الجِنَّة
الكائناتُ المَستورةُ عن الأَبصار، مَخلوقاتٌ تَحجُبُها طَبيعةُ جَذرِها: من الجَذرِ ذاتِه الذي أَعطى الجَنَّةَ (الحَيِّزَ الساتِر). الجِنُّ الكائنُ المَستور، والجَنَّةُ المَكانُ الساتِر.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
- ج :: اجتِماعُ وَسَطِ اللِّسانِ بِوَسَطِ الحَنَكِ يَحبِسُ النَّفَسَ
في جَوفِ الفَم. ووَجهاهُ هُنا الاجتِماعُ والتَّكَتُّل والاحتِباسُ في الجَوفِ والسَّتر، ومن شَواهِدِهِما الثُّنائيُّ «جن» نَفسُه. فالمَبدَأُ تَكَتُّلٌ يَستَتِر.
- ن :: احتِباسٌ في الجَوفِ يَمتَلِئُ **رَنيناً باطِنِيّاً
لَطيفاً، وفي الآنِ نَفسِه يَنفُذُ مُنبَعِثاً من مَنفَذٍ ضَيِّق. فالوَسَطُ مَستورٌ يَرِنّ**.
- ن :: (وهي هُنا مُضَعَّفة) إعادةُ الاحتِباسِ على نَفسِه.
فالمُنتَهى حَجبٌ مُضاعَف.
فالتَّركيبُ: تَكَتُّلٌ يَستَتِر، فرَنينٌ من وَراءِ السِّتر، فحَجبٌ مُضاعَف. والذي يُغفَلُ عادةً هو الوَسَط: النّونُ لَيسَت حَرفَ سُكوت، هي حَرفُ رَنينٍ يَنبَعِثُ من مَنفَذٍ ضَيِّق. فالجَذرُ لا يُسَمّي المَحجوبَ الصّامِت، بَل المَحجوبَ الذي يَصِلُ مِنه صَوت.
وما تَدفَعُه هذه القِراءة: أنَّ سورةَ النّاسِ تَنسُبُ إلى هذا الجِنسِ وَسواساً، أي صَوتاً يَقَعُ في الصَّدرِ من غَيرِ أن يُرى مَصدَرُه. ولَو كانَ الجَذرُ اسماً لِلاحتِجابِ وَحدَه لَما كانَ بَينَه وبَينَ الوَسوَسةِ صِلة، ولَكانَ اللَّفظُ يَصِفُ غِياباً لا أَثَرَ لَه. وعلى وَجهِ النّونِ يَستَقيمُ الأمر: ما يُسَمّيه الجَذرُ هو المَحجوبُ المُشِعّ، فالوَسوَسةُ رَنينُه. ومن هُنا صَحَّ العَطفُ في ١١٤:٦ في حَرفٍ واحِد، ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾: الجِنسانِ يَختَلِفانِ في الظُّهورِ ويَستَوِيانِ في أنَّ ما يَصدُرُ عَنهُما يَبلُغُ الصَّدر.
الصِّيَغ
- الجِنَّة (في ١١٤:٦): مَجموعةٌ من الجِنّ كَجِنسٍ مَخصوص.
- الجِنّ: اسمُ الجِنسِ الجَمعيّ.
- جِنِّيٌّ: الفَردُ من الجِنّ.
- الجانّ: نَوعٌ من الجِنّ.
الفُروق المَعنويّة
- الجَنَّة: الجَذرُ ذاتُه ج-ن-ن في معنى «الحَيِّزِ الساتِرِ» (الجَنَّةُ). والجَنَّة يُقابِلُ في قِسمِه الثّالِثِ بَينَ المَفهومَينِ بِعَينِ هذه القِسمة: الجَنَّةُ مَكانُ الحَجبِ الحامي والجِنَّةُ الكائِنُ المَحجوب. انظُر الجَنَّة.
المَواضع: مَواقعُ الكَلِمةِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ١٧:٨٨ ﴿لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ﴾: الجَديدُ: يَقِفُ الجِنُّ مَوقِفَ المُتَحَدَّى مَعَ الإنسِ في صَفٍّ واحِد. كانَ في ١١٤:٦ آخِرَ ما يُستَعاذُ منه مَقروناً بِالنّاسِ في جِهةِ الوَسوَسة، ويُقرَنُ هُنا بِالإنسِ في جِهةِ العَجز. فالاقتِرانُ نَفسُه يَتَبَدَّلُ مَعناه: هُناكَ اشتِراكٌ في مَصدَرِ الأذى، وهُنا اشتِراكٌ في حَدِّ الطّاقة. و﴿اجْتَمَعَتِ﴾ تَرفَعُ العُذرَ بِالتَّفَرُّق، فالفَرضُ مَبنيٌّ على اجتِماعِ الصِّنفَينِ لا على انفِرادِ أحَدِهِما. ويُقرَأُ من هُنا أنَّ السَّترَ الذي يَقولُه الجَذرُ حِجابٌ عَنِ الأبصارِ لا زِيادةٌ في القُدرة.
- ١١٤:٦ ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾: وخاتِمةُ المُصحَف. الجِنَّةُ والنَّاسُ في عَطفٍ واحِد: الجِنسُ المَستورُ والجِنسُ الظّاهِر. الوَسواسُ الخَنَّاسُ (١١٤:٤-٥) يَأتي «مِن الجِنَّةِ والنَّاسِ»، الشَّرُّ لَيسَ حِكراً على جِنسٍ واحِد. الخَتمُ بِهذا الزَّوجِ يُغلِقُ المُصحَفَ على الجِنسَين: كُلُّ مَن في الكَونِ مَشمولٌ في التَّعوُّذِ والتَّكليف.
التَّقاطُعات
jannah: الشَّقيقُ من الجَذرِ ذاتِه: المَكانُ الساتِر. انظُر الجَنَّة.nas: الجِنَّةُ والنَّاسُ قُطبا الكَونِ في ١١٤:٦.wiswas: الوَسواسُ يَصدُرُ من الجِنَّةِ والنَّاسِ.
الإشكالات المَفتوحة
- ما طَبيعةُ الجِنّ بالضَّبط؟ القرآنُ يَصِفُهُم بِالمَصنوعِيَّةِ من النَّارِ (٥٥:١٥)، وبِالتَّكليفِ، وبِالقُدرةِ على الوَسوَسة. الجَذرُ يُعطي البُعدَ الجَوهَريّ: الحَجبُ عن الأَبصار.