الجَزاء
الجَزاءُ من ج-ز-ي، والجَذرُ تَجَمُّعٌ يَنفُذُ مِنه ما اكتَنَزَ فيه ويَمتَدُّ إلى غَيرِه. والجَزاءُ ما يَنفُذُ من عَمَلِ العامِلِ مِمّا اكتَنَزَ فيه فيَمتَدُّ إلَيه: ﴿وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (٣٦:٥٤).
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف، والجَذرُ ناقِصٌ آخِرُه ياء:
- ج: تَجَمُّعٌ في جَوف. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: الشَّيءُ يَجتَمِعُ إلى نَفسِه ويَتَكَتَّل، وهو تَجَمُّع. وهذا وَجهُ «الاجتِماعِ والتَّكَتُّل».
- ز: اكتِنازٌ وازدِحام. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: ما اكتَنَزَ يَجري نافِذاً، وهو نَفاذ. وهذا وَجهُ «الجَرَيانِ النّافِذِ الحادّ».
- ي: امتِدادٌ مُتَّصِلٌ يَسري. ويَظهَرُ مِنه هُنا امتِدادُه: يَمُدُّ ما قَبلَه، وهو امتِداد. وهذا وَجهُ «الامتِدادِ والسَّرَيان».
النَّواةُ جز (ج + ز) = تَجَمُّعٌ يَنفُذُ مِنه ما اكتَنَزَ فيه. والإتمامُ بـي يَمُدُّ هذا النَّفاذَ إلى مُنتَهاه، ولا تَقومُ النَّواةُ عَلَيها. ومُنتَهاه غَيرُ التَّجَمُّعِ الذي نَفَذَ مِنه. فالجَذرُ ج-ز-ي حرفيّاً: تَجَمُّعٌ يَنفُذُ مِنه ما اكتَنَزَ فيه ويَمتَدُّ إلى غَيرِه.
وما يَمتَدُّ إلى الغَيرِ هو ما كانَ في التَّجَمُّعِ نَفسِه، فيَأتي على مِثالِه: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ (٤٢:٤٠)، و﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ (٥٥:٦٠). وبِـ«عن» يُسَمّي الفِعلُ مَن يَمتَدُّ النَّفاذُ إلَيه في مَكانِ غَيرِه، فيُنفى أن يَنفُذَ من نَفسٍ شَيءٌ يَمتَدُّ إلى نَفسٍ أُخرى فيُغنيَ عَنها: ﴿لَّا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا﴾ (٢:٤٨).
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في مِئةٍ وثَمانيةَ عَشَرَ مَوضِعاً (١١٨)، على سَبعِ صِيَغ. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:
- جَزى ماضِياً (٤، ومنه جَزَيناهُم وجَزَيتُهُم): ﴿وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا﴾ (٧٦:١٢): ما اكتَنَزَ في صَبرِهِم نَفَذَ فامتَدَّ إلَيهِم، والآيةُ تُسَمّي ما امتَدَّ: جَنّةٌ وحَرير. والباءُ تُسَمّي التَّجَمُّعَ الذي نَفَذَ مِنه، ومِثلُها ﴿ذَٰلِكَ جَزَيْنَاهُم بِمَا كَفَرُوا﴾ (٣٤:١٧).
- يَجزي، نَجزي، تَجزي مُضارِعاً (٤٦، ومنه سَيَجزي ولِيَجزيَ ولَنَجزيَنَّ): ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى﴾ (٥٣:٣١): يَمتَدُّ إلى كُلِّ فَريقٍ ما نَفَذَ من عَمَلِه. ويَتَعَدّى إلى مَفعولَينِ فيُسَمّي ما يَمتَدّ: ﴿لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾ (٢٨:٢٥). وما يَمتَدُّ قد يَكونُ قَولَهُم نَفسَه: ﴿سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ﴾ (٦:١٣٩). وبِـ«عن» يُنفى أن يَمتَدَّ من واحِدٍ شَيءٌ إلى غَيرِه في مَكانِه: ٢:٤٨ المَذكورةُ آنِفاً، و﴿لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ﴾ (٣١:٣٣).
- يُجزى، تُجزَون مَبنيّاً لِلمَجهول (٢٣، ومنه يُجزَ ويُجزاهُ وسَيُجزَون): ﴿وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (٣٦:٥٤): ما يَمتَدُّ إلَيهِم هو عَمَلُهُم نَفسُه. ومِثلُه في السَّيِّئة: ﴿وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَىٰ إِلَّا مِثْلَهَا﴾ (٦:١٦٠)، والحَسَنةُ في الآيةِ نَفسِها ﴿فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ بِغَيرِ فِعلِ الجَزاء. ويوَفّى ما يَمتَدّ: ﴿ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَىٰ﴾ (٥٣:٤١).
- جازٍ اسمَ فاعِل (١): ﴿وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا﴾ (٣١:٣٣): مَن يَنفُذُ مِنه شَيءٌ يَمتَدُّ إلى غَيرِه في مَكانِه، والآيةُ تَنفيهِ عَن المَولودِ لِوالِدِه.
- نُجازي على فاعَلَ (١): ﴿وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ﴾ (٣٤:١٧): يَمتَدُّ النَّفاذُ إلى مَن صَدَرَ عَنه الكُفر، وقَبلَه في الآيةِ نَفسِها ﴿جَزَيْنَاهُم بِمَا كَفَرُوا﴾.
- جَزاء مَصدَراً (٤٢، ومنه جَزاؤُه وجَزاؤُهُم وجَزاؤُكُم والجَزاء): ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ (٥٥:٦٠): ما يَنفُذُ من الإحسانِ فيَمتَدُّ إلى صاحِبِه إحسانٌ مِثلُه. ويوصَفُ بِالمُوافَقة: ﴿جَزَاءً وِفَاقًا﴾ (٧٨:٢٦)، ويُسَمّى مِثلَ ما نَفَذَ مِنه: ﴿فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ (٥:٩٥). ويُسَمّى بِه صاحِبُ الفِعلِ نَفسُه: ﴿جَزَاؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ﴾ (١٢:٧٥). ويَتَضاعَفُ ما يَمتَدُّ وهو من العَمَلِ نَفسِه: ﴿فَأُولَٰئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا﴾ (٣٤:٣٧).
- الجِزية (١): ﴿حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ (٩:٢٩): ما يَنفُذُ مِنهُم فيُعطى إلى غَيرِهِم، وتَقرِنُه الآيةُ بِـ﴿عَن يَدٍ﴾ كَما يَقتَرِنُ الفِعلُ بِـ«عن» في ٢:٤٨.
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: جَزاهُ بِفِعلِه وعلى فِعلِه: قابَلَه بِه. وجَزى عَنه الشَّيءُ: أغنى عَنه وقامَ مَقامَه. وتَجازى دَينَه: تَقاضاه. والجِزيةُ خَراجٌ يُؤَدّى.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ جز: «التميز والانفصال في الكتلة». وفي فَصلِ النَّواةِ من مُعجَمِه أنَّ (جزى) مِنها «كالغذاء الناجع الذي ينتقل من اللحم السمين إلى البدن». وقِراءَتُه لِلحَرفَين: الجيمُ «تجمع هش مع حدة ما»، والزّايُ «اكتناز وازدحام». والتَّركيبُ يَتبَعُه: الكُتلةُ تَجَمُّعُ الجيمِ وما اكتَنَزَ فيها، والانفِصالُ نَفاذُ ما اكتَنَزَ مِنها، ويَترُكُ التَّمَيُّزَ لِأنَّ وَجهَي الحَرفَينِ لا يُعطِيانِه. والمادّةُ التي بَينَ أيدينا لا تَحمِلُ قِراءَتَه لِلجَذرِ ج-ز-ي.
وما يَزيدُه الجَزاء: الاسمُ يُسَمّي ما يَمتَدُّ إلى صاحِبِه: خِزيٌ (٢:٨٥)، ولَعنةٌ (٣:٨٧)، ومَغفِرةٌ وجَنّات (٣:١٣٦)، وجَهَنَّم (١٧:٦٣)، وجَنّاتُ عَدن (٢٠:٧٦، ٩٨:٨). ويُسَمّي بِالباءِ ما نَفَذَ مِنه: ﴿بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا﴾ (١٧:٩٨).
الصِّيَغ
- جَزى، يَجزي، نَجزي (فَعَلَ): الفِعلُ نَفسُه، يُنفِذُ إلى المَجزيِّ ما اكتَنَزَ فيما صَدَرَ عَنه. بِالباءِ يُسَمّي ما نَفَذَ مِنه (٧٦:١٢، ٣٤:١٧)، وبِمَفعولٍ ثانٍ يُسَمّي ما يَمتَدُّ (٢٨:٢٥، ٧٦:١٢)، وبِـ«عن» يُسَمّي مَن يَمتَدُّ إلَيه في مَكانِ غَيرِه (٢:٤٨، ٣١:٣٣).
- يُجزى، تُجزَون (مَبنيٌّ لِلمَجهول): يُسَمّى فيه مَن يَمتَدُّ إلَيه النَّفاذ، ويُسَمّى ما نَفَذَ مِنه: عَمَلُه في ٣٦:٥٤، وسَعيُه في ٢٠:١٥.
- جازٍ عَن (اسمُ فاعِل): مَن يَنفُذُ مِنه شَيءٌ إلى غَيرِه في مَكانِه (٣١:٣٣).
- جازى، نُجازي (فاعَلَ): النَّفاذُ يَمتَدُّ إلى مَن صَدَرَ عَنه الفِعل (٣٤:١٧).
- جَزاء، الجَزاء (مَصدَر): ما يَنفُذُ ويَمتَدّ، يُسَمّى بِما امتَدَّ (٢:٨٥، ٣:١٣٦)، ويوصَفُ بِالمُوافَقةِ والوُفور (٧٨:٢٦، ١٧:٦٣، ٥٣:٤١).
- الجِزية، جِزية (فِعلة): ما يَنفُذُ من قَومٍ فيُعطى (٩:٢٩).
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: تَجَمُّعٌ يَنفُذُ مِنه ما اكتَنَزَ فيه ويَمتَدُّ إلى غَيرِه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: الفِعلَ (جَزى)، أو مَن يَقَعُ عَلَيه (يُجزى)، أو فاعِلَه (جازٍ)، أو اسمَه (الجَزاء)، أو ما يُعطى مِنه (الجِزية).
الفُروق المَعنويّة: مَفاهيمُ مُجاوِرةٌ من جُذورٍ أُخرى
ajr(الأجر، أ-ج-ر): جَذرُه احتِباسٌ يَجمَعُ الشَّيءَ ثُمَّ يَجري بِه. ويَجتَمِعانِ في ٢٨:٢٥: ﴿لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾، فالأجرُ ما حُبِسَ لِلعامِلِ عِندَ غَيرِه، والجَزاءُ نَفاذُه إلَيه. وفي ٣:١٣٦ يُسَمّى الجَزاءُ مَغفِرةً وجَنّاتٍ، ثُمَّ تُختَمُ الآيةُ بِـ﴿وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾. انظُر الأجر.amal(العَمَل، ع-م-ل): العَمَلُ ما يَقبِضُ عَلَيه العامِلُ ويَضُمُّه، وهو التَّجَمُّعُ الذي يَنفُذُ مِنه الجَزاء (٣٦:٥٤). وتَفصِلُ ٢٤:٣٨ بَينَ ما يَنفُذُ من العَمَلِ وما يُزادُ من غَيرِه: ﴿لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ﴾. انظُر العَمَل.thawab(الثَّواب، ث-و-ب): يَجتَمِعانِ في ٣:١٤٥. الثَّوابُ يُرادُ فيُؤتى مِنه ﴿وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾، والجَزاءُ يَمتَدُّ إلى الشّاكِرين ﴿وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ﴾. انظُر الثَّواب.shafa3a،3adl(ش-ف-ع، ع-د-ل): تُنفى ثَلاثَتُها مَعاً في ٢:٤٨ و٢:١٢٣. الآيةُ تَنفي أن يَنفُذَ من نَفسٍ شَيءٌ يَمتَدُّ إلى غَيرِها، وأن تُقبَلَ مِنها شَفاعة، وأن يُؤخَذَ مِنها عَدل، فيُسَمّى كُلُّ بابٍ بِجَذرِه. انظُر الشَّفاعة والعَدل.juz2(الجُزء، ج-ز-أ): جَذرٌ آخَرُ على النَّواةِ جز نَفسِها. هَمزَتُه أصلٌ في الجَذر: ﴿لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾ (١٥:٤٤)، و﴿وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا﴾ (٤٣:١٥)، ومِثلُهُما ٢:٢٦٠، وتَأتي على فُعْلٍ بِلا ألِفٍ قَبلَها ولا تَظهَرُ في صيَغِها ياء. وصِيَغُ ج-ز-ي تُظهِرُ الياءَ لامَ الجَذر: يَجزي، جَزَيناهُم، الجِزية، وتَصيرُ هَمزةً بَعدَ ألِفِ فَعالٍ في «جَزاء» وَحدَه. انظُر الجُزء.
المَواضع: مَواقعُ الجَزاءِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٤٨ ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ القُرآنَ فِعلاً مَنفيّاً بِـ«عن»: في ذلك اليَومِ لا يَنفُذُ من نَفسٍ شَيءٌ يَمتَدُّ إلى نَفسٍ أُخرى فيُغنيَ عَنها. ويُنفى مَعَه في الآيةِ أن تُقبَلَ مِنها شَفاعةٌ أو يُؤخَذَ مِنها عَدل. انظُر النَّفس.
- ٢:٨٥ ﴿فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾: الجَديدُ: أوَّلُ الاسمِ، ويُسَمّى ما يَمتَدُّ إلى الفاعِل: خِزيٌ في الحَياةِ الدُّنيا، ثُمَّ رَدٌّ إلى أشَدِّ العَذابِ يَومَ القيامة. والفِعلُ الذي نَفَذَ مِنه هذا مُسَمّىً قَبلَه في الآيةِ نَفسِها: إيمانٌ بِبَعضِ الكِتابِ وكُفرٌ بِبَعض. انظُر الكِتاب.
- ٢:١٢٣ ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا﴾: الجَديدُ: يَبقى نَفيُ الجَزاءِ صَدرَ الآيةِ كَما كانَ في ٢:٤٨، ويَتَبَدَّلُ ما بَعدَه: يَتَقَدَّمُ العَدلُ على الشَّفاعة، ويَصيرُ نَفيُ قَبولِ الشَّفاعةِ نَفياً لِنَفعِها. فالنَّفاذُ من نَفسٍ إلى نَفسٍ مَنفيٌّ في المَوضِعَينِ بِلَفظٍ واحِد.
- ٢:١٩١ ﴿كَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ﴾: الجَديدُ: يُشارُ إلى ما يَمتَدُّ بِـ«كَذلك»، وهو ما أمَرَت بِه الآيةُ قَبلُ من قِتالٍ وإخراج: ﴿وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ﴾. فما يَمتَدُّ إلَيهِم على مِثالِ ما نَفَذَ مِنهُم، ويَقَعُ في الدُّنيا على أيدي المُخاطَبين. انظُر القِتال.
- ٣:٨٧ ﴿أُولَٰئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾: الجَديدُ: يُضافُ الجَزاءُ إلى أصحابِه، وما يَمتَدُّ إلَيهِم لَعنةٌ من اللهِ والمَلائكةِ والنّاسِ أجمَعين. والذي نَفَذَ مِنه مُسَمّىً في الآيةِ قَبلَها: كُفرٌ بَعدَ إيمانٍ وبَعدَ شَهادةٍ أنَّ الرَّسولَ حَقّ. انظُر اللَّعنة.
- ٣:١٣٦ ﴿أُولَٰئِكَ جَزَاؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا﴾: الجَديدُ: أوَّلُ جَزاءٍ في الخَيرِ. الذينَ استَغفَروا لِذُنوبِهِم في الآيةِ قَبلَها تَمتَدُّ إلَيهِم مَغفِرة، فيَأتي ما امتَدَّ على مِثالِ ما نَفَذَ مِنهُم، ثُمَّ تُذكَرُ الجَنّاتُ والخُلود. وتُختَمُ الآيةُ بِـ﴿وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾. انظُر الأجر.
- ٣:١٤٤ ﴿وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾: الجَديدُ: يُسنَدُ الفِعلُ إلى اللهِ صَريحاً، ويُسَمّى مَن يَمتَدُّ إلَيه: الشّاكِرون، وهُم في الآيةِ مُقابِلُ ﴿وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ﴾. والسّينُ تَجعَلُه وَعداً. انظُر الشُّكر.
- ٣:١٤٥ ﴿وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ﴾: الجَديدُ: تَعودُ العِبارةُ بِنونِ العَظَمة، وقَبلَها في الآيةِ نَفسِها ﴿وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾: الثَّوابُ يُرادُ فيُؤتى مِنه، والجَزاءُ يَمتَدُّ إلى الشّاكِرين. وفي صَدرِ الآيةِ أجَلٌ مَكتوبٌ لِلمَوت. انظُر الثَّواب والأجَل.
- ١٧:٦٣ ﴿فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَّوْفُورًا﴾: الجَديدُ: ما يَمتَدُّ إلى المُخاطَبِ ومَن تَبِعَه جَهَنَّم، ويوصَفُ الجَزاءُ بِأنَّه مَوفور: يَمتَدُّ إلَيهِم كامِلاً.
- ١٧:٩٨ ﴿ذَٰلِكَ جَزَاؤُهُم بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا﴾: الجَديدُ: تُسَمّي الباءُ ما نَفَذَ مِنه الجَزاء، وهو كُفرُهُم بِالآياتِ وإنكارُهُمُ البَعث، ويُشارُ بِـ«ذلك» إلى ما امتَدَّ إلَيهِم مِمّا ذُكِرَ قَبلَه.
- ٢٠:١٥ ﴿لِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَىٰ﴾: الجَديدُ: الجَزاءُ غايةٌ تَأتي لَها السّاعة، ويَعُمُّ كُلَّ نَفس، وما يَنفُذُ مِنه هو سَعيُها. انظُر النَّفس.
- ٢٠:٧٦ ﴿وَذَٰلِكَ جَزَاءُ مَن تَزَكَّىٰ﴾: الجَديدُ: تَعودُ صيغةُ ٢:٨٥ «جَزاءُ مَن» في الخَير. وما يَمتَدُّ جَنّاتُ عَدنٍ مُسَمّاةٌ قَبلَها في الآيةِ نَفسِها، والذي نَفَذَ مِنه التَّزَكّي. انظُر التَّزكية.
- ٢٠:١٢٧ ﴿وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ﴾: الجَديدُ: المُضارِعُ المُثبَتُ المُسنَدُ إلى اللهِ في ٣:١٤٤ و٣:١٤٥ يَرِدُ هُنا بِلا سين، ويَمتَدُّ إلى مَن أسرَفَ بَعدَ أن امتَدَّ هُناكَ إلى الشّاكِرين. وما يَنفُذُ مِنه إسرافٌ وتَركُ الإيمانِ بِالآيات، وما يَمتَدُّ بَعدَه في الآخِرةِ عَذابٌ أشَدُّ وأبقى.
- ٣٦:٥٤ ﴿وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾: الجَديدُ: ما يَمتَدُّ إلَيهِم هو عَمَلُهُم نَفسُه، وهو أصرَحُ المُسَجَّلِ في أنَّ الجَزاءَ ما يَنفُذُ من العَمَل. وقَبلَه في الآيةِ ﴿فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾. انظُر العَمَل.
- ٧٨:٢٦ ﴿جَزَاءً وِفَاقًا﴾: الجَديدُ: يوصَفُ الجَزاءُ بِالمُوافَقة: ما امتَدَّ إلَيهِم من حَميمٍ وغَسّاقٍ يُوافِقُ ما نَفَذَ مِنهُم، وتَذكُرُ الآيةُ التّالِيةُ ما نَفَذَ مِنهُم: أنَّهُم لم يَرجوا الحِساب. انظُر المِرصاد.
- ٧٨:٣٦ ﴿جَزَاءً مِّن رَّبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا﴾: الجَديدُ: الجَزاءُ في الخَيرِ يُسَمّى عَطاءً من الرَّبّ، ويوصَفُ بِـ﴿حِسَابًا﴾. فيُختَمُ المَشهَدانِ في السّورةِ بِلَفظِ الجَزاء: جَزاءٌ وِفاقٌ لِلطّاغين، وجَزاءٌ عَطاءٌ لِلمُتَّقين.
- ٩٢:١٩ ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَىٰ﴾: الجَديدُ: يَجري الجَزاءُ بَينَ النّاس. الأتقى يُعطي مالَه ولا نِعمةَ لِأحَدٍ عِندَه يَنفُذُ مِنها ما يَمتَدُّ إلى صاحِبِها، فعَطاؤُه ابتِداءٌ يَطلُبُ بِه وَجهَ رَبِّه، كَما تَقولُ الآيَتانِ حَولَها. انظُر الإنفاق.
- ٩٨:٨ ﴿جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾: الجَديدُ: ما يَمتَدُّ إلَيهِم عِندَ رَبِّهِم جَنّاتُ عَدنٍ خالِدينَ فيها أبَداً، وتُسَمّي الآيةُ ما نَفَذَ مِنه في آخِرِها: خَشيةُ الرَّبّ. ويُذكَرُ مَعَه رِضاً من الطَّرَفَين. انظُر الرِّضا.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
shafa3a،3adl،nafsفي ٢:٤٨ و٢:١٢٣: نَفيُ الجَزاءِ صَدرُ الآيَتَين، ومَعَه نَفيُ الشَّفاعةِ والعَدلِ والنَّصر.ajrفي ٣:١٣٦: الجَزاءُ يُسَمّى في صَدرِ الآيةِ والأجرُ يُمدَحُ في خِتامِها.shukrفي ٣:١٤٤ و٣:١٤٥: الشّاكِرونَ مَن يَمتَدُّ إلَيهِم الجَزاءُ في المَوضِعَين.ajalفي ٣:١٤٥: أجَلٌ مَكتوبٌ لِلمَوتِ وجَزاءٌ مَوعود في آيةٍ واحِدة.amalفي ٣٦:٥٤: العَمَلُ هو ما يَمتَدُّ إلى صاحِبِه.
الإشكالات المَفتوحة
- أ«تَجزي عن» في ٢:٤٨ و٢:١٢٣ من الكِفايةِ أم من المُقابَلة؟ المَعنى الواحِدُ يَقرَؤُهُما: بِـ«عن» يُنفى أن يَنفُذَ من نَفسٍ ما يَمتَدُّ إلى نَفسٍ أُخرى في مَكانِها، وهذا هو الإغناء. أُغلِق.
- ما يَزيدُ على العَمَل. ٣:١٣٦ و٩٨:٨ يَذكُرانِ جَنّاتٍ وخُلوداً، و٣٦:٥٤ يَحصُرُ الجَزاءَ فيما كانوا يَعمَلون. والقِراءةُ هُنا: الجَزاءُ ما يَنفُذُ من العَمَل، والزِّيادةُ تُسَمّى بِلَفظٍ آخَرَ: ﴿وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ﴾ (٢٤:٣٨)، و﴿فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ (٦:١٦٠). ويَبقى ﴿جَزَاءُ الضِّعْفِ﴾ (٣٤:٣٧): التَّضعيفُ فيه داخِلُ لَفظِ الجَزاء. مَفتوح.
- دَينُ التَّسجيل: آياتٌ مَنشورةٌ فيها الجَذرُ ولا تُسَجِّلُها صَفَحاتُه: ٤:٩٣، ٤:١٢٣ (وهي مُسَجَّلةٌ في صَفَحاتٍ أُخرى).