الحَقّ

haqq جذر · ح-ق-ق 15 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
الخالِصُ القَويُّ المُتَجَذِّرُ الذي لا تُزَحزِحُه قُوَّة. ما لا شائِبةَ فيه ولا يَتَزَلزَلُ تَحتَ الضَّغط. نَقيضُ الباطِلِ الذي يَنهارُ بِلا أَساس.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

الجَذرُ مُضَعَّفٌ من حَرفَين مَع التَّكرار:

  • ح: تَضييقٌ واحتِواءٌ في الباطِن، خُلوصٌ يَنفُذُ خارِجاً.
  • ق: قَطعٌ وإحكام، تَثبيتٌ قاطِع.
  • ق: تَضعيفُ القافِ يُضاعِفُ العُمقَ والإحكام.

النَّواةُ حق = خُلوصٌ نافِذٌ عَميقٌ مُحكَم. التَّضعيفُ يُعَمِّقُ الإحكامَ مَرَّتَين: خُلوصٌ مُزدَوِجٌ لا تَشُوبُه شائِبة، وثُبوتٌ راسِخٌ لا يَتَزَلزَل.

ومنه في كَلامِ العَرَب:

  • الحَقُّ: ما ثَبَتَ ثُبوتَ الأَرضِ الصُّلبة.
  • حَقَّ الأَمرُ: وَجَبَ وثَبَتَ وَجوبُه.
  • الحَقيقة: ما يَستَقِرُّ في أَصلِ الأَشياء.
  • الحَقُّ اسمٌ من أَسماءِ اللهِ: المُثَبَّتُ في ذاتِه لا بِغَيرِه.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • الحَقَّ (اسمٌ مُعَرَّف، مَفعولٌ به): في ٢:٤٢ مَرَّتَين. التَّعريفُ يُفيدُ العَهد: حَقٌّ مَعروفٌ سابِقٌ تَتَعَلَّقُ بِه هذه الأَفعال.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الخُلوصُ العَميقُ الثّابِتُ من الجَذر. «الحَقّ» اسمٌ صِفةٌ تَجمَعُ هذه الشِّحنة.

الفُروق المَعنويّة

لا فُروعَ مُتَمَيِّزةٌ بِجَذرٍ مُنفَصِل.

المَواضع: مَواقعُ الحَقِّ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٤٢ ﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الحَقُّ يَدخُلُ القُرآنَ هُنا بِوَصفِه مَوضوعَ الحَجبِ المُزدَوِج: اللَّبسُ يُغَطِّيه من الخارِج، والكِتمانُ يَسجُنُه من الداخِل. الحَقُّ لَيسَ مَجرَّدَ مَعلومةٍ بَل أَمانةٌ تُطالِبُ صاحِبَها بِالتَّبليغ. «وأَنتُم تَعلَمون» يَقطَعُ عُذرَ الجَهلِ ويُحَوِّلُ الحَجبَ إلى خِيانة.
  • ٢:١٠٩ ﴿مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ﴾: الحَقُّ هنا في مَقامِ الوُضوحِ التَّامّ. «تَبَيَّنَ» صِيغةُ تَفَعَّلَ: الحَقُّ انكَشَفَ لَهُم بِتَدَرُّجٍ حتّى بانَ كاملاً. ومَعَ ذلك استَمَرَّ الحَسَدُ والوُدُّ السَّلبيُّ. الجَديدُ: الحَقُّ لَيسَ العَائِقَ، العَائِقُ ما في النَّفسِ من الحَسَد، والحَقُّ قائِمٌ واضِحٌ يَنتَظِرُ.
  • ٢:١١٩ ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾: «بِالحَقّ» حالٌ أو آلة: الرِّسالةُ مَبعوثٌ بِها بِالحَقِّ، الحَقُّ هو وَسيلةُ الإرسالِ ومَحتواه. لَيسَ «أُرسِلتَ مَعَ الحَقّ» كَأنَّهُما مُنفَصِلانِ بَل «أُرسِلتَ بِالحَقّ» كَأنَّ الحَقَّ هو نَفسُ صِفةِ الإرسال. «بَشيراً ونَذيراً» حالانِ على الحَقِّ: الحَقُّ يَبشِّرُ ويُنذِر.
  • ٣:٣ ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾: الجَديدُ: الحَقُّ يَرِدُ هُنا مَجروراً بِالباء في مَوقِعِ الحال أو الأداة: التَّنزيلُ يَقَعُ بِه، فلَيسَ الحَقُّ مَضمونَ الكِتابِ وَحدَه بَل الوَجهَ الذي بِه نَزَل. فبَعدَ أن كانَ في ٢:٤٢ مَوضوعاً يُلبَسُ ويُكتَم، وفي ٢:١٠٩ و٢:١١٩ مَعلوماً يُقابَلُ بِالمَوقِف، يَظهَرُ هُنا وَصفاً لِلفِعلِ الإلهيِّ نَفسِه. انظُر الكِتاب.
  • ٣:٦٠ ﴿الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُن مِّنَ الْمُمْتَرِينَ﴾: الجَديدُ: جُملةٌ اسميّةٌ قَصيرةٌ يُنسَبُ فيها الحَقُّ إلى مَصدَرِه بِـ«مِن»، ثُمَّ يُبنى على النِّسبةِ نَهيٌ عنِ الامتِراء. فالحَقُّ هُنا لا يُعَرَّفُ بِمَضمونِه بَل بِجِهَتِه، والمُقابِلُ لَه لَيسَ الباطِلَ كما في ٢:٤٢ بَل التَّرَدُّدَ: مَن عَرَفَ الجِهةَ لم يَبقَ لَه في المَضمونِ مِرية.
  • ٣:٦٢ ﴿إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ﴾: الجَديدُ: الحَقُّ يَقَعُ نَعتاً لِخَبَرٍ مَرويٍّ: «القَصَصُ الحَقّ»، فيوصَفُ بِه الكَلامُ عنِ الماضي لا الأمرُ في نَفسِه. وهذا مَوقِعٌ لم يَسبِقْ: كانَ الحَقُّ مَوضوعاً يُحجَبُ أو مَعلوماً يُنسَبُ، فصارَ صِفةً تُمَيِّزُ رِوايةً من رِواية. انظُر القَول.
  • ٣:٧١ ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: الجَديدُ: الفِعلانِ اللَّذانِ نُهِيَ عَنهُما في ٢:٤٢ يَعودانِ هُنا في استِفهامٍ عن عِلَّتِهِما، والمُخاطَبُ مُسَمّىً بِالنِّداء. فيَنتَقِلُ المَوقِفُ من مَنعٍ قَبلَ الوُقوعِ إلى سُؤالٍ بَعدَه، وتَبقى الزِّيادةُ «وأنتُم تَعلَمون» في المَوضِعَين: العِلمُ هو ما يَجعَلُ اللَّبسَ لَبساً والكِتمانَ كِتماناً.
  • ٣:١٠٢ ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾: الجَديدُ: الاسمُ يَقَعُ مُضافاً إلى مَصدَرٍ فيُفيدُ المِقدارَ التّامَّ الواجِبَ لِلفِعل: «حَقَّ تُقاتِه» أي القَدرَ الذي تَستَحِقُّه التَّقوى. فيَخرُجُ الحَقُّ من كَونِه شَيئاً يُعرَفُ أو يُحجَبُ إلى كَونِه مِعياراً يُقاسُ بِه أداءُ عَمَل. انظُر التَّقوى.
  • ٣:١١٢ ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾: الجَديدُ: الحَقُّ يُذكَرُ هُنا مَنفيّاً عن فِعلٍ بِـ«بِغَير»، فيَصيرُ قَيداً يُقاسُ بِه العَمَلُ من الخارِج: فِعلٌ يَقَعُ ومَعَه أو بِدونِه استِحقاقُه. وهو الوَجهُ المُقابِلُ لِـ٣:١٠٢: هُناكَ المِقدارُ التّامُّ يُطلَبُ، وهُنا انعِدامُ المُسَوِّغِ يُذَمّ.
  • ١٧:١٦ ﴿فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ فِعلاً ماضِياً أوَّلَ مَرّةٍ في المُسَجَّل: «فحَقَّ عَلَيها القَول». كانَ الحَقُّ اسماً يُلبَسُ ويُكتَمُ ويُنسَبُ ويُقاسُ بِه، فصارَ هُنا حَدَثاً يَقَع: القَولُ يَثبُتُ على القَريةِ ثُبوتاً لا يُرَدّ. وهو ما يَقولُه القِسمُ الأوَّل: «حَقَّ الأمرُ» أي وَجَبَ وثَبَتَ وُجوبُه. ومَوقِعُه بَينَ الفِسقِ والتَّدمير: بَينَ العَمَلِ ونَتيجَتِه ثُبوتٌ لا يَتَزَحزَح. انظُر القَول.
  • ١٧:٢٦ ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ﴾: الجَديدُ: يُضافُ الحَقُّ إلى صاحِبِه لا إلى مَصدَرِه ولا إلى فِعلِه: «حَقَّه»، ويُؤمَرُ بِإيتائِه. فيَصيرُ شَيئاً في ذِمّةِ واحِدٍ لِواحِد، يُنقَلُ بِاليَدِ ولا يُعرَفُ بِالقَلبِ وَحدَه. وفي ٣:١٠٢ كانَ «حَقَّ تُقاتِه» مِقداراً تامّاً يُطلَبُ من الفاعِلِ لِفِعلِه، وهُنا مِقدارٌ تامٌّ يُطلَبُ لِغَيرِ الفاعِلِ من يَدِه. والجَذرُ واحِدٌ في الوَجهَين: ما ثَبَتَ ثُبوتاً لا يَسقُطُ بِالإهمال.
  • ١٧:٣٣ ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الحَقُّ مُستَثنًى بِه، «إلّا بِالحَقّ»، فيَصيرُ البابَ الوَحيدَ الذي يَنفُذُ مِنه فِعلٌ حُرِّم. وكانَ في ٣:١١٢ مَنفِيّاً عن فِعلٍ بِـ«بِغَير»، وهو هُنا مُثبَتٌ لَه بِـ«إلّا»، فيَتِمُّ الوَجهانِ على مِحوَرٍ واحِد. ولا تَترُكُ الآيةُ البابَ مَفتوحاً بَعدَ أن فَتَحَته: تُتبِعُه بِنَهيٍ عنِ الإسرافِ في القَتل. فالإذنُ الذي يَحمِلُه الحَقُّ مَحدودٌ بِمِقدارِه، ومَن تَجاوَزَ المِقدارَ خَرَجَ من الإذنِ الذي دَخَلَ بِه. انظُر النَّفس.
  • ١٧:٨١ ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾: الجَديدُ: يَقَعُ الحَقُّ فاعِلاً لِفِعلِ مَجيء، ويُقابَلُ بِالباطِلِ فاعِلاً لِفِعلِ زُهوق، في جُملَتَينِ مُتَتالِيَتَين. وكانَ اللِّقاءُ بَينَهُما في ٢:٤٢ بِفِعلِ إنسانٍ يَلبِسُ هذا بِذاك، وهُما هُنا يَلتَقِيانِ بِلا واسِطة، فيَظهَرُ ما في كُلٍّ مِنهُما: الثّابِتُ يَجيءُ فيَثبُت، وما لا أساسَ لَه يَذهَبُ بِمَجيءِ غَيرِه لا بِدَفعٍ يُدفَعُ بِه. ويُؤَكِّدُ الذَّيلُ ذلك: «إنَّ الباطِلَ كانَ زَهوقاً»، فالزُّهوقُ صِفةٌ فيه قَبلَ اللِّقاءِ لا أثَرٌ يَنشَأُ عَنه. انظُر الباطِل.
  • ١٧:١٠٥ ﴿وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ﴾: الجَديدُ: تُعادُ الباءُ على الحَقِّ مَرَّتَينِ في طَرَفَي الفِعلِ الواحِد: «وبِالحَقِّ أنزَلناهُ وبِالحَقِّ نَزَل». فما كانَ في ٣:٣ وَصفاً لِلإنزالِ من جِهةِ المُنزِلِ يوصَلُ هُنا بِوَصفٍ لِلنُّزولِ من جِهةِ النّازِل، وتَنغَلِقُ المَسافةُ بَينَهُما: ما بَينَ الطَّرَفَينِ لا مَوضِعَ فيه لِتَبَدُّل. وهذا خُلوصُ الجَذرِ في مَوضِعِه: ما لا تَشوبُه شائِبةٌ لا يَشوبُه انتِقال. انظُر الإنزال.
  • ٢٠:١١٤ ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ﴾: الجَديدُ: يَقَعُ الحَقُّ نَعتاً لِاسمٍ من أسماءِ الله، «المَلِكُ الحَقّ»، وهو أوَّلُ ذلك في المُسَجَّل. وقَد ذَكَرَ القِسمُ الأوَّلُ أنَّ الحَقَّ اسمٌ لِلمُثَبَّتِ في ذاتِه لا بِغَيرِه، وهذا شاهِدُه في المُصحَف: المُلكُ يوصَفُ بِالحَقِّ فيُفرَزُ عن كُلِّ مُلكٍ إنَّما ثَبَتَ بِسِواه. ويَعقُبُه نَهيٌ عنِ العَجَلةِ بِالقُرآنِ حَتّى يُقضى وَحيُه، فيُقرَأُ الثُّبوتُ في الاسمِ ثُبوتاً في التَّنزيل: ما ثَبَتَ لا يُستَعجَل. انظُر المَلِك / المالِك.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • batil: الحَقُّ ونَقيضُه الباطِلُ في ٢:٤٢: اللَّبسُ هو إلباسُ الباطِلِ ثَوبَ الحَقّ.
  • lubs: اللَّبسُ فِعلٌ يَقَعُ على الحَقّ في ٢:٤٢.
  • kitman: الكِتمانُ يَطالُ الحَقَّ أيضاً في ٢:٤٢.
  • ilm: قَيدُ «وأَنتُم تَعلَمون» يَجعَلُ المَعرِفةَ سَبَبَ التَّكليفِ لا ظَرفَه.

الإشكالات المَفتوحة

  • هَل «الحَقّ» في ٢:٤٢ يَعني الحَقيقةَ الدِّينيَّةَ خاصَّةً أم كُلَّ حَقٍّ؟ مَوقِفُنا: السِّياقُ يَجعَلُ أَوَّلَ مُستَهدَفٍ هو التَّعاليمَ الكِتابيّةَ المَعروفة. لكنَّ الأَمرَ بِالمُضارِعِ يَفتَحُه لِكُلِّ مَن يَحمِلُ حَقّاً ويَلبَسُه أو يَكتُمُه.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن