الاختِلاف

ikhtilaf جذر · خ-ل-ف 12 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
الاختِلافُ من خ-ل-ف، والجَذرُ فَراغٌ يَتَعَلَّقُ فيه شَيءٌ فيَنفَصِلُ عَن غَيرِه. والاختِلافُ هذا الانفِصالُ بَينَ طَرَفَينِ أو أطراف: كُلٌّ مِنها في مَوضِعٍ فَرَغَ من الآخَر. يَقَعُ في اللَّيلِ والنَّهار ﴿وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ (٢:١٦٤)، ويَقَعُ في النّاسِ بَعدَ أن كانوا أُمّةً واحِدة ﴿وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا﴾ (١٠:١٩)، والآيةُ التي يَقَعُ فيها تُسَمّي حُكمَه.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • خ: تَخَلخُلٌ. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: يَتَخَلخَلُ الشَّيءُ حتّى يَنقُصَ ما فيه ويَفرُغَ مَوضِعُه، وهو فَراغ. وهذا وَجهُ «التَّخَلخُلِ والنَّقصِ والفَراغ».
  • ل: تَعَلُّقٌ يَمتَدّ. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: الشَّيءُ يَلتَصِقُ بِما هو فيه ويَعلَقُ بِه، وهو تَعَلُّق. وهذا وَجهُ «التَّعَلُّقِ والالتِصاقِ والحَوز».
  • ف: نَفاذٌ بِقُوّةٍ يُبعِد. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: ما نَفَذَ يَنفَصِلُ عَن غَيرِه، وهو تَفَرُّق. وهذا وَجهُ «التَّفريقِ والإبعاد».

النَّواةُ خل (خ + ل) = فَراغٌ يَتَعَلَّقُ فيه شَيء. والإتمامُ بـف يَفصِلُ ما تَعَلَّقَ في الفَراغِ عَن غَيرِه. فالجَذرُ خ-ل-ف حرفيّاً: فَراغٌ يَتَعَلَّقُ فيه شَيءٌ فيَنفَصِلُ عَن غَيرِه.

والفَراغُ هُنا مَوضِعٌ فَرَغَ من غَيرِ الشَّيء، فما يَعلَقُ فيه يَكونُ مُنفَصِلاً عَن ذلك الغَير: بَعدَه، أو وَراءَه، أو في غَيرِ جِهَتِه. تَمضي أُمّةٌ فيَأتي في مَوضِعِها غَيرُها، وتَقولُ الآيةُ ما فَعَلوه فيه: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَٰذَا الْأَدْنَىٰ﴾ (٧:١٦٩). والجِهةُ التي لَيسَت بَينَ يَدَيِ المَرءِ تُسَمّى خَلفَه: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ (٢:٢٥٥). واللَّيلُ والنَّهارُ يَأتي كُلٌّ مِنهُما في المَوضِعِ الذي فَرَغَ من الآخَر: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً﴾ (٢٥:٦٢). واليَدُ والرِّجلُ تُقطَعُ كُلٌّ مِنهُما من جِهةٍ مُنفَصِلةٍ عن جِهةِ الأُخرى: ﴿أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ﴾ (٥:٣٣).

والنَّواةُ خل واحِدةٌ في خ-ل-ق وخ-ل-د وخ-ل-ف: ما تَعَلَّقَ في الفَراغِ يَلتَئِمُ في الخَلق، ويَثبُتُ فيه في الخُلود، ويَنفَصِلُ عَن غَيرِه هُنا.

اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في مِئةٍ وسَبعةٍ وعِشرينَ مَوضِعاً (١٢٧)، واحِدٌ وثَلاثونَ مِنها في تِسعٍ وعِشرينَ آيةً مَنشورةً هُنا، على خَمسَ عَشرةَ صيغة. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:

  • خَلَفَ، يَخلُفُ فِعلاً (٥): ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ﴾ (١٩:٥٩، ومِثلُه ٧:١٦٩): يَمضي قَومٌ فيَفرُغُ مَوضِعُهُم، ويَأتي فيه غَيرُهُم بَعدَهُم. ومِنه ﴿اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي﴾ (٧:١٤٢): كُن في مَوضِعي فيهِم، ثُمَّ ﴿بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِي﴾ (٧:١٥٠): ما فَعَلوه في مَوضِعِه بَعدَه. و﴿لَجَعَلْنَا مِنكُم مَّلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ﴾ (٤٣:٦٠).
  • خَلْف اسماً لِمَن يَأتي بَعدُ (٢): «خَلْفٌ» في ٧:١٦٩ و١٩:٥٩ المَذكورَتَين: الاسمُ يُسَمّي مَن جاءَ في المَوضِعِ بَعدَ غَيرِه.
  • خَلْف ظَرفاً (٢٠): ٢:٢٥٥ المَذكورة: الجِهةُ التي لَيسَت بَينَ يَدَيِ المَرء، مُنفَصِلةٌ عَنها. وتُقرَنُ بِـ«بَينَ يَدَي» في سِتّةَ عَشَرَ مَوضِعاً من العِشرين، مِنها ﴿وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ﴾ (٣٦:٩). وما خَلفَ المَرءِ قد يَكونُ مَن يَأتي بَعدَه: ﴿لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً﴾ (١٠:٩٢)، و﴿لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا﴾ (٤:٩).
  • خَليفة، خَلائِف، خُلَفاء (٩: اثنانِ وأربَعةٌ وثَلاثة): ﴿إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ﴾ (٧:٦٩): قَومٌ يُجعَلونَ في مَوضِعِ قَومٍ مَضَوا، و«مِن بَعدِ» تُسَمّي مَن كانَ فيه. ومِثلُه ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِن بَعْدِهِمْ﴾ (١٠:١٤). وفي ٢:٣٠ و٣٨:٢٦ تُسَمّي الآيةُ المَوضِعَ «في الأرض» وَحدَه: ﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ﴾ (٣٨:٢٦).
  • استَخلَفَ، يَستَخلِفُ، مُستَخلَفين (٦): ﴿إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُم مَّا يَشَاءُ كَمَا أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ﴾ (٦:١٣٣): يُذهِبُ اللهُ قَوماً فيَفرُغُ مَوضِعُهُم، ثُمَّ يَجعَلُ فيه غَيرَهُم، والآيةُ تُسَمّي الذَّهابَ قَبلَ الجَعل. ومِثلُه ﴿وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ (١١:٥٧). وفي ﴿وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ (٥٧:٧) المالُ نَفسُه مَوضِعٌ جُعِلوا فيه، والآيةُ تَأمُرُ بِالإنفاقِ مِنه.
  • أَخلَفَ، يُخلِفُ، مُخلِف (١٥): الوَعدُ يَدَعُ مَوضِعاً يَأتي فيه ما وُعِد، والإخلافُ أن يَأتيَ فيه ما يَنفَصِلُ عَنه. والآياتُ تَنفيه عن اللهِ في ثَمانيةِ مَواضِع، مِنها ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ (٣:٩)، و﴿فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ﴾ (١٤:٤٧). ويَقولُه الشَّيطانُ عن نَفسِه: ﴿وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ﴾ (١٤:٢٢). ويَقَعُ على ما يُنفَق: ﴿وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ (٣٤:٣٩): ما أُنفِقَ يَدَعُ مَوضِعَه فارِغاً، فيَجعَلُ اللهُ فيه غَيرَه.
  • خالَفَ (٢): ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ (٢٤:٦٣): يَكونونَ في مَوضِعٍ مُنفَصِلٍ عن أمرِه، و«عَن» تُسَمّي ما انفَصَلوا عَنه. و﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾ (١١:٨٨): أن يَنفَصِلَ عَنهُم ماضِياً إلى ما يَنهاهُم عَنه، و«إلى» تُسَمّي ما يَمضي إلَيه.
  • خِلاف (٦): «مِن خِلافٍ» في أربَعةِ مَواضِع، كما في ٥:٣٣ المَذكورة، ومِثلُها ﴿فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ﴾ (٢٠:٧١). و«خِلاف» بَعدَ أحَدٍ مَضى في مَوضِعَين: ﴿وَإِذًا لَّا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (١٧:٧٦)، و﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ (٩:٨١): يَبقونَ في المَوضِعِ بَعدَه.
  • خِلْفة (١): ٢٥:٦٢ المَذكورة: اللَّيلُ والنَّهارُ، كُلٌّ مِنهُما يَأتي في المَوضِعِ الذي فَرَغَ من الآخَر.
  • خُلِّفوا، المُخَلَّفون (٥): ﴿سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ﴾ (٤٨:١١): مَن تُرِكوا في المَوضِعِ الذي مَضى عَنه غَيرُهُم. ومِثلُه ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ (٩:١١٨).
  • تَخَلَّفَ (١): ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الْأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا عَن رَّسُولِ اللَّهِ﴾ (٩:١٢٠): أن يَبقَوا في المَوضِعِ إذا مَضى عَنه، و«عَن» تُسَمّي مَن يَنفَصِلونَ عَنه.
  • الخالِفين، الخَوالِف (٣): ﴿رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ﴾ (٩:٨٧، ومِثلُه ٩:٩٣)، و﴿فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ﴾ (٩:٨٣): مَن بَقِيَ في المَوضِعِ بَعدَ مَن مَضى، و«فاقعُدوا» تُسَمّي البَقاء.
  • اختَلَفَ، يَختَلِفُ، اختُلِفَ (٣٥): ﴿وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا﴾ (١٠:١٩): كانوا واحِداً، ثُمَّ صارَ كُلُّ فَريقٍ في مَوضِعٍ مُنفَصِلٍ عن مَوضِعِ الآخَر. ومِثلُه ﴿فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ﴾ (١٩:٣٧). و«فيه» تُسَمّي ما يَقَعُ فيه الانفِصال: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ﴾ (١١:١١٠، ومِثلُه ٤١:٤٥).
  • اختِلاف (٧): ﴿وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ (٢:١٦٤، ومِثلُه ٣:١٩٠ و١٠:٦ و٢٣:٨٠ و٤٥:٥): كُلٌّ مِنهُما في المَوضِعِ الذي فَرَغَ من الآخَر، كما في «خِلفة». ويَقَعُ في الألسِنةِ والألوان: ﴿وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ﴾ (٣٠:٢٢)، وفي الكَلامِ مَفروضاً: ﴿لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ (٤:٨٢).
  • مُختَلِف (١٠): ﴿شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ﴾ (١٦:٦٩): ألوانٌ يَنفَصِلُ كُلٌّ مِنها عن غَيرِه، ومِثلُه ١٦:١٣ و٣٥:٢٧-٢٨ و٣٩:٢١. وفي ٦:١٤١ الأُكُل: «مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ». ويوصَفُ بِه النّاس: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ (١١:١١٨)، والقَول: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾ (٥١:٨)، وأهلُ النَّبَإ: ﴿الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾ (٧٨:٣).

من خارِجِ التَّركيب:

  • من المُعجَم: الخَلْفُ ضِدُّ القُدّام، وخَلَفَ فُلاناً: جاءَ بَعدَه فقامَ مَقامَه، والخالِفُ: المُتَخَلِّفُ عن القَوم، وأخلَفَ الوَعدَ: لم يَفِ بِه، واختَلَفَ القَومُ: لم يَتَّفِقوا، و«مِن خِلافٍ»: اليَدُ من شِقٍّ والرِّجلُ من الشِّقِّ الآخَر، وخُلوفُ الفَمِ: تَغَيُّرُ رائِحَتِه. ويَجعَلُ ابنُ فارِسٍ لِلمادّةِ ثَلاثةَ أُصول: أن يَجيءَ شَيءٌ بَعدَ شَيءٍ يَقومُ مَقامَه، وخِلافُ قُدّام، والتَّغَيُّر.
  • عِندَ جَبَل في النَّواةِ خل: «الخلخلة أي الفراغ في الأثناء». والمادّةُ التي بَينَ أيدينا لا تَحمِلُ قِراءَتَه لِلجَذرِ خ-ل-ف.

وما يَزيدُه الاختِلاف: وَزنُ افتَعَلَ يَجعَلُ الانفِصالَ بَينَ طَرَفَينِ أو أطراف، كُلٌّ مِنها في مَوضِعٍ مُنفَصِلٍ عن مَوضِعِ غَيرِه. و«في» تُسَمّي ما يَقَعُ فيه: الكِتابُ (٢:١٧٦، ١١:١١٠)، والحَقُّ (٢:٢١٣)، والنَّبَأُ (٧٨:٣). والآياتُ تُسَمّي حُكمَه في كُلِّ مَوضِع: آيةٌ تُعقَلُ في اللَّيلِ والنَّهار (٢:١٦٤)، وبَغيٌ بَينَ النّاسِ بَعدَ البَيِّنات (٢:٢١٣). والصَّفحةُ khalifa تَقولُ ما يَزيدُه فَعيلةُ واستَفعَل.

الصِّيَغ

  • اختَلَفَ، يَختَلِفُ، اختُلِفَ (افتَعَل): كُلُّ طَرَفٍ يَصيرُ في مَوضِعٍ مُنفَصِلٍ عن مَوضِعِ الآخَر، و«في» تُسَمّي ما يَقَعُ فيه (٢:١٧٦، ١١:١١٠).
  • اختِلاف (مَصدَر): الانفِصالُ نَفسُه، في اللَّيلِ والنَّهار (٢:١٦٤)، وفي الألسِنةِ والألوان (٣٠:٢٢)، وفي الكَلامِ مَفروضاً (٤:٨٢).
  • مُختَلِف، مُختَلِفون (اسمُ فاعِل): مَن قامَ بِه هذا الانفِصال (٧٨:٣)، أو ما يَنفَصِلُ بَعضُه عن بَعض: الألوانُ (١٦:٦٩) والقَولُ (٥١:٨).
  • خَليفة، خَلائِف، استَخلَفَ (فَعيلة، واستَفعَل): المَجيءُ في المَوضِعِ بَعدَ غَيرِه، وتَقولُه الصَّفحةُ khalifa.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: فَراغٌ يَتَعَلَّقُ فيه شَيءٌ فيَنفَصِلُ عَن غَيرِه. وافتَعَلَ يَجعَلُ هذا الانفِصالَ بَينَ طَرَفَينِ أو أطراف. الوَزنُ يُحَدِّدُ: الفِعلَ، أو الانفِصالَ نَفسَه، أو صاحِبَه.

الفُروق المَعنويّة

  • khalifa (الخَليفة): الشَّقيق. الخَليفةُ يَكونُ في المَوضِعِ بَعدَ غَيرِه، والاختِلافُ انفِصالُ طَرَفَينِ كُلٌّ في مَوضِعِه. انظُر الخَليفة.
  • shaqq (الشِّقاق): ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ (٢:١٧٦): الآيةُ تَجعَلُ الشِّقاقَ ما صارَ إلَيه المُختَلِفونَ في الكِتاب. انظُر الشِّقاق.
  • tafriq (التَّفَرُّق): ﴿تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا﴾ (٣:١٠٥): الآيةُ تَعطِفُ الاختِلافَ على التَّفَرُّق. انظُر التَّفريق.

المَواضع: مَواقِعُ الاختِلافِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:١١٣ ﴿فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح، وأوَّلُ ما يَرِدُ افتَعَلُ من الجَذرِ في المُصحَف. كُلُّ طائِفةٍ تَجعَلُ الأُخرى في مَوضِعٍ مُنفَصِلٍ عَنها: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ﴾. و«فِيهِ» تُسَمّي ما يَقَعُ فيه الانفِصال، والحُكمُ بَينَهُم لِيَومِ القِيامة.
  • ٢:١٦٤ ﴿وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ المَصدَرُ في الكَون: اللَّيلُ والنَّهارُ، كُلٌّ مِنهُما في المَوضِعِ الذي فَرَغَ من الآخَر. والآيةُ تَعُدُّه مَعَ الخَلقِ وما بَعدَه في ﴿لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾. فالحُكمُ على الاختِلافِ يَأتي من الآيةِ التي يَقَعُ فيها، وهو هُنا آيةٌ تُعقَل. انظُر اللَّيل / اللَّيلة.
  • ٢:١٧٦ ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾: الجَديدُ: يُسَمّى ما يَقَعُ فيه الانفِصالُ صَريحاً «فِي الْكِتَابِ»، بَعدَ «ما» في ٢:١١٣، ويُسَمّى ما صارَ إلَيه المُختَلِفون: شِقاقٌ بَعيد. وصَدرُ الآيةِ ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ﴾. انظُر الشِّقاق والكِتاب.
  • ٢:٢١٣ ﴿وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾: الجَديدُ: تَبدَأُ الآيةُ بِما كانَ النّاسُ عَلَيه قَبلَ الانفِصال: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾، وتُسَمّي باعِثَه: بَغيٌ بَينَهُم بَعدَ أن جاءَتهُمُ البَيِّنات. والجَذرُ فيها ثَلاثَ مَرّات، والحَقُّ نَفسُه فيما اختَلَفوا فيه: ﴿لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ﴾. انظُر البَغي والبَيِّنة.
  • ٢:٢٥٣ ﴿وَلَٰكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ﴾: الجَديدُ: يَنقَسِمُ المُختَلِفونَ قِسمَين، كُلٌّ في مَوضِعٍ مُنفَصِلٍ عن الآخَر: مَن آمَنَ ومَن كَفَر. ويَأتي الاختِلافُ بَعدَ ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ﴾، فيَتبَعُه الاقتِتال. انظُر القِتال.
  • ٣:١٩ ﴿وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾: الجَديدُ: ما جاءَ المُختَلِفينَ قَبلَ الانفِصالِ يُسَمّى هُنا «الْعِلْمُ»، وكانَ في ٢:٢١٣ «الْبَيِّنَاتُ»، والمُختَلِفونَ في الآيَتَينِ مَن أوتوا الكِتاب. والباعِثُ هو نَفسُه: بَغيٌ بَينَهُم. انظُر البَغي والعِلم.
  • ٣:٥٥ ﴿فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾: الجَديدُ: يُخاطَبُ المُختَلِفونَ «كُنتُمْ»، والحاكِمُ يَتَكَلَّمُ «فَأَحْكُمُ». ويَسبِقُه ﴿ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾: مَن انفَصَلَ بَعضُهُم عن بَعضٍ يَرجِعونَ جَميعاً إلى واحِدٍ يَحكُمُ بَينَهُم. انظُر الرُّجوع.
  • ٣:١٠٥ ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾: الجَديدُ: يَصيرُ المُختَلِفونَ صورةً يُنهى المُخاطَبونَ عن أن يَكونوا مِثلَها، ويُعطَفُ الاختِلافُ على التَّفَرُّق، ولَهُم ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾. انظُر التَّفريق والشِّقاق.
  • ٣:١٩٠ ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ﴾: الجَديدُ: يَعودُ اختِلافُ اللَّيلِ والنَّهارِ آيةً لِأُولي الألباب، في السّورةِ التي نَهَت عن الاختِلافِ بَعدَ البَيِّنات (٣:١٠٥)، مَعطوفاً على الخَلقِ وَحدَه. والجَذرانِ في الآيةِ من نَواةٍ واحِدة، خل: ما تَعَلَّقَ في الفَراغِ يَلتَئِمُ في الخَلق، ويَنفَصِلُ عَن غَيرِه في الاختِلاف. انظُر الأَلباب والخَلق.
  • ٤:٨٢ ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾: الجَديدُ: يَنتَقِلُ الاختِلافُ من القارِئينَ إلى المَقروء: أجزاءٌ في الكَلامِ يَنفَصِلُ بَعضُها عن بَعض. ويُفرَضُ بِـ«لَو»، فيُعرَفُ بِغيابِه، ويُطلَبُ لَه التَّدَبُّر: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾.
  • ٤:١٥٧ ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ﴾: الجَديدُ: ما صارَ إلَيه المُختَلِفونَ هُنا شَكٌّ هُم فيه، و«مِنْهُ» تَرُدُّه إلى ما اختَلَفوا فيه، بَعدَ أن كانَ في ٢:١٧٦ شِقاقاً بَعيداً. وتَمضي الآية: ﴿مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ﴾. انظُر الظَّنّ.
  • ٧٨:٣ ﴿الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾: الجَديدُ: اسمُ فاعِلٍ يَصِفُ أصحابَه بِالانفِصالِ حالاً هُم عَلَيها. وما يَقَعُ فيه «النَّبَإِ الْعَظِيمِ» في الآيةِ قَبلَها: هُم جَميعاً «فِيهِ»، وكُلٌّ مِنهُم في مَوضِعٍ مُنفَصِلٍ عن غَيرِه. انظُر الإِنباء.

التَّقاطُعات

  • shaqq: الاختِلافُ في الكِتابِ يَصيرُ شِقاقاً بَعيداً (٢:١٧٦).
  • kitab: الكِتابُ ما يَقَعُ فيه الانفِصالُ في ٢:١٧٦ و١١:١١٠ و٤١:٤٥.
  • haqq: الكِتابُ نُزِّلَ بِالحَقّ (٢:١٧٦)، والحَقُّ فيما اختَلَفوا فيه (٢:٢١٣).
  • khalifa: الشَّقيق: فَعيلةُ واستَفعَلُ من الجَذرِ نَفسِه.

الإشكالات المَفتوحة

  • الحُكمُ على الاختِلاف. الجَذرُ يُسَمّي الانفِصال، والآيةُ تُسَمّي حُكمَه: آيةٌ تُعقَلُ في اللَّيلِ والنَّهار (٢:١٦٤، ٣:١٩٠)، وبَغيٌ بَعدَ البَيِّناتِ في النّاس (٢:٢١٣، ٣:١٩)، وشِقاقٌ بَعيدٌ في الكِتاب (٢:١٧٦). والصَّفحةُ تَقولُ ما تَقولُه الآياتُ وَحدَها.
  • دَينُ التَّسجيل: آياتٌ مَنشورةٌ فيها الجَذرُ ولا تُسَجِّلُها صَفَحاتُه: ٢:٦٦، ٢:٨٠، ٢:٢٥٥، ٣:٩، ٣:١٧٠، ٣:١٩٤، ٤:٩، ١٧:٧٦، ٢٠:٥٨، ٢٠:٧١، ٢٠:٨٦، ٢٠:٨٧، ٢٠:٩٧، ٢٠:١١٠، ٣٦:٩، ٣٦:٤٥ (وهي مُسَجَّلةٌ في صَفَحاتٍ أُخرى).

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن