الحَبل

habl جذر · ح-ب-ل 3 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
ما يَجمَعُ طَرَفَيهِ بِاحتِواءٍ مُستَمِرٍّ مُمتَدّ: إِما وِصالٌ يُبقي الطَّرَفَين مُرتَبِطَين أو رِباطٌ يَستَبِقُهُما.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ح: شِحنَتُه: تَضييقٌ يَحتَوي في الباطِنِ ثُمَّ يَنفُذُ خارِجاً.
  • ب: شِحنَتُه: اتِّصالٌ يَتَمَسَّك، انفِتاحٌ وخُروج.
  • ل: شِحنَتُه: تَعَلُّقٌ يَمتَدّ.

النَّواةُ حب (ح + ب) = احتِواءٌ ضَيِّقٌ يَتَمَسَّك: ما يَضُمُّ ويَحبِس. الإكمالُ بـل يُطيلُه في امتِداد: احتِواءٌ مُتَمَسِّكٌ يَمتَدُّ في خَطٍّ. الحَبلُ في ماهيَّتِه الحَرفيَّةِ هو هذا: خَيطٌ مُجدَّلٌ يَحتَوي طَرَفَيهِ في امتِداد.

ومنه في كلامِ العَرَب:

  • الحَبل: الحَبلُ المُجدَّل.
  • حَبلُ الله: عَهدُه ومِيثاقُه: ما يَربِطُ بِه المُؤمِنين (٣:١٠٣).
  • الحَبَل (بِفَتحِ الحاءِ والباء): الحَمل: شَقيقٌ من الجَذرِ ذاتِه، الجَنينُ المَحبوسُ في الرَّحِم.

الشِّحنةُ الجامعةُ: خَطٌّ مُحتَوٍ يَجمَعُ طَرَفَيهِ ويَمتَدُّ بَينَهُما.

الصِّيَغ

  • بِحَبْلِ اللَّهِ (مَجرورٌ بِالباءِ مُضافٌ إلى اسمِ الجَلالة): في ٣:١٠٣، حَبلٌ واحِدٌ مُعَرَّفٌ بِالإضافة، يُعتَصَمُ بِه وتُعَيِّنُ الإضافةُ طَرَفَه الآخَر.
  • بِحَبْلٍ مِّنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ (نَكِرةٌ مَجرورةٌ بِالباءِ بَعدَ «إلّا»، مَرَّتَين): في ٣:١١٢، حَبلانِ تُسَمّي «مِن» مَصدَرَ كُلٍّ مِنهُما، الله والنّاس.
  • حَبلٌ من مَسَد: حَبلٌ مُضافٌ إلى مادَّتِه: مَسَدٌ = ليفٌ مَفتول.
  • في جيدِها حَبلٌ من مَسَد: الحَبلُ يُحيطُ بِجيدِها: ما كانَ زينةً صارَ غُلّاً.

الفُروق المَعنويّة

  • الحَبَل (بِفَتحِ الحاءِ والباء): الجَذرُ ذاتُه في شَعبةِ الجَنينِ المَحبوسِ في الرَّحِم. الحَبلُ والحَبَلُ شَقيقانِ من ح-ب-ل، وكِلاهُما احتِواءٌ مُمسِكٌ يَمتَدُّ. ولا مَفهومَ لَه في المُعجَمِ بَعد.

المَواضع: مَواقعُ الكَلِمةِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٣:١٠٣ ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الحَبلُ مَجرورٌ بِباءٍ تَصِلُ الاعتِصامَ بِما يُمسَكُ بِه، مُضافٌ إلى اسمِ الجَلالة، و«جَمِيعًا» حالٌ تَجمَعُ المُمسِكين، ويُقابِلُ الأمرَ نَهيٌ عن التَّفَرُّق. الجَديدُ: يَدخُلُ الحَبلُ شَيئاً يُعتَصَمُ بِه: تُمسِكُه الأيدي من طَرَف، وتُعَيِّنُ الإضافةُ طَرَفَه الآخَر. فالخَطُّ الذي يَجمَعُ طَرَفَيه في امتِدادٍ يَجمَعُ هُنا جَماعةً إلى مَصدَرٍ واحِد، ووَحدَتُها وَحدةُ إمساكٍ بِخَيطٍ مُشتَرَك، يُناقِضُها التَّفَرُّقُ المَنهيُّ عَنه في الآيةِ نَفسِها، فما يَشُدُّ الأيدي إلى طَرَفٍ واحِدٍ يَشُدُّ بَعضَها إلى بَعض. انظُر العِصمة / الاعتِصام.
  • ٣:١١٢ ﴿إِلَّا بِحَبْلٍ مِّنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ﴾: الحَبلُ نَكِرةٌ مَجرورةٌ بِالباءِ بَعدَ «إلّا»، يُذكَرُ مَرَّتَينِ ولِكُلِّ مَرّةٍ «مِن» تُسَمّي مَصدَرَه، والاستِثناءُ يَفتَحُ مَخرَجاً من ذِلّةٍ ضُرِبَت على قَومٍ حَيثُما ثُقِفوا. الجَديدُ: كانَ الحَبلُ في ٣:١٠٣ واحِداً مُعَرَّفاً بِإضافَتِه إلى الله، يُمسِكُه المُخاطَبونَ جَميعاً، ويَصيرُ هُنا نَكِرةً تَتَعَدَّدُ مَصادِرُها: حَبلٌ مَصدَرُه الله وحَبلٌ مَصدَرُه النّاس، وكُلٌّ مِنهُما مُثبَتٌ بِما أُثبِتَ بِه الآخَر. ويَكونُ الحَبلُ هُنا المَخرَجَ نَفسَه: الحالُ المَضروبةُ تَنحَلُّ بِوَصلٍ قائِمٍ لا بِحالٍ ذاتيّةٍ في أصحابِها. انظُر الذِّلَّة.
  • ١١١:٥ ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ﴾: الحَبلُ في الجيدِ (العُنُق): مَوضِعُ الزِّينةِ صارَ مَوضِعَ الرِّبَاط. «من مَسَد»، المَسَدُ ليفٌ خَشِن: الحَبلُ ليسَ ذَهَباً بل شَيءٌ خَشِنٌ مُذِلّ. التَّحوُّلُ من الزِّينةِ إلى الوَثاقِ هو حَرَكةُ الآيةِ كُلِّها. الجَديدُ: يَتَقَدَّمُ على الحَبلِ ظَرفٌ يُعَيِّنُ مَوضِعَه «فِي جِيدِهَا»، فيَصيرُ شَيئاً في عُنُقِ المَذكورةِ قَبلَه «وَامْرَأَتُهُ» بَعدَ أن كانَ في ٣:١٠٣ ما تُمسِكُه الأيدي وفي ٣:١١٢ مَخرَجاً من ذِلّة، وتُسَمّي «مِن» مادَّتَه «مِّن مَّسَدٍ» بَعدَ أن سَمَّت في ٣:١١٢ مَصدَرَه.

التَّقاطُعات

  • masad: المَسَدُ مادَّةُ الحَبل في ١١١:٥.
  • hammala: الحَمّالةُ مَن يَربِطُها هذا الحَبل.
  • ahd: «حَبلُ الله» في ٣:١٠٣ يُقرَأُ في كَلامِ العَرَبِ عَهداً ومِيثاقاً، والآيةُ تُسَمّيه حَبلاً تُعَيِّنُ الإضافةُ طَرَفَه الآخَر.

الإشكالات المَفتوحة

  • هل الحَبلُ في ١١١:٥ كانَت تَلبَسُه في الدُّنيا؟ القرآنُ يَصِفُه كَواقِعٍ مُنجَز. لا حاجةَ للتَّخمين.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن