الوَسواس
التَّعريف الجَذريّ
الصَّوتُ الناعِمُ الخافِتُ الذي لا يَكادُ يُلاحَظُ ولكنَّه يَجري بِاستِمرارٍ حتى يَبني حُضوراً. الوَسواسُ الإيحاءُ الذي يَتَرَدَّدُ حتى يَصيرَ ذاتِيّاً في النَّفس.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
جَذرٌ رُباعيٌّ مُكَرَّر (و-س-و-س):
- و: شِحنَتُه: وَصلٌ ورَبط.
- س: شِحنَتُه: سَيَلانٌ ناعِمٌ مُمتَدّ.
التَّكرارُ (و-س-و-س) يَجعَلُ البِنيةَ صَدى ذاتيّاً: وَصلٌ سائِلٌ يَعودُ ويَتَكَرَّرُ على نَفسِه، الصَّوتُ الناعِمُ المُتَرَدِّد. الوَسواسُ صَوتٌ يَسيلُ ويَتَصِلُ بِما قَبلَه ثُمَّ يَعودُ يَجري: تَرَدُّدٌ يَعودُ على نَفسِه.
الشِّحنةُ الجامعةُ: النَّبضُ الناعِمُ المُتَكَرِّرُ الذي يَتَوَسَّلُ بِالتَّرَدُّدِ حتى يَدخُلَ في النَّفس.
الصِّيَغ
- الوَسواس (اسمٌ): يُطلَقُ على الفِعلِ (الوَسوَسة) وعلى الفاعِل: «الوَسواسِ الخَنَّاس» وَصفٌ لِكائِنٍ وفِعلٌ لَه، في ١١٤:٤.
- وَسوَسَ (ماضٍ مُتَعَدٍّ بِـ«إلى»): في ٢٠:١٢٠، وفاعِلُه مُسَمّىً.
- يُوَسوِسُ (مُضارِعٌ مُتَعَدٍّ بِـ«في»): في ١١٤:٥، ومَحَلُّه الصُّدور.
الفُروق المَعنويّة
(الجَذرُ و-س-و-س مُتَمَركِزٌ في فِعلِ الوَسوَسة وحامِلِها.)
المَواضع: مَواقعُ الكَلِمةِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢٠:١٢٠ ﴿فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. فِعلٌ ماضٍ فاعِلُه مُسَمًّى صَريحاً، الشَّيطان، ويَتَعَدّى بِـ«إلى»: «فَوَسوَسَ إلَيهِ» بُلوغٌ إلى الشَّخصِ من خارِجِه. ويَتلو الفِعلَ قَولٌ مَحكيّ: ﴿قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَىٰ﴾، فالوَسوَسةُ في هذا المَوضِعِ كَلامٌ يُسمَعُ لا خاطِرٌ يُلقى. انظُر الشَّيطان.
- ١١٤:٤ ﴿مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ﴾: «الوَسواس» اسمٌ على فَعلالٍ مَجرورٌ بِالإضافةِ إلى «شَرّ»، ويَتبَعُه «الخَنّاس». الجَديدُ: يَصيرُ الجَذرُ اسماً يُسَمّى بِه الفاعِلُ بَعدَ أن كانَ في ٢٠:١٢٠ فِعلاً يُسنَدُ إلى مُسَمًّى، ولا يُذكَرُ لِلفاعِلِ اسمٌ غَيرُ صِفَتِه، فيُستَعاذُ من شَرٍّ يَحمِلُه الوَصفُ لا من ذاتٍ تُسَمّى. وتَقتَرِنُ بِه صِفةُ «الخَنّاس»: يُوَسوِسُ ثُمَّ يَتَراجَع، فلِلوَسوَسةِ طَرَفان، إقبالٌ بِالصَّوتِ الخافِتِ ثُمَّ انسِحابٌ قَبلَ أن يُؤخَذ. انظُر الخَنَّاس والشَّرّ.
- ١١٤:٥ ﴿الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ﴾: صِلةُ «الَّذي» فِعلٌ مُضارِع، والمَوصولُ نَعتٌ لِـ«الوَسواس». الجَديدُ: يَأتي الفِعلُ مُضارِعاً، ويَتَعَدّى بِـ«في» لا بِـ«إلى»: كانَ في ٢٠:١٢٠ «فَوَسوَسَ إلَيهِ» بُلوغاً إلى الشَّخصِ من خارِجِه، وهو هُنا جَرَيانٌ داخِلَ المَحَلّ، والمَحَلُّ الصُّدور. فالحَرفُ يَقسِمُ المَوضِعَين: طَريقٌ إلَيه ثُمَّ تَرَدُّدٌ فيه، والمُضارِعُ يُجَدِّدُ التَّرَدُّد. انظُر الصَّدر والنّاس.
التَّقاطُعات
khannas: الوَسواسُ والخَنَّاسُ اسمانِ لِكائِنٍ واحِد بِصِفَتَين.sharr: شَرُّ الوَسواسِ ما يُستَعاذُ مِنه.iblis-concept: الوَسواسُ يَشيرُ إلى جِنسِ ما يَفعَلُه إبليسُ وذُرِّيَّتُه.
الإشكالات المَفتوحة
- هل الوَسواسُ شَيطانٌ تَحديداً أم كُلُّ موسوِسٍ (جِنٌّ وإنسٌ)؟ المَنشورُ يُعطي الطَّرَفَين ولا يَحسِم: ٢٠:١٢٠ تُسَمّي الفاعِلَ الشَّيطان في مَوضِعٍ بِعَينِه، و١١٤:٦ تَفتَحُ المَصدَرَ «مِن الجِنَّةِ والنَّاسِ». فالتَّسميةُ في مَوضِعٍ لا تَحصُرُ الجِنسَ في غَيرِه: الوَسواسُ فِعلٌ يَقَعُ من أَيِّ جِهةٍ، وأشهَرُ مَن سُمِّيَ بِه في المُسَجَّلِ واحِد. مَفتوح.