طه · الآية 116

﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

«وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ»: ظَرفٌ يُفتَحُ بِه المَشهَدُ ولا يُؤَرَّخ

«إذْ» ظَرفٌ لِما مَضى. يَنقُلُ الخَبَرَ إلى وَقتٍ آخَرَ ولا يُعَيِّنُ مَتى كان.

والفِعلُ قَولٌ لا خَلقٌ ولا صُنع. فما يُفتَتَحُ بِه المَشهَدُ كَلامٌ صَدَرَ ووَقَعَ عَلَيه ما وَقَع.

وعُدِّيَ بِاللّامِ إلى المَقولِ لَهُم. والمَلَكُ في م-ل-ك مِمّا تَلتَئِمُ فيه الإحاطةُ وتُكتَمُ فلا تُفلِت، وهو جَمعٌ مُعَرَّفٌ لا يُذكَرُ لَه عَدَدٌ ولا صِفةٌ ولا اسمُ واحِدٍ مِنه.

«اسْجُدُوا لِآدَمَ»: أمرٌ يُعطى بِلا عِلّةٍ تُذكَر

فِعلُ أمرٍ لِجَماعة، ثُمَّ لامٌ ثُمَّ اسمٌ مُفرَدٌ مَجرورٌ بِها. ولا شَيءَ في السَّطرِ يُبَيِّنُ لِمَ أُمِروا.

والسُّجودُ في س-ج-د انحِدارٌ مُتَّصِلٌ يَجتَمِعُ في مَوضِعِه ثُمَّ يَثبُت. فهو حَرَكةٌ تَنتَهي إلى قَرارٍ في أدنى، لا مُجَرَّدُ إقرارٍ بِاللِّسان.

واللّامُ في «لِآدَمَ» تُبَيِّنُ الجِهةَ التي يَقَعُ نَحوَها الانحِدار. والاسمُ مَذكورٌ صَريحاً بَعدَ أن كانَ في السَّطرِ قَبلَه مَعهوداً إلَيه.

«فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ»: استِثناءٌ يَقَعُ بَعدَ وُقوعِ الفِعل

الفاءُ لِلتَّعقيب. وَقَعَ المَأمورُ بِه بَعدَ الأمرِ بِلا فاصِل.

ثُمَّ جاءَ الاستِثناءُ بَعدَ فِعلِ الجَماعةِ لا بَعدَ الأمرِ الذي قَبلَه. لم يُقَلْ «اسجُدوا إلّا فُلاناً»، بَل سَجَدوا ثُمَّ استُثنِيَ واحِد.

فالاستِثناءُ من الفاعِلينَ لا من المَأمورين. الأمرُ عَمَّهُم والفِعلُ خَرَجَ عنه واحِد، وبَينَ الأمرِ والخُروجِ عنه فَرقٌ يُقرَأ.

و«إِبْلِيسَ» اسمٌ مَنصوبٌ على الاستِثناء. سُمِّيَ ولم يوصَفْ ولم يُقَلْ من أيِّ صِنفٍ هو.

«أَبَىٰ»: كَلِمةٌ واحِدةٌ تُختَمُ بِها الآيةُ ولا يُنقَلُ مَعَها قَول

لا واوَ قَبلَه ولا فاء. جاءَ الفِعلُ مُستَأنَفاً بَعدَ الاسمِ المُستَثنى، فهو جُملةٌ قائِمةٌ بِنَفسِها لا صِفةٌ ولا حال.

والإباءُ في أ-ب-ي رَفضٌ يَنقَطِعُ عن القَبولِ ويَدومُ عَلَيه. فهو امتِناعٌ ثابِتٌ لا تَرَدُّدٌ ولا تَأخير.

ثُمَّ يَنتَهي السَّطر. ولَيسَ فيه أنَّه قالَ شَيئاً، ولا أنَّه اعتَرَضَ، ولا أنَّه احتَجَّ بِشَيءٍ على شَيء.

وهذا مَوضِعُ الوُقوفِ في الآية. تُعطي السّورةُ ما تُعطي، فإذا سَكَتَت عن كَلامٍ لم يُستَدْعَ الكَلامُ من غَيرِها ويوضَعْ في فَمِه هُنا.

وفِعلٌ واحِدٌ بِلا مَقولٍ يَقولُ شَيئاً لا يَقولُه الاعتِراضُ المَنطوق: الامتِناعُ نَفسُه هو الخَبَر، لا ما يُساقُ لِتَعليلِه.


حَصيلة

ظَرفٌ لِما مَضى يَنقُلُ الخَبَرَ إلى وَقتٍ آخَرَ ولا يُعَيِّنُ مَتى كان، ثُمَّ فِعلُ قَولٍ لا فِعلُ صُنع، فما يُفتَتَحُ بِه المَشهَدُ كَلامٌ صَدَر. والمَقولُ لَهُم جَمعٌ مُعَرَّفٌ لا عَدَدَ لَه ولا صِفةَ ولا اسمَ لِواحِدٍ مِنه، والمَلَكُ في م-ل-ك مِمّا تَلتَئِمُ فيه الإحاطةُ وتُكتَمُ فلا تُفلِت. ثُمَّ فِعلُ أمرٍ لِجَماعةٍ وجِهةٌ يُنحَدَرُ نَحوَها بِاللّام، ولا عِلّةَ في السَّطرِ لِهذا الأمر: أُمِروا ولم يُقَلْ لِمَ. والسُّجودُ في س-ج-د انحِدارٌ مُتَّصِلٌ يَجتَمِعُ في مَوضِعِه ثُمَّ يَثبُت، فهو حَرَكةٌ تَنتَهي إلى قَرارٍ في أدنى لا إقرارٌ بِاللِّسان. ثُمَّ فاءُ تَعقيبٍ فوَقَعَ المَأمورُ بِه بِلا فاصِل، ووَقَعَ الاستِثناءُ بَعدَ فِعلِ الجَماعةِ لا بَعدَ الأمرِ الذي قَبلَه: الأمرُ عَمَّهُم والفِعلُ خَرَجَ عنه واحِد. والمُستَثنى مُسَمّىً غَيرُ مَوصوفٍ ولا مَنسوبٍ إلى صِنف. ثُمَّ تُختَمُ الآيةُ بِفِعلٍ واحِدٍ مُستَأنَفٍ بِلا واوٍ ولا فاء، والإباءُ في أ-ب-ي رَفضٌ يَنقَطِعُ عن القَبولِ ويَدومُ عَلَيه، امتِناعٌ ثابِتٌ لا تَرَدُّدٌ فيه ولا تَأخير. ولَيسَ في السَّطرِ أنَّه قالَ ولا أنَّه اعتَرَضَ ولا أنَّه احتَجّ. تُعطي السّورةُ ما تُعطي، وما سَكَتَت عنه لا يُستَدعى من غَيرِها فيوضَعَ في فَمِه هُنا. وفي هذا السُّكوتِ نَفسِه خَبَر: الامتِناعُ هو المَنقول، لا ما يُساقُ لِتَعليلِه.