التَّبديل

tabdil جذر · ب-د-ل 8 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
التَّبديلُ من ب-د-ل، والجَذرُ خُروجٌ مِن مَوضِعٍ يَثبُتُ فيه غَيرُه ويَتَعَلَّقُ بِه. ما كانَ في المَوضِعِ يَخرُجُ مِنه، ويَثبُتُ فيه شَيءٌ آخَرُ يَعلَقُ بِه، والآيةُ تُسَمّي المَوضِع: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ﴾ (١٦:١٠١). والتَّبديلُ هذا الفِعلُ يَقَعُ على الشَّيء: يُخرِجُه من مَوضِعِه ويُثَبِّتُ فيه غَيرَه.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ب: تَجَمُّعٌ رِخوٌ يَلتَصِق. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: ما كانَ مُلتَصِقاً بِشَيءٍ يَنفَتِحُ عَنه فيَخرُجُ مِنه، وهو خُروج. وهذا وَجهُ «الانفِتاحِ والخُروج».
  • د: احتِباسٌ بِضَغطٍ يَمتَدّ. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: ما احتُبِسَ بِالضَّغطِ يَثبُتُ في مَوضِعِه، وهو ثَبات. وهذا وَجهُ «الاحتِباسِ والضَّغطِ والثَّبات».
  • ل: تَعَلُّقٌ يَمتَدّ. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: الشَّيءُ يَلتَصِقُ بِما هو فيه ويَعلَقُ بِه، وهو تَعَلُّق. وهذا وَجهُ «التَّعَلُّقِ والالتِصاقِ والحَوز».

النَّواةُ بد (ب + د) = خُروجٌ مِن مَوضِعٍ يَثبُتُ فيه غَيرُه: ما كانَ في المَوضِعِ يَخرُجُ مِنه، ويَثبُتُ فيه شَيءٌ آخَر. والإتمامُ بـل يُعَلِّقُ هذا الثّابِتَ بِالمَوضِعِ الذي صارَ فيه. فالجَذرُ ب-د-ل حرفيّاً: خُروجٌ مِن مَوضِعٍ يَثبُتُ فيه غَيرُه ويَتَعَلَّقُ بِه.

والمَوضِعُ تُسَمّيه الآياتُ بِـ«مَكان» في ثَلاثةِ مَواضِع: ﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ﴾ (٧:٩٥)، و﴿اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ﴾ (٤:٢٠)، و١٦:١٠١ المَذكورة. وتُسَمّي بَعضُ الآياتِ خُروجَ الأوَّلِ قَبلَ الفِعل: ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ (٤٧:٣٨)، فالتَّوَلّي خُروجُهُم، والقَومُ الآخَرونَ يَثبُتونَ في مَوضِعِهِم. وحينَ يُنفى الجَذرُ يَبقى ما في المَوضِعِ ثابِتاً فيه لا يَخرُج: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ۚ لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ﴾ (٦:١١٥).

اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في أربَعةٍ وأربَعينَ مَوضِعاً (٤٤) في أربَعينَ آية، على إحدى عَشرةَ صيغة. ومِنها تِسعةُ مَواضِعَ في ثَماني آياتٍ من السُّوَرِ المَنشورةِ هُنا، سُجِّلَت كُلُّها في القِسمِ الرّابِع. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:

  • بَدَّلَ ماضِياً (١١: ٢:٥٩، و٢:١٨١، و٤:٥٦، و٧:٩٥، و٧:١٦٢، و١٤:٢٨، و١٦:١٠١، و٢٧:١١، و٣٣:٢٣، و٣٤:١٦، و٧٦:٢٨): ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ (١٤:٢٨): تَخرُجُ النِّعمةُ من مَوضِعِها، ويَثبُتُ فيه الكُفر. وتُسَمّي ٢٧:١١ الخارِجَ بِـ«بَعد»: ﴿ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ﴾. وتَجعَلُ ٣٤:١٦ الباءَ على ما خَرَج: ﴿وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ﴾. وفي ٣٣:٢٣ يُنفى عن رِجالٍ ﴿صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾، فعَهدُهُم ثابِتٌ في مَوضِعِه: ﴿وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾.
  • يُبَدِّلُ مُضارِعاً (٩: ٢:١٨١، و٢:٢١١، و١٠:١٥، و٢٤:٥٥، و٢٥:٧٠، و٤٠:٢٦، و٤٨:١٥، و٥٦:٦١، و٧٠:٤١): ﴿فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ (٢٥:٧٠): السَّيِّئاتُ تَخرُج، والحَسَناتُ تَثبُتُ في مَوضِعِها. و﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا﴾ (٢٤:٥٥): يَخرُجُ الخَوفُ ويَثبُتُ الأَمن. ويَقَعُ على النّاسِ أنفُسِهِم: ﴿عَلَىٰ أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ﴾ (٥٦:٦١)، ومِثلُه ٧٠:٤١. ويَقَعُ على الدّينِ والكَلام: ﴿إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ﴾ (٤٠:٢٦)، و﴿يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾ (٤٨:١٥).
  • بَدِّلْ أمراً (١: ١٠:١٥): ﴿ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَٰذَا أَوْ بَدِّلْهُ﴾: يُطلَبُ أمران: قُرآنٌ آخَرُ كُلُّه، أو أن يَخرُجَ من هذا ما فيه ويَثبُتَ غَيرُه في مَوضِعِه. والجَوابُ يَنفي الثّانيَ عَن صاحِبِه: ﴿مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاءِ نَفْسِي﴾.
  • تُبَدَّلُ، يُبَدَّلُ مَبنيّاً لِلمَفعول (٢: ١٤:٤٨، و٥٠:٢٩): ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾ (١٤:٤٨): الأرضُ تَخرُجُ من مَوضِعِها، وتَثبُتُ فيه أرضٌ غَيرُها. و﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ﴾ (٥٠:٢٩): القَولُ ثابِتٌ في مَوضِعِه لا يَخرُجُ مِنه.
  • مُبَدِّل (٣: ٦:٣٤، و٦:١١٥، و١٨:٢٧): كُلُّها مَنفيّةٌ بِـ«لا»، والمَنفيُّ مَن يُخرِجُ كَلِماتِ اللهِ من مَوضِعِها، كما في ٦:١١٥ المَذكورة. و﴿وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ ۖ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ﴾ (١٨:٢٧).
  • تَبديل (٧: ١٠:٦٤، و٣٠:٣٠، و٣٣:٢٣، و٣٣:٦٢، و٣٥:٤٣، و٤٨:٢٣، و٧٦:٢٨): مَنفيٌّ في سِتّةٍ مِنها. يُنفى عن كَلِماتِ الله (١٠:٦٤)، وعن خَلقِه: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ (٣٠:٣٠)، فالفِطرةُ ثابِتةٌ في النّاسِ على ما فُطِروا عَلَيه. ويُنفى عن سُنَّتِه: ﴿وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ (٣٣:٦٢، ومِثلُه ٣٥:٤٣ و٤٨:٢٣). ويَرِدُ مُثبَتاً في ٧٦:٢٨: ﴿وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا﴾.
  • أَبدَلَ، يُبدِلُ (٣: ١٨:٨١، و٦٦:٥، و٦٨:٣٢): ﴿فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ﴾ (١٨:٨١): الغُلامُ يَخرُجُ من مَوضِعِه عِندَ أبَوَيه، وخَيرٌ مِنه يَثبُتُ فيه ويَعلَقُ بِهِما. و﴿عَسَىٰ رَبُّنَا أَن يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِّنْهَا﴾ (٦٨:٣٢): الجَنّةُ خَرَجَت، والمَرجُوُّ خَيرٌ مِنها يَثبُتُ في مَوضِعِها. ومِثلُه ٦٦:٥.
  • تَبَدَّلَ، يَتَبَدَّلُ (٣: ٢:١٠٨، و٤:٢، و٣٣:٥٢): الفاعِلُ يَأخُذُ لِنَفسِه ما يَثبُت، والباءُ على ما يَخرُج: ﴿وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ﴾ (٢:١٠٨). و﴿وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ﴾ (٣٣:٥٢): الباءُ على مَن يَخرُجنَ لَو وَقَعَ التَّبَدُّل.
  • استَبدَلَ، يَستَبدِلُ (٣: ٢:٦١، و٩:٣٩، و٤٧:٣٨): الفاعِلُ يَأخُذُ ما يَثبُتُ في المَوضِع، والباءُ على ما يَخرُجُ مِنه: ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾ (٢:٦١). وفي ٩:٣٩ و٤٧:٣٨ الفاعِلُ الله، والآيةُ تُسَمّي خُروجَ المُخاطَبين: ﴿إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ (٩:٣٩).
  • استِبدال (١: ٤:٢٠): ٤:٢٠ المَذكورة: زَوجٌ يَخرُج، وزَوجٌ يَثبُتُ في مَكانِه.
  • بَدَل (١: ١٨:٥٠): ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ ۚ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾: يُتَّخَذُ إبليسُ وذُرّيَّتُه أولِياء، فهُم بَدَلٌ يَثبُتُ في مَوضِعٍ تُسَمّيه الآيةُ بِـ«دون»، واللّامُ في «لِلظَّالِمِينَ» تُعَلِّقُه بِمَن اتَّخَذوه.

من خارِجِ التَّركيب:

  • من المُعجَم: البَدَلُ والبَديلُ: الخَلَفُ مِنَ الشَّيء، وبَدَّلَ الشَّيءَ: غَيَّرَه، وأبدَلَه بِغَيرِه: جَعَلَه مَكانَه. ويَجعَلُ ابنُ فارِسٍ لِلمادّةِ أصلاً واحِداً: قيامَ الشَّيءِ مَقامَ الشَّيءِ الذّاهِب.
  • عِندَ جَبَل في النَّواةِ بد: «الفراغ الممتد وبروز الشيء أو ظهوره فيه أول مرة». والمادّةُ التي بَينَ أيدينا لا تَحمِلُ قِراءَتَه لِلجَذرِ ب-د-ل.

وما يَزيدُه التَّبديل: مَصدَرُ فَعَّلَ يُسَمّي الفِعلَ نَفسَه، يُخرِجُ ما في المَوضِعِ ويُثَبِّتُ فيه غَيرَه. والقُرآنُ يَنفيه في سِتّةٍ من مَواضِعِه السَّبعة، عن كَلِماتِ اللهِ وخَلقِه وسُنَّتِه، وعن عَهدِ رِجالٍ صَدَقوا. ويَنصِبُ فِعلُه مَفعولاً واحِداً هو ما يَخرُجُ (٢:١٨١، ٤٠:٢٦)، أو مَفعولَين: صاحِبَ المَوضِعِ أو الخارِج، ثُمَّ ما يَثبُت (٤:٥٦، ٢٥:٧٠).

الصِّيَغ

  • بَدَّلَ، يُبَدِّلُ، بَدِّلْ (فَعَّلَ، ومُضارِعُه، وأمرُه): يُوقِعُ الفاعِلُ الخُروجَ والثَّباتَ على المَفعول: يُخرِجُ ما في المَوضِعِ ويُثَبِّتُ فيه غَيرَه. و«مَكان» تُسَمّي المَوضِع (٧:٩٥، ١٦:١٠١)، والباءُ على ما يَخرُج (٣٤:١٦).
  • تُبَدَّلُ، يُبَدَّلُ (مَبنيٌّ لِلمَفعول): ما يَقَعُ عَلَيه الفِعلُ يَخرُجُ ويَثبُتُ غَيرُه في مَوضِعِه (١٤:٤٨)، أو يُنفى عَنه ذلك (٥٠:٢٩).
  • أَبدَلَ، يُبدِلُ (أَفعَلَ): الفاعِلُ اللهُ في مَواضِعِه الثَّلاثة، والمَفعولُ الأوَّلُ مَن يَعلَقُ بِه ما يَثبُت، والثّاني ما يَثبُت: «خَيْرًا» (١٨:٨١، ٦٨:٣٢)، و«أَزْوَاجًا خَيْرًا» (٦٦:٥).
  • تَبَدَّلَ، يَتَبَدَّلُ (تَفَعَّلَ): الفاعِلُ يَأخُذُ لِنَفسِه ما يَثبُتُ في المَوضِع، والباءُ على ما يَخرُجُ مِنه (٢:١٠٨، ٤:٢، ٣٣:٥٢).
  • استَبدَلَ، استِبدال (استَفعَلَ، ومَصدَرُه): الفاعِلُ يَأخُذُ ما يَثبُتُ في المَوضِع، والباءُ على ما يَخرُج (٢:٦١)، أو تُسَمّي الآيةُ خُروجَه قَبلَ الفِعل (٩:٣٩، ٤٧:٣٨)، أو تُسَمّي المَكانَ بِالظَّرف (٤:٢٠).
  • مُبَدِّل، تَبديل (اسمُ فاعِلِ فَعَّلَ، ومَصدَرُه): مَن يَفعَلُ التَّبديل، والفِعلُ نَفسُه اسماً. ويُنفَيانِ في تِسعةٍ من مَواضِعِهِما العَشرة.
  • بَدَل (اسم): ما يَثبُتُ في مَوضِعِ غَيرِه ويَعلَقُ بِصاحِبِه (١٨:٥٠).

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: خُروجٌ مِن مَوضِعٍ يَثبُتُ فيه غَيرُه ويَتَعَلَّقُ بِه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: الفِعلَ يَقَعُ على الشَّيء (بَدَّلَ، أَبدَلَ)، أو يَأخُذُه الفاعِلُ لِنَفسِه (تَبَدَّلَ، استَبدَلَ)، أو مَن يَفعَلُه (مُبَدِّل)، أو الفِعلَ نَفسَه اسماً (تَبديل، استِبدال)، أو ما يَثبُتُ في المَوضِع (بَدَل).

الفُروق المَعنويّة

  • khalifa (الخَليفة، خ-ل-ف): جَذرُها «فَراغٌ يَتَعَلَّقُ فيه شَيءٌ فيَنفَصِلُ عَن غَيرِه». يَجتَمِعُ الجَذرانِ في ٢٤:٥٥: ﴿لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾، ثُمَّ ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا﴾. الاستِخلافُ يُسَمّي مَوضِعاً كانَ فيه غَيرُهُم قَبلَهُم، فهُم فيه بَعدَهُم ومُنفَصِلونَ عَنهُم. والتَّبديلُ يُسَمّي ما يَخرُجُ من المَوضِع (الخَوف) وما يَثبُتُ فيه (الأَمن). وكذلك ﴿وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ (١١:٥٧) و﴿يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ (٤٧:٣٨)، وقَبلَ كُلٍّ مِنهُما التَّوَلّي: الأوَّلُ يُسَمّي مَجيءَ القَومِ بَعدَهُم، والثّاني خُروجَهُم وثَباتَ غَيرِهِم في مَوضِعِهِم. وفي ٣٤:٣٩ ﴿فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾: ما أُنفِقَ يَدَعُ مَوضِعَه فارِغاً، فيَجعَلُ اللهُ فيه غَيرَه. انظُر الخَليفة.
  • shira (الشِّراء، ش-ر-ي): ﴿اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ﴾ (٢:١٦) و﴿يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ﴾ (٢:١٠٨) على بِناءٍ واحِد، والباءُ في كُلٍّ مِنهُما على ما يَخرُج. جَذرُه «انتِشارٌ يَجري عَمّا كانَ فيه ويَمتَدُّ إلى غَيرِه»، فهو بَينَ طَرَفَين، والآيةُ تُسَمّيه تِجارة: ﴿فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ﴾. والتَّبَدُّلُ مَوضِعٌ واحِدٌ يَخرُجُ مِنه شَيءٌ ويَثبُتُ فيه غَيرُه. انظُر الشِّراء.
  • hawl (الحَول، ح-و-ل): تَنفي ٣٥:٤٣ الاثنَينِ عَن سُنَّةِ الله، كُلّاً بِجُملة: ﴿فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا﴾. والتَّبديلُ المَنفيُّ أن تَخرُجَ السُّنّةُ من مَوضِعِها ويَثبُتَ فيه غَيرُها. انظُر الحَول.

المَواضع: مَواقعُ التَّبديلِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٥٩ ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ القُرآنَ على قَول: قيلَ لَهُم قَولٌ، فأخرَجوه من مَوضِعِه وثَبَّتوا فيه قَولاً غَيرَه. والآيةُ قَبلَها (٢:٥٨) تُسَمّي ما قيلَ لَهُم: «حِطَّةٌ»، وهذه الآيةُ لا تُسَمّي القَولَ الذي ثَبَّتوه. ثُمَّ تُسَمّي ما نَزَلَ على فاعِليه: ﴿فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِّنَ السَّمَاءِ﴾. انظُر الحِطَّة والرِّجز.
  • ٢:٦١ ﴿قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ استَفعَلَ أوَّلَ مَرّة، فيَأخُذُ أصحابُه لِأنفُسِهِم ما يَثبُتُ في المَوضِع، والباءُ على ما يَخرُجُ مِنه: يَخرُجُ ما على الباءِ ﴿بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾، ويَثبُتُ ﴿الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ﴾. وكانَ الخارِجُ في ٢:٥٩ قَولاً، وهو هُنا طَعامٌ يُسَمّى بِمَرتَبَتِه. والآيةُ تُسَمّي ما قالوه قَبلَه: ﴿لَن نَّصْبِرَ عَلَىٰ طَعَامٍ وَاحِدٍ﴾، ثُمَّ تُعطيهِم ما سَأَلوا: ﴿فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ﴾. انظُر الدُّنيا.
  • ٢:١٠٨ ﴿وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ تَفَعَّلَ أوَّلَ مَرّة، فيَأخُذُ المُتَبَدِّلُ لِنَفسِه ما يَثبُت: يَخرُجُ الإيمانُ على الباء، ويَثبُتُ الكُفرُ في مَوضِعِه. والطَّرَفانِ هُنا حالانِ في صاحِبِهِما، بَعدَ قَولٍ في ٢:٥٩ وطَعامٍ في ٢:٦١. ويُسَمّى ما يَلحَقُه: ضَلالٌ عن سَواءِ السَّبيل. وصَدرُ الآيةِ سُؤالٌ لِلرَّسولِ على مِثالٍ سَبَق: ﴿كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ مِنْ قَبْلُ﴾. انظُر الكُفر.
  • ٢:١٨١ ﴿فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾: الجَديدُ: يَقَعُ التَّبديلُ على ما أوصِيَ بِه في الآيةِ قَبلَها، ويُقَيَّدُ بِزَمَنِه ﴿بَعْدَ مَا سَمِعَهُ﴾: الوَصيّةُ بَلَغَته، ثُمَّ يُخرِجُها من مَوضِعِها ويُثَبِّتُ فيه غَيرَها. والفِعلُ يَنتَقِلُ في الآيةِ من ماضٍ لِواحِدٍ إلى مُضارِعٍ لِجَماعة، والإثمُ يُقصَرُ عَلَيهِم بِـ«فَإِنَّمَا». ويُقابِلُ «سَمِعَهُ» خِتامُ الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾. انظُر الوَصِيَّة والإثم.
  • ٢:٢١١ ﴿وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾: الجَديدُ: يَقَعُ التَّبديلُ على نِعمةٍ مُضافةٍ إلى الله، بَلَغَت صاحِبَها ﴿مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ﴾، فيُخرِجُها من مَوضِعِها ويُثَبِّتُ فيه غَيرَها. ولا تُسَمّي الآيةُ ما ثَبَّتَه، وتُسَمّيه ١٤:٢٨: الكُفر. والجَوابُ وَصفُ اللهِ بِشِدّةِ العِقاب، وكانَ ما يَلحَقُ المُبَدِّلينَ رِجزاً في ٢:٥٩، وضَلالاً في ٢:١٠٨، وإثماً في ٢:١٨١. وصَدرُ الآيةِ أمرٌ بِالسُّؤال: ﴿سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُم مِّنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ﴾. انظُر النِّعمة والشِّدّة / الشَّديد.
  • ٤:٢ ﴿وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ التَّبديلُ مَنهِيّاً عَنه أوَّلَ مَرّة. وتَفَعَّلَ هُنا كَما في ٢:١٠٨: يَأخُذُ المُخاطَبونَ لِأنفُسِهِم ما يَثبُت، ويَخرُجُ الطَّيِّبُ على الباء، ويَثبُتُ الخَبيثُ في مَوضِعِه. والآيةُ بَينَ أمرٍ ﴿وَآتُوا الْيَتَامَىٰ أَمْوَالَهُمْ﴾ ونَهيٍ ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَىٰ أَمْوَالِكُمْ﴾، فالمَوضِعُ مالُ اليَتامى. انظُر اليَتيم.
  • ٤:٢٠ ﴿وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ المَصدَر، وتُسَمّي الآيةُ المَوضِعَ صَريحاً بِالظَّرف «مَّكَانَ»: زَوجٌ يَخرُج، وزَوجٌ يَثبُتُ في مَكانِه، والطَّرَفانِ بِاسمٍ واحِد. وكانَ الطَّرَفانِ في ٢:٦١ و٢:١٠٨ و٤:٢ مُتَفاضِلَين. والجَوابُ نَهيٌ عن أخذِ شَيءٍ مِمّا أُعطِيَته: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾، فما أُعطِيَ يَبقى مَعَ مَن أُعطِيَه. انظُر الزَّوج.
  • ٤:٥٦ ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾: الجَديدُ: يُسنَدُ التَّبديلُ إلى المُتَكَلِّمِ أوَّلَ مَرّة، ويَنصِبُ مَفعولَين: أصحابَ المَوضِعِ وما يَثبُتُ فيه. الجُلودُ التي نَضِجَت تَخرُج، وتَثبُتُ في مَوضِعِها ﴿جُلُودًا غَيْرَهَا﴾ تَعلَقُ بِأصحابِها، و«كُلَّمَا» تُعيدُ ذلك كُلَّما نَضِجَت. واللّامُ تُسَمّي الغايةَ: الذَّوق. انظُر العَذاب.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • qawl: القَولُ ما يَخرُجُ من مَوضِعِه في ٢:٥٩.
  • dhulm: ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ هُم فاعِلو التَّبديلِ في ٢:٥٩، وعَلَيهِم يَنزِلُ الرِّجز.
  • hitta: الحِطّةُ ما قيلَ لَهُم في ٢:٥٨، فأخرَجوه من مَوضِعِه.
  • rijz: الرِّجزُ يَنزِلُ على المُبَدِّلينَ في ٢:٥٩.
  • fasiq: تُخبِرُ ٢:٥٩ بِسَبَبِ نُزولِ الرِّجز: ﴿بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾.
  • khalifa: الاستِخلافُ والتَّبديلُ في آيةٍ واحِدة (٢٤:٥٥).
  • shira: الباءُ على ما يَخرُجُ في الشِّراءِ (٢:١٦) والتَّبَدُّلِ (٢:١٠٨).

الإشكالات المَفتوحة

  • القَولُ الذي ثَبَّتوه في ٢:٥٩: الآيةُ لا تُسَمّيه، والآيةُ قَبلَها تُسَمّي ما قيلَ لَهُم وَحدَه ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾. فتَقرَأُ الصَّفحةُ ما يَقولُه الجَذر: قَولٌ خَرَجَ من مَوضِعِه، وثَبَتَ فيه ﴿قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾.
  • كَلِمةُ «غَيرُه» في جُملةِ الجَذر: لا يُعطيها وَجه، وهي كَلِمةُ وَصلٍ تُسَمّي ما يَثبُتُ في المَوضِع. والآياتُ تُسَمّيه بِها في ٢:٥٩ و٤:٥٦ و٧:١٦٢ و٩:٣٩ و١٠:١٥ و١٤:٤٨ و٤٧:٣٨. والحُكمُ لِلمُؤَلِّف.
  • لَحظةُ الدّال: تُقرَأُ هُنا أوَّلَها، الثَّبات: ما يَثبُتُ في المَوضِع، وما يَبقى فيه حينَ يُنفى الجَذر. ووَجهُ «الدَّفعِ النّافِذِ المُمتَدّ» لا يَقرَأُ صيغةً من الصِّيَغ. والحُكمُ لِلمُؤَلِّف.
  • ١٦:١٠١ و٢:١٠٦: صَفحةُ nasakh تَقرَأُ ن-س-خ على قِراءةٍ قَديمة، ولم تُوازَنْ بِهذا الجَذر بَعد.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن