الجِنَّة
الجِنّةُ والجِنُّ والجانُّ من ج-ن-ن، والجَذرُ سَترٌ يَحتَوي الشَّيءَ في باطِنِه ويَمتَدُّ عَلَيه. والجِنُّ الخَلقُ الذي قامَ بِه هذا السَّتر: مُحتَوىً في باطِنِ ما يَستُرُه، يَرى ولا يُرى، ويُقابِلُ الإنسَ الذي يَظهَرُ من بَينِ ما حَولَه.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف، والعَينُ واللّامُ نونان:
- ج: تَجَمُّعٌ في جَوف. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: يَحبِسُ ما اجتَمَعَ في الجَوفِ ويَستُرُه، وهو سَتر. وهذا وَجهُ «الاحتِباسِ في الجَوفِ والسَّتر».
- ن: امتِدادٌ لَطيفٌ من الباطِن. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: الباطِنُ يَحتَوي ما فيه ويَحبِسُه في جَوفِه، وهو احتِواءٌ في الباطِن. وهذا وَجهُ «الاحتِواءِ والاحتِباسِ الجَوفيّ».
- ن: امتِدادٌ لَطيفٌ من الباطِن. ويَظهَرُ مِنه هُنا امتِدادُه: يَمُدُّ الاحتِواءَ الذي قَبلَه على ما احتَواه، وهو امتِدادٌ عَلَيه. وهذا وَجهُ «الاحتِواءِ والاحتِباسِ الجَوفيّ».
عَينُ الجَذرِ ولامُه حَرفٌ واحِدٌ مُكَرَّر، فاللّامُ تُعيدُ العَينَ بِقيمَتِها ووَجهِها. النَّواةُ جن (ج + ن) = سَترٌ يَحتَوي الشَّيءَ في باطِنِه. والنّونُ الثّانيةُ تُعيدُ لَحظةَ الأولى وتَمُدُّها على ما احتَوَته. فالجَذرُ ج-ن-ن حرفيّاً: سَترٌ يَحتَوي الشَّيءَ في باطِنِه ويَمتَدُّ عَلَيه.
والفِعلُ يُرى هكَذا في ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَىٰ كَوْكَبًا﴾ (٦:٧٦): اللَّيلُ يَستُرُ الرّائيَ ويَحتَويه، و﴿عَلَيْهِ﴾ تُسَمّي ما يَمتَدُّ عَلَيه السَّتر. والمَستورُ المُحتَوى يُرى في ﴿وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ (٥٣:٣٢): الأجِنّةُ في باطِنٍ تُسَمّيه الآيةُ نَفسُها، بُطونِ الأُمَّهات.
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في مِئَتَي مَوضِعٍ ومَوضِعٍ واحِد (٢٠١)، على اثنَتَي عَشرةَ صيغة. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:
- جَنّة (٧٠): ﴿كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ﴾ (٢:٢٦٥): البُستانُ يَحتَوي ثَمَرَه في باطِنِه حتّى يُؤتيَه. والاسمُ نَفسُه لِجَنّةِ الجَزاء، وظِلالُها تَمتَدُّ على أهلِها: ﴿وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا﴾ ثُمَّ ﴿وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا﴾ (٧٦:١٢، ١٤).
- جَنَّتان، جَنَّتَين (٨): ﴿جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ﴾ (١٨:٣٢): كُلُّ جَنّةٍ شَجَرٌ يَحتَوي ما بَينَه، والنَّخلُ يَحُفُّهُما من حَولِهِما.
- جَنّات (٦٩): ﴿جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ (٢:٢٥): الماءُ يَجري في باطِنِ ما تَستُرُه الجَنّات، ﴿مِن تَحْتِهَا﴾. وفي الدُّنيا ﴿وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا﴾ (٧٨:١٦): شَجَرٌ يَلتَفُّ بَعضُه على بَعض، فيَمتَدُّ سَترُه على ما تَحتَه.
- جَنَّ (١): ٦:٧٦ (المَذكورةُ آنِفاً): السَّترُ فِعلاً، يَقَعُ على الشَّيءِ ويَمتَدُّ عَلَيه.
- جُنّة (٢): ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾ (٥٨:١٦، ومِثلُه ٦٣:٢): الأيمانُ سَترٌ يَتَّخِذونَه فيَحتَويهِم ويَمتَدُّ عَلَيهِم، ومن وَرائِه ﴿فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾.
- أَجِنّة (١): ٥٣:٣٢ (المَذكورةُ آنِفاً): المَستورونَ في البُطون، وقَبلَهُ في الآيةِ ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ﴾: يَعلَمُهُم وهُم في هذا السَّتر.
- الجِنّ (٢٢): ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (٥١:٥٦): الخَلقُ الذي قامَ بِه السَّتر، يُذكَرُ مَعَ الإنسِ الذي يَظهَر. ومِنه إبليس: ﴿كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾ (١٨:٥٠).
- الجانّ، جانّ (٥): ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ﴾ (٥٥:١٥)، بَعدَ ﴿خَلَقَ الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾ (٥٥:١٤): الاسمُ نَفسُه لِلخَلقِ المَستور، ويُقابِلُ الإنسانَ في الخَلق. ويُقرَنُ بِالإنسِ في ﴿لَّا يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلَا جَانٌّ﴾ (٥٥:٣٩).
- جانّ في العَصا (٢): ﴿فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ﴾ (٢٧:١٠، ومِثلُه ٢٨:٣١): تُشَبَّهُ العَصا في اهتِزازِها بِالجانّ، والآيةُ تَصِفُه بِالاهتِزازِ وَحدَه. وما يَقولُه المُعجَمُ فيه في السَّطرِ أدناه.
- الجِنّة، اسمَ جَماعة (٥): ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ (١١:١١٩، ومِثلُه ٣٢:١٣): جَماعةُ الخَلقِ المَستور، تُقرَنُ بِالنّاس. ومِنه ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ (٣٧:١٥٨).
- جِنّة، فيمَن يُرمى بِها (٥): ﴿مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ (٧:١٨٤): الجِنّةُ سَترٌ يُدَّعى على المَرءِ أنَّه يَحتَويه، وتَرُدُّه الآيةُ بِما يُقابِلُه: ﴿مُّبِينٌ﴾، ظاهِرٌ بَيِّن. ومِثلُه ٢٣:٢٥ و٢٣:٧٠ و٣٤:٨ و٣٤:٤٦.
- مَجنون (١١): ﴿وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ﴾ (٨١:٢٢) ثُمَّ ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ (٨١:٢٣): المَجنونُ مَن يُدَّعى أنَّ السَّترَ وَقَعَ عَلَيه فاحتَواه، وتُتبِعُ الآيةُ نَفيَه بِرُؤيةٍ في أُفُقٍ مُبين.
الجِنُّ والإنس. النّونُ في الجَذرَينِ قيمةٌ واحِدة، امتِدادٌ لَطيفٌ من الباطِن، ويَظهَرُ مِنها في كُلِّ جَذرٍ لَحظة. في أ-ن-س آخِرُها: تَنفُذُ من الباطِنِ إلى الخارِج، فالإنسُ يَظهَرُ من بَينِ ما حَولَه. وفي ج-ن-ن أوَّلُها: تَحتَوي في الباطِن، فالجِنُّ في باطِنِ سَترٍ يَمتَدُّ عَلَيه. ولِذلك يَتَقابَلانِ في القُرآن: ﴿شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ﴾ (٦:١١٢)، و﴿رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ﴾ (٧٢:٦)، والإنسانُ والجانُّ في الخَلق (٥٥:١٤-١٥). والرُّؤيةُ تُسَمّي الفَرق: الشَّيطانُ وقَبيلُه يَرَونَ بَني آدَم ﴿مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾ (٧:٢٧)، والمُخاطَبةُ في ١٩:٢٦ تُؤمَرُ إذا رأت أحَداً ﴿مِنَ الْبَشَرِ﴾ أن تَقولَ ﴿فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا﴾: الإنسيُّ مَن يُرى.
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: جَنَّ اللَّيلُ وأجَنَّ: سَتَرَ بِظُلمَتِه. والجَنينُ الوَلَدُ في البَطن، والمِجَنُّ والجُنّةُ التُّرسُ وكُلُّ ما يُستَتَرُ بِه، والجَنانُ القَلب، والجُنونُ سَترُ العَقل، والجانُّ الحَيّةُ الصَّغيرة، والجَنّةُ البُستانُ يَستُرُ شَجَرُه أرضَه.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ جن: «السَّترُ والكَثافة».
وما تَزيدُه الجِنّة: هي اسمُ جَماعةِ المَستورين، والجَنّةُ السّاتِرُ نَفسُه (الجَنَّة). ويُقرَنُ الاسمُ بِالنّاسِ كما يُقرَنُ الجِنُّ بِالإنس (القِسمُ الثّالِث).
الصِّيَغ
- الجِنّ (اسمُ جِنس): الخَلقُ المَستورُ الذي قامَ بِه السَّتر.
- الجانّ (اسم): الاسمُ نَفسُه في الخَلق (١٥:٢٧، ٥٥:١٥) وقَرينَ الإنس (٥٥:٣٩، ٥٥:٥٦، ٥٥:٧٤). وفي ٢٧:١٠ و٢٨:٣١ تُشَبَّهُ بِه العَصا في اهتِزازِها.
- الجِنّة (اسمُ جَماعة): جَماعةُ هذا الخَلق، تُقرَنُ بِالنّاس (١١:١١٩، ٣٢:١٣، ١١٤:٦)، ومِنها ٣٧:١٥٨.
- جِنّة، مَجنون (اسمٌ واسمُ مَفعول): السَّترُ يُدَّعى على المَرءِ أنَّه بِه، ومَن يُدَّعى أنَّه وَقَعَ عَلَيه (٧:١٨٤، ٨١:٢٢).
- أَجِنّة (جَمعُ جَنين): المَستورونَ في البُطون (٥٣:٣٢).
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: سَترٌ يَحتَوي الشَّيءَ في باطِنِه ويَمتَدُّ عَلَيه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: الخَلقَ المَستور (الجِنّ، الجانّ)، أو جَماعَتَه (الجِنّة)، أو مَن يَقَعُ عَلَيه السَّتر (مَجنون، أَجِنّة). والسّاتِرُ نَفسُه في الجَنَّة.
الفُروق المَعنويّة
jannah(الجَنّة): الجَذرُ نَفسُه. الجَنّةُ ما يَستُرُ ويَحتَوي، والجِنُّ ما هو مَستورٌ مُحتَوى. ويَلتَقي المَعنَيانِ في ٧:٢٧: الشَّيطانُ أخرَجَ الأبَوَينِ ﴿مِّنَ الْجَنَّةِ﴾ ونَزَعَ عَنهُما لِباسَهُما، وهو وقَبيلُه يَرَونَ بَني آدَم ﴿مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾. انظُر الجَنَّة.insanوnas(الإنس والنّاس، من أ-ن-س): الجَذرُ هُناكَ تَهَيُّؤٌ يَظهَرُ من الباطِنِ ويَخرُجُ من بَينِ ما حَولَه، والنّونُ فيه في آخِرِ لَحظاتِها، وهي هُنا في أوَّلِها. فيَقرِنُ القُرآنُ الإنسَ بِالجِنّ ﴿الْإِنسُ وَالْجِنُّ﴾ (١٧:٨٨)، والنّاسَ بِالجِنّة ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ (١١:١١٩، ومِثلُه ٣٢:١٣ و١١٤:٦)، ويَطلُبُ الكافِرونَ أن يَرَوا الفَريقَين ﴿رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ﴾ (٤١:٢٩). انظُر الإِنسان والنّاس.
المَواضع: مَواقعُ الكَلِمةِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ١٧:٨٨ ﴿لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ﴾: يُذكَرُ الجِنُّ مَعَ الإنس: الخَلقُ المَستورُ والخَلقُ الظّاهِرُ يُجمَعانِ على أن يَأتوا بِمِثلِ القُرآن، ثُمَّ يُخبَرُ أنَّهُم يَعجِزونَ عَنه ﴿وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾. فالسَّترُ الذي يَقومُ بِالجِنِّ يَبقى مَعَه العَجزُ نَفسُه الذي لِلإنس.
- ١١٤:٦ ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ على ﴿الْجِنَّةِ﴾، اسمِ الجَماعة، مَقروناً بِالنّاسِ مَكانَ الإنس، بَياناً لِمَن يَكونُ مِنه الوَسواسُ الخَنّاسُ المَذكورُ في ١١٤:٤. فالوَسواسُ يَكونُ من الجَماعةِ المَستورةِ ومن الجَماعةِ الظّاهِرة، والصُّدورُ التي يُوَسوِسُ فيها صُدورُ النّاس (١١٤:٥). وخاتِمةُ المُصحَفِ تَجمَعُ الفَريقَين.
التَّقاطُعات
jannah: الشَّقيقُ من الجَذرِ نَفسِه، السّاتِرُ المُحتَوي. انظُر الجَنَّة.insan: الإنسُ قَرينُ الجِنّ (١٧:٨٨).nas: الجِنّةُ والنّاسُ في ١١٤:٦.wiswas: الوَسواسُ يَكونُ من الجِنّةِ والنّاس (١١٤:٤-٦).
الإشكالات المَفتوحة
- الجانُّ في العَصا (٢٧:١٠، ٢٨:٣١). الاسمُ نَفسُه، والآيةُ تَصِفُه بِالاهتِزازِ وَحدَه. والمُعجَمُ يَجعَلُه الحَيّةَ الصَّغيرة، وسَبَبُ تَسميَتِها بِالجَذرِ قَولُ المُعجَم، والآيةُ ساكِتةٌ عَنه.
- صِيَغٌ بِلا وَرَقة. جِنّةٌ فيمَن يُرمى بِها، ومَجنون، وأَجِنّة، وجَنَّ: صِيَغُ الجَذرِ الأربَعُ هذه لا تَملِكُها وَرَقة، وتُقرَأُ في القِسمَينِ الأوَّلِ والثّاني هُنا وفي الجَنَّة. ولم تُضَف إلى
forms_covered. - دَينُ التَّسجيل: آياتٌ مَنشورةٌ فيها الجَذرُ ولا تُسَجِّلُها صَفَحاتُه: ٢:٨٢، ٢:٢١٤، ٢:٢٢١، ٢:٢٦٥، ٢:٢٦٦، ٣:١٣٦، ٣:١٨٥، ٣:١٩٥، ٤:١٣، ٣٦:٣٤، ٨١:٢٢، ٨٥:١١، ٨٩:٣٠، ٩٨:٨ (وهي مُسَجَّلةٌ في صَفَحاتٍ أُخرى).