الحَقّ

haqq جذر · ح-ق-ق 18 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
الحَقُّ من ح-ق-ق، والجَذرُ احتِواءٌ في الباطِنِ يَنعَقِدُ على ما فيه ويَشتَدّ. والحَقُّ اسمُ ما قامَ فيه هذا العَقد: أمرٌ أو قَولٌ أو نَصيبٌ مَعقودٌ في مَوضِعِه مُشتَدٌّ عَلَيه، ويُقابِلُه الباطِلُ الذي يَزهَق.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف، والعَينُ واللّامُ قافان:

  • ح: احتِكاكٌ في الباطِن. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: باطِنٌ يَحوي ما فيه، وهو احتِواءٌ في الباطِن. وهذا وَجهُ «التَّضييقِ والاحتِواءِ في الباطِن».
  • ق: تَعَقُّدٌ واشتِدادٌ في العُمق. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: العُقدةُ تَنعَقِدُ على الشَّيءِ فتَلتَئِمُ عَلَيه، وهو عَقد. وهذا وَجهُ «العَقدِ والالتِئامِ في العُمق».
  • ق: تَعَقُّدٌ واشتِدادٌ في العُمق. ويَظهَرُ مِنه هُنا اشتِدادُه: يَشُدُّ العَقدَ الذي قَبلَه على ما عُقِدَ عَلَيه، وهو اشتِداد. وهذا وَجهُ «العَقدِ والالتِئامِ في العُمق».

عَينُ الجَذرِ ولامُه حَرفٌ واحِدٌ مُكَرَّر، فاللّامُ تُعيدُ العَينَ بِقيمَتِها ووَجهِها. النَّواةُ حق (ح + ق) = احتِواءٌ في الباطِنِ يَنعَقِدُ على ما فيه. والقافُ الثّانيةُ تُعيدُ عَقدَ الأولى وتَشُدُّه على ما عُقِدَ عَلَيه. فالجَذرُ ح-ق-ق حرفيّاً: احتِواءٌ في الباطِنِ يَنعَقِدُ على ما فيه ويَشتَدّ.

والفَرقُ بَينَ ما انعَقَدَ في مَوضِعِه وما لا عَقدَ لَه يَضرِبُه القُرآنُ مَثَلاً في ﴿كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ﴾ (١٣:١٧): ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ﴾. ما يَنفَعُ النّاسَ تَحويهِ الأرضُ ويَنعَقِدُ فيها فيَمكُث، والزَّبَدُ يَذهَبُ جُفاءً. ومِثلُه ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾ (١٧:٨١): الحَقُّ يَجيءُ فيَقومُ في مَوضِعِه، والباطِلُ يَزهَق. ويَنعَقِدُ العَقدُ على مَن يَقَعُ عَلَيه، و«على» تُسَمّيه: ﴿لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَىٰ أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (٣٦:٧): القَولُ يَحويهِم ويَنعَقِدُ عَلَيهِم ويَشتَدّ.

اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في مِئَتَينِ وسَبعةٍ وثَمانينَ مَوضِعاً (٢٨٧)، على عَشرِ صِيَغ. «الحَقّ» مُعَرَّفاً وَحدَه في مِئةٍ وأربَعةٍ وتِسعينَ مَوضِعاً (١٩٤، مِنها «بِالحَقّ» ٧٦)، فيُعرَضُ بِحَسَبِ تَركيبِه، ثُمَّ الصِّيَغُ التِّسعُ الباقية:

  • الحَقّ مُقابِلَ الباطِل: ﴿وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ﴾ (٤٢:٢٤): ما انعَقَدَ يُشَدُّ في مَوضِعِه، وما لا عَقدَ لَه يُمحى. ويُقابَلُ بِالظَّنّ: ﴿إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ (١٠:٣٦).
  • بِالحَقّ (٧٦): ﴿مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ (٤٤:٣٩)، بَعدَ أن نَفَت الآيةُ قَبلَها أن يَكونَ الخَلقُ لَعِباً: الفِعلُ يَقَعُ بِما انعَقَدَ في مَوضِعِه، فما صُنِعَ بِه مَعقودٌ مُشتَدّ. ومِنه التَّنزيلُ والإرسالُ بِالحَقّ (٣:٣، ٢:١١٩).
  • الحَقّ وَصفاً لِلّه: ﴿فَذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ ۖ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ﴾ (١٠:٣٢): يُسَمّى اللهُ بِالحَقّ، ويُسَمّى ما بَعدَه ضَلالاً.
  • الحَقّ على صاحِبِه: ﴿وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ﴾ (٢:٢٨٢): الدَّينُ نَصيبٌ مَعقودٌ على المَدين، و«عَلَيه» تُسَمّي مَن يَحويهِ العَقد.
  • حَقّ نَكِرةً ومُضافاً (٣٦): ﴿إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ (١٠:٥٥): الوَعدُ مَعقودٌ مُشتَدّ. و﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ﴾ (٧٠:٢٤): نَصيبٌ مَعقودٌ في المالِ لِغَيرِ صاحِبِه. و«بِغَيرِ حَقّ» في القَتل (٣:٢١): فِعلٌ لا عَقدَ لَه يَقومُ عَلَيه. ومُضافاً إلى مَصدَرٍ في سَبعةِ مَواضِع، ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ (٦:٩١): تَمامُ ما انعَقَدَ في الشَّيءِ نَفسِه. ومُضافاً إلى صاحِبِه في ثَلاثة، ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (٦:١٤١). ومُضافاً إلى اليَقين، ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ﴾ (٦٩:٥١). ويُسأَلُ عَنه فيُجابُ بِه: ﴿وَيَسْتَنبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ ۖ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ (١٠:٥٣).
  • حَقّاً (١٧): ﴿حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ (٢:١٨٠): المَصدَرُ يَشُدُّ العَقدَ على ما قَبلَه، و«على» تُسَمّي مَن عُقِدَ عَلَيه. ويَشُدُّ الوَصفَ على أصحابِه في ﴿أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ (٨:٤).
  • حَقَّ، يَحِقُّ (١٨): ﴿كَذَٰلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا﴾ (١٠:٣٣)، و﴿وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ (٣٦:٧٠): الكَلِمةُ والقَولُ يَنعَقِدانِ على مَن تُسَمّيهِ «على». وبِلا «على» في ﴿فَحَقَّ عِقَابِ﴾ (٣٨:١٤): العِقابُ نَفسُه انعَقَدَ واشتَدّ.
  • حُقَّتْ (٢): ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾ (٨٤:٢، ٨٤:٥): السَّماءُ ثُمَّ الأرضُ تَأذَنُ لِرَبِّها، ثُمَّ يَنعَقِدُ عَلَيها ما أذِنَت لَه ويَشتَدّ. والفِعلُ مَبنيٌّ لِلمَفعول، والآيةُ تُسَمّي مَن أذِنَت لَه.
  • أَحَقّ (١٠): ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ (٢:٢٢٨): أشَدُّ انعِقاداً على الشَّيء. ويَقتَرِنُ بِالإلزامِ في ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَىٰ وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا﴾ (٤٨:٢٦).
  • يُحِقُّ (٤): ﴿لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ﴾ (٨:٨): أفعَلَ يَجعَلُ الحَقَّ مَعقوداً مُشتَدّاً في مَوضِعِه، ويُقابِلُه إبطالُ الباطِل.
  • استَحَقَّ (٢): ﴿فَإِنْ عُثِرَ عَلَىٰ أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا﴾ (٥:١٠٧): صارَ الإثمُ مَعقوداً عَلَيهِما. وفي الآيةِ نَفسِها ﴿مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ﴾: «عَلَيهِم» تُسَمّي مَن وَقَعَ عَلَيهِمُ العَقد، والأَولَيانِ مِنهُم يَقومانِ مَقامَ الشّاهِدَين.
  • حَقيق (١): ﴿حَقِيقٌ عَلَىٰ أَن لَّا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ (٧:١٠٥): المُتَكَلِّمُ، وهو موسى في ٧:١٠٤، مَعقودٌ على أن يَقولَ الحَقّ، و«على» تُسَمّي ما شُدَّ إلَيه.
  • الحاقّة (٣): ﴿الْحَاقَّةُ﴾ ﴿مَا الْحَاقَّةُ﴾ ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ﴾ (٦٩:١-٣): اسمُ الواقِعةِ التي تَحوي مَن فيها وتَنعَقِدُ عَلَيهِم وتَشتَدّ. والسّورةُ تُسَمّي ذلك بَعدُ: ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَىٰ مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾ (٦٩:١٨)، ويَعودُ الجَذرُ نَفسُه قُبَيلَ خِتامِها في ٦٩:٥١.

ما أُخرِجَ من العَدّ: ما كانَ من ل-ح-ق («يَلحَقوا» ٣:١٧٠ و٦٢:٣، «أَلحِقني» ١٢:١٠١ و٢٦:٨٣، «أَلحَقتُم» ٣٤:٢٧، «أَلحَقنا» ٥٢:٢١)، وم-ح-ق («يَمحَقُ» ٢:٢٧٦، «ويَمحَقَ» ٣:١٤١)، وح-ق-ب («حُقُباً» ١٨:٦٠، «أَحقاباً» ٧٨:٢٣)، وح-ق-ف («بِالأَحقاف» ٤٦:٢١)، وس-ح-ق («فَسُحقاً» ٦٧:١١، و«إِسحاق» ١٧ مَوضِعاً)، وح-ي-ق («حاقَ» ٩ مَواضِع).

من خارِجِ التَّركيب:

  • من المُعجَم: الحَقُّ نَقيضُ الباطِل، وحَقَّ الأمرُ وَجَبَ ووَقَع، والحُقُّ والحُقّةُ وِعاءٌ صَغيرٌ يُحفَظُ فيه الشَّيء، وحُقُّ الوَرِكِ مَغرِزُ رَأسِ الفَخِذِ فيه. وعِندَ ابنِ فارِس أصلٌ واحِدٌ يَدُلُّ على إحكامِ الشَّيءِ وصِحَّتِه.
  • عِندَ جَبَل في النَّواةِ حق: «تَمَكُّنُ الشَّيءِ في عُمقِ مَقَرِّه، أو وَسَطِ مَقَرِّه».

وما يَزيدُه الحَقّ: هو الاسمُ الذي يُسَمّي ما قامَ فيه هذا العَقد، أمراً أو قَولاً أو نَصيباً، ويُعرَفُ مَن عُقِدَ عَلَيه بِـ«على» ومَن عُقِدَ لَه بِاللّامِ أو الإضافة (القِسمُ الثّاني).

الصِّيَغ

  • الحَقّ (اسم): ما قامَ فيه العَقد: أمرٌ أو قَولٌ مَعقودٌ في مَوضِعِه مُشتَدٌّ عَلَيه (١٧:٨١)، أو نَصيبٌ مَعقودٌ على مَن يَحويه (٢:٢٨٢).
  • بِالحَقّ (بِالباء): الفِعلُ يَقَعُ بِما انعَقَدَ، فيَخرُجُ ما صُنِعَ بِه مَعقوداً (٣:٣، ١٧:١٠٥).
  • حَقّ (نَكِرة): أمرٌ مَعقودٌ مُشتَدّ (١٠:٥٥)، أو نَصيبٌ مَعقودٌ لِغَيرِ مَن هو في يَدِه (٧٠:٢٤).
  • حَقَّهُ (مُضافاً إلى صاحِبِه): ما انعَقَدَ لِصاحِبِه فيُؤتاه (١٧:٢٦).
  • حَقَّ تُقاتِه، حَقَّ قَدرِه (مُضافاً إلى مَصدَر): تَمامُ ما انعَقَدَ في الفِعلِ نَفسِه (٣:١٠٢، ٦:٩١).
  • حَقّاً (مَصدَر): يَشُدُّ العَقدَ على ما قَبلَه (٤:١٢٢).
  • حَقَّ عَلَيه، حَقَّت (فِعل): العَقدُ يَنعَقِدُ على مَن تُسَمّيهِ «على» ويَشتَدّ (١٧:١٦، ٣٦:٧، ١٠:٣٣).
  • حُقَّتْ (مَبنيّاً لِلمَفعول): انعَقَدَ عَلَيها ما أذِنَت لَه (٨٤:٢، ٨٤:٥).
  • أَحَقُّ، أَحَقَّ (أفعَلُ التَّفضيل): أشَدُّ انعِقاداً على الشَّيء (٢:٢٢٨، ٤٨:٢٦).
  • يُحِقُّ الحَقَّ (أفعَلَ): يَجعَلُ الحَقَّ مَعقوداً مُشتَدّاً في مَوضِعِه (٨:٨، ٤٢:٢٤).
  • استَحَقَّ، استَحَقّا (استَفعَلَ): صارَ الأمرُ مَعقوداً على مَن يَقَعُ عَلَيه (٥:١٠٧).
  • حَقيق (فَعيل): مَن عُقِدَ على أمرٍ فهو مَشدودٌ إلَيه (٧:١٠٥).
  • الحاقّة، ما الحاقّة (اسمُ فاعِل): الواقِعةُ التي تَحوي مَن فيها وتَنعَقِدُ عَلَيهِم (٦٩:١-٣).

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: احتِواءٌ في الباطِنِ يَنعَقِدُ على ما فيه ويَشتَدّ. الوَزنُ يُحَدِّدُ: ما قامَ فيه العَقد (الحَقّ)، أو وُقوعَه على أحَد (حَقَّ عَلَيه)، أو أشَدَّه (أحَقّ)، أو جَعلَه (يُحِقّ)، أو صَيرورَتَه (استَحَقّ)، أو مَن شُدَّ إلَيه (حَقيق)، أو الواقِعةَ التي تَعقِدُه (الحاقّة).

الفُروق المَعنويّة

  • batil (ب-ط-ل): الباطِلُ ما لا عَقدَ لَه في مَوضِعِه، فيَزهَقُ ويُمحى ويَذهَبُ جُفاءً، والحَقُّ ما انعَقَدَ واشتَدّ. وتَضَعُهُما الآياتُ مَعاً في ٢:٤٢ و٨:٨ و١٣:١٧ و١٧:٨١ و٤٢:٢٤. انظُر الباطِل.
  • sidq (ص-د-ق): الصِّدقُ إطباقٌ صُلبٌ على الشَّيءِ يَثبُتُ ويَنعَقِد، فيُسَمّي القَولَ والعَهدَ حينَ يُطبِقانِ على ما قيلا فيه، والحَقُّ يُسَمّي الأمرَ نَفسَه مَعقوداً في مَوضِعِه. ويَلتَقِيانِ في ٤:١٢٢. انظُر الصِّدق.
  • dhann (ظ-ن-ن): ﴿إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ (١٠:٣٦): ما لَم يَنعَقِد لا يَقومُ مَقامَ ما انعَقَد. انظُر الظَّنّ.
  • dalal (ض-ل-ل): ما بَعدَ الحَقِّ ضَلال (١٠:٣٢). انظُر الضَّلال.
  • yaqin (ي-ق-ن): «حَقُّ اليَقين» (٥٦:٩٥، ٦٩:٥١) يُضيفُ الحَقَّ إلى اليَقين. انظُر اليَقين.

المَواضع: مَواقعُ الحَقِّ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٤٢ ﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: يَقَعُ الحَقُّ هُنا مَفعولاً لِفِعلَينِ مَنهيٍّ عَنهُما: اللَّبسُ يَخلِطُه بِالباطِلِ فيَختَلِطُ ما انعَقَدَ بِما لا عَقدَ لَه، والكِتمانُ يَحبِسُه عِندَ مَن يَعلَمُه. و«وأنتُم تَعلَمون» تُسَمّي العِلمَ بِه قائِماً عِندَ الفاعِل. انظُر اللَّبس والكِتمان.
  • ٢:١٠٩ ﴿مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ﴾: الجَديدُ: الحَقُّ فاعِلٌ يَتَبَيَّنُ لِقَوم، والآيةُ تُسَمّي ما يَبقى في نُفوسِهِم بَعدَه: وُدُّهُم أن يَرُدّوا المُؤمِنينَ كُفّاراً، حَسَداً من عِندِ أنفُسِهِم. فما انعَقَدَ في مَوضِعِه قد ظَهَرَ لَهُم، والمانِعُ في النَّفس.
  • ٢:١١٩ ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾: الجَديدُ: الإرسالُ يَقَعُ بِما انعَقَدَ في مَوضِعِه، والمُرسَلُ يُبَشِّرُ ويُنذِرُ بِه. وكانَ الحَقُّ في ٢:٤٢ مَفعولاً لِلَّبسِ والكِتمان، وفي ٢:١٠٩ فاعِلاً يَتَبَيَّن. انظُر الرَّسول.
  • ٣:٣ ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾: الجَديدُ: يَقَعُ التَّنزيلُ نَفسُه بِالحَقّ: الكِتابُ يَنزِلُ مَعقوداً في مَوضِعِه، و«مُصَدِّقًا» تَعقِدُه على ما قَبلَه. وكانَ في ٢:١١٩ إرسالاً بِالحَقّ. انظُر الكِتاب والتَّصديق.
  • ٣:٦٠ ﴿الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُن مِّنَ الْمُمْتَرِينَ﴾: الجَديدُ: يُنسَبُ الحَقُّ إلى مَن يَأتي مِنه، «مِن رَبِّك»، ويُبنى عَلَيه نَهيٌ عن الامتِراء. فالذي يُقابِلُ ما انعَقَدَ هُنا هو المِريةُ في نَفسِ السّامِع، وكانَ في ٢:٤٢ الباطِل.
  • ٣:٦٢ ﴿إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ﴾: الجَديدُ: الحَقُّ نَعتٌ لِخَبَرٍ عن الماضي: القَصَصُ مَعقودٌ على ما وَقَع، مُشتَدٌّ عَلَيه. انظُر القَول.
  • ٣:٧١ ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: الجَديدُ: الفِعلانِ المَنهيُّ عَنهُما في ٢:٤٢ يَعودانِ في سُؤالٍ عن عِلَّتِهِما، والمُخاطَبونَ مُسَمَّونَ بِالنِّداء. ويَبقى القَيدُ نَفسُه في المَوضِعَين: العِلمُ بِالحَقِّ قائِمٌ عِندَهُم، وهُم يَخلِطونَه ويَحبِسونَه.
  • ٣:١٠٢ ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾: الجَديدُ: الاسمُ مُضافٌ إلى مَصدَرِ الفِعلِ المَأمورِ بِه: «حَقَّ تُقاتِه» تَمامُ ما انعَقَدَ في التَّقوى نَفسِها، فيُطلَبُ الفِعلُ على قَدرِ ما يُعقَدُ فيه. انظُر التَّقوى.
  • ٣:١١٢ ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾: الجَديدُ: الحَقُّ نَكِرةٌ تُنفى عن فِعلٍ بِـ«بِغَير»: القَتلُ يَقَعُ خالِياً من عَقدٍ يَقومُ عَلَيه. وهو الوَجهُ المُقابِلُ لِـ٣:١٠٢: هُناكَ تَمامُ ما انعَقَدَ يُطلَب، وهُنا فِعلٌ يُذَمُّ لِأنَّه لا عَقدَ لَه.
  • ٤:١٢٢ ﴿وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا﴾: الجَديدُ: المَصدَرُ يَشُدُّ العَقدَ على وَعدٍ بِجَنّاتٍ لِلَّذينَ آمَنوا وعَمِلوا الصّالِحات، فالمَوعودُ مَعقودٌ قَبلَ أن يَأتي. ويَقِفُ قُبالةَ وَعدِ الشَّيطانِ قَبلَه بِآيَتَين، وتُختَمُ الآيةُ بِالسُّؤالِ عَمَّن هو أصدَقُ من اللهِ قَولاً، فيَلتَقي الجَذرانِ ح-ق-ق وص-د-ق. انظُر الصِّدق.
  • ٤:١٧١ ﴿وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾: الجَديدُ: الحَقُّ مُستَثنًى بَعدَ نَهيٍ عن القَولِ على الله، والنَّهيُ مَعطوفٌ على نَهيٍ عن الغُلُوِّ في الدّين: القَولُ على اللهِ يُحصَرُ فيما انعَقَدَ في مَوضِعِه، والغُلُوُّ يُجاوِزُه. وكانَ في ٣:٦٢ نَعتاً لِقَصَصٍ يُروى، فصارَ شَرطاً في كُلِّ قَولٍ يُقالُ على الله. انظُر الغُلُوّ والدِّين.
  • ١٧:١٦ ﴿فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾: الجَديدُ: القَولُ يَنعَقِدُ على القَريةِ ويَشتَدُّ عَلَيها، و«عَلَيها» تُسَمّي مَن يَحويهِ العَقد. ويَقَعُ بَينَ الفِسقِ والتَّدمير: فَسَقوا فيها، فانعَقَدَ عَلَيها القَول، فدُمِّرَت. انظُر القَول.
  • ١٧:٢٦ ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ﴾: الجَديدُ: الحَقُّ مُضافٌ إلى صاحِبِه، ويُؤمَرُ بِإيتائِه: نَصيبٌ مَعقودٌ لِذي القُربى وهو في يَدِ غَيرِه، فيُؤدّى إلَيه. وكانَ في ٣:١٠٢ مُضافاً إلى فِعلٍ يُطلَبُ تَمامُه، وهو هُنا مُضافٌ إلى مَن عُقِدَ لَه.
  • ١٧:٣٣ ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾: الجَديدُ: «بِالحَقّ» مُستَثنًى في فِعلٍ مُحَرَّم: القَتلُ يُباحُ بِما انعَقَدَ لَه وَحدَه. وكانَ في ٣:١١٢ مَنفيّاً عن القَتلِ بِـ«بِغَير»، وهو هُنا مُثبَتٌ لَه بِـ«إلّا». وتُتبِعُه الآيةُ بِنَهيِ الوَليِّ عن الإسرافِ في القَتل: ما يُباحُ بِالحَقِّ يَقِفُ عِندَ قَدرِ ما انعَقَد. انظُر النَّفس.
  • ١٧:٨١ ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾: الجَديدُ: الحَقُّ فاعِلٌ يَجيء، والباطِلُ فاعِلٌ يَزهَق، في جُملَتَينِ مُتَتالِيَتَين: ما انعَقَدَ في مَوضِعِه يَقوم، وما لا عَقدَ لَه يَذهَب. وكانَ اللِّقاءُ بَينَهُما في ٢:٤٢ بِفِعلِ إنسانٍ يَلبِسُ هذا بِذاك، وهُما هُنا يَلتَقِيانِ بِلا واسِطة. والذَّيلُ ﴿إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ يَجعَلُ الزُّهوقَ صِفةً في الباطِلِ نَفسِه. انظُر الباطِل.
  • ١٧:١٠٥ ﴿وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ﴾: الجَديدُ: «بِالحَقّ» في طَرَفَي الفِعلِ الواحِد: الإنزالُ من جِهةِ المُنزِل، والنُّزولُ من جِهةِ ما نَزَل. فما كانَ في ٣:٣ وَصفاً لِلتَّنزيلِ يَشتَدُّ هُنا على طَرَفَيه: أُنزِلَ مَعقوداً، ونَزَلَ مَعقوداً. انظُر الإنزال.
  • ٢٠:١١٤ ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ﴾: الجَديدُ: الحَقُّ نَعتٌ لِاسمٍ من أسماءِ الله، «المَلِكُ الحَقّ». ويَعقُبُه في الآيةِ نَهيٌ عن العَجَلةِ بِالقُرآنِ قَبلَ أن يُقضى الوَحي، وطَلَبُ الزِّيادةِ من العِلم. انظُر المَلِك / المالِك.
  • ٨٤:٥ ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾: الجَديدُ: الفِعلُ مَبنيٌّ لِلمَفعولِ، وهو خِتامُ الشَّرطِ الثّاني. الأرضُ تُمَدُّ وتُلقي ما فيها وتَتَخَلّى (٨٤:٣-٤)، ثُمَّ تَأذَنُ لِرَبِّها، ثُمَّ يَنعَقِدُ عَلَيها ما أذِنَت لَه ويَشتَدّ. والفاعِلُ لا يُسَمّى، والآيةُ تُسَمّي مَن أذِنَت لَه: «لِرَبِّها». وكانَ الفِعلُ في ١٧:١٦ مَبنيّاً لِلفاعِلِ والقَولُ يَنعَقِدُ على قَريةٍ فاسِقة. واللَّفظُ نَفسُه خِتامُ الشَّرطِ الأوَّلِ في ٨٤:٢ لِلسَّماء، وهو مُسَجَّلٌ في الإذن.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • batil: الحَقُّ ونَقيضُه الباطِلُ في ٢:٤٢ و١٧:٨١: ما انعَقَدَ وما لا عَقدَ لَه.
  • lubs: اللَّبسُ فِعلٌ يَقَعُ على الحَقّ في ٢:٤٢.
  • kitman: الكِتمانُ يَطالُ الحَقَّ أيضاً في ٢:٤٢.
  • ilm: قَيدُ «وأَنتُم تَعلَمون» يُسَمّي العِلمَ بِالحَقِّ قائِماً عِندَ مَن يَلبِسُه ويَكتُمُه.
  • sidq: ٤:١٢٢ تَجمَعُ «وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا» و«أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا».
  • idhn: ٨٤:٢ و٨٤:٥ تَجمَعانِ «أذِنَت» و«حُقَّت».

الإشكالات المَفتوحة

  • الحاقّة: تُقرَأُ اسمَ الواقِعةِ التي تَحوي مَن فيها وتَنعَقِدُ عَلَيهِم، وشاهِدُها من السّورةِ ٦٩:١٨. وتَسمِيَتُها بِالقيامةِ من المُعجَمِ والتَّفسير، والآياتُ الثَّلاثُ تَسأَلُ عَنها ولا تُعَرِّفُها.
  • «اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ» (٥:١٠٧): تُقرَأُ «عَلَيهِم» تُسَمّي مَن وَقَعَ عَلَيهِمُ العَقد، والأَولَيانِ مِنهُم. وتَعيينُ الفاعِلِ والمَفعولِ في الجُملةِ مَوضِعُ خِلافٍ عِندَ المُفَسِّرين، والحُكمُ لِلمُؤَلِّف.
  • «حُقَّتْ» (٨٤:٢، ٨٤:٥): تُقرَأُ بِانعِقادِ ما أذِنَت لَه عَلَيها. وقَولُ المُعجَمِ «حُقَّ لَها أن تَسمَع» يَبقى في المُعجَم.
  • دَينُ التَّسجيل: آياتٌ مَنشورةٌ فيها الجَذرُ ولا تُسَجِّلُها صَفَحاتُه: ٢:٢٦، ٢:٦١، ٢:٧١، ٢:٩١، ٢:١٢١، ٢:١٤٤، ٢:١٤٦، ٢:١٤٧، ٢:١٤٩، ٢:١٧٦، ٢:١٨٠، ٢:٢١٣، ٢:٢٢٨، ٢:٢٣٦، ٢:٢٤١، ٢:٢٤٧، ٢:٢٥٢، ٢:٢٨٢، ٣:٢١، ٣:٨٦، ٣:١٠٨، ٣:١٥٤، ٣:١٨١، ٤:١٠٥، ٤:١٥١، ٤:١٥٥، ٤:١٧٠، ٣٦:٧، ٣٦:٧٠، ٧٨:٣٩، ٨٤:٢، ١٠٣:٣ (وهي مُسَجَّلةٌ في صَفَحاتٍ أُخرى).

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن