إبليس (المُستَوى اللُّغويّ)

iblis-concept جذر · ب-ل-س 3 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
اليائِسُ من رَحمةِ اللهِ. الذي انقَطَعَ جَوابُه عن الحَقِّ فلم يَجِد ما يَرُدُّ به، وبَدَلَ أن يُقِرَّ صَنَعَ من كِبريائِه جَواباً.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

الجَذرُ ب-ل-س:

  • ب: انطِباقُ الشَّفَتَين ثُمَّ انفِتاحُهما. شِحنَتُه: اتِّصالٌ

يَتَمَسَّك.

  • ل: تَعلُّقٌ يَمتَدّ، جِسرٌ يَصِل.
  • س: سَيَلانٌ يَمتَدّ.

النَّواةُ بل (ب + ل) = اتِّصالٌ مُمتَدّ يَبحَثُ عَمَّا يَتَعَلَّقُ به. الإغلاقُ بـس يُضيفُ السَّريانَ ثُمَّ الانقِطاع: الاتِّصالُ الذي امتَدَّ فانقَطَعَ مَسلَكُه. «أَبلَسَ» = انقَطَعَ جَوابُه يَأساً ولَم يَجِد سَبيلاً. «مُبلِس» = من أُسكِتَ يَأساً من كُلِّ مَخرَج.

«إبليس»: اليائِسُ من رَحمةِ الله، الكائنُ الذي انقَطَعَ عَمَّا يُمكِنُه أن يَصِلَه من الرَّحمة. اليَأسُ هو شِحنَتُه الجَوهَريّة.

الصِّيَغ: لا صَرفَ

«إبليس» اسمٌ عَلَمٌ مَمنوعٌ من الصَّرف. لا يُصَغَّرُ ولا يُجمَعُ في القرآن. الفِعلُ «أَبلَسَ» يَردُ في القرآنِ لكنَّ الشَّخصَ يُسَمَّى دائِماً بِاسمِه الكامِل.

الفُروق المَعنويّة

  • shaytan: الشَّيطانُ اسمٌ وَصفيٌّ (الذي شَطَنَ وبَعُدَ). انظُر

الشَّيطان. إبليسُ اسمٌ عَلَم. القرآنُ يَستَعمِلُ «إبليس» في سِياقِ المَشهَدِ الخَلقيِّ (٢:٣٤) و«الشَّيطان» في سِياقِ الوَسوسةِ وما بَعدَ الهُبوط (٢:٣٦).

المَواضع: مَواقعُ «إبليس» في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٣٤ ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾:

مَوضِعُ الافتِتاح. إبليسُ يَدخُلُ القرآنَ هنا بِصورةِ الاستِثناءِ من الجَمع. ثلاثةُ أَوصافٍ مُتَتالِيةٌ: أَوَّلاً: «أَبى» = رَفَضَ (انظُر الإِباء). ثانياً: «استَكبَرَ» = جَعَلَ نَفسَه أَكبَرَ من مَوقِفِه (انظُر الاستِكبار). ثالثاً: «وَكانَ مِنَ الكافِرين» = صارَ إلى طائِفةِ مَن غَطَّوا. «كانَ» هنا ماضٍ يُشيرُ إلى أنَّ الكُفرَ لَم يَنشَأ في هذه اللَّحظةِ فَقَط، بَل هذه اللَّحظةُ كَشَفَت ما كانَ كامِناً. اسمُه (اليائِسُ من الرَّحمة) يَتَّسِقُ مع وَضعِه: لَو لَم يَيأَس لَعادَ. اليَأسُ من الرَّحمةِ هو الذي جَعَلَ المَوقِفَ لا رَجعةَ منه. لَو أَقَرَّ بِحَدِّه وعادَ لَكانَ الغُفرانُ مُمكِناً.

  • ١٧:٦١ ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا﴾: الجَديدُ: يُذكَرُ الاستِثناءُ كَما في ٢:٣٤ ثُمَّ يُنقَلُ قَولُه، وهو أوَّلُ ما يُحكى من نُطقِه في المُسَجَّل. كانَ الرَّفضُ هُناكَ مَوصوفاً بِثَلاثةِ أفعالٍ من خارِجِه، وهو هُنا مَقولٌ بِلِسانِه في استِفهامٍ يَحمِلُ عِلّةً: «أأسجُدُ لِمَن خَلَقتَ طيناً». فيَظهَرُ ما يَقولُه صَدرُ هذه الصَّفحة: صَنَعَ من كِبرِه جَواباً حَيثُ لا جَوابَ لَه. والعِلّةُ التي ساقَها في مادّةِ المَسجودِ لَه لا في الأمرِ المُوَجَّهِ إليه، فقاسَ ما أُمِرَ بِه على أصلِ غَيرِه وتَرَكَ الآمِر. وما بَعدَ الآيةِ من طَلَبِه التَّأخيرَ ودَعواه على الذُّرِّيّةِ لا يَحمِلُ اسمَه، فلَم يُسَجَّلْ هُنا. انظُر السُّجود والاستِكبار.
  • ٢٠:١١٦ ﴿فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ﴾: الجَديدُ: يُختَصَرُ المَشهَدُ إلى فِعلٍ واحِد، «أبى»، بِلا استِكبارٍ ولا انتِسابٍ إلى الكافِرين. فيَتَبَيَّنُ أنَّ الإباءَ وَحدَه يَكفي في تَسميةِ المَوقِف، وأنَّ ما زادَ في ٢:٣٤ كَشفٌ لِما تَحتَه لا شَرطٌ في تَحَقُّقِه. ويَقَعُ الاسمُ في هذه السّورةِ في هذا المَوضِعِ وَحدَه، ثُمَّ يُسَمّى صاحِبُه في مَوضِعِ الوَسوَسةِ «الشَّيطان» (٢٠:١٢٠): الاسمُ عِندَ الرَّفضِ والوَصفُ عِندَ العَمَل. انظُر الإِباء والشَّيطان.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • iba: الإِباءُ فِعلُ إبليسَ الأَوَّل.
  • istikbar: الاستِكبارُ فِعلُه الثّاني.
  • kufr: الكُفرُ وَصفُه الثّابِت.
  • shaytan: بَعدَ مَشهَدِ ٢:٣٤ يَظهَرُ بِاسمِ الشَّيطانِ في ٢:٣٦.

الإشكالات المَفتوحة

  • هل إبليسُ مَلَكٌ أم جِنّيّ؟ القرآنُ في سورةٍ أُخرى يُصرِّحُ «كانَ

مِنَ الجِنِّ». مَوقِفُنا: كانَ حاضِراً في المَشهَدِ مَعَ المَلائكة، والخِطابُ شَمِلَه. لا تَناقُض: جِنِّيٌّ في مَشهَدٍ مَلائِكيّ.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن