الإِباء
الرَّفضُ المُجَرَّدُ من كُلِّ عُذرٍ خارِجيّ. الاستِنكافُ الذي لا يَقبَلُ التَّبريرَ لأنَّه لا مُسَوِّغَ له في الواقِع.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- أ: هَمزةٌ جَلجَليّة. شِحنَتُه: تَأكيدٌ وقَطع، إطلاقٌ مُفاجِئٌ حادّ.
- ب: انطِباقُ الشَّفَتَين. شِحنَتُه: اتِّصالٌ يَتَمَسَّك.
- ي: لِينٌ وامتِداد. شِحنَتُه: سَريانٌ لَيِّنٌ مُتَواصِل.
النَّواةُ أب (أ + ب) = تَأكيدٌ يَتَمَسَّك: قَطعٌ يُمسِكُ مَوضِعَه بِإِصرار. الإغلاقُ بـي يُضيفُ الامتِدادَ والاستِمرار: الإِمساكُ المُستَمِرُّ بِالرَّفضِ يَجري ولا يَنقَطِع. «أَبى» = رَفَضَ بِإِصرارٍ لا يَتَزَحزَح.
الفَرقُ بَين الإِباءِ والرَّفض: الرَّفضُ قَد يَكونُ لِعُذرٍ وقَد يَكونُ بِمُرونة. الإِباءُ رَفضٌ مُؤَكَّدٌ مُتَمَسِّكٌ به بِشِدَّةٍ لا تَقبَلُ المُراجَعة.
الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن
- أَبى (ماضٍ): في ٢:٣٤. الرَّفضُ الحادُّ المُؤَكَّدُ المُستَمِرّ.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الشِّحنةُ، التَّأكيدُ المُتَمَسِّكُ المُمتَدّ،
من الحُروف مُباشَرةً.
الفُروق المَعنويّة
لا فُروعَ مُتَمَيِّزة.
المَواضع: مَواقعُ الإِباءِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٣٤ ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح.
الإِباءُ يَدخُلُ القرآنَ هنا وَصفاً لِإِبليس. «أَبى» تَسبِقُ «استَكبَر»: الرَّفضُ حَدَثٌ أَوَّلاً، والاستِكبارُ المَسلَكُ الذي يُفَسِّرُه. الإِباءُ لَيسَ عَجزاً (المَلائكةُ قادِرةٌ على السُّجودِ وسَجَدَت)، هو رَفضٌ بِلا مُسَوِّغٍ خارِجيّ: قرارٌ داخِليّ مَحض. وهذا هو ما جَعَلَه كَشفاً لا عِقاباً جائِراً: الإِباءُ أَعلَنَ عن باطِنٍ كانَ مَكتوماً.
- ١٧:٨٩ ﴿فَأَبَىٰ أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا﴾: الجَديدُ: يَخرُجُ الإباءُ من إبليسَ إلى أكثَرِ النّاس، ويَقتَرِنُ بِاستِثناءٍ يَجعَلُ لَه مُستَبقىً: لا يَأبى الآبي كُلَّ شَيءٍ بَل يَأبى كُلَّ شَيءٍ إلّا واحِداً يُمسِكُ بِه. وهذا يُتِمُّ ما في §١، فالباءُ اتِّصالٌ يَتَمَسَّك: الإباءُ رَفضٌ في وَجهٍ وإمساكٌ في وَجه. ووَقَعَ بَعدَ التَّصريفِ من كُلِّ مَثَل، فلا مُسَوِّغَ خارِجيَّ لَه.
- ١٧:٩٩ ﴿فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُورًا﴾: «فَأَبَى» ماضٍ تَدخُلُ عَلَيه فاءٌ تُرَتِّبُه على ما قَبلَه، يَتلوه استِثناءٌ مُفَرَّغٌ يُبقي مُستَثنىً واحِداً، والتَّركيبُ تَركيبُ ١٧:٨٩ بِحُروفِه إلّا الفاعِل. الجَديدُ: يَتَبَدَّلُ الآبي من كَثرةٍ تُعَدُّ، أكثَرِ النّاس، إلى وَصفٍ يُنسَبُ إلى العَمَل، «الظَّالِمُونَ»، فيَقتَرِنُ الإباءُ بِالظُّلمِ اسماً لِأهلِه. ويَقَعُ الإباءُ بَعدَ أجَلٍ مَوصوفٍ بِأنَّه ﴿لَّا رَيْبَ فِيهِ﴾ وبَعدَ سُؤالٍ عن رُؤيةِ مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرض، فالرَّفضُ المُتَمَسِّكُ يَقِفُ قُبالةَ حَدٍّ لا اضطِرابَ في داخِلِه، ولا يُمسِكُ أصحابُه إلّا بِالغِطاء. انظُر الظُّلم والكُفر.
- ٢٠:٥٦ ﴿وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَىٰ﴾: الجَديدُ: يَتَأَخَّرُ الإباءُ عن فِعلٍ قَبلَه كَما تَقَدَّمَ في ٢:٣٤ على فِعلٍ بَعدَه، فيَقَعُ بَينَ التَّكذيبِ والاستِكبارِ في تَرتيبَينِ مُختَلِفَين. والقَيدُ «كُلَّهَا» يَسُدُّ بابَ العُذر، فلَم يَبقَ ما يُقالُ إنَّه لم يُرَه. فالإباءُ بَعدَ استيفاءِ الحُجّةِ قَرارٌ داخِليٌّ مَحض.
- ٢٠:١١٦ ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ﴾: الجَديدُ: يُعادُ المَشهَدُ بِلَفظِه ويُحذَفُ «وَاسْتَكْبَرَ». فيَصِحُّ الخَبَرُ بِالإباءِ وَحدَه، ويَثبُتُ ما قيلَ في ٢:٣٤ من أنَّ الرَّفضَ حَدَثٌ والاستِكبارَ مَسلَكٌ يُفَسِّرُه: ما كانَ تَفسيراً جازَ حَذفُه، وما كانَ حَدَثاً لم يَجُز.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
istikbar: الاستِكبارُ يَشرَحُ الإِباء.iblis-concept: إبليسُ صاحِبُ الإِباء.
الإشكالات المَفتوحة
- لا إشكالاتٍ مَفتوحة.