العِصمة / الاعتِصام

isma جذر · ع-ص-م مَوضعانِ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
**قَبضٌ يَلتَحِمُ فيَضُمُّ ويُمسِكُ فلا يَنفَلِت**. لَيسَ الاعتِصامُ طَلَبَ حِمايةٍ من بَعيد، بَل تَعَلُّقاً بِالمُمسَكِ بِه التِحاماً. ولِذلك قيلَ **العِصام** لِلحَبلِ الذي يُشَدُّ بِه الوِعاء، و**المِعصَم** لِلمَوضِعِ الذي يُقبَضُ منه.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ع: قَبضٌ يَلتَحِمُ في أقصى الحَلقِ على رِقّة، يَجري فيه النَّفَسُ في

أعمَقِ المَجاري فيَظهَرُ من العُمق. شِحنَتُه: قَبضٌ مُلتَحِمٌ في العُمق.

  • ص: إطباقٌ صُلبٌ لِأقصى اللِّسانِ يَحصُرُ النَّفَسَ في مَجرىً ضَيِّقٍ

فيَجري صَفيراً نافِذاً لا انفِجارَ فيه. شِحنَتُه: إطباقٌ صُلبٌ يَحصُرُ ويُمسِك.

  • م: انطِباقٌ ضامٌّ لِلشَّفَتَينِ يُمسِكُ النَّفَسَ في جَوفٍ مُغلَقٍ

ثُمَّ يُنفِذُه رَنيناً. شِحنَتُه: ضَمٌّ يَحتَوي ويُمسِك.

النَّواةُ عَص (ع + ص) = قَبضٌ يَلتَحِمُ ثُمَّ يُطبِقُ صُلباً: تَعَلُّقٌ لا يَنفَكُّ بِإحكام. والإغلاقُ بِـم يَضُمُّ هذا المُلتَحِمَ ويَحتَويه، فيَصيرُ الجَذرُ كُلُّه: تَعَلُّقٌ مُحكَمٌ يَضُمُّ صاحِبَه فيَمنَعُه أن يَسقُط.

ومنه في كلامِ العَرَب:

  • العِصام: الحَبلُ الذي يُشَدُّ بِه فَمُ القِربةِ أو تُعَلَّقُ بِه.

وهو أصلُ الصّورةِ في المَحسوس.

  • المِعصَم: مَوضِعُ السِّوارِ من اليَد، سُمِّيَ بِه لِأنَّه المَوضِعُ

الذي يُقبَضُ منه فيُمسَكُ صاحِبُه.

  • اعتَصَمَ بِه: تَعَلَّقَ بِه ولَجَأَ إليه. والصِّيغةُ (افتَعَلَ)

تُفيدُ أنَّ الفِعلَ من المُعتَصِمِ نَفسِه لا من غَيرِه.

  • العِصمة: المَنعُ من الوُقوع، ومنه «لا عاصِمَ اليَومَ من أمرِ الله».

الشِّحنةُ الجامعةُ لِلجَذرِ ع-ص-م: إمساكٌ بِتَعَلُّقٍ يَمنَعُ السُّقوط. وهذا يَضبِطُ قِراءةَ الكَلِمةِ في القرآن: الاعتِصامُ لَيسَ دُعاءً يُرفَع، بَل قَبضٌ يَقَعُ من العَبدِ على شَيءٍ ثابِت. ولِذلك تُعَدّى في المَوضِعَينِ بِالباءِ («يَعتَصِمْ بِالله»، «واعتَصِموا بِحَبلِ الله»): الباءُ لِلإلصاقِ، فالمُعتَصِمُ مُلتَصِقٌ بِما اعتَصَمَ بِه لا داعٍ لَه من بُعد.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • يَعتَصِمْ (مُضارِعُ افتَعَلَ مَجزوماً في الشَّرط): مَوضِعٌ واحِدٌ

لِلمُفرَد، وجَوابُه هِدايةٌ واقِعةٌ لا مَوعودة («فقَد هُدِيَ»).

  • وَاعتَصِموا (أمرُ افتَعَلَ لِلجَماعةِ مَعطوفاً): مَوضِعٌ واحِد، ومَعَه «جَميعاً»

ونَهيٌ عن التَّفَرُّق.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: وَزنُ افتَعَلَ يَنقُلُ الفِعلَ إلى الفاعِلِ

نَفسِه، فالعِصمةُ في القرآنِ المُسَجَّلِ لا تُذكَرُ عَطاءً يُنزَلُ بَل

فِعلاً يَقَعُ من العَبد. وهذا هو الفَرقُ بَينَ «عَصَمَه» و«اعتَصَمَ»:

الأوَّلُ مَنعٌ من فَوق، والثّاني تَعَلُّقٌ من تَحت.

الفُروق المَعنويّة: مَفاهيمُ مُجاوِرةٌ من جُذورٍ أُخرى

  • tawakkul غَيرُ مُسَجَّلٍ بَعد، وهو تَفويضٌ في الأمر. والاعتِصامُ

قَبضٌ بِاليَد. فالتَّوَكُّلُ حالٌ في القَلبِ والاعتِصامُ فِعلٌ لَه مُتَعَلَّقٌ مَحسوسٌ في الصّورة.

  • اللَّجأ (ل-ج-أ): الانحِيازُ إلى مَوضِعٍ يَمنَع. والاعتِصامُ

تَعَلُّقٌ بِالمانِعِ نَفسِه لا انتِقالٌ إلى مَوضِعِه.

  • taqwa (التَّقوى، و-ق-ي): جَعلُ وِقايةٍ بَينَ المَرءِ وما يَضُرُّه.

والفَرقُ أنَّ التَّقوى حاجِزٌ يُوضَع، والاعتِصامَ حَبلٌ يُمسَك. فذاكَ يَفصِلُ وهذا يَصِل.

  • sabr (الصَّبر، ص-ب-ر): حَبسُ النَّفسِ على المَكروه. ويَشتَرِكانِ

في الإمساك، ويَفتَرِقانِ في المُتَعَلَّق: الصّابِرُ يُمسِكُ نَفسَه، والمُعتَصِمُ يُمسِكُ غَيرَه.

المَواضع: مَواقعُ الاعتِصام في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٣:١٠١ ﴿وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الجَديدُ: الكَلِمةُ تَدخُلُ القرآنَ في شَرطٍ فَرديٍّ جَوابُه هِدايةٌ ماضِيَةٌ مُؤَكَّدةٌ بِـ«قَد»، فيُجعَلُ الاعتِصامُ سَبَباً تامّاً لا مُقَدِّمةً لِطَلَب: مَن قَبَضَ فقد هُدِيَ، لا سَوفَ يُهدى. ويُعَدّى بِالباءِ إلى لَفظِ الجَلالةِ مُباشَرةً بِلا واسِطة. ومَوقِعُه بَعدَ إنكارِ الكُفرِ مَعَ حُضورِ الآياتِ والرَّسولِ يَجعَلُ الاعتِصامَ هو المُقابِلَ العَمَليَّ لِلكُفرِ في هذا السِّياق. انظُر الهِداية.
  • ٣:١٠٣ ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾: الاعتِصامُ أمراً وجَماعةً وبِواسِطة. الجَديدُ: يَنتَقِلُ من الخَبَرِ إلى الأمر، ومن المُفرَدِ إلى الجَماعة، ومن التَّعَلُّقِ بِاللهِ إلى التَّعَلُّقِ بِحَبلٍ مُضافٍ إليه. فيَظهَرُ في الجَذرِ ما لم يَظهَر في المَوضِعِ قَبلَه: صورةُ الحَبلِ التي هي أصلُه المَحسوس. و«جَميعاً» مَعَ النَّهيِ عن التَّفَرُّقِ يُبَيِّنُ أنَّ الحَبلَ الواحِدَ لا يُمسَكُ بِأيدٍ مُتَفَرِّقة: الاعتِصامُ الجَماعيُّ شَرطُه ألّا يَنقَطِعَ ما بَينَ المُمسِكين. ويَليه ذِكرُ التَّأليفِ بَينَ القُلوبِ والشَّفا من النّار، فيُقابَلُ الإمساكُ بِالسُّقوط. انظُر النّار.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • مَعَ الهِداية في ٣:١٠١: جَعلُ الهِدايةِ جَواباً ماضِياً

لِلاعتِصامِ يَقلِبُ التَّرتيبَ المُتَوَقَّع: لا يُعتَصَمُ بَعدَ الهِدايةِ بَل يُهدى بِالاعتِصام.

  • مَعَ النّار في ٣:١٠٣: صورةُ «شَفا حُفرةٍ من النّار» بَعدَ الأمرِ

بِالاعتِصامِ تَجعَلُ المَعنى مَحسوساً: قابِضٌ على حَبلٍ فوقَ حافّة.

  • مَعَ الصَّبر: الجَذرانِ يَلتَقِيانِ في الإمساكِ ويَفتَرِقانِ في

مُتَعَلَّقِه، وهو ما يُفَسِّرُ أنَّ الصَّبرَ يُؤمَرُ بِه مُفرَداً والاعتِصامَ يُؤمَرُ بِه جَماعةً.

الإشكالات المَفتوحة

  • «حَبلِ الله»: أهو القرآنُ أم الجَماعةُ أم العَهد؟ الأقوالُ مَرويّة،

وقِراءةُ الجَذرِ لا تُرَجِّحُ واحِداً لِأنَّ الشِّحنةَ في الإمساكِ لا في المُمسَك. والمَوضِعُ نَفسُه يَذكُرُ الاجتِماعَ بَعدَه، فيَحتَمِلُ أن يَكونَ الحَبلُ ما يَجمَعُ. مَفتوح.

  • لِمَ عُدِّيَ في ٣:١٠١ إلى اللهِ مُباشَرةً وفي ٣:١٠٣ إلى حَبلِه؟

يَحتَمِلُ أن يَكونَ الأوَّلُ لِلفَردِ والثّاني لِلجَماعةِ لِأنَّ الجَماعةَ لا تَقبِضُ إلّا على واحِدٍ يَسَعُها. مَفتوح.

  • هل يُقرَأُ من المَوضِعَينِ أنَّ العِصمةَ فِعلُ العَبدِ وَحدَه؟

وَزنُ افتَعَلَ صَريحٌ في ذلك في المُسَجَّل، لكنَّ الجَذرَ يَرِدُ في القرآنِ بِصيَغٍ أُخرى لم تُنشَر بَعد. مَوقوف.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن