المَثَل
المَثَلُ من م-ث-ل، والجَذرُ امتِدادٌ يَتَكاثَفُ ويَتَعَلَّقُ بِغَيرِه. والمَثَلُ حالٌ تُمَدُّ وتُجمَعُ حتّى تَتَكاثَف، ثُمَّ تُعَلَّقُ بِحالٍ أُخرى، والكَلِمةُ التي تَصحَبُه تُسَمّي ما يَتَعَلَّقُ بِه.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- م: امتِساكٌ وضَمّ. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: ما ضَمَّه يَنفُذُ مُمتَدّاً، وهو امتِداد. وهذا وَجهُ «النَّفاذِ المُمتَدِّ والاستِرسال».
- ث: كَثافةٌ تَتَفَشّى. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: ما يَتَفَشّى يَكونُ قَبلَ تَفَشّيهِ مُجتَمِعاً مُتَكاثِفاً، وهو كَثافة. وهذا وَجهُ «الكَثافةِ والتَّجَمُّعِ الدَّقيق».
- ل: تَعَلُّقٌ يَمتَدّ. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: الشَّيءُ يَلتَصِقُ بِغَيرِه ويَعلَقُ بِه، وهو تَعَلُّق. وهذا وَجهُ «التَّعَلُّقِ والالتِصاقِ والحَوز».
النَّواةُ مث (م + ث) = امتِدادٌ يَتَكاثَف: ما يَنفُذُ مُمتَدّاً يَجتَمِعُ فيَتَكاثَف. والإتمامُ بـل يُعَلِّقُ هذا المُتَكاثِفَ بِشَيءٍ غَيرِه. فالجَذرُ م-ث-ل حرفيّاً: امتِدادٌ يَتَكاثَفُ ويَتَعَلَّقُ بِغَيرِه.
والحُروفُ الثَّلاثةُ تَظهَرُ مَعاً في ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾ (١٩:١٧): المُرسَلُ يَمتَدُّ إلَيها، ويَتَكاثَفُ «بَشَراً سَوِيّاً»، ويَتَعَلَّقُ بِها «لَها».
وما يَتَعَلَّقُ بِه المِثلُ والمَثَلُ تُسَمّيه الكَلِمةُ التي بَعدَه: «مِثلُكُم»، «مِثلُه»، «كَمَثَلِ الَّذي». ومِقدارُ الكَثافةِ تُسَمّيه الآية: ﴿يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ﴾ (٣:١٣)، و﴿فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ (٦:١٦٠). وما يَفتَرِقُ فيه الشَّيءُ عَمّا تَعَلَّقَ بِه تُسَمّيه الآيةُ أيضاً: ﴿إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ﴾ (١٨:١١٠).
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في مِئةٍ وتِسعةٍ وسِتّينَ مَوضِعاً (١٦٩) في مِئةٍ وثَمانٍ وأربَعينَ آية، سَبعةٌ وأربَعونَ مِنها في ثَمانٍ وثَلاثينَ آيةً مَنشورة، وعَشرُ آياتٍ مِنها مُسَجَّلةٌ هُنا (القِسمُ الرّابِع). وتُترَكُ «مِثقال» و«مُثقَلون» و«مُثقَلة»، فهي من ث-ق-ل. وهذه صِيَغُه العَشر، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:
- مَثَل (تِسعٌ وسِتّون، ومنه مَثَلُهُم وكَمَثَلِ ومَثَلاً والمَثَل): ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ (٢:١٧): حالُهُم تُمَدُّ حتّى تَتَكاثَفَ فيها نارٌ وإضاءةٌ وذَهابٌ بِالنّورِ وظُلُمات، ثُمَّ تُعَلَّقُ بِالكافِ بِحالِ مَن استَوقَدَ ناراً. ومَعَ الضَّربِ يُجرى المَثَلُ حتّى يَبلُغَ مَن يُضرَبُ لَه، وتُسَمّي الآيةُ ما تَكاثَفَ فيه: ﴿أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾ (٢:٢٦). ومُضافاً إلى صاحِبِه يَكونُ المَثَلُ ما تَعَلَّقَ بِه: ﴿لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ ۖ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَىٰ﴾ (١٦:٦٠).
- أَمثال، جَمعُ المَثَل (إحدى عَشرة): ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (٥٩:٢١): أمثالٌ كَثيرةٌ تُجرى إلى النّاس، والمَثَلُ الذي قَبلَها في الآيةِ نَفسِها قُرآنٌ لَو أُنزِلَ على جَبَلٍ لَتَصَدَّع. وتُسَمّي الآيةُ ما يُرجى بَعدَ بُلوغِها: التَّفَكُّر. وتُضافُ الأمثالُ إلى أصحابِها فتَكونُ أحوالَهُم: ﴿كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ﴾ (٤٧:٣).
- مِثل (ثَلاثٌ وسَبعون، ومنه مِثلُه ومِثلُكُم وبِمِثلِ ومِثلَهُم): ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ﴾ (٢:٢٣): سورةٌ تَتَكاثَفُ مُتَعَلِّقةً بِما نُزِّلَ «على عَبدِنا»، وهي ما يُطلَبُ مِنهُم. و﴿نُؤْتَىٰ مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ﴾ (٦:١٢٤): ما يَطلُبونَه مُعَلَّقٌ بِما أوتِيَه الرُّسُل، وتُجيبُهُم الآية: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾. و﴿فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ﴾ (٢:١٩٤): الرَّدُّ يَتَكاثَفُ فِعلاً يَتَعَلَّقُ بِالاعتِداءِ الأوَّل، فقَدرُه قَدرُ ما يَتَعَلَّقُ بِه. و﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ (٤٢:١١): تَنفي الآيةُ أن يَتَعَلَّقَ بِه شَيءٌ على هذا الوَجه، وتَختِمُ: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾.
- مِثلان، المُثَنّى (مَرَّتان): ﴿يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ﴾ (٣:١٣): الفِئةُ تُرى مِثلَيْ عَدَدٍ يُسَمّيه الضَّمير، فالكَثافةُ هُنا تَتَضاعَف، وتَنسِبُ الآيةُ ذلك إلى رَأيِ العَين. وفي ﴿قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا﴾ (٣:١٦٥) ما أصابوه مِثلا ما أصابَهُم.
- أَمثال، جَمعُ المِثل (ثَماني): ﴿إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم﴾ (٦:٣٨): كُلُّ دابّةٍ وطائِرٍ أُمَمٌ تَتَعَلَّقُ بِالمُخاطَبينَ في أنَّها أُمَم، وتُتِمُّ الآية: ﴿ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾. و﴿فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ (٦:١٦٠): الجَزاءُ يَتَكاثَفُ عَشرَ مَرّات، كُلُّها مُعَلَّقةٌ بِالحَسَنة، والسَّيِّئةُ يُجزى صاحِبُها مِثلَها وَحدَه: ﴿فَلَا يُجْزَىٰ إِلَّا مِثْلَهَا﴾. و﴿كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ﴾ (٥٦:٢٣): أمثالٌ كَثيرة، كُلٌّ مِنها مُتَكاثِفٌ على حِدَتِه ومُعَلَّقٌ بِاللُّؤلُؤِ المَكنون.
- تَمَثَّلَ (مَرّة): ﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾ (١٩:١٧): تَفَعَّلَ يَجعَلُ الفاعِلَ يَأخُذُ المَعنى على نَفسِه: المُرسَلُ يَتَكاثَفُ بِنَفسِه «بَشَراً سَوِيّاً»، ويَتَعَلَّقُ بِمَن تُسَمّيه اللّام.
- تِمثال، تَماثيل (مَرَّتان): ﴿مَا هَٰذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ﴾ (٢١:٥٢): أشياءُ مُتَكاثِفةٌ تُصنَعُ مُتَعَلِّقةً بِغَيرِها. ويَسكُتُ النَّصُّ عَمّا صُنِعَت عَلَيه، ويُسَمّي مَن تَعَلَّقَ بِها: قَومٌ «لَها عاكِفون». وفي ٣٤:١٣ تُعَدُّ فيما يُعمَل: ﴿مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ﴾.
- مَثُلة، المَثُلات (مَرّة): ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ﴾ (١٣:٦): ما وَقَعَ في مَن قَبلَهُم فتَكاثَفَ فيهِم وتَعَلَّقَ بِهِم. والآيةُ تَضَعُه بَعدَ استِعجالِهِم بِالسَّيِّئة، فما يَستَعجِلونَه قد تَكاثَفَ قَبلَهُم في غَيرِهِم. ومِثلُه بِلَفظِ المَثَل: ﴿وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم﴾ (٢:٢١٤).
- أَمْثَلُهُمْ (مَرّة): ﴿إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا﴾ (٢٠:١٠٤): أفعَلُ يُسَمّي مَن بَلَغَ فيهِم هذا المَعنى أكثَرَ ما بَلَغ، والتَّمييزُ «طَريقة» يُسَمّي مَوضِعَه: أكثَفُهُم طَريقةً. وقَولُه أقصَرُ ما قالوا في اللُّبث، بَعدَ ﴿إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا﴾ (٢٠:١٠٣).
- المُثلى (مَرّة): ﴿أَن يُخْرِجَاكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَىٰ﴾ (٢٠:٦٣): فُعلى من أفعَل: الطَّريقةُ التي بَلَغَ فيها هذا المَعنى أكثَرَه، أكثَفُ طَرائِقِهِم وأشَدُّها تَعَلُّقاً بِهِم، ولِذلك يُقرَنُ ذَهابُها بِالإخراجِ من الأرض.
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: مَثَلَ الرَّجُلُ بَينَ يَدَيِ القَوم: انتَصَبَ قائِماً. والمِثلُ النَّظير، والتِّمثالُ ما صُوِّرَ على هَيئةِ غَيرِه، والمَثُلةُ العُقوبةُ تُجعَلُ عِبرةً لِغَيرِ صاحِبِها، والأمثَلُ الأفضَل.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ مث: «تشخص الشيء أو رشحه».
وما يَزيدُه المَثَلُ على المِثل: المَثَلُ حالٌ تَتَكاثَفُ وتُعَلَّقُ بِحالٍ أُخرى، وتُجرى بِالضَّربِ إلى سامِع. والمِثلُ شَيءٌ يَتَكاثَفُ ويَتَعَلَّقُ بِغَيرِه، ويُذكَرُ مَعَه (القِسمُ الثّاني).
الصِّيَغ
- مَثَل (فَعَل): المُتَكاثِفُ المُعَلَّقُ نَفسُه، حالاً تُجمَعُ وتُعَلَّقُ بِحالٍ أُخرى. يَأتي مَفعولاً لِلضَّربِ فيُجرى إلى مَن يُضرَبُ لَه (٣٦:١٣)، ومُضافاً إلى صاحِبِه فيَكونُ ما تَعَلَّقَ بِه (مَثَلُهُم، مَثَلُ السَّوء، المَثَلُ الأعلى).
- مِثل، مِثلان (فِعل ومُثَنّاه): الشَّيءُ المُتَكاثِفُ مُتَعَلِّقاً بِغَيرِه، والكَلِمةُ بَعدَه تُسَمّي هذا الغَير. والمُثَنّى يُضاعِفُ الكَثافة (٣:١٣، ٣:١٦٥).
- أَمثال (جَمعُ مَثَلٍ وجَمعُ مِثل): الكَثرةُ مِنهُما، والسِّياقُ يُفَرِّقُ: أمثالٌ تُضرَبُ (٥٩:٢١)، وأمثالٌ هي أُمَمٌ أو جَزاء (٦:٣٨، ٦:١٦٠).
- تَمَثَّلَ (تَفَعَّل): الفاعِلُ يَتَكاثَفُ بِنَفسِه ويَتَعَلَّقُ بِمَن تُسَمّيه اللّام، والحالُ تُسَمّي ما تَكاثَفَ فيه (١٩:١٧).
- تِمثال، تَماثيل (تِفعال وجَمعُه): ما صُنِعَ مُتَكاثِفاً مُتَعَلِّقاً بِغَيرِه (٢١:٥٢، ٣٤:١٣).
- مَثُلة، المَثُلات (فَعُلة وجَمعُها): ما وَقَعَ فتَكاثَفَ في قَومٍ وتَعَلَّقَ بِهِم، ويُذكَرُ لِمَن بَعدَهُم (١٣:٦).
- أَمْثَلُهُمْ (أفعَل): أكثَرُهُم من هذا المَعنى، والتَّمييزُ يُسَمّي مَوضِعَه (٢٠:١٠٤).
- المُثلى (فُعلى): مُؤَنَّثُ أفعَل، صِفةً لِلطَّريقة (٢٠:٦٣).
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: امتِدادٌ يَتَكاثَفُ ويَتَعَلَّقُ بِغَيرِه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: الحالَ المُعَلَّقة (مَثَل)، أو الشَّيءَ المُعَلَّقَ بِغَيرِه (مِثل)، أو أخذَ الفاعِلِ ذلك على نَفسِه (تَمَثَّلَ)، أو ما صُنِعَ عَلَيه (تَماثيل)، أو ما وَقَعَ في قَوم (المَثُلات)، أو أكثَرَه (أَمثَل، المُثلى).
الفُروق المَعنويّة
لا فُروعَ لِلجَذرِ بِمَفاهيمَ مُستَقِلّة. وأقرَبُ ما يُجاوِرُه:
darb(الضَّرب، ض-ر-ب): جُملَتُه «ضَغطٌ كَثيفٌ يَجري حتّى يَتَّصِلَ بِما يَبلُغُه». وفي «ضَرَبَ مَثَلاً» الضَّربُ هو الجَرَيانُ الذي يَحمِلُ المَثَلَ حتّى يَبلُغَ مَن تُسَمّيه اللّام، والمَثَلُ هو ما يُجرى: حالٌ مُتَكاثِفةٌ مُعَلَّقةٌ بِحالٍ أُخرى: ﴿وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا﴾ (٣٦:١٣). فصَفحةُ الضَّربِ تَملِكُ الفِعل، وهذه الصَّفحةُ تَملِكُ ما يُضرَب. انظُر الضَّرب.tashabuh(التَّشابُه، ش-ب-ه): يَجتَمِعانِ في ﴿كَذَٰلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ ۘ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ (٢:١١٨). فالآيةُ تُعَلِّقُ قَولاً بِقَولٍ قَبلَه بِلَفظِ المِثل، وتُسنِدُ التَّشابُهَ إلى القُلوب. انظُر التَّشابُه.
المَواضع: مَواقعُ المَثَلِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:١٧ ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَّا يُبْصِرُونَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ القُرآنَ مَثَلاً مُضافاً إلى قَومٍ «مَثَلُهُم»، مُعَلَّقاً بِالكافِ بِحالٍ أُخرى «كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا». وما يَتَكاثَفُ في الحالِ المُعَلَّقِ بِها تُسَمّيه الآيةُ واحِداً بَعدَ واحِد: استيقادٌ، ثُمَّ إضاءةٌ تَقَعُ على «ما حَولَه»، ثُمَّ ذَهابٌ بِـ«نورِهِم»، ثُمَّ تَركٌ في ظُلُمات. ويَنتَقِلُ الضَّميرُ من إفرادِ «الَّذي استَوقَدَ» إلى جَمعِ «نورِهِم» و«تَرَكَهُم»، فيَعودُ المَثَلُ إلى أصحابِه الذين عُلِّقَ بِهِم. انظُر النّار والنُّور والظُّلُمات.
- ٢:١٩ ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاءِ﴾: الجَديدُ: لَفظُ الجَذرِ غائِبٌ عن الآية، والكافُ وَحدَها تُعَلِّقُ حالَهُم بِحالٍ ثانية، مَعطوفةً بِـ«أو» على «كَمَثَلِ» في ٢:١٧. ويَتَكاثَفُ في الحالِ الثّانيةِ ماءٌ يَنزِلُ من السَّماء، فيه ظُلُماتٌ ورَعدٌ وبَرق، ويَتَّقونَه بِما في أيديهِم: ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم﴾. انظُر الصَّيِّب.
- ٢:٢٦ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾: الجَديدُ: يَرِدُ المَثَلُ مَفعولاً لِلضَّرب، فيُجرى حتّى يَبلُغَ السّامِعين، وتُسَمّي الآيةُ ما تَكاثَفَ فيه: بَعوضةٌ فما فَوقَها، فالمُتَكاثِفُ قد يَكونُ صَغيراً. ثُمَّ يَسأَلُ الذينَ كَفَروا عَمّا عُلِّقَ بِه: ﴿مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا﴾، ويَفتَرِقُ السّامِعونَ عِندَه: ﴿يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا﴾. انظُر الضَّرب والفِسق.
- ٤:١٤٠ ﴿إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ﴾: الجَديدُ: أوَّلُ «مِثل» في هذا القِسم، يُقالُ في السّامِعينَ أنفُسِهِم. والذي يُعَلِّقُهُم بِغَيرِهِم تُسَمّيه الآيةُ قَبلَه: قُعودٌ مَعَ قَومٍ يُكفَرُ بِآياتِ اللهِ في حَديثِهِم ويُستَهزَأُ بِها، وحَدُّه ﴿حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾. ثُمَّ تَجمَعُ الآيةُ الفَريقَينِ في مَوضِعٍ واحِد: ﴿إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾. انظُر الآيات.
- ١٧:٤٨ ﴿انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا﴾: الجَديدُ: يُجري الأمثالَ هُنا فاعِلٌ غائِبٌ «ضَرَبوا»، ومَن تَبلُغُه هو المُخاطَبُ «لَكَ»، فالأمثالُ تُعَلَّقُ بِالمُخاطَبِ نَفسِه. وتُسَمّي الآيةُ ما يَكونُ بَعدَ ذلك بِالفاء: ضَلالٌ لا يَستَطيعونَ مَعَه سَبيلاً. انظُر الضَّرب والضَّلال.
- ١٧:٨٨ ﴿لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ﴾: الجَديدُ: يُطلَبُ مِثلٌ مُعَلَّقٌ بِالقُرآنِ نَفسِه، وتَجتَمِعُ لَه الإنسُ والجِنّ، وتُثبِتُ الآيةُ أنَّه لا يَقَعُ مَهما تَظاهَروا: ﴿وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾. ويَتَكَرَّرُ اللَّفظُ مَرَّتَين: «بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ» في الطَّلَب، و«بِمِثلِه» في الجَواب.
- ١٧:٨٩ ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَىٰ أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا﴾: الجَديدُ: الأمثالُ تُصَرَّفُ لِلنّاسِ «مِن كُلِّ مَثَل»، فما يُجرى إلَيهِم كَثيرٌ مُتَنَوِّع. وتُسَمّي الآيةُ ما كانَ من أكثَرِ النّاسِ بَعدَه بِالفاء: إباءٌ إلّا الكُفور. انظُر الصَّرف / التَّصريف.
- ١٧:٩٩ ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ قَادِرٌ عَلَىٰ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾: الجَديدُ: يُنسَبُ المِثلُ إلى الخَلق. فما يَمتَنِعُ في ١٧:٨٨ على الإنسِ والجِنِّ مُجتَمِعين، يُقالُ هُنا في الذي خَلَقَ السَّماواتِ والأرض. والمِثلُ في المَوضِعَينِ واحِد: شَيءٌ يَتَكاثَفُ ويَتَعَلَّقُ بِغَيرِه، والمُختَلِفُ مَن يَأتي بِه. وتَصِلُ الآيةُ ذلك بِأجَل: ﴿وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لَّا رَيْبَ فِيهِ﴾.
- ٢٠:٦٣ ﴿وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَىٰ﴾: الجَديدُ: فُعلى من الجَذر: الطَّريقةُ التي بَلَغَ فيها المَعنى أكثَرَه، فهي أكثَفُ طَرائِقِهِم وأشَدُّها تَعَلُّقاً بِهِم. والقائِلونَ يَقرِنونَ ذَهابَها بِالإخراجِ من الأرض: ﴿أَن يُخْرِجَاكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِمَا﴾. انظُر الذَّهاب والسِّحر.
- ٢٠:١٠٤ ﴿إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً﴾: الجَديدُ: أفعَلُ في شَخص، والتَّمييزُ «طَريقة» هو الذي في ٢٠:٦٣. فهو أكثَرُهُم من هذا المَعنى في طَريقَتِه، وقَولُه أقصَرُ ما قالوا في اللُّبث: ﴿إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا﴾، بَعدَ أن قالَ غَيرُه في الآيةِ قَبلَها إنَّهُم لَبِثوا عَشراً (٢٠:١٠٣). وتَبدَأُ الآية: ﴿نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ﴾. انظُر اللُّبث.
- ٣٦:١٣ ﴿وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ﴾: الجَديدُ: يُسَمّي الأمرُ مَن يُجرى إلَيهِ المَثَلُ «لَهُم»، وما تَكاثَفَ في المَثَلِ قَومٌ بِأعيانِهِم، أصحابُ قَريةٍ جاءَها المُرسَلون. فالمَثَلُ هُنا حالٌ وَقَعَت، تُعَلَّقُ بِحالِ المُخاطَبين. انظُر الضَّرب والقَريَة.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
darb: الضَّربُ يُجري المَثَلَ إلى مَن يُضرَبُ لَه. انظُر الضَّرب.nar: النّارُ في مَثَلِ ٢:١٧. انظُر النّار.nur: النّورُ ما ذَهَبَ اللهُ بِه في ٢:١٧. انظُر النُّور.dhulumat: الظُّلُماتُ ما تُرِكوا فيه. انظُر الظُّلُمات.sayyib: المَثَلُ الثّاني في ٢:١٩. انظُر الصَّيِّب.
الإشكالات المَفتوحة
- دَينُ التَّسجيل. في السُّوَرِ المَنشورةِ ثَمانٍ وعِشرونَ آيةً فيها الجَذرُ ولا تُسَجَّلُ هُنا، وأكثَرُها مُسَجَّلٌ في صَفَحاتٍ أُخرى: ٢:٢٣، ٢:١٠٦، ٢:١١٣، ٢:١١٨، ٢:١٣٧، ٢:١٧١، ٢:١٩٤، ٢:٢١٤، ٢:٢٢٨، ٢:٢٣٣، ٢:٢٦١، ٢:٢٦٤، ٢:٢٦٥، ٢:٢٧٥، ٣:١٣، ٣:٥٩، ٣:٧٣، ٣:١١٧، ٣:١٤٠، ٣:١٦٥، ٤:١١، ٤:١٧٦، ٢٠:٥٨، ٣٦:١٥، ٣٦:٤٢، ٣٦:٧٨، ٣٦:٨١، ٨٩:٨. وتَسجيلُها يَحتاجُ إلى تَوسيعِ
forms_covered. - لَحظةُ الميم. تُقرَأُ الميمُ هُنا في آخِرِها، النَّفاذِ المُمتَدّ، كما في م-و-ت وم-ت-ع. والقِراءةُ المُرَكَّبةُ لِلنَّواةِ مث في السِّجِلِّ تَبدَأُ بِالتَّلاصُق، وهي لَحظةُ أوَّلِها.
- أَمثَل والمُثلى. تُقرَآنِ أكثَرَ هذا المَعنى: أكثَفَ الطَّرائِقِ وأشَدَّها تَعَلُّقاً بِأصحابِها، والمُعجَمُ يَقرَؤُهُما الأفضَل.
- ٤٢:١١. تُقرَأُ بِألفاظِها وَحدَها.