الجَزاء
**مِقدارٌ يَنفَصِلُ عمّا تَجَمَّعَ من الفِعلِ فيَنفُذُ عائِداً إلى صاحِبِه**. لَيسَ الجَزاءُ عِوَضاً يُؤتى به من خارِج، بَل ما خَرَجَ من العامِلِ مَقطوعاً على قَدرِه ثُمَّ سارِياً إليه. ولِذلك كانَ الجَذرُ نَفسُه لِلمُقابَلةِ ولِلكِفاية: ما يَكفي هو ما قُطِعَ على قَدرِ الحاجةِ لا يَفضُلُ عنها.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ج: اجتِماعُ وَسَطِ اللِّسانِ بِوَسَطِ الحَنَكِ يَحبِسُ النَّفَسَ في
جَوفِ الفَمِ ثُمَّ يَنبَثِقُ عنه بارِزاً مُستَرسِلاً. شِحنَتُه: تَكَتُّلٌ مَستورٌ ثُمَّ بُروزٌ وانكِشاف.
- ز: مَضيقٌ يَضيقُ بَينَ طَرَفِ اللِّسانِ واللِّثةِ فيَكتَنِزُ فيه
النَّفَسُ مُتَضاغِطاً، ثُمَّ يَجري فيه جَرياناً مُتَّصِلاً حادّاً نافِذاً مَعَ صَفيرٍ مَجهور. شِحنَتُه: اكتِنازٌ في مَضيقٍ ثُمَّ نَفاذٌ حادّ.
- ي: يَقتَرِبُ وَسَطُ اللِّسانِ من الغارِ اقتِراباً لَيِّناً لا حَبسَ
فيه، فيَسري الصَّوتُ مُمتَدّاً ثُمَّ يَنسابُ مُطلَقاً إلى ما بَعدَه. شِحنَتُه: امتِدادٌ لَيِّنٌ يَنسابُ مُطلَقاً إلى ما بَعدَه.
النَّواةُ جَز (ج + ز) = ما تَجَمَّعَ في جَوفٍ ثُمَّ ضاقَ به المَخرَجُ فاكتَنَزَ ونَفَذَ حادّاً: مِقدارٌ يَنفَصِلُ عن كُتلَتِه بِقَدرِ ما وَسِعَه المَضيق. والإغلاقُ بِـي يَمُدُّ هذا النّافِذَ ويُطلِقُه إلى ما بَعدَه فلا يَقِفُ حَيثُ خَرَج. فيَصيرُ الجَذرُ كُلُّه: ما تَجَمَّعَ من الفِعلِ فاكتَنَزَ حتّى نَفَذَ، سارِياً إلى مَن هو منه.
ومنه في كلامِ العَرَب:
- جَزاهُ بِفِعلِه: قابَلَه بِما خَرَجَ منه. ولا يُقالُ إلّا حَيثُ يَعودُ
الشَّيءُ إلى مَصدَرِه، فلَيسَ في اللَّفظِ ابتِداءُ عَطاء.
- جَزى عنه: كَفى وأغنى وقامَ مَقامَه. والكِفايةُ مِقدارٌ مَقطوعٌ على
قَدرِ الحاجةِ لا يَفضُلُ عنها، وهو أثَرُ الاكتِنازِ في ز: ما ضاقَ به المَخرَجُ خَرَجَ بِقَدرِه.
- الجِزيَة: ما يُقتَطَعُ ويُؤَدّى مُقابِلاً.
- تَجازى دَينَه: تَقاضاه واستَوفاه. فالجَذرُ يَصلُحُ لِلآخِذِ كَما
يَصلُحُ لِلمُعطي، لِأنَّ المَنظورَ إليه المِقدارُ المُنتَقِلُ لا جِهَةُ اليَد.
- والنَّواةُ جَز نَفسُها في جَذرَينِ آخَرَينِ يُؤَيِّدانِها: الجَزّ
(ج-ز-ز) قَطعُ ما نَما وتَجَمَّعَ من صوفٍ أو زَرع، والجُزء (ج-ز-أ) القِطعةُ من الكُلّ. فالقَطعُ من مُجتَمِعٍ ثابِتٌ في الثَّلاثة، وي وَحدَها هي التي تَجعَلُ المَقطوعَ سائِراً إلى صاحِبِه.
الشِّحنةُ الجامعةُ لِلجَذرِ ج-ز-ي: مِقدارٌ مَقطوعٌ من مُجتَمِعٍ يَسري إلى مَن هو منه. وهذا يَضبِطُ ثَلاثةَ أشياءَ لا يُعطيها ظاهِرُ الكَلِمة:
- **لِمَ كانَ «لا تَجزي نَفسٌ عن نَفسٍ» و«جَزاؤُهُم مَغفِرة» من كَلِمةٍ
واحِدة: الأولى نَفيٌ لِتَحويلِ المَجرى، والثّانيةُ إثباتٌ لَه على مَجراه. والفِعلُ في الحالَينِ واحِد: مِقدارٌ يَخرُجُ فيَتَّصِل. وي** تُطلِقُ ما نَفَذَ إلى ما بَعدَه مُباشَرةً، فإذا طُلِبَ منها أن تَحمِلَه إلى نَفسٍ أُخرى انقَطَعَت. فنَفيُ ٢:٤٨ نَفيُ إعادةِ تَوجيهٍ لا نَفيُ جَزاء.
- لِمَ لَزِمَ الاسمَ أن يُسَمّى مَضمونُه: المَصدَرُ يَنظُرُ إلى
المِقدارِ بَعدَ خُروجِه، والمِقدارُ المَقطوعُ لا يُرى إلّا بِتَعيينِه. وفي المُسَجَّلِ ثَمانِيةُ مَواضِعَ لِلاسمِ سُمِّيَ فيها المَضمونُ كُلُّه (خِزيٌ، لَعنةٌ، مَغفِرةٌ وجَنّات، جَهَنَّمُ، جَنّاتُ عَدنٍ مَرَّتَين، والإشارةُ إلى ما تَقَدَّمَ مَرَّتَين).
- لِمَ يُطابِقُ الجَزاءُ العَمَلَ في جِنسِه ولا يُطابِقُه في مِقدارِه:
لِأنَّ المَقطوعَ من الشَّيءِ لا يَكونُ إلّا من جِنسِه، وأمّا الكَمُّ فيَرجِعُ إلى المَضيقِ الذي خَرَجَ منه لا إلى الكُتلةِ التي قُطِعَ منها. ولِذلك جازَ أن يَكونَ الجَزاءُ مَغفِرةً لِمَنِ استَغفَرَ وخُلوداً أبَداً لِعَمَلٍ مُنقَضٍ، ولم يَجُز أن يَدخُلَ فيه ما لَيسَ من العَمَل.
الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن
سِتّةَ عَشَرَ مَوضِعاً في السُّوَرِ المَنشورة، بِسَبعَ عَشرةَ كَلِمة (١٧:٦٣ وَحدَها فيها لَفظان):
- تَجْزِي (مُضارِعُ الثُّلاثيِّ مُسنَداً إلى نَفس): مَوضِعان (٢:٤٨
و٢:١٢٣)، وكِلاهُما مَنفِيّ، والفاعِلُ فيه نَفسٌ والمَجزيُّ عنه نَفسٌ أُخرى، فهو وَجهُ الكِفايةِ لا وَجهُ المُقابَلة.
- نَجْزِي (مُضارِعُ الثُّلاثيِّ مُسنَداً إلى اللهِ بِنونِ العَظَمة):
مَوضِعٌ واحِد (٢٠:١٢٧)، وهو المُثبَتُ الوَحيدُ من هذا الوَزن. فالوَزنُ الواحِدُ يَحمِلُ الوَجهَين: يُنفى حَيثُ فاعِلُه نَفس، ويُثبَتُ حَيثُ فاعِلُه الله.
- جَزَاءُ (المَصدَرُ مُضافاً إلى الوَصفِ أو إلى «مَن»): ثَلاثةُ
مَواضِع (٢:٨٥ و٢:١٩١ و٢٠:٧٦)، ويُسَمّى مَضمونُه في الحال، ويَلزَمُه أداةُ حَصرٍ أو إشارة.
- جَزَاؤُهُمْ / جَزَاؤُكُمْ (المَصدَرُ مُضافاً إلى ضَميرِ أصحابِه):
خَمسةُ مَواضِع (٣:٨٧ و٣:١٣٦ و١٧:٦٣ و١٧:٩٨ و٩٨:٨)، ثَلاثةٌ في الشَّرِّ واثنانِ في الخَير، ومَضمونُه مُسَمّىً في الخَمسة.
- جَزَاءً (المَصدَرُ مَنصوباً مَوصوفاً): مَوضِعٌ واحِد (١٧:٦٣)،
وهو الوَحيدُ الذي يُوصَفُ فيه الجَزاءُ بَعدَ أن يُسَمّى.
- سَيَجْزِي / سَنَجْزِي (المُضارِعُ بِسينِ الاستِقبالِ مُسنَداً إلى
اللهِ): مَوضِعانِ مُتَجاوِران (٣:١٤٤ و٣:١٤٥)، يُذكَرُ فيهِما المَجزيُّ («الشّاكِرين») ويُطوى المَجزيُّ بِه، على عَكسِ ما يَلزَمُ الاسمَ.
- تُجْزَوْنَ / تُجْزَىٰ (المَبنِيُّ لِلمَفعول): ثَلاثةُ مَواضِع
(٢٠:١٥ و٣٦:٥٤ و٩٢:١٩)، ويُصَرَّحُ فيها بِمَصدَرِ الجَزاءِ نَفسِه، وهو السَّعيُ في الأوَّلِ والعَمَلُ في الثّاني والنِّعمةُ في الثّالِث.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الشِّحنةُ واحِدةٌ في الصِّيَغِ كُلِّها (مِقدارٌ
مَقطوعٌ يَسري إلى صاحِبِه)، والصِّيَغُ تُوَزِّعُ ما يُسَمّى وما يُطوى.
المَصدَرُ يُسَمّي المَقطوعَ ويَعرِضُه، والمُضارِعُ المُسنَدُ إلى اللهِ
يَطويه ويُسَمّي مَن يَصِلُ إليه، والمَبنِيُّ لِلمَفعولِ يَكشِفُ ما قُطِعَ
منه. فالمُسَمّى في كُلِّ صيغةٍ هو الطَّرَفُ الذي يُنظَرُ منه إلى
الطَّريق.
الفُروق المَعنويّة: مَفاهيمُ مُجاوِرةٌ من جُذورٍ أُخرى
ajr(الأجر، أ-ج-ر): مُتَجَمِّعٌ مَحبوسٌ يُطلَقُ إلى مُستَحِقِّه.
والاشتِباهُ قَريبٌ لِأنَّ الجَذرَينِ يَنتَهِيانِ إلى الوُصولِ إلى صاحِبِه. والفَرقُ الذي يَحتَمِلُه المُسَجَّل: الجَزاءُ يُسَمّى، والأجرُ لا يُسَمّى. فالأجرُ «عَظيم» و«كَريم» و«غَيرُ مَمنون» ومَحَلُّه مَذكورٌ ومَضمونُه مَطوِيّ، والجَزاءُ يُبَيَّنُ في مَوضِعِه: خِزيٌ، لَعنةٌ، مَغفِرةٌ وجَنّاتٌ، جَهَنَّمُ، جَنّاتُ عَدن. وأمّا الوَصفُ فلَيسَ خاصّاً بِالأجر: ١٧:٦٣ تَصِفُ الجَزاءَ بَعدَ أن تُسَمِّيَه («جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَّوْفُورًا»)، فالتَّسمِيةُ تُبيحُ الوَصفَ ولا يُغني الوَصفُ عن التَّسمِيَة. وقد اجتَمَعا في ٣:١٣٦ فسُمِّيَ الجَزاءُ في صَدرِ الآيةِ ومُدِحَ الأجرُ في خِتامِها بِلا تَسمِيَة، وهو أوضَحُ ما يُقاسُ عليه. ولا يَستَقيمُ أن يُفَرَّقَ بَينَهُما بِأنَّ الجَزاءَ يُكافِئُ الفِعلَ قَدراً بِقَدر: ٣:١٣٦ يَجعَلُ الجَزاءَ مَغفِرةً وجَنّاتٍ وخُلوداً، و٩٨:٨ يَجعَلُه خُلوداً أبَداً ورِضاً، ولا مُساواةَ في المِقدارِ في واحِدٍ منهُما. ولا بِأنَّ ظَرفَ «عِندَ رَبِّهِم» عَلامةٌ عليه دونَ الجَزاء: ٩٨:٨ تَقولُ «جَزاؤُهُم عِندَ رَبِّهِم» بِنَصِّها. فالمُطابَقةُ في الجِنسِ لا في الكَمّ، والفَرقُ في التَّسمِيَةِ لا في الظَّرف.
thawab(الثَّواب، ث-و-ب): عَودٌ إلى الأصلِ بِما استُوفي.
والجَزاءُ عَودٌ أيضاً، والفَرقُ أنَّ الثَّوابَ يُنظَرُ إليه من جِهَةِ الرُّجوعِ إلى المَصدَر، والجَزاءَ من جِهَةِ المِقدارِ المَقطوعِ الذي يَعود. ويَشتَرِكانِ في احتِمالِ الدّارَين: قيلَ «ثَوابَ الدُّنيا» و«ثَوابَ الآخِرة»، وقُسِمَ الجَزاءُ على دارَينِ في ٢:٨٥.
shafa3a(الشَّفاعة، ش-ف-ع): ضَمُّ الواحِدِ إلى الواحِد. وهي
المُقابِلُ البِنيَويُّ لِلجَزاءِ حَيثُ نُفِيا مَعاً: الشَّفاعةُ تَضُمُّ نَفساً إلى نَفس، والجَزاءُ يَقطَعُ لِكُلِّ نَفسٍ مِقدارَها من عَمَلِها. فنَفيُ الشَّفاعةِ نَفيُ الضَّمِّ ونَفيُ الجَزاءِ عن نَفسٍ نَفيُ النَّقل.
3adl(العَدل، ع-د-ل): مُعادَلةٌ تُدفَعُ فِديَةً. وقد قُرِنَ
بِالجَزاءِ في ٢:٤٨ و٢:١٢٣ في سِياقِ النَّفي، والفَرقُ أنَّ العَدلَ عِوَضٌ يُؤخَذُ من خارِجِ النَّفسِ والجَزاءَ ما يَعودُ إليها من فِعلِها. فنَفيُهُما مَعاً يَسُدُّ البابَ من الجِهَتَين: لا يَدخُلُ الحِسابَ ما لَيسَ منه ولا يُفتَدى منه بِما لَيسَ فيه.
amal(العَمَل، ع-م-ل): المَصدَرُ الذي يُقطَعُ منه الجَزاء. والفَرقُ
أنَّ العَمَلَ يُنظَرُ إليه في وُقوعِه والجَزاءَ في عَودِه، ولِذلك جُعِلَ العَمَلُ نَفسُه هو المَجزيَّ بِه في ٣٦:٥٤ ولم يُجعَل عِوَضاً عنه.
المَواضع: مَواقعُ الجَزاءِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٤٨ ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الجَديدُ: الجَذرُ يَدخُلُ القرآنَ فِعلاً مَنفِيّاً لا اسماً مُثبَتاً، وفي وَجهِ الكِفايةِ لا في وَجهِ المُقابَلة: «تَجزي عن» أي تُغني وتَقومُ مَقام. فأوَّلُ ما يُنفى تَحويلُ المِقدارِ عن مَجراه، لا وُقوعُ الجَزاءِ نَفسِه. و«شَيئاً» نَكِرةٌ في سِياقِ النَّفيِ فتَستَغرِقُ القَليلَ والكَثير. ويُذكَرُ مَعَه في الآيةِ ثَلاثةُ أبوابٍ أُخرى تُنفى، فيَقَعُ الجَزاءُ أوَّلَها وأوسَعَها. انظُر النَّفس.
- ٢:٨٥ ﴿فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾: أوَّلُ الاسمِ وأوَّلُ تَسمِيَةِ المَضمون. الجَديدُ: يَنتَقِلُ الجَذرُ من الفِعلِ المَنفيِّ إلى المَصدَرِ المُثبَت، ويُسَمّى مَضمونُه في الحال، فتَثبُتُ القاعِدةُ التي تَلزَمُ الاسمَ بَعدَه. والصِّيغةُ حَصرٌ بِـ«ما... إلّا» فلا يَحتَمِلُ الفِعلُ جَزاءً غَيرَه. ويَنقَسِمُ الجَزاءُ على دارَين، خِزياً في الأولى ورَدّاً إلى أشَدِّ العَذابِ في الآخِرة، مُقابِلاً لِفِعلٍ مُنقَسِمٍ على شَطرَين («أفَتُؤمِنونَ بِبَعضِ الكِتابِ وتَكفُرونَ بِبَعض»)، فيُقرَأُ انقِسامُ الجَزاءِ صورةً لِانقِسامِ العَمَل. انظُر الكِتاب.
- ٢:١٢٣ ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾: العِبارةُ تَعودُ ويَتَبَدَّلُ ما حَولَها. الجَديدُ: تُعادُ الجُملةُ بِلَفظِها ويُغَيَّرُ ما بَعدَها وَحدَه: قُدِّمَ العَدلُ على الشَّفاعةِ وأُبدِلَ «لا يُقبَلُ منها» بِـ«لا تَنفَعُها». فيَثبُتُ نَفيُ الجَزاءِ وَحدَه من بَينِ الأربَعةِ على حالِه في التَّرتيبَين، ويُقرَأُ أصلاً تُبنى عليه الثَّلاثةُ لا واحِداً منها. وتَتَقَدَّمُها الآيةُ التي تَقَدَّمَت ٢:٤٨ بِنَصِّها («يا بَني إسرائيلَ اذكُروا نِعمَتِيَ»)، فيُحاطُ الخِطابُ بِالقاعِدةِ نَفسِها من طَرَفَيه.
- ٢:١٩١ ﴿كَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ﴾: الجَزاءُ هو الفِعلُ مَردوداً بِلَفظِه. الجَديدُ: لا يُذكَرُ لَه مَضمونٌ جَديدٌ بَل يُشارُ بِـ«كَذلك» إلى ما تَقَدَّمَ في الآيةِ نَفسِها («وأخرِجوهُم من حَيثُ أخرَجوكُم»)، فيَكونُ الجَزاءُ الفِعلَ عائِداً بِاللَّفظِ الذي وَقَعَ بِه. وهو أصرَحُ ما في المُسَجَّلِ على أنَّ المُطابَقةَ في الجِنس. وهو أوَّلُ جَزاءٍ يَجري على أيدي النّاسِ في الدُّنيا لا يُنتَظَرُ في يَومٍ يُتَّقى. انظُر القِتال.
- ٣:٨٧ ﴿أُولَٰئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾: أوَّلُ إضافةٍ إلى ضَميرِ أصحابِه. الجَديدُ: يَنتَقِلُ الاسمُ من الإضافةِ إلى الوَصفِ إلى الإضافةِ إلى الضَّمير، فيَلزَمُ الجَزاءُ أشخاصاً بِأعيانِهِم بَعدَ أن كانَ لازِماً لِصِفةٍ يَدخُلُ فيها مَن دَخَل. ومَضمونُه لَعنةٌ من ثَلاثِ جِهاتٍ مَجموعةٍ بِـ«أجمَعين»، وهي الجِهاتُ التي وَقَعَ عليها الشُّهودُ قَبلَه («وشَهِدوا أنَّ الرَّسولَ حَقّ»): فمَن أعرَضَ بَعدَ شَهادةٍ أعرَضَ عنه المَشهودُ عِندَهُم كُلُّهُم. انظُر اللَّعنة.
- ٣:١٣٦ ﴿أُولَٰئِكَ جَزَاؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا﴾: أوَّلُ جَزاءٍ في الخَير. الجَديدُ: يَقَعُ الجَزاءُ مَغفِرةً، والمَغفِرةُ لَيسَت مِقداراً يُعادِلُ مِقداراً بَل سَتراً لَه، ومَعَ ذلك تُطابِقُ الفِعلَ في جِنسِه: الذينَ «استَغفَروا لِذُنوبِهِم» قَبلَه جُوزوا مَغفِرة، فطابَقَ الجَزاءُ الطَّلَبَ بِلَفظِه ثُمَّ زادَ عليه جَنّاتٍ وخُلوداً. فيَنكَشِفُ أنَّ الحَصرَ في الجِنسِ لا في الكَمّ. وتُختَمُ الآيةُ بِـ«ونِعمَ أجرُ العامِلين»، فيَجتَمِعُ اللَّفظانِ في نَصٍّ واحِدٍ: هذا مُسَمّىً وذاكَ مَمدوحٌ بِلا تَسمِيَة. انظُر الأجر.
- ٣:١٤٤ ﴿وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾: أوَّلُ إسنادِ الفِعلِ إلى اللهِ صَريحاً. الجَديدُ: يُبنى الفِعلُ لِلفاعِلِ ويُسَمّى الفاعِل، ويُذكَرُ المَجزيُّ ويُطوى المَجزيُّ بِه، على عَكسِ ما لَزِمَ الاسمَ في المَواضِعِ الثَّلاثةِ قَبلَه. والسّينُ تُؤَخِّرُه إلى ما لم يَقَع، فيَنتَقِلُ الجَذرُ من حُكمٍ مُقَرَّرٍ إلى وَعدٍ مُنتَظَر. ومَناطُه الشُّكرُ في مَقامِ انقِلابٍ على الأعقاب، فيُجعَلُ الثَّباتُ عِندَ فَقدِ الرَّسولِ هو الشُّكرَ المَجزيَّ عليه. انظُر الشُّكر.
- ٣:١٤٥ ﴿وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ﴾: العِبارةُ نَفسُها بِضَميرِ العَظَمة. الجَديدُ: تُعادُ بَعدَ آيةٍ واحِدةٍ ويُبدَلُ لَفظُ الجَلالةِ بِضَميرِ المُتَكَلِّم، فيَنتَقِلُ الوَعدُ من خَبَرٍ عن غائِبٍ إلى تَوَلٍّ مُباشَرٍ لِلجَزاءِ بِلا واسِطةِ اسم. ومَوقِعُها في آيةٍ صُدِّرَت بِأجَلٍ مَكتوبٍ لِلمَوتِ يَجعَلُ الطَّرَفَينِ مُتَقابِلَين: ما على النَّفسِ مُوَقَّتٌ مَكتوب، وما لَها مَوعودٌ غَيرُ مُوَقَّت. انظُر الأجَل.
- ١٧:٦٣ ﴿فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَّوْفُورًا﴾: المَصدَرُ مَنصوباً مَوصوفاً. الجَديدُ: يَجتَمِعُ في جُملةٍ واحِدةٍ الاسمُ مُضافاً إلى ضَميرِ أصحابِه («جَزاؤُكُم») والمَصدَرُ مَنصوباً مَوصوفاً («جَزاءً مَوفوراً»)، فيُسَمّى المَضمونُ أوَّلاً («جَهَنَّم») ثُمَّ يُوصَفُ الكَيلُ ثانِياً («مَوفوراً»). وهذا يَنقُضُ أن يَكونَ الوَصفُ عَلامةً فارِقةً لِلأجرِ دونَ الجَزاء، ويُبقي الفَرقَ في التَّسمِيةِ وَحدَها. و«مَوفوراً» تَمامٌ في الكَيلِ لا تَعادُلٌ في المِقدار، فيَستَقيمُ مَعَ ٣:١٣٦ و٩٨:٨ حَيثُ زادَ الجَزاءُ على العَمَل. والخِطابُ بِضَميرِ جَمعٍ يَشمَلُ التّابِعَ والمَتبوعَ مَعاً بَعدَ «فَمَن تَبِعَكَ مِنهُم»، فيُقسَمُ المِقدارُ على جَماعةٍ بِوَصفِ الاتِّباع. انظُر الأجر.
- ١٧:٩٨ ﴿ذَٰلِكَ جَزَاؤُهُم بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا﴾: الإشارةُ إلى المَضمونِ والتَّصريحُ بِالسَّبَب. الجَديدُ: يَجتَمِعُ في المَوضِعِ طَرَفا الطَّريقِ في سَطرٍ واحِد: المِقدارُ العائِدُ مُشاراً إليه بِـ«ذلك»، والمَصدَرُ الذي قُطِعَ منه مُصَرَّحاً بِه بِالباءِ («بِأنَّهُم كَفَروا»). وهو ثاني مَوضِعٍ يُشارُ فيه إلى المَضمونِ بَعدَ ٢:١٩١، والفَرقُ أنَّ المُشارَ إليه هُناكَ فِعلٌ يَفعَلُه النّاسُ وهُنا مَصيرٌ أُخبِرَ بِه قَبلَه.
- ٢٠:١٥ ﴿لِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَىٰ﴾: الجَزاءُ عِلّةً لِلسّاعة. الجَديدُ: يَدخُلُ الجَزاءُ لامَ التَّعليل، فيُجعَلُ غايةً تُساقُ لَها السّاعةُ لا نَتيجةً تَعقُبُها. ومَصدَرُه «ما تَسعى» لا «ما تَعمَل»، والسَّعيُ حَرَكةٌ جارِيةٌ لا فِعلٌ مُنقَضٍ، فيُقابِلُ ٣٦:٥٤ («ما كُنتُم تَعمَلون») مُقابَلةَ الجاري لِلمُنقَضي. ويَستَغرِقُ «كُلُّ نَفسٍ» بِلا استِثناء، فيَجتَمِعُ مَعَ ٢:٤٨ على طَرَفَي القاعِدة: لا نَقلَ بَينَ نَفسَين، ولا نَفسَ تُترَك. انظُر النَّفس.
- ٢٠:٧٦ ﴿وَذَٰلِكَ جَزَاءُ مَن تَزَكَّىٰ﴾: المَصدَرُ مُضافاً إلى «مَن» في الخَير. الجَديدُ: تَعودُ صيغةُ ٢:٨٥ («جَزاءُ مَن…») ويَنقَلِبُ ما في الصِّلة: هُناكَ «مَن يَفعَلُ ذلك» في السّوءِ وهُنا «مَن تَزَكّى». فيَتِمُّ لِلصّيغةِ الواحِدةِ وَجهاها. والمَضمونُ مُسَمّىً قَبلَها لا بَعدَها («جَنّاتُ عَدنٍ تَجري من تَحتِها الأنهار»)، وهو نَفسُ مَضمونِ ٩٨:٨ بِلَفظِه، فيَتَّحِدُ الجَزاءُ ويَختَلِفُ مَناطُه: التَّزَكّي هُنا وخَشيةُ الرَّبِّ هُناك.
- ٢٠:١٢٧ ﴿وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ﴾: أوَّلُ مُثبَتٍ من مُضارِعِ الثُّلاثيّ. الجَديدُ: الوَزنُ الذي لم يَرِدْ إلّا مَنفِيّاً في ٢:٤٨ و٢:١٢٣ يَرِدُ هُنا مُثبَتاً، والفارِقُ الفاعِل: هُناكَ نَفسٌ تَجزي عن نَفسٍ فيُنفى، وهُنا اللهُ يَجزي مَن هو منه فيُثبَت. فيَنكَشِفُ أنَّ النَّفيَ لم يَكُنْ في الوَزنِ بَل في نَقلِ المِقدارِ بَينَ نَفسَين. ويُعَلَّقُ الفِعلُ على وَصفٍ في صاحِبِه («مَن أسرَفَ ولَم يُؤمِن»)، ويُطوى المَجزيُّ بِه كَما طُوِيَ في ٣:١٤٤ و٣:١٤٥، فيَثبُتُ أنَّ الطَّيَّ لازِمٌ لِلفِعلِ المُسنَدِ إلى اللهِ سَواءٌ مُدِحَ المَجزيُّ أو ذُمّ. انظُر الشُّكر.
- ٣٦:٥٤ ﴿وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾: البِناءُ لِلمَفعولِ والمَجزيُّ بِه هو العَمَل. الجَديدُ: يُطوى الفاعِلُ ويُصَرَّحُ بِالمَجزيِّ بِه، وهو العَمَلُ نَفسُه لا عِوَضٌ عنه: «ما كُنتُم تَعمَلون» هو المَجزيُّ بِه بِلا واسِطة. فيَبلُغُ الجَذرُ أقصى ما فيه: العائِدُ هو الخارِجُ، لا يَدخُلُ الحِسابَ ما لَيسَ منه. وتَتَقَدَّمُه «فاليَومَ لا تُظلَمُ نَفسٌ شَيئاً»، فيُقرَأُ الحَصرُ رَفعاً لِلظُّلمِ لا تَضييقاً لِلعَطاء، ويَجتَمِعُ مَعَ ٢:٤٨ على غَلقِ الدّائِرةِ من طَرَفَيها. انظُر العَمَل.
- ٩٢:١٩ ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَىٰ﴾: جَزاءٌ في مُعامَلةِ النّاسِ. الجَديدُ: يَقَعُ الجَذرُ بَينَ اثنَينِ من الخَلقِ لا في يَومِ حِساب، ومَصدَرُه نِعمةٌ سابِقةٌ لا عَمَلٌ، فيَتَبَيَّنُ أنَّه يَجري في الدُّنيا كَما يَجري في الآخِرة. والنَّفيُ هُنا مَدحٌ لا تَخويف: يُخرَجُ المُنفِقُ من دائِرةِ المُقاصَّةِ رَأساً، فعَطاؤُه ابتِداءٌ لا رَدُّ مِقدارٍ سابِق. وهو المَوضِعُ الوَحيدُ الذي يُنفى فيه الجَزاءُ عن فاعِلِ خَيرٍ يُمدَح. انظُر الإنفاق.
- ٩٨:٨ ﴿جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾: الجَزاءُ يَحمِلُ ظَرفَ «عِندَ رَبِّهِم». الجَديدُ: يَنزِلُ الجَزاءُ في الظَّرفِ الذي لَزِمَ الأجرَ في المُسَجَّلِ كُلِّه، ومَعَ ذلك يُسَمّى مَضمونُه في الحالِ ولا يُترَكُ مَوقوفاً، فيَنفَصِلُ الفَرقُ بَينَ اللَّفظَينِ عن الظَّرفِ ويَعودُ إلى التَّسمِيَة. وتُختَمُ الآيةُ بِـ«رَضِيَ اللهُ عنهُم ورَضوا عنه»، فيُضافُ إلى المِقدارِ المُسَمّى ما لا مِقدارَ لَه، ويَتِمُّ ما بَدَأَ في ٣:١٣٦ من زِيادةِ الجَزاءِ على ما يُطابِقُ العَمَل. انظُر الرِّضا.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
تُنفى في نَفَسٍ واحِدٍ مَرَّتَين، والجَزاءُ صَدرُها في التَّرتيبَينِ مَعَ اختِلافِ ما بَعدَه. فيُقرَأُ نَفيُ النَّقلِ بَينَ النُّفوسِ أصلاً والباقي فُروعاً عليه، ويُقرَأُ ثَباتُ صَدرِ الجُملةِ عَلامةَ ذلك.
- مَعَ الأجر في ٣:١٣٦: اللَّفظانِ في آيةٍ واحِدة، الجَزاءُ مُسَمّىً
في صَدرِها والأجرُ مَمدوحاً في خِتامِها. فيُقرَأُ الفَرقُ بَينَهُما في جِهةِ العَرضِ لا في المِقدار: ما عُرِضَ سُمِّيَ وما حُبِسَ وُصِف.
- مَعَ الأجَل في ٣:١٤٥: تَجمَعُ الآيةُ حَدّاً مَكتوباً لِلمَوتِ
(«كِتاباً مُؤَجَّلاً») ووَعداً بِجَزاءٍ مُؤَخَّرٍ بِالسّين، فيَتَقابَلُ المُوَقَّتُ المَفروضُ وغَيرُ المُوَقَّتِ المَوعود. وهو أوضَحُ مَوضِعٍ يُقرَأُ فيه الجَزاءُ بِإزاءِ الأجَل.
- مَعَ الشُّكر في ٣:١٤٤ و٣:١٤٥: المَجزيُّ واحِدٌ في المَوضِعَين
(«الشّاكِرين») والمُتَكَلِّمُ يَتَغَيَّر. وكانَ الشُّكرُ قَبلَ نَشرِ طه المَناطَ الوَحيدَ الذي عُلِّقَ عليه الجَزاءُ بِالفِعل، ثُمَّ جاءَت ٢٠:١٢٧ بِمَناطٍ مُقابِلٍ في الجِهةِ نَفسِها («نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن»). فالذي يَطَّرِدُ أنَّ الفِعلَ المُسنَدَ إلى اللهِ يُعَلَّقُ على وَصفٍ قائِمٍ بِصاحِبِه لا على عَمَلٍ مَعدود، مَدحاً كانَ الوَصفُ أو ذَمّاً، ويُطوى المَجزيُّ بِه في الحالَين.
- مَعَ العَمَل في ٢٠:١٥ و٣٦:٥٤ و٩٢:١٩: المَواضِعُ الثَّلاثةُ
تَحُدُّ مَصدَرَ الجَزاء: سَعيٌ جارٍ في الأوَّل، وعَمَلٌ صَدَرَ من صاحِبِه فعادَ إليه في الثّاني، ونِعمةٌ لم تَصدُرْ عن أحَدٍ فلا تُجزى في الثّالِث. فيَتَبَيَّنُ أنَّ الجَزاءَ لا يَنعَقِدُ إلّا حَيثُ يَكونُ لِلمِقدارِ مَصدَرٌ يُنسَبُ إليه.
الإشكالات المَفتوحة
- أ«تَجزي» في ٢:٤٨ و٢:١٢٣ من الكِفايةِ أم من المُقابَلة؟ تَعدِيَتُها
بِـ«عن» أقرَبُ إلى الكِفايةِ والإغناء، وسائِرُ المَواضِعِ في المُقابَلة. وقِراءةُ الجَذرِ تَجمَعُ الوَجهَينِ في مِقدارٍ مَقطوعٍ على قَدرِ حاجَتِه، فلا يَلزَمُ الفَصل. لكنَّ الاستِعمالَ يَحتَمِلُ أن يَكونا وَجهَينِ مُتَمَيِّزَينِ لا وَجهاً واحِداً. مَفتوح.
- **هل يَطَّرِدُ أنَّ الاسمَ يُسَمّى مَضمونُه والفِعلَ المُسنَدَ إلى اللهِ
يُطوى؟** مَواضِعُ الاسمِ الثَّمانِيَةُ كُلُّها مُسَمّاةُ المَضمون، ومَواضِعُ الفِعلِ المُسنَدِ إلى اللهِ الثَّلاثةُ مَطوِيّةٌ، والمَبنِيُّ لِلمَفعولِ يُصَرِّحُ بِالمَصدَرِ لا بِالمَضمون. وقد وَقَعَ الاختِبارُ الذي كانَ يُنتَظَر: نُشِرَتِ الإسراءُ ففيها المَصدَرُ مَنصوباً مَوصوفاً ﴿جَزَاءً مَّوْفُورًا﴾ (١٧:٦٣)، وسُمِّيَ المَضمونُ قَبلَه في الجُملةِ نَفسِها («جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ»). فالاطِّرادُ سَلِمَ وازدادَ بَياناً: التَّسمِيَةُ لازِمةٌ لِلاسمِ حتّى حَيثُ يُوصَف. أُغلِق.
- أهو زِيادةٌ على المُطابَقةِ أم دُخولٌ في بابٍ آخَر؟ ٣:١٣٦ و٩٨:٨
يَزيدانِ على العَمَلِ خُلوداً ورِضاً، و٣٦:٥٤ يَحصُرُ الجَزاءَ فيما كانوا يَعمَلون. والجَمعُ بَينَهُما هُنا أنَّ الحَصرَ في الجِنسِ لا في المِقدار، ويَحتَمِلُ أن تَكونَ الزِّيادةُ من غَيرِ بابِ الجَزاءِ أُلحِقَت بِه في السِّياق. وقد زادَت ١٧:٦٣ الوَجهَ الأوَّلَ قُوّةً: «مَوفوراً» نَعتٌ لِلجَزاءِ نَفسِه لا لِشَيءٍ أُلحِقَ بِه، والوَفرُ زِيادةٌ في الكَيلِ لا في الجِنس. مَفتوح.