الشِّقاق

shaqq جذر · ش-ق-ق 6 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
الانشِقاقُ العَميقُ الذي يَحدُثُ في كُتلةٍ واحِدةٍ فتَنفَصِلُ شَقَّتانِ، فيَنكَسِرُ ما كانَ مُتَّحِداً.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

الجَذرُ ش-ق-ق:

  • ش: انتِشارٌ وتَفَرُّق. شِحنَتُه: ما يَتَوَزَّعُ ويَنتَشِرُ.
  • ق: قَطعٌ وإحكام. شِحنَتُه: حَسمٌ عَميق.
  • ق (الثَّانيَةُ / تَكرار): القَطعُ يَتَضاعَفُ ويَتَأَكَّد.

النَّواةُ شَق (ش + ق) = انتِشارٌ بِقَطع: ما يَنتَشِرُ بِانشِقاقٍ حادّ. تَضعيفُ ق يُضاعِفُ الحَسمَ والعُمق: انشِقاقٌ مُنتَشِرٌ (شق) يَتَعَمَّقُ ويَتَأَكَّدُ (ق)، الانفِصالُ الذي يَحدُثُ بِانشِقاقٍ كَما يَنشَقُّ الصَّخرُ فيَتَكَوَّنُ شَقَّتانِ.

ومن هذا الجَذر:

  • الشَّقُّ = الفَتحُ بِقَطعٍ عَميق.
  • الشَّقيقُ = الأَخُ الذي انشَقَّ من نَفسِ الأَصل.

الصِّيَغ

  • يَشَّقَّقُ (مُضارِعٌ على تَفَعَّلَ أُدغِمَت تاؤه في الشّين): في ٢:٧٤ صَدعٌ يَقَعُ في الحَجَرِ نَفسِه ولا يُسَمّى من يَشُقُّه، والوَزنُ يَجعَلُه حَدَثاً يَتَدَرَّجُ في صاحِبِه.
  • شِقَاقٍ (مَصدَرٌ على فِعالٍ مَجرورٌ بِـ«في»): في ٢:١٣٧ مَوضِعٌ يَحُلُّ فيه المُتَوَلّونَ، مُقابِلاً لِلاهتِداء.
  • شِقاقٍ بَعيد (مَصدَرٌ + نَعت): الشِّقاقُ بَعيدٌ: البُعدُ دَرَجةُ الانفِصالِ لا مَسافةٌ مَكانيَّة.
  • شِقَاقَ (مَصدَرٌ مَنصوبٌ مُضافٌ إلى «بَيْنِهِمَا»): في ٤:٣٥ صَدعٌ يُخافُ في الوَصلِ الذي يَجمَعُ اثنَينِ قَبلَ أن يَتَّسِع.
  • يُشَاقِقِ (مُضارِعُ المُفاعَلةِ مَجزوماً بِقافَينِ ظاهِرَتَين): في ٤:١١٥ يَصيرُ المَرءُ في شِقٍّ غَيرِ شِقِّ الرَّسولِ بَعدَ أن تَبَيَّنَ لَه الهُدى.
  • انشَقَّتْ (ماضٍ على انفَعَلَ، بِناءِ المُطاوَعة): في ٨٤:١ تَقبَلُ السَّماءُ الصَّدعَ ولا تَبتَدِئُه، ولا يُذكَرُ لَه فاعِل، وبَعدَ «إِذَا» يَصيرُ وَقتاً مَوعوداً.

الفُروق المَعنويّة

  • ikhtilaf (الاختِلاف): خ-ل-ف: الاستِدبارُ المُتَبادَل. الاختِلافُ قد يَكونُ خِلافاً رَأيِيّاً، والشِّقاقُ انكِسارٌ في النَّسيجِ الجَماعيّ. انظُر الاختِلاف.

المَواضع: مَواقِعُ الشِّقاقِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٧٤ ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. «يَشَّقَّقُ» مُضارِعٌ على تَفَعَّلَ أُدغِمَت تاؤه في الشّين، في صِلةِ مَوصولٍ مُؤَخَّرٍ تَدخُلُه لامُ التَّوكيد، وخَبَرُه المُقَدَّمُ «مِنْهَا» يَعودُ ضَميرُه على الحِجارةِ التي قيسَت بِها القُلوب، وتَعقُبُه الفاءُ بِخُروجِ الماء. الجَديدُ: يَدخُلُ الجَذرُ المُصحَفَ صَدعاً يَقَعُ في الحَجَرِ نَفسِه ولا يُسَمّى من يَشُقُّه، والوَزنُ يَجعَلُه حَدَثاً يَتَدَرَّجُ في صاحِبِه. والصَّدعُ مَنفَذٌ يُطلِقُ ما في الباطِن، وهو الوُسطى بَينَ حَجَرٍ يَتَفَجَّرُ مِنه نَهرٌ وحَجَرٍ يَهبِطُ من خَشيةِ الله، والمَراتِبُ الثَّلاثُ كُلُّها بِإزاءِ قُلوبٍ هي «كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً». انظُر القَسوة.
  • ٢:١٣٧ ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا ۖ وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ﴾: «شِقاقٍ» مَصدَرٌ على فِعالٍ مَجرورٌ بِـ«في»، والجارُّ والمَجرورُ خَبَرٌ عن «هُم» بَعدَ «إنَّما»، في جَوابِ شَرطٍ ثانٍ يُقابِلُ شَرطَ الإيمانِ والاهتِداء. الجَديدُ: يَدخُلُ اسمُ الشِّقاقِ المُصحَفَ طَرَفاً في قِسمةٍ من وَجهَين: مَن آمَنَ بِمِثلِ ما آمَنَ بِه المُخاطَبونَ فقد اهتَدى، ومَن تَوَلّى فهو في شِقاق. فالشِّقاقُ مُقابِلُ الاهتِداء، و«في» تَجعَلُه مَوضِعاً يَحُلّونَ فيه، و«إنَّما» تَحصُرُ حالَهُم فيه. ويَعقُبُه وَعدٌ لِلمُخاطَبِ بِأن يَكفِيَه اللهُ إيّاهُم، فالصَّدعُ قائِمٌ بَينَ فَريقَينِ والكِفايةُ تَفصِلُ بَينَهُما. انظُر الهِداية والتَّوَلِّي والكِفاية.
  • ٢:١٧٦ ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾: الشِّقاقُ نتيجةُ الاختِلاف في الكِتاب: الاستِدبارُ (الاختِلاف) يُفضي إلى الانكِسارِ في النَّسيجِ (الشِّقاق). «بَعيد»، الشِّقاقُ لَم يَبدأُ اليَوم بَل هو بَعيدٌ في أَصولِه ومُتَجَذِّرٌ في طُرُقِهم. الجَديدُ: يوصَفُ الشِّقاقُ لِأوَّلِ مَرّةٍ في المُسَجَّلِ بِالبُعدِ «شِقَاقٍ بَعِيدٍ»، ويُسنَدُ إلى «الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ» بَعدَ أن كانَ في ٢:١٣٧ حالَ مَن تَوَلَّوا، ويُؤَكَّدُ الخَبَرُ بِحَرفِ التَّوكيدِ واللّامِ بَعدَ أن حُصِرَ هُناكَ بِأداةِ الحَصر.
  • ٤:٣٥ ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾: «شِقاقَ» مَصدَرٌ على فِعالٍ مَفعولٌ لِـ«خِفتُم»، مُضافٌ إلى «بَين» المُضافِ إلى ضَميرِ الزَّوجَين، والمُخاطَبونَ جَماعةٌ تَرى الزَّوجَينِ من خارِجِهِما، وجَوابُ الشَّرطِ ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا﴾. الجَديدُ: الشِّقاقُ يَقَعُ بَينَ اثنَينِ في الوَصلِ الذي يَجمَعُهُما، ويُخافُ قَبلَ أن يَتَّسِع، فهو صَدعٌ لم يَبعُدْ بَعدُ، وكانَ في ٢:١٧٦ شِقاقاً بَعيداً يُستَقَرُّ فيه. ولَه هُنا عِلاجٌ مُسَمّى: حَكَمانِ على هَيئةٍ واحِدةٍ من الأهلَين، وإرادةُ إصلاحٍ يَتبَعُها تَوفيقٌ من الله «بَينَهُما»، فالبَينُ الذي خيفَ عَلَيه الصَّدعُ هو البَينُ الذي يَقَعُ فيه التَّوفيق. انظُر الإصلاح.
  • ٤:١١٥ ﴿يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ﴾: «يُشاقِقْ» مُضارِعٌ مَجزومٌ على «يُفاعِل» في شَرطٍ بِـ«مَن»، بِقافَينِ ظاهِرَتَين، مَفعولُه «الرَّسولَ»، مُقَيَّدٌ بِزَمانِه «من بَعدِ ما تَبَيَّنَ لَه الهُدى»، ومَعطوفٌ عَلَيه ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾. الجَديدُ: الجَذرُ يَرِدُ فِعلَ مُفاعَلةٍ يَصيرُ فيه المَرءُ في شِقٍّ غَيرِ شِقِّ الرَّسول، فالصَّدعُ يُحدِثُه صاحِبُه عن الطَّرَفِ الذي تَصِلُ بِه الرِّسالة، والطَّريقُ بَيِّنٌ أمامَه. وكانَ في ٤:٣٥ صَدعاً يُخافُ بَينَ زَوجَينِ ويُرجى لَه إصلاحٌ وتَوفيق، وهو هُنا صَدعٌ واقِعٌ يَتبَعُه اتِّباعُ غَيرِ سَبيلِ المُؤمِنين، ويُجزى صاحِبُه من جِنسِ ما اختار. انظُر الرَّسول.
  • ٨٤:١ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ﴾: الجَديدُ: يَقَعُ الجَذرُ بِالسَّقفِ الذي فَوقَ النّاس، وكانَ صَدعاً في حَجَرٍ في ٢:٧٤، وفِعلاً يَقَعُ بَينَ النّاسِ في ٤:١١٥. كانَ الشِّقاقُ في ٢:١٧٦ ظَرفاً يُستَقَرُّ فيه ووَصفاً لِمَن اختَلَفوا في الكِتاب، وهو هُنا فِعلٌ ماضٍ على بِناءِ المُطاوَعةِ أُسنِدَ إلى السَّماء: تَقبَلُه ولا تَبتَدِئُه، ولا يُذكَرُ لَه فاعِلٌ كما لم يُذكَرْ في ٢:٧٤. وشِحنةُ الجَذرِ التي ظَهَرَت عارِيةً في حَجَرِ ٢:٧٤، صَدعٌ يَفتَحُ مَنفَذاً في صُلبٍ ويُبقي طَرَفَيه، تَقَعُ هُنا على السَّماءِ نَفسِها، فالمَوصوفُ انفِتاحٌ لا تَحطيم، وهو ما لا يُرى في ٢:١٣٧ و٢:١٧٦ حَيثُ الشِّقاقُ قَطيعةٌ بَينَ قَومٍ وقَوم. ومَجيئُه بَعدَ «إِذَا» يَجعَلُه وَقتاً مَوعوداً لا أمراً مُتَرَدِّداً. انظُر السَّماء.

التَّقاطُعات

  • ikhtilaf: الاختِلافُ سَبَبٌ والشِّقاقُ نَتيجة.
  • kitab: «في الكِتاب»، الكِتابُ وِعاءُ الشِّقاق.

الإشكالات المَفتوحة

  • هل الشِّقاقُ «بَعيد» صِفةٌ لِلشِّقاقِ في ذاتِه أَم لِمَوضِعِ أَصحابِه من الهِداية؟ مَوقِفُنا: كِلاهُما: الشِّقاقُ بَعيدٌ لِعُمقِه وبُعدِ أَصحابِه عن الحَق.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن