الاختِلاف
التَّعريف الجَذريّ
الاستِدبارُ المُتَبادَلُ الذي يَضَعُ كُلَّ طَرَفٍ في مُواجَهَةِ خَلفِ الآخَر لا وَجهِه. والجَذرُ بِهذا لا يَحمِلُ حُكماً: يَقَعُ بَينَ اللَّيلِ والنَّهارِ فيَكونُ آيةً تُعقَل، ويَقَعُ في الكِتابِ فيَكونُ شِقاقاً بَعيداً. والذَّمُّ في المَحَلِّ لا في الحَرَكة.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
الجَذرُ خ-ل-ف:
- خ: تَخَلخُلٌ واختِراق. شِحنَتُه: تَرَقُّقٌ وتَخَلُّلٌ في شَيءٍ آخَر.
- ل: تَعَلُّقٌ وامتِداد. شِحنَتُه: جِسرٌ يَتَعَلَّقُ.
- ف: تَفريقٌ ونَفاذ. شِحنَتُه: انشِقاقٌ يَمرُّ.
النَّواةُ خَل (خ + ل) = اختِراقٌ يَتَعَلَّق: ما يَدخُلُ ثُمَّ يَتَمَسَّكُ في المَكانِ الخَلفيّ. الإغلاقُ بـف يَفرِقُ ويُمَيِّز: اختِراقٌ مُتَعَلِّقٌ (خل) يَنفَصِلُ بِفَرقٍ (ف)، كُلُّ ما يَقَعُ في الخَلفِ من غَيابٍ وتَأَخُّرٍ واستِبدال.
ومن هذا الجَذر:
- الخَلفُ = ما وَراء الشَّيء.
- خَلَفَه = جاءَ بَعدَه.
- الخَليفةُ = من خَلَفَ غَيرَه في مَوضِعِه (انظُر الخَليفة).
- الاختِلافُ = كُلٌّ يُدبِرُ عن وَجهِ الآخَر ويُوَلِّيهِ ظَهرَه.
الصِّيَغ
- اختَلَفوا في الكِتاب (فِعلٌ ماضٍ + ظَرف): الاختِلافُ وَقَعَ داخِلَ وِعاءِ الكِتاب: لَيسَ اختِلافاً بِسَبَبِ الكِتابِ بَل في تَفسيرِه وتَطبيقِه.
الفُروق المَعنويّة
khalifa(الخَليفة): خ-ل-ف في شَدِّه الخَلَفِيّ: من جاءَ بَعدَ غَيرِه في الوَظيفة. انظُر الخَليفة.shaqq(الشِّقاق): ش-ق-ق: الانشِقاقُ في كُتلةٍ واحِدة. انظُر الشِّقاق.
المَواضع: مَواقِعُ الاختِلافِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:١١٣ ﴿فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾: أَوَّلُ وُرودٍ لِـ«يَختَلِفون» في السُّورة. الاختِلافُ هنا بَينَ اليَهودِ والنَّصارى، كُلٌّ يَنفي الآخَر. «فيما كانوا فيه يَختَلِفون» جُملةٌ صِلِيَّة: الاختِلافُ مُتَكَرِّرٌ مُعتادٌ (كانوا). والحُكمُ لِليَومِ الآخِر، الله يَفصِلُ. الجَديدُ: الاختِلافُ هُنا في الانتِسابِ لا في تَفسيرِ الكِتاب، وصيغَتُه في الآيةِ نَفيُ كُلِّ طَرَفٍ أن يَكونَ الآخَرُ «على شَيء»: استِدبارٌ تامٌّ لا مُنازَعةٌ في مَسأَلة.
- ٢:١٦٤ ﴿وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾: الاختِلافُ بِلا ذَمّ. الجَديدُ: يَرِدُ المَصدَرُ نَفسُه الذي وُصِفَ بِه أهلُ الشِّقاقِ في تَعدادِ الآياتِ الكَونيّة، مَعطوفاً على خَلقِ السَّماواتِ والأرض، ومَعدوداً في «لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ». فيَسقُطُ أن يَكونَ الذَّمُّ في الجَذرِ نَفسِه: اللَّيلُ والنَّهارُ يُدبِرُ كُلٌّ منهُما عن وَجهِ الآخَرِ فلا يَجتَمِعان، وهي صورةُ الاستِدبارِ بِعَينِها، ولا يُعابُ عليهِما. والفارِقُ المَحَلّ: اختِلافٌ في مَخلوقَينِ جُعِلا يَتَعاقَبانِ فهو نِظام، واختِلافٌ في كِتابٍ واحِدٍ نَزَلَ بِالحَقِّ فهو شِقاق. انظُر الخَليفة.
- ٢:١٧٦ ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الاختِلافُ في الكِتابِ يُفضي إلى الشِّقاق: «اختَلَفوا» (استِدبارٌ مُتَبادَل) ثُمَّ «شِقاق» (انشِقاقٌ أَعمَق). التَّسَلسُلُ: الاختِلافُ يَنتِجُ الشِّقاقَ وهو يَنتِجُ «شِقاقاً بَعيداً»، البُعدُ وَصفٌ لِدَرَجةِ الانفِصالِ لا لِلمَسافةِ المَكانيَّة.
التَّقاطُعات
shaqq: الاختِلافُ يُفضي إلى الشِّقاق.kitab: «في الكِتاب»، الوِعاءُ الذي جَرى فيه الاختِلاف.haqq: الكِتابُ «نُزِّلَ بِالحَقّ» (٢:١٧٦)، الاختِلافُ وَقَعَ في مُواجَهَةِ الحَقّ.
الإشكالات المَفتوحة
- هل كُلُّ اختِلافٍ في الكِتابِ يُوجِبُ الشِّقاقَ؟ مَوقِفُنا: الآيةُ تَصِفُ اختِلافاً مُعَيَّناً (الكاتِمونَ في سِياقِ ٢:١٧٤-١٧٦) لا كُلَّ نَظَرٍ في تَفسير. السِّياقُ يُحَدِّدُ: الاختِلافُ الذي يَنبَعُ من الكِتمانِ والمُعانَدة.
- أيَحمِلُ الجَذرُ ذَمّاً في نَفسِه؟ لا، وقد حُسِمَ بِـ٢:١٦٤: المَصدَرُ نَفسُه يَقَعُ في سِياقِ الامتِنانِ والتَّعقُّل. والمَواضِعُ الأُخرى المَنشورةُ ولم تُسَجَّلْ هُنا بَعدُ (٢:٢١٣ و٢:٢٥٣ و٣:١٩ و٣:٥٥ و٣:١٠٥ و٣:١٩٠) تُختَبَرُ على هذا: أيَنقَسِمُ الجَذرُ فيها على المَحَلِّ نَفسِه (كَونٌ فنِظام، وكِتابٌ فشِقاق)؟ مَفتوح.