الابتِغاء

ibtigha جذر · ب-غ-ي 10 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
الابتِغاءُ من ب-غ-ي، والجَذرُ ضَغطٌ يَحتَبِسُ في الباطِنِ ويَمتَدُّ إلى غَيرِه. والابتِغاءُ هذا الامتِدادُ ومَعَه ما يَمتَدُّ إلَيه مُسَمّىً: ﴿ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ (٢:٢٠٧).

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف، والجَذرُ ناقِصٌ آخِرُه ياء:

  • ب: تَجَمُّعٌ رِخوٌ يَلتَصِق. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: ما تَجَمَّعَ يُحبَسُ والضَّغطُ واقِعٌ عَلَيه، وهو حَبسٌ تَحتَ الضَّغط. وهذا وَجهُ «الاحتِباسِ والضَّغط».
  • غ: غُؤورٌ يَستُر. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: الشَّيءُ يَغورُ إلى العُمقِ فيَكونُ في الباطِن، وهو باطِن. وهذا وَجهُ «الغَؤورِ والباطِن».
  • ي: امتِدادٌ مُتَّصِلٌ يَسري. ويَظهَرُ مِنه هُنا امتِدادُه: يَمُدُّ ما قَبلَه، وهو امتِداد. وهذا وَجهُ «الامتِدادِ والسَّرَيان».

النَّواةُ بغ (ب + غ) = ضَغطٌ يَحتَبِسُ في الباطِن. والإتمامُ بـي يَمُدُّ هذا الضَّغطَ إلى مُنتَهاه، ولا تَقومُ النَّواةُ عَلَيها. ومُنتَهاه غَيرُ الباطِنِ الذي احتَبَسَ فيه. فالجَذرُ ب-غ-ي حرفيّاً: ضَغطٌ يَحتَبِسُ في الباطِنِ ويَمتَدُّ إلى غَيرِه.

ويُسَمّي التَّركيبُ مُنتَهى هذا الامتِداد. بِالمَفعولِ يُسَمّى ما يَمتَدُّ إلَيه: ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ﴾ (٣:٨٣). وبِـ«على» يُسَمّى مَن يَقَعُ عَلَيه: ﴿فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ﴾ (٢٨:٧٦). وحينَ يُنفى يَبقى كُلُّ شَيءٍ في مَوضِعِه: ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ﴾ (٥٥:٢٠). والمَعنَيانِ اللَّذانِ تَفرُقُ بَينَهُما المَعاجِمُ، الطَّلَبُ والتَّعَدّي، امتِدادٌ واحِد: يَمتَدُّ ما في الباطِنِ إلى ما وَراءَ الحَدِّ فيُسَمّى أصحابُه عادين: ﴿فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ (٢٣:٧، ومِثلُها ٧٠:٣١).

اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في سِتّةٍ وتِسعينَ مَوضِعاً (٩٦)، على اثنَتَي عَشرةَ صيغة: ثَمانيةٌ وأربَعونَ على افتَعَلَ، واثنانِ وأربَعونَ على فَعَلَ وما يُشتَقُّ مِنه، وسِتّةٌ على انفَعَلَ. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:

  • ابتَغى ماضِياً (٥، ومنه ابتَغَوا وابتَغَيتَ): ٢٣:٧ المَذكورةُ آنِفاً: يَمتَدُّ ما في الباطِنِ إلى ما وَراءَ ما ذَكَرَتهُ الآيةُ قَبلَها. ويَكونُ مُنتَهاه الفِتنة: ﴿لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ﴾ (٩:٤٨).
  • يَبتَغي مُضارِعاً (٢٣، ومنه تَبتَغونَ ولِتَبتَغوا ويَبتَغِ ونَبتَغي): ﴿يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ (١٧:٥٧): «إلى» تُسَمّي مُنتَهى الامتِداد، والمَفعولُ يُسَمّي ما يَمتَدُّ إلَيه. ويَمتَدُّ إلى غَيرِ ما يُقبَل: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ (٣:٨٥).
  • ابتَغِ، ابتَغوا أمراً (٦): ﴿فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ (٦٢:١٠): بَعدَ الصَّلاةِ يَمتَدُّ ما فيهِم إلى فَضلِ الله، ويَقتَرِنُ بِالانتِشارِ في الأرض. ويُسَمّى لِلامتِدادِ مَسلَكٌ بَينَ طَرَفَين: ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا﴾ (١٧:١١٠).
  • ابتِغاء مَصدَراً (١٤، ومنه ابتِغاؤُكُم): ﴿ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ (٢:٢٠٧): الامتِدادُ عِلّةُ الفِعلِ الذي قَبلَه، ويُسَمّى ما يَمتَدُّ إلَيه. ويَكونُ مُنتَهاه شَيئاً يُصنَعُ بِالنّار: ﴿ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ﴾ (١٣:١٧).
  • بَغى ماضِياً (٤، ومنه بَغَت ولَبَغَوا): ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ﴾ (٢٨:٧٦): يَمتَدُّ ما في باطِنِه على قَومِه، و«على» تُسَمّي مَن يَقَعُ عَلَيه، وتَذكُرُ الآيةُ بَعدَه ما آتاهُ اللهُ من الكُنوز. ويَمتَدُّ في الأرضِ إذا بُسِطَ الرِّزق: ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ﴾ (٤٢:٢٧)، وتُقابِلُه الآيةُ نَفسُها بِإنزالِ الرِّزقِ بِقَدَر.
  • بُغِيَ مَبنيّاً لِلمَجهول (١): ﴿ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللَّهُ﴾ (٢٢:٦٠): يُسَمّى مَن وَقَعَ عَلَيه الامتِداد، ويُوعَدُ بِالنَّصر.
  • يَبغي مُضارِعاً (٢٠، ومنه نَبغي ونَبغِ ويَبغونَها وتَبغِ ويَبغِيانِ). بِالمَفعولِ يُسَمّي ما يَمتَدُّ إلَيه: ﴿يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي﴾ (١٢:٦٥)، قالوها بَعدَ أن رُدَّت إلَيهِم بِضاعَتُهُم، فبَلَغَ ما فيهِم مُنتَهاه. و﴿ذَٰلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ﴾ (١٨:٦٤): المَوضِعُ الذي كانَ يَمتَدُّ إلَيه ما فيهِما، فارتَدّا إلَيه. و﴿وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾ (٧:٤٥): يَمتَدُّ ما فيهِم إلى سَبيلِ الله، ويُسَمّى مَعَها ما يَمتَدُّ إلَيه فيها: العِوَج. وبِـ«على» يُسَمّي مَن يَقَعُ عَلَيه: ﴿لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾ (٣٨:٢٤)، و﴿فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾ (٤٩:٩). ويُنفى فيَبقى الشَّيءُ في مَوضِعِه: البَحرانِ في ٥٥:٢٠ بَينَهُما بَرزَخ، فيَبقى كُلٌّ مِنهُما في نَفسِه. ومِثلُهُ أهلُ الجَنّةِ التي تُسَمّيها ١٨:١٠٧: ﴿لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا﴾ (١٨:١٠٨).
  • بَغي مَصدَراً (١١، ومنه بَغيُكُم وبِبَغيِهِم): ﴿بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ (٢:٢١٣): الامتِدادُ بَينَ القَومِ أنفُسِهِم، من بَعضِهِم إلى بَعض. ويَرتَدُّ على أصحابِه: ﴿إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَىٰ أَنفُسِكُم﴾ (١٠:٢٣). ويَقَعُ على مَن يُصيبُه: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ﴾ (٤٢:٣٩).
  • باغٍ اسمَ فاعِل (٣): ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ (٢:١٧٣، ومِثلُها ٦:١٤٥ و١٦:١١٥): المُضطَرُّ إلى ما حَرَّمَتهُ الآيةُ يَبقى ما فيه عِندَ ضَرورَتِه، ويُقرَنُ الباغي بِالعادي.
  • بَغِيّ (٢): ﴿وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا﴾ (١٩:٢٠): المَرأةُ يَمتَدُّ ما في باطِنِها إلى غَيرِها، وتَذكُرُه مَريَمُ، وتُسَمّيها ١٩:١٦، بَعدَ مَسِّ البَشَرِ وتَنفيهِما عن نَفسِها. ويُقابِلُه في الأبِ «امرَأُ سَوء»: ﴿مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ (١٩:٢٨).
  • البِغاء (١): ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ (٢٤:٣٣): امتِدادُ ما في الباطِنِ إلى غَيرِه، وتُقابِلُه الآيةُ بِالتَّحَصُّن. وفي الآيةِ نَفسِها يُسَمّى الامتِدادُ الذي يُكرِهُ عَلَيه المُكرِهون: ﴿لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾.
  • يَنبَغي على انفَعَلَ (٦، وكُلُّها مَنفيّة): ﴿لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ﴾ (٣٦:٤٠): الشَّمسُ لا يَمتَدُّ ما فيها إلى إدراكِ القَمَر، وكُلٌّ في فَلَكِه. وتَنفي الآيةُ أن يَكونَ اتِّخاذُ الوَلَدِ مِمّا يَنبَغي لِلرَّحمن: ﴿وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا﴾ (١٩:٩٢). ويَسأَلُ سُلَيمانُ، وتُسَمّيه ٣٨:٣٤، مُلكاً لا يَمتَدُّ إلى أحَدٍ من بَعدِه: ﴿مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّن بَعْدِي﴾ (٣٨:٣٥).

من خارِجِ التَّركيب:

  • من المُعجَم: بَغى الشَّيءَ: طَلَبَه. وبَغى عَلَيه: عَلا عَلَيه وظَلَمَه. والبَغِيُّ: الفاجِرة. وبَغى الجُرحُ: وَرِمَ وتَرامى إلى الفَساد. ويَنبَغي لَه أن يَفعَل: يَليقُ بِه ويَتَيَسَّرُ لَه.
  • عِندَ جَبَل في النَّواةِ بغ: «التزايد والفوران الداخلي». وفي فَصلِ النَّواةِ من مُعجَمِه: «الامتلاء بما له حدة»، وفي مِحوَرِ (بغو، بغى) مِنه: «تزايد الشيء نموا وقوة». وقِراءَتُه لِلحَرفَين: الباءُ «تجمع رخو مع تلاصق ما»، والغَينُ «تخلخل مع شيء من رخاوة وكثافة». والتَّركيبُ يَتبَعُه: الفَورانُ الدّاخِليُّ ضَغطٌ يَحتَبِسُ في الباطِن، والتَّزايُدُ امتِدادُه إلى غَيرِه. ويَترُكُ «الحِدّة» و«القُوّة» لِأنَّ الوُجوهَ المُختارةَ لا تُعطيهِما.

وما يَزيدُه الابتِغاء: يَأتي افتَعَلَ في مَواضِعِه الثَّمانيةِ والأربَعينَ ومَعَه ما يَمتَدُّ إلَيه، مَفعولاً أو بِـ«إلى» أو بِـ«مِن» أو بِـ«وَراء»: رِضا اللهِ (٢:٢٠٧، ٢:٢٦٥، ٤:١١٤)، ووَجهُه (٢:٢٧٢، ٩٢:٢٠)، وفَضلُه (٦٢:١٠)، والوَسيلةُ إلى الرَّبّ (١٧:٥٧)، والفِتنة (٣:٧، ٩:٤٨)، وعَرَضُ الحَياةِ الدُّنيا (٤:٩٤)، والعِزّةُ عِندَ غَيرِ الله (٤:١٣٩). وفي ٤:٢٤ يُسَمّى قَبلَ الفِعل: «مَّا وَرَاءَ ذَٰلِكُمْ أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم». ويَأتي الحُكمُ على الابتِغاءِ من مُنتَهاه، والصّيغةُ واحِدة: ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَانًا﴾ (٥:٢) و﴿لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ﴾ (٩:٤٨).

الصِّيَغ

  • ابتَغى، يَبتَغي (افتَعَلَ): الامتِدادُ ومَعَه ما يَمتَدُّ إلَيه، مَفعولاً (٤:٩٤، ٤:١٣٩) أو بِـ«إلى» (١٧:٥٧).
  • ابتَغِ، ابتَغوا (أمر): يُؤمَرُ بِالامتِدادِ إلى ما يُسَمّى (٦٢:١٠، ١٧:١١٠).
  • ابتِغاء (مَصدَرُ افتَعَلَ): الامتِدادُ اسماً، ويَأتي عِلّةً لِفِعلٍ قَبلَه: بَذلِ النَّفسِ (٢:٢٠٧)، والإنفاقِ (٢:٢٦٥، ٢:٢٧٢)، والاتِّباعِ (٣:٧)، والإعراضِ (١٧:٢٨).

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: ضَغطٌ يَحتَبِسُ في الباطِنِ ويَمتَدُّ إلى غَيرِه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: الفِعلَ ومَعَه ما يَمتَدُّ إلَيه (ابتَغى)، أو الأمرَ بِه (ابتَغوا)، أو اسمَه عِلّةً لِفِعلٍ آخَر (ابتِغاء).

الفُروق المَعنويّة

  • bagy (البَغي): الجَذرُ واحِدٌ والجُملةُ واحِدة. «بَغى» يَأتي بِـ«على» وبِـ«في الأرض» فيُسَمّي مَن يَقَعُ عَلَيه الامتِدادُ ومَوضِعَه، و«ابتَغى» يَأتي في مَواضِعِه كُلِّها ومَعَه ما يَمتَدُّ إلَيه. ويَلتَقيانِ في ٢٣:٧: مَن ابتَغى وَراءَ الحَدِّ فهُوَ عادٍ. انظُر البَغي.

المَواضع: مَواقعُ الكَلِمةِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٢٠٧ ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾: يَبذُلُ صاحِبُ الفِعلِ نَفسَه، والابتِغاءُ عِلّةُ بَذلِه، ومُنتَهى الامتِدادِ «مَرضاتُ الله». ويُعرَفُ الفاعِلُ بِما يَمتَدُّ إلَيه فِعلُه، وتُختَمُ الآيةُ بِرَأفةِ اللهِ بِالعِباد. ويَأتي المَصدَرُ عِلّةً كَما جاءَ «بَغياً» في ٢:٩٠، وذاكَ امتِدادٌ يَقَعُ على فَضلٍ يُنَزِّلُه اللهُ على مَن يَشاء، وهذا امتِدادٌ إلى رِضا الله. انظُر البَغي.
  • ٢:٢٦٥ ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ﴾: الجَديدُ: المَبذولُ هُنا الأموال، وكانَ في ٢:٢٠٧ النَّفسَ نَفسَها. ويُعطَفُ على الابتِغاءِ عِلّةٌ ثانيةٌ تَقَعُ في أنفُسِهِم: الامتِدادُ يَخرُجُ إلى رِضا الله، والتَّثبيتُ يَبقى فيهِم. ويَدخُلُ الابتِغاءُ لِأوَّلِ مَرّةٍ مَثَلاً: جَنّةٌ بِرَبوةٍ تُؤتي أُكُلَها ضِعفَين.
  • ٢:٢٧٢ ﴿وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ﴾: الجَديدُ: مُنتَهى الامتِدادِ «وَجهُ الله»، بَعدَ «مَرضاتِ الله» في ٢:٢٠٧ و٢:٢٦٥. ويَحصُرُ النَّفيُ والاستِثناءُ إنفاقَ المُخاطَبينَ في هذا الامتِداد، فيَنتَقِلُ الكَلامُ من وَصفِ صِنفٍ غائِبٍ إلى خِطابِ الجَماعةِ بِما تُنفِق.
  • ٣:٧ ﴿فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾: الجَديدُ: يَقَعُ اللَّفظُ مَرَّتَينِ في جُملةٍ واحِدة، ومُنتَهاه في الأولى الفِتنةُ وفي الثّانيةِ تَأويلُ المُتَشابِه. فالصّيغةُ تُسَمّي الامتِدادَ، والحُكمُ يَأتي من مُنتَهاه. وتُسَمّي الآيةُ قَبلَه ما في الباطِنِ الذي يَمتَدُّ مِنه: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾. انظُر القَلب.
  • ٤:٩٤ ﴿تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾: الجَديدُ: مُنتَهى الامتِدادِ عَرَضٌ يَعرِضُ ثُمَّ يَمضي، وكانَ في ٢:٢٠٧ و٢:٢٦٥ و٢:٢٧٢ رِضا اللهِ ووَجهَه، وفي ٣:٧ الفِتنةَ والتَّأويل. ويَصحَبُ الابتِغاءُ قَولاً يَنزِعُ اسمَ الإيمانِ عَمَّن ألقى السَّلام، وتُقابِلُه الآيةُ بِما عِندَ الله: ﴿فَعِندَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ﴾. انظُر الدُّنيا.
  • ٤:١٠٤ ﴿وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ﴾: الجَديدُ: مُنتَهى الامتِدادِ قَومٌ من النّاسِ يُطلَبون، والمَصدَرُ مَوضِعٌ يُنهى عن الوَهنِ فيه. وتُعَلِّلُ الآيةُ النَّهيَ: الألَمُ في الفَريقَينِ واحِد، والرَّجاءُ من اللهِ في فَريقٍ واحِد: ﴿وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ﴾. وكانَ الابتِغاءُ في ٢:٢٦٥ يُقرَنُ بِتَثبيتِ الأنفُس، ويُنهى هُنا عن أن يَهِنَ صاحِبُه في أثنائِه. انظُر الرَّجاء.
  • ٤:١١٤ ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾: الجَديدُ: الابتِغاءُ عِلّةُ ما يَخرُجُ من النَّجوى إلى النّاس: أمرٌ بِصَدَقةٍ أو مَعروفٍ أو إصلاحٍ بَينَ النّاس، وكانَ في ٢:٢٠٧ عِلّةَ بَذلِ النَّفسِ وفي ٢:٢٦٥ و٢:٢٧٢ عِلّةَ إنفاقِ المال. ويُعقَدُ لِلابتِغاءِ أجرٌ مُسَمّىً في جَوابِ الشَّرط. انظُر الرِّضا.
  • ٤:١٣٩ ﴿أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ﴾: الجَديدُ: يُسَمّى مَوضِعٌ يَمتَدُّ إلَيه الابتِغاء: «عِندَهُم»، وهُم الكافِرونَ يُتَّخَذونَ أولياءَ من دونِ المُؤمِنين، والمُنتَهى العِزّة. ويَقَعُ الإنكارُ على مَوضِعِ الامتِداد، ثُمَّ تَرُدُّ الآيةُ المُنتَهى كُلَّه إلى الله: ﴿فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾. انظُر العِزّة / العَزيز.
  • ١٧:٢٨ ﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا﴾: الجَديدُ: الابتِغاءُ عِلّةُ إعراض، وكانَ في ٢:٢٦٥ و٢:٢٧٢ عِلّةَ إنفاق. ومُنتَهى الامتِدادِ رَحمةٌ من الرَّبِّ لم تَحضُرْ بَعدُ، وهي المَرجُوّةُ نَفسُها. ويُؤمَرُ مَعَ الإعراضِ بِقَول: ﴿فَقُل لَّهُمْ قَوْلًا مَّيْسُورًا﴾. انظُر الرَّجاء.
  • ٩٢:٢٠ ﴿إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَىٰ﴾: الجَديدُ: يُسَمّى ما يَمتَدُّ إلَيه عَطاءُ الأتقى (٩٢:١٧-١٨) بَعدَ أن تَنفِيَ الآيةُ قَبلَها (٩٢:١٩) أن يَكونَ عِندَه لِأحَدٍ نِعمةٌ يَجزيها بِه. وكانَ في ٢:٢٧٢ قَصراً يَحصُرُ الإنفاقَ في ابتِغاءِ وَجهِ الله، ويَصيرُ هُنا ما يَبقى بَعدَ نَفيِ المُكافَأة. ويُضافُ الوَجهُ إلى «رَبِّه» ثُمَّ يُوصَفُ بِالأعلى. انظُر الوَجه.

التَّقاطُعات

  • rida: «مَرضاةُ الله» مُنتَهى الابتِغاءِ في ٢:٢٠٧ و٢:٢٦٥ و٤:١١٤.
  • wajh: «ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ» في ٢:٢٧٢، و«وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَىٰ» في ٩٢:٢٠.
  • thabat: «تَثبيتاً»: قَرينُ الابتِغاءِ في ٢:٢٦٥.

الإشكالات المَفتوحة

  • دَينُ التَّسجيل: آياتٌ مَنشورةٌ فيها الجَذرُ ولا تُسَجِّلُها صَفَحاتُه: ٢:١٨٧، ٢:١٩٨، ٣:٨٣، ٣:٨٥، ٣:٩٩، ٤:٢٤، ٤:٣٤، ١٧:١٢، ١٧:٤٢، ١٧:٥٧، ١٧:٦٦، ١٧:١١٠، ٣٦:٤٠، ٣٦:٦٩ (وهي مُسَجَّلةٌ في صَفَحاتٍ أُخرى).

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن