الجَزاء
قَطعُ جُزءٍ من حِسابٍ ونَقلُه إلى حِسابٍ آخَر. المُقاصَّةُ التي تَنقُلُ قِطعةً من طَرَفٍ إلى طَرَف. في ٢:٤٨ هذه المُقاصَّةُ مَنفِيَّةٌ بَينَ النُّفوس.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثَلاثةُ حُروف:
- ج — تَجَمُّعٌ في حَيِّز.
- ز — اندِفاعٌ واهتِزاز، حَرَكةٌ قاطِعةٌ سَريعة.
- ي — امتِدادٌ وسَريان.
النَّواةُ جز = تَجَمُّعٌ يَنقَطِعُ بِاندِفاعٍ حادّ: جُزءٌ يُقطَعُ من مُتَجَمِّع. الإغلاقُ بـي يُوَجِّهُ هذا القَطعَ إلى هَدَفٍ ويُمِدُّه، فيَصيرُ الجَذرُ: قَطعُ جُزءٍ من حِسابٍ وتَسليمُه مُتَّجِهاً نَحوَ حِسابٍ آخَر.
ومنه في كَلامِ العَرَب:
- جَزاه — رَدَّ إلَيه ما يَستَحِقُّ بِقَطعِ جُزءٍ من حِسابِه.
- الجَزيَة — ما يُقطَعُ ويُؤَدَّى.
- كافَأَه أَوسَعُ؛ «جازاه» أَخَصُّ بِمَعنى المُقاصَّة.
الصِّيَغ — كيف يَردُ في القرآن
- لا تَجزي نَفسٌ عَن نَفسٍ شَيئاً (نَفيٌ، فِعلٌ مُضارِع) — في ٢:٤٨. النَّفيُ يَقطَعُ المُقاصَّةَ التي تَنقُلُ جُزءاً من حِسابٍ إلى حِساب. «شَيئاً» تَأكيدٌ على الإطلاق.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: القَطعُ المُتَجَمِّعُ المُتَّجِهُ من الجَذر. «تَجزي» مُضارِعٌ من جَزى.
المِفتاحُ البِنيَويُّ — الجَزاءُ كَقانونِ المُقاصَّةِ الفَرديَّةِ المُغلَقَة: في تَيبولوجيا §IX (انظُر [مَنهَجَ المَلَفّات](../../../methodology/13-dossier-method.md)) الجَزاءُ قانونٌ في §IX لَكِنَّه قانونٌ سُلبِيٌّ: قانونُ نَفيِ التَّبادُلِ بَين النُّفوسِ في ساحَةِ الحَقّ. كُلُّ القَوانينِ الأُخرى (شُكر، تَوبَة، صَلاة) تَجري في الدُّنيا بَين الإِلَهيِّ والإنسانيّ؛ والجَزاءُ يَجري في الآخِرَةِ بَين الفِعلِ وفاعِلِه دُونَ وَسيط:
- في الدُّنيا: قَوانينُ المُضاعَفَةِ مَفتوحة — الإنفاقُ يُضاعَفُ، الشُّكرُ يُزاد، التَّوبَةُ تُقبَل.
- في الجَزاء: القانونُ يُغلَقُ — لا نَفسٌ تَحمِلُ عَن أُخرى، ولا وَسيطَ يَنقُلُ جُزءاً من حِسابٍ إلى حِسابٍ آخَر.
الجَزاءُ إذَن القانونُ الذي يَنفي القانون: يُنهي إمكانَ التَّبادُلِ بَين النُّفوسِ ويَفصِلُ كُلَّ حِسابٍ على ذاتِه. تَتَجَمَّدُ السُّيولَةُ التي كانَت تَجري بَين النَّاسِ في الدُّنيا. الجَذرُ يَكشِفُ هذا: تَجَمُّعٌ (ج) — قَطعٌ حادّ (ز) — اتِّجاهٌ (ي). الجَزاءُ هو القَطعُ المُوَجَّهُ الذي يَنقُلُ جُزءاً من حِسابٍ؛ ونَفيُه في ٢:٤٨ يَعني: لا يُنقَلُ شَيءٌ، كُلُّ نَفسٍ في حِسابِها.
ولِذلكَ تَأتي أَبوابُه الأَربعَةُ مُجتَمِعةً في ٢:٤٨ (جَزاء، شَفاعة، عَدل، نَصر): القَوانينُ التي كانَت قَنَواتٍ في الدُّنيا، كُلُّها مُغلَقَةٌ في يَومٍ واحِد. الجَزاءُ بابُها الأَوَّلُ لِأَنَّه أَوسَعُها: نَفيُ كُلِّ نَقلٍ.
الفُروق المَعنويّة
لا فُروعَ مُتَمَيِّزةٌ بِجَذرٍ مُنفَصِل.
المَواضع — مَواقعُ الجَزاءِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٤٨ ﴿لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا﴾ — مَوضِعُ الافتِتاحالجَزاءُ يَدخُلُ القُرآنَ هُنا في صيغةِ النَّفيِ المُطلَق. هذا البابُ الأَوَّلُ من أَبوابٍ أَربعةٍ تُنفى في الآيةِ (جَزاء، شَفاعة، عَدل، نَصر). نَفيُ الجَزاءِ يَعني: لا نَفسٌ تَقطَعُ من حِسابِها شَيئاً لِتُحَوِّلَه إلى حِسابِ أُخرى. كُلُّ حِسابٍ داخِليٌّ في ذلك اليَوم.
- ٢:١٢٣ ﴿لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ — الصِّيغةُ ذاتُها تَعودُ في سِياقٍ مُختَلِف: بَعدَ الخِطابِ لِبَني إسرائيل في ثَوبِه الثَّاني (نِداءٌ يَسبِقُ مَشهَدَ إبراهيم). التَّكرارُ الكَاشِف: القانونُ لَيسَ نَصيحةً لِفِئةٍ بَل قانونٌ مُكَرَّرٌ لِيَثبُتَ.
التَّقاطُعات — مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
nafs— الجَزاءُ بَينَ نَفسَين في ٢:٤٨.shafa3a— الشَّفاعةُ البابُ الثاني المَنفيُّ في ٢:٤٨.yawm— يَومٌ لا تَجزي فيه نَفسٌ.taqwa— التَّقوى الرَّدُّ البِنائيُّ على نَفيِ الجَزاء.
الإشكالات المَفتوحة
- هَل النَّفيُ مُطلَقٌ أم لَه استِثناء؟ الآيةُ نَفسُها مُطلَقة. مَواضِعُ أُخرى تَذكُرُ شَفاعةً بِإذن. النَّفيُ هُنا للمُقاصَّةِ الذاتيّةِ لا لِكُلِّ وَجهٍ.