٦٩ ﴿حَيْثُ أَتَىٰ﴾ فيُقامُ الظَّرفُ مَقامَ المَبدَإ. فالذِّكرُ غالِبٌ لا لازِم.
  • ٢٠:٧٤ ﴿مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا﴾: الجَديدُ: يُنصَبُ الرَّبُّ مَفعولاً لِهذا الفِعلِ بِلا حَرف، فيَصيرُ المُنتَهى هو اللهَ والآتي هو الإنسان. وكانَ الاتِّجاهُ في ٢:١١٨ مَطلوباً من فَوقٍ وفي ١٧:٩٢ مَحمولاً بِالباء، فيَستَقيمُ هُنا في جِهَتِه الثّالِثة: قُدومٌ إلى المَصدَر. والحُكمُ مُعَلَّقٌ بِالحالِ «مُجْرِمًا» لا بِالوُصولِ نَفسِه، كَما كانَ في ٢:١٨٩ على المَأتى لا على الوُصول.
  • ٢٠:٧٥ ﴿وَمَن يَأْتِهِ مُؤْمِنًا﴾: الجَديدُ: يُعادُ الفِعلُ نَفسُه بِالحالِ المُقابِلة، فيَنقَسِمُ الآتِيانِ بِما يَصحَبُهُما لا بِفِعلِهِما. وهذا يُتِمُّ ٢٠:٧٤: الإتيانُ واقِعٌ لِلفَريقَينِ جَميعاً، والجَزاءُ مُعَلَّقٌ بِالمَنصوبِ بَعدَه. فالجَذرُ لا يَحمِلُ في نَفسِه مَدحاً ولا ذَمّاً، وهو ما تَقَرَّرَ في ٢:١١٨.
  • ٢٠:١٣٣ ﴿لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِّن رَّبِّهِ … أَوَلَمْ تَأْتِهِم بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَىٰ﴾: الجَديدُ: يُطلَبُ الإتيانُ من الرَّسولِ مُعَدّىً بِالباء، ثُمَّ يُرَدُّ الطَّلَبُ بِإتيانٍ واقِعٍ فاعِلُه بَيِّنة. وكانَتِ البَيِّنةُ فاعِلةً بِالإتيانِ في ٩٨:١ غايةً مُنتَظَرة، فتَقَعُ هُنا في استِفهامٍ يُثبِتُ وُقوعَها. فما طُلِبَ مَحمولاً بِالباءِ قَد جاءَ فاعِلاً بِنَفسِه، والنَّقصُ في الطّالِبِ لا في الإتيان. انظُر البَيِّنة.
  • ٣٦:٤٦ ﴿وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ آيَةٍ مِّنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾: النَّفيُ والاستِثناء. الجَديدُ: الصّيغةُ تَجعَلُ الإتيانَ مُتَكَرِّراً لا واقِعةً واحِدة، فيَستَوعِبُ الحُكمُ كُلَّ آيةٍ أتَت وكُلَّ آيةٍ تَأتي، وهو ما يَحتَمِلُه المُضارِعُ ولا يَحتَمِلُه الماضي. وفيه جَوابُ ما طُلِبَ في ٢:١١٨: سُئِلَت آيةٌ تَأتي، فلَمّا كانَتِ الآياتُ آتِيَةً كانَ الإعراض. انظُر الإعراض.
  • ٨٥:١٧ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ﴾: الماضي التّامّ. الجَديدُ: الجَذرُ يَقَعُ مُنقَضِياً، فيَبطُلُ أن يُقالَ إنَّه لِما لم يَقَعْ وَحدَه؛ والذي يَختَصُّ بِه أنَّه يَقبَلُ الجِهَتَينِ لا أنَّه يَلزَمُ إحداهُما، بِخِلافِ جَذرِ المَجيءِ الذي لا يَقبَلُ إلّا واحِدة. وفاعِلُه حَديثٌ، أي خَبَرٌ يُبَلَّغ، فيُقرَأُ التَّبليغُ نَفسُه إتياناً. والاستِفهامُ يَجعَلُ البُلوغَ هو المَسؤولَ عنه لا مَضمونَ الخَبَر.
  • ٩٢:١٨ ﴿الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّىٰ﴾: الإيتاءُ من مِلكِ المُؤتي. الجَديدُ: الفاعِلُ إنسانٌ يُخرِجُ مالَه هو، لا مَأموراً بِفَريضةٍ كَما في ٢:٤٣ ولا مُوصِلاً ما أُوصِلَ إليه. فيَتِمُّ لِلجَذرِ مَداهُ: مَصدَرٌ يَملِكُه صاحِبُه ومُنتَهىً عِندَ غَيرِه بِلا عِوَضٍ مَذكور. و«يَتَزَكّى» يَرُدُّ الأثَرَ إلى المُخرِجِ لا إلى المُخرَجِ إليه، فيَظهَرُ أنَّ الإيتاءَ يَعمَلُ في مَصدَرِه كَما يَعمَلُ في مُنتَهاه. انظُر التَّزكية.
  • ٩٨:١ ﴿حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾: الغايةُ المُنتَظَرة. الجَديدُ: حالُ قَومٍ بِأسرِها مُعَلَّقةٌ على إتيانٍ لم يَقَعْ بَعد، والأداةُ «حَتّى» تَجعَلُ الفِعلَ غايةً لِما قَبلَها. وبَعدَ ثَلاثِ آياتٍ يَعودُ الفاعِلُ نَفسُه في السّورةِ نَفسِها بِالجَذرِ الآخَر: «مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ» (٩٨:٤). فالبَيِّنةُ قَبلَ وُقوعِها تَأتي وبَعدَ وُقوعِها جاءَت، والمُخاطَبونَ هُم هُم، فلا يَبقى لِلفَرقِ مَحمَلٌ إلّا الجَذر. انظُر البَيِّنة.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • مَعَ المَجيء في ٩٨:١ و٩٨:٤: فاعِلٌ واحِدٌ ومُخاطَبونَ واحِدونَ

وسورةٌ واحِدة، والجَذرُ يَتَبَدَّلُ بِتَبَدُّلِ الوُقوع. هذا أضبَطُ ما في المُسَجَّلِ لِلفَرقِ بَينَ الجَذرَين، لِأنَّه يَعزِلُ كُلَّ ما عَداه.

  • مَعَ المَجيء في ٢:١٠١ و٢:٢١٣ و٢:٢٥٣ و٣:٨١ و٩٨:٤: خَمسُ آياتٍ

يَجتَمِعُ فيها الجَذران، وفي كُلِّ واحِدةٍ منها الإيتاءُ سابِقٌ والمَجيءُ لاحِق، والافتِراقُ أوِ الاختِلافُ أوِ النَّبذُ يَقَعُ بَعدَ المَجيءِ لا بَعدَ الإيتاء. و٣:٨١ تُصَرِّحُ بِالتَّرتيبِ بِحَرفِ «ثُمَّ» بَينَهُما.

  • مَعَ المَجيء في ٢:٢٥ و٨٩:٢٣: كِلا الجَذرَينِ يُبنى لِلمَجهولِ

ويُعَدّى بِالباءِ («وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا»، «وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ»)، فالباءُ لَيسَت فارِقاً بَينَهُما. وهذا يَنفي دَعوىً مُغرِيَةً ويُبقي الفَرقَ حَيثُ قامَ عليه العَدَد.

المُسَجَّلِ كُلُّها بِفِعلِ هذا الجَذر، وكُلُّها مَقرونةٌ بِإقامةِ الصَّلاة. فالصَّلاةُ تُقامُ والزَّكاةُ تُؤتى: تِلكَ تُنصَبُ في مَوضِعِها وهذه تَخرُجُ من مَوضِعِها.

  • مَعَ الكِتاب في ٢:١٠١ وثَمانِيَةِ مَواضِعَ بَعدَه: «الَّذينَ

أُوتوا الكِتابَ» تِسعةُ مَواضِعَ يُوصَفُ فيها قَومٌ بِمَفعولِيَّتِهِم لِهذا الفِعل، ولا يُذكَرُ المُؤتي في واحِدٍ منها. فيُقرَأُ الوَصفُ نِسبةً إلى ما بُلِّغوهُ لا إلى مَن بَلَّغَهُم.

  • مَعَ المُلْك في ٢:٢٤٧ و٢:٢٥١ و٣:٢٦: المُلكُ أكثَرُ ما يُذكَرُ

مَفعولاً ثانِياً لِهذا الفِعل، وفي ٣:٢٦ يُقرَنُ الإيتاءُ بِالنَّزعِ في جُملةٍ واحِدة. فيُقرَأُ المُلكُ في المَوضِعَينِ الأوَّلَينِ على أنَّه مَوضوعٌ لا مَملوك.

  • مَعَ الإرادة في ٣:١٤٥: «وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ

مِنْهَا» تَجعَلُ الإرادةَ شَرطاً والإيتاءَ جَزاءً مَذكوراً بَعدَها، فيَلتَقي جَذرُ التَّوَجُّهِ بِجَذرِ البُلوغِ في تَركيبٍ واحِد: هذا يَقصِدُ وذاكَ يُوصِل.

  • مَعَ الأَخذ في ٢:٦٣ و٢:٩٣: «خُذوا ما آتَيناكُم بِقُوّةٍ»

تَجمَعُ الفِعلَينِ في جُملةٍ واحِدةٍ في المَوضِعَين، فيُقابَلُ إخراجٌ ضَعيفُ المُسكَةِ بِأمرٍ بِالإمساكِ بِقُوّة. والأمرُ بِالقُوّةِ إنَّما لَزِمَ لِأنَّ المَأخوذَ لا يُمسِكُ نَفسَه.

الإشكالات المَفتوحة

  • أ«أتى» و«آتى» مَفهومٌ واحِدٌ أم مَفهومان؟ القِراءةُ هُنا تُوَحِّدُهُما

بِالبُلوغ، ويُؤَيِّدُها أنَّ التَّصريفَ واحِدٌ في الأمرِ والبِناءِ لِلمَجهول. ولَو فُصِلا لَبَقِيَ لِكُلٍّ مَواضِعُه ولم يَنتَقِضْ ما في القِسمِ الثّالِث، لِأنَّ الفَرقَ بَينَ الجَذرَينِ قائِمٌ على الثُّلاثيِّ وَحدَه. مَفتوح.

  • الباءُ لا تَفرِقُ بَينَ الجَذرَينِ، فهَل يَفرِقُ ما تَحمِلُه؟ ما

يُعَدّى بِالباءِ مَعَ الإتيانِ في المُسَجَّلِ يَغلِبُ عليه أن يَكونَ مَطلوباً يُتَحَدّى بِإحضارِه (سورة، آية، التَّوراة، الشَّمسُ من المَغرِب)، وما يُعَدّى بِها مَعَ المَجيءِ يَغلِبُ عليه أن يَكونَ حُجّةً مَعَ القادِم (الحَقّ، البَيِّنات، آية). والعَدَدُ صَغيرٌ (إحدى عَشرةَ مُقابِلَ سَبع) فلا يَحتَمِلُ حُكماً. مَفتوح.

  • **«هَل أَتاكَ» ثَلاثَ مَرّاتٍ بِلَفظٍ واحِدٍ ومُضافٍ مُختَلِف (٨٥:١٧

و٨٨:١ و٢٠:٩).** أهي عِبارةٌ ثابِتةٌ لِمَطلَعِ الخَبَرِ تُقرَأُ كَوَحدةٍ واحِدة، أم يُقرَأُ فيها الجَذرُ مَعناهُ؟ كانَ يُقالُ هُنا «لَيسَ في المُسَجَّلِ ثالِثٌ يُقاسُ عليه»، وقد نُشِرَت طه فجاءَ الثّالِثُ ٢٠:٩. ويُرَجِّحُ الثّالِثُ الوَجهَ الثّاني: إذ جاءَ مَعطوفاً بِالواوِ في وَسَطِ الكَلام، فلَم يَقَعْ مَطلَعاً، فبَطَلَ أن تَكونَ العِبارةُ مَحفوظةً لِلافتِتاحِ وَحدَه. ويَبقى مَفتوحاً هل الاطِّرادُ في «حَديث» فاعِلاً حُكمٌ في الجَذرِ أم في العِبارة، إذ الثَّلاثةُ كُلُّها فاعِلُها حَديث.

  • هل يَصمُدُ غِيابُ المُضارِعِ عن ج-ي-أ خارِجَ المَنشور؟ الحُكمُ في

القِسمِ الثّالِث كانَ مَبنيّاً على ثَمانٍ وعِشرينَ مَوضِعاً من سِتِّ سُوَر. وقد أُجرِيَ الاختِبار: نُشِرَتِ الإسراءُ وطه، فصارَ الجَذرُ في سَبعٍ وثَلاثينَ آيةً من ثَمانِ سُوَر، والزّائِدُ عَشرُ آياتٍ (١٧:٥ و١٧:٧ و١٧:٨١ و١٧:٩٤ و١٧:١٠١ و١٧:١٠٤ و٢٠:٤٠ و٢٠:٤٧ و٢٠:٥٧ و٢٠:٧٢)، ولَيسَ في العَشرِ مُضارِعٌ واحِدٌ ولا أمرٌ ولا مَزيد: «جَاءَ» و«جَاءَهُمُ» و«جَاءَنَا» و«جِئْتَ» و«جِئْنَاكَ» و«أَجِئْتَنَا» و«جِئْنَا»، كُلُّها ماضٍ. فالحُكمُ صَمَدَ على سورَتَينِ لَم يَكُنْ يَعرِفُهُما، ويَبقى مَفتوحاً على ما لم يُنشَرْ بَعد.

  • ٢:٢٥ «وَأُتوا بِه»: أمِنَ الثُّلاثيِّ أم من أَفعَل؟ الباءُ

تُرَجِّحُ الأوَّل، لِأنَّ أَفعَلَ يَستَغني عنها بِمَفعولِه الثّاني. والمَوضِعُ واحِدٌ فلا يُقاسُ عليه. مَفتوح.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن

سورة البقرة2:23 سورة البقرة2:38أوَّلُ مُضارِعٍ ومَعَه مَصدَرُ الخُروج سورة البقرة2:43دُخولُ وَزنِ أَفعَلَ أمراً سورة البقرة2:53مَفعولانِ لا مَفعولٌ واحِد سورة البقرة2:101المَبنيُّ لِلمَجهولِ يُسَمّي قَوماً سورة البقرة2:118الإتيانُ يُطلَبُ من الجِهةِ العُليا سورة البقرة2:189الحُكمُ على المَأتى لا على الوُصول سورة البقرة2:200صيغةُ الأمرِ تَنقَلِبُ دُعاءً سورة البقرة2:214لَمّا الجازِمةُ وما لم يَقَعْ بَعد سورة البقرة2:254الفاعِلُ وَقتٌ والإتيانُ حَدُّ المُهلة سورة البقرة2:258يُقالُ لِلهِ ويُؤمَرُ بِه الإنسانُ مَعاً سورة آل عمران3:26الإيتاءُ مُقابَلاً بِالنَّزع سورة الإسراء17:26الإيتاءُ يُوصِلُ حَقَّ صاحِبِه ويُحَدُّ بِالتَّبذير سورة الإسراء17:85المُؤتى يُقَدَّرُ بِمِقدار سورة الإسراء17:88أوَّلُ نَفيٍ لِوُقوعِ الإتيان سورة الإسراء17:92المَحمولُ بِالباءِ هو الاسمُ الجامِع سورة طه20:9ثالِثُ هَل أَتاكَ ومُضافٌ ثالِث سورة طه20:10أوَّلُ اسمِ فاعِلٍ ومَعَه المَبدَأُ والمَحمول سورة طه20:11لَمّا الحينِيّةُ تَدخُلُ على الجَذر سورة طه20:15الإتيانُ وَصفاً ثابِتاً لِلسّاعة سورة طه20:36المَبنيُّ لِلمَجهولِ جَواباً لِسُؤال سورة طه20:60الفِعلُ مُطلَقاً بِلا مَبدَإٍ ولا مَحمول سورة طه20:74الرَّبُّ مَفعولاً لِلفِعلِ بِلا حَرف سورة طه20:75الحالُ تَقسِمُ الآتِيَينِ لا الفِعل سورة طه20:133ما طُلِبَ مَحمولاً قَد جاءَ فاعِلاً سورة يس36:46النَّفيُ والاستِثناءُ يَجعَلانِه مُتَكَرِّراً سورة البروج85:17الماضي التّامُّ وفاعِلُه خَبَر سورة الليل92:18الإيتاءُ من مِلكِ المُؤتي سورة البينة98:1الغايةُ المُنتَظَرةُ وقَرينُها في ٩٨:٤