الإسراف

israf جذر · س-ر-ف 4 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
جَرَيانٌ يَتَجاوَزُ المَجرى الذي حُصِرَ فيه فيَتَفَرَّقُ ويَذهَبُ بَدَداً: لا زِيادةَ في المِقدارِ فحَسب، بل خُروجٌ عن الحَدِّ الذي كانَ يَحمِلُ الأمر.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

  • س: مَجرًى ضَيِّقٌ يَجري فيه المُتَّصِل. شِحنَتُه: الجَرَيانُ

المُمتَدُّ المُتَّصِلُ في مَجرًى مَحصور.

  • ر: إرسالٌ يَمضي ولا يَحتَبِس. شِحنَتُه: الجَرَيانُ المُستَرسِلُ

نَفاذاً وامتِداداً.

  • ف: شَقٌّ يُبعِدُ ما مَرَّ بِه. شِحنَتُه: التَّفريقُ والإبعادُ

بَعدَ شَقٍّ ضَيِّق.

النَّواةُ سر (س + ر) = جَرَيانٌ مُتَّصِلٌ يَستَرسِلُ في مَجرًى مَحصور: ماءٌ يَمضي في أُخدودِه، وأمرٌ يَجري في حَدِّه. والإغلاقُ بـف يَشُقُّ هذا المَجرى ويُبعِدُ ما كانَ يَجري فيه، فيَصيرُ الجَذرُ: مُجاوَزةُ المَجرى حَتّى يَتَفَرَّقَ الجاري ويَضيع.

ومنه في كَلامِ العَرَب: أسرَفَ في النَّفَقةِ جاوَزَ القَصدَ فيها، والسَّرَفُ ضِدُّ القَصد، والقَصدُ اسمُ الطَّريقِ المُستَوي الذي يُمشى فيه.

الشِّحنةُ الجامِعة: خُروجُ الجاري عن مَجراهُ فتَفَرُّقُه. والذَّمُّ لا يَلحَقُ المِقدارَ بل مُفارَقةَ الحَدّ.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • إِسْرَافَنَا (مَصدَرُ أفعَلَ مُضافاً إلى الجَماعة)، ٣:١٤٧:

الحَدَثُ مَجموعاً في اسمٍ يُعتَرَفُ بِه ويُطلَبُ سَترُه.

  • يُسْرِف (مُضارِعُ أفعَلَ مَجزوماً بِالنَّهي)، ١٧:٣٣: الفِعلُ

مَقطوعٌ قبلَ وُقوعِه، ووَزنُ أفعَلَ يَجعَلُ الفاعِلَ صانِعَ المُجاوَزةِ لا واقِعاً فيها.

  • أَسْرَفَ (ماضي أفعَلَ صِلةً لِـ«مَن»)، ٢٠:١٢٧: الحَدَثُ تامٌّ

يُبنى عَلَيه جَزاء.

  • مُّسْرِفُونَ (اسمُ فاعِلٍ جَمعاً خَبَراً)، ٣٦:١٩: الحَدَثُ

يَستَقِرُّ وَصفاً لِقَومٍ لا فِعلاً يَمُرّ.

الجَذرُ لا يَرِدُ في المَنشورِ على الثُّلاثيِّ المُجَرَّدِ ولا مَصدَراً مُجَرَّداً، وإنَّما على أفعَلَ وفُروعِه: المُجاوَزةُ في المُصحَفِ مَصنوعةٌ بِفاعِلٍ، لا حالٌ تَقَعُ بِلا صانِع.

الجَذرُ قبلَ الوَزن: مُفارَقةُ المَجرى من الحُروف، وأفعَلُ إنَّما

يُسَمّي مَن أخرَجَها.

الفُروق المَعنويّة

لا فَرعَ لِلجَذرِ في المَنشورِ يَستَقِلُّ بِمَفهوم. والفَرقُ الذي يَنفَعُ هُنا فَرقُ الجِهةِ لا فَرقُ الوَزن: bukhl إمساكٌ يَقصُرُ عن الحَدّ، والإسرافُ خُروجٌ عَنه من الطَّرَفِ الآخَر، وwasat هو المَوضِعُ الذي يَحفَظُ الجاريَ في مَجراه.

المَواضع: مَواقعُ الإسرافِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٣:١٤٧ ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا﴾:

مَوضِعُ الافتِتاح. الجَذرُ يَدخُلُ في قَولٍ يَقولُه أصحابُه على أنفُسِهِم، مَعطوفاً على الذَّنبِ ومُفارِقاً لَه في الوَقتِ نَفسِه: الذَّنبُ فِعلٌ يُحصى، والإسرافُ وَصفُ ما جَرى بِه الأمرُ خارِجَ حَدِّه. والقَيدُ ﴿فِي أَمْرِنَا﴾ يُعَيِّنُ المَجرى الذي وَقَعَتِ المُجاوَزةُ فيه، فالمَسؤولُ عنه سَترُ ما فاضَ عن الحَدِّ لا إبطالُ الأمرِ نَفسِه.

  • ١٧:٣٣ ﴿فَلَا يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ﴾: الجَديدُ: الجَذرُ يَنتَقِلُ

من الاعتِرافِ إلى النَّهي، ويُقَيَّدُ بِمَجرًى مُسَمًّى ثانِيةً بِـ«في». والسِّياقُ أعطى ﴿سُلْطَانًا﴾ لِلوَلِيِّ ثُمَّ حَجَزَهُ بِهذا النَّهي: المُجاوَزةُ تَقَعُ هُنا بَعدَ حَقٍّ ثابِتٍ لا بِلا حَقّ، فالجَذرُ يَعمَلُ داخِلَ المَأذونِ فيه ويُبَيِّنُ أنَّ الإذنَ نَفسَه مَجرًى لَه حافَّتان.

  • ٢٠:١٢٧ ﴿وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ

رَبِّهِ﴾: الجَديدُ: الفِعلُ يَصيرُ صِلةً يُبنى عَلَيها جَزاء، ويُقرَنُ بِتَركِ الإيمانِ بِالآياتِ بِلا مَجرًى مُسَمًّى بَعدَه. فالمُجاوَزةُ التي كانَت في ٣:١٤٧ داخِلَ «أمرِنا» وفي ١٧:٣٣ داخِلَ «القَتلِ» تُطلَقُ هُنا فتَصيرُ وَصفَ مَسلَكٍ كامِل، ويَلحَقُها الجَزاءُ بِالمِثلِ الذي دَلَّت عَلَيه ﴿وَكَذَٰلِكَ﴾.

  • ٣٦:١٩ ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ﴾: الجَديدُ: الجَذرُ

يَستَقِرُّ وَصفاً لِجَماعةٍ لا فِعلاً لِواحِد، ويَجيءُ في مَقامِ رَدٍّ بَعدَ ﴿طَائِرُكُم مَّعَكُمْ﴾: نَسَبوا الشُّؤمَ إلى مَن ذَكَّرَهُم فرُدَّ الأمرُ إلَيهِم بِاسمِ الفاعِل. والجَديدُ في المَجرى أيضاً: المُجاوَزةُ هُنا في التَّلَقّي نَفسِه، فالتَّذكيرُ حَدٌّ عُرِضَ عَلَيهِم فخَرَجوا عَنه.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • istighfar: ٣:١٤٧ تَجعَلُ الإسرافَ مَطلوبَ سَترٍ مَعطوفاً على

الذَّنب: ما فاضَ عن الحَدِّ يُطلَبُ لَه الغُفرانُ كما يُطلَبُ لِلفِعلِ المَعدود.

  • waliy: ١٧:٣٣ تُعطي الوَلِيَّ سُلطاناً ثُمَّ تَنهاهُ عن

الإسرافِ فيه: الحَقُّ يُمنَحُ بِحافَّةٍ، والحافَّةُ من الجَذرِ نَفسِه.

  • ghull: ١٧:٢٩ تُقيمُ الطَّرَفَينِ في صورةٍ واحِدة، يَداً

مَغلولةً ويَداً مَبسوطةً كُلَّ البَسط، فيَلتَقي المَفهومانِ على حَدٍّ واحِدٍ من جِهَتَيه.

  • takdhib: ٣٦:١٩ تَصِلُ وَصفَ الإسرافِ بِرَدِّ التَّذكير:

الخُروجُ عن حَدِّ التَّلَقّي هو نَفسُه رَدُّ ما جاءَ.

الإشكالات المَفتوحة

  • هل الإسرافُ مِقدارٌ أم جِهة؟ الحُروفُ تُعطي مُفارَقةَ المَجرى لا

كَثرةَ الجاري، والمَواضِعُ الأربَعةُ لا يُذكَرُ في واحِدٍ منها مِقدارٌ يُعَدّ. فالوَجهُ المُستَقيمُ على الجَذرِ أنَّ الإسرافَ خُروجٌ عن الحَدِّ حَيثُما كانَ الحَدّ، ويَبقى مَفتوحاً كيفَ يُقاسُ الحَدُّ حينَ لا يُسَمّى في الآية.

  • لِماذا لا يَرِدُ الجَذرُ على الثُّلاثيِّ المُجَرَّدِ في المَنشور؟

كُلُّ صيغِه من أفعَلَ، وهو بِناءُ صُنعِ الحَدَثِ في غَيرِه. والسُّؤالُ المَفتوح: أهو أثَرُ ما نُشِرَ حَتّى الآن، أم خاصّةٌ في الجَذرِ تُوجِبُ أن تَكونَ المُجاوَزةُ مَنسوبةً إلى فاعِلٍ دائِماً.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن