الابتِغاء

ibtigha جذر · ب-غ-ي 3 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
اتِّصالٌ يَغورُ ويَمتَدُّ في طَلَبٍ، الابتِغاءُ من جَذرِ ب-غ-ي: الاتِّصالُ يَغورُ في الداخِلِ ثُمَّ يَمتَدُّ. الطَّلَبُ الجَادُّ الذي يَنطَلِقُ من باطِنٍ ويَسعى نَحوَ غايَة.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ب: اتِّصالٌ وتَمَسُّك. شِحنَتُه: إلصاقٌ يَمسِكُ.
  • غ: غَورٌ يَستُر. شِحنَتُه: عُمقٌ يَنطَوي.
  • ي: امتِدادٌ لَيِّن. شِحنَتُه: سَريانٌ يَمتَدّ.

النَّواةُ بغ (ب + غ) = اتِّصالٌ يَغور: إلصاقٌ يَنزِلُ إلى الأَعماقِ ثُمَّ يَعمَلُ من هُناك. الإتمامُ بـي يَمُدُّه في امتِداد: الاتِّصالُ العَميقُ الذي يَمتَدُّ نَحوَ غايتِه.

«الابتِغاء» (افتِعال): الطَّلَبُ المَقصودُ بِجِدٍّ، ليسَ مُجَرَّدَ الرَّغبةِ بَل الاندِفاعَ الفاعِلِ نَحوَ المَطلوب.

الفَرقُ بَينَ «الابتِغاء» و«البَغي»: الجَذرُ واحِدٌ، الاندِفاعُ العَميق، لَكِنَّ البَغيَ الاندِفاعُ المُتَجاوِزُ لِحَدِّه (المَنفيّ)، والابتِغاءُ الاندِفاعُ المُوَجَّهُ إلى غايةٍ تُسَمّى. والغايةُ في المُسَجَّلِ لا تَلزَمُ أن تَكونَ خَيراً: هي «مَرضاةُ الله» في ٢:٢٦٥ و«وَجهُ الله» في ٢:٢٧٢، وهي «الفِتنة» في ٣:٧. فالوَزنُ يُفيدُ جِدَّ الطَّلَبِ ولا يُفيدُ حُكماً على المَطلوب.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الطَّلَبُ العَميقُ المُتَمَدِّدُ نَحوَ غايتِه بِقَصدٍ.

الصِّيَغ

  • ابتِغاء (مَصدَر افتَعَل): الطَّلَبُ الجادُّ المَقصود.
  • مَرضاة (مَصدَر): مَرضاةُ اللهِ = ما يَرضاه اللهُ، الهَدَفُ الأَسمى.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الطَّلَبُ العَميقُ. «افتِعال» يُفيدُ الجِدَّ والقَصد.

الفُروق المَعنويّة

  • bagy (البَغي): ب-غ-ي: الطَّلَبُ المُتَجاوِزُ حَدَّه. الابتِغاءُ طَلَبٌ يُسَمّى مَقصِدُه، والبَغيُ طَلَبٌ يُجاوِزُ حَدَّه. والفَرقُ في الحَدِّ لا في حُكمِ المَقصِد. انظُر البَغي.

المَواضع: مَواقعُ الكَلِمةِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٢٦٥ ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. «ابتِغاءَ مَرضاتِ الله»، مَفعولٌ لأَجلِه: الإنفاقُ الذي غايتُه طَلَبُ رِضاء الله. «وتَثبيتاً من أَنفُسِهِم»، ليسَ فَقط لأَجلِ اللهِ بَل تَثبيتاً لِلنَّفسِ أَيضاً. الابتِغاءُ خارِجيٌّ (مَرضاةُ الله) والتَّثبيتُ داخِليٌّ (تَمكينُ الإيمانِ في النَّفس).
  • ٢:٢٧٢ ﴿وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ﴾: تَنقيةُ النِّيَّة: الإنفاقُ لا يَكونُ إلّا ابتِغاءَ وَجهِ الله. «ابتِغاءَ وَجهِ الله»، «وَجه» الاتِّجاهُ والمَقصِدُ: طَلَبُ الاتِّجاهِ الإلهيّ. الابتِغاءُ هُنا مَعيارُ صِحَّةِ الإنفاق.
  • ٣:٧ ﴿فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾: المَقصِدُ يَنقَلِبُ. الجَديدُ: يَقَعُ اللَّفظُ مَرَّتَينِ في جُملةٍ واحِدةٍ ومَقصِدُه في الأولى الفِتنة، فيَسقُطُ أن يَكونَ الوَزنُ حامِلاً لِمَدحٍ في نَفسِه: الابتِغاءُ جِدُّ الطَّلَبِ وقَصدُه، وحُكمُه من مَقصِدِه لا من صيغَتِه. وتَعَدُّدُ المَقصِدَينِ في نَسَقٍ واحِدٍ («الفِتنة» ثُمَّ «تَأويلِه») يُبَيِّنُ أنَّ الطَّلَبَ الواحِدَ يَحمِلُ غايَتَينِ مَعاً، وأنَّ عِلَّةَ الذَّمِّ سابِقةٌ عَلَيه: «في قُلوبِهِم زَيغ». انظُر القَلب.

التَّقاطُعات

  • rida: «مَرضاةُ الله»: الرِّضى الإلهيُّ غايةُ الابتِغاءِ في ٢:٢٦٥.
  • wajh: «ابتِغاءَ وَجهِ الله» في ٢:٢٧٢.
  • thabat: «تَثبيتاً»: قَرينُ الابتِغاءِ في ٢:٢٦٥.

الإشكالات المَفتوحة

  • هَل في وَزنِ «افتِعال» ما يُرَجِّحُ حُسنَ المَقصِد؟ المَوقِف: لا. ٣:٧ تَجعَلُ المَقصِدَ فِتنةً بِالصّيغةِ نَفسِها، فالوَزنُ يُفيدُ جِدَّ الطَّلَبِ وقَصدَه ولا يُفيدُ حُكماً عَلَيه. مَفتوحٌ إلى أن يُنشَرَ مَوضِعٌ ثالِثٌ في الجِهةِ المَذمومة.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن