المَثَل

mathal جذر · م-ث-ل 3 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
صورةٌ تُوازي أُخرى فتَكشِفُها بِتَشابُهٍ يَلتَصِقُ بالعَقلِ ويَمتَدُّ إليه. المَثَلُ لَيسَ زَينةً بَلاغِيَّةً بل وَسيلةُ كَشفٍ: حينَ يُعطَى المَثَلُ يَظهَرُ من المُمَثَّلِ ما لم يَكُن ظاهِراً.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • م — انطِباقُ الشَّفَتَين. شِحنَتُه: تَجَمُّعٌ وتَلاصُق.
  • ث — حرفٌ بَينيٌّ بَين الأَسنان. شِحنَتُه: تَناثُرٌ وتَفَتُّت، تَكثُّرٌ في أَجزاء. (الحَرفُ يُفَرِّقُ ما تَجَمَّعَ في وَجوهٍ مُتَعَدِّدة.)
  • ل — اللِّسانُ يَلتَصِقُ ثُمَّ يَمتَدُّ. شِحنَتُه: تَعَلُّقٌ يَمتَدُّ، جِسرٌ يَصِلُ بَين طَرَفَين.

النَّواةُ مث (م + ث) = تَجَمُّعٌ يَتَكَثَّرُ في وُجوهٍ مُتَعَدِّدة، ضَمٌّ ثُمَّ تَفَتُّتٌ في أَوجُه. الإكمالُ بـل يَصِلُ هذا التَّكثُّرَ بِطَرَفٍ خارِجيٍّ يَرى فيه شَبيهَه، فيَصيرُ الجَذرُ كلُّه: تَكثُّرٌ في وُجوهٍ مُتَعَدِّدةٍ يَتَعَلَّقُ بِمُوازٍ له خارِجيٍّ، تَشابُهٌ مُتَجَمِّعٌ يَمتَدُّ بَين شَيئَين.

ومنه في كلامِ العَرَب:

  • المَثَل — الصورةُ المُوازِيةُ الكاشِفة. «ضَرَبَ مَثَلاً» = أَعطى صورةً تُوازي الحالَ المُرادَ إيضاحُها.
  • تَمَثَّلَ له — ظَهَرَ في صورَتِه، حَكى هَيئَتَه.
  • المِثل / المِثال — ما يُوازي شَيئاً في صِفةٍ مُعَيَّنة.
  • بِمِثلِ ما اعتَدى — تَقييدٌ دَقيقٌ: الرَّدُّ صورةٌ مُطابِقةٌ لا زِيادة.

الشِّحنةُ الجامعةُ للجَذرِ م-ث-ل: تَشابُهٌ مُتَجَمِّعٌ يَتَكَثَّرُ في وُجوهٍ ثُمَّ يَمتَدُّ بَين الشَّيءِ ومُوازيه. المَثَلُ يَكشِفُ بالتَّشابُه لا بالتَّعريف.

الصِّيَغ — كيف يَردُ «المَثَل» في القرآن

  • مَثَلُهُم (مَصدَرٌ مُضافٌ للضَّمير) — الصورةُ الكاشِفةُ لِهَذه الجَماعة.
  • كَمَثَلِ (المُقارِنةُ بـكاف) — أَداةُ التَّشبيه، أي هذه الصورةُ تُشبِهُ تلك.
  • مَثَلاً (مَنصوبٌ على المَفعوليَّة) — «ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً»: أَعطى صورةً كاشِفة.
  • أَمثال (جَمع) — الصوَرُ الكاشِفةُ المُتَعَدِّدة.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: في كلِّ الصِّيَغ شِحنةُ «التَّشابُهِ الكاشِف»

قائِمة. الوَزنُ يُحَدِّدُ التَّعريفَ والإضافةَ والعَدَد.

المِفتاحُ البِنيَويُّ — المَثَلُ كَأَداةِ كَشفِ القَوانينِ بِالتَّمثيلِ الحِسِّيّ: في تَيبولوجيا §IX (انظُر [مَنهَجَ المَلَفّات](../../../methodology/13-dossier-method.md)) المَثَلُ لَيسَ قانوناً بَل الآليَّةُ التَّربَويَّةُ التي تَنقُلُ قانوناً من المُجَرَّدِ إلى المَحسوس. كُلُّ قَوانينِ §IX مُجَرَّدَةُ البِنيَة (تَبادُل، مُضاعَفَة، انعِكاس)، والمَثَلُ يُجَسِّدُها في صورَةٍ تَفهَمُها النَّفس:

  • مَثَلُ المُنافِق (٢:١٧): قانونُ النِّفاقِ مُجَسَّدٌ في صورَةِ المُستَوقِدِ نَاراً.
  • مَثَلُ الصَّيِّب (٢:١٩): قانونُ التَّقَلُّبِ مُجَسَّدٌ في المَطَرِ والظُّلُماتِ والبَرق.
  • مَثَلُ البَعوضَة (٢:٢٦): قانونُ الكَشفِ الذي يَعمَلُ بِالحَقيقَةِ لا بِالحَجم.

المَثَلُ إذَن مُحَوِّلُ القَوانينِ مِن مُجَرَّدٍ إلى صورَة: ما لا يُرى من بِنيَةِ القانونِ يَنفُذُ بِالمَثَلِ إلى الحِسّ. ولِأَنَّه يَنقُلُ قَوانينَ §IX التَّبادُلِيَّة، يَرِدُ المَثَلُ في القُرآنِ عِندَ كُلِّ مَفصِلٍ بِنيَويٍّ كَبير: المُنافِقُ مَثَلٌ، الكافِرُ مَثَلٌ، الكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ مَثَلٌ، الإنفاقُ مَثَلٌ.

والجَذرُ يَكشِفُ هذا: تَجَمُّعٌ (م) — تَفَتُّتٌ في وُجوه (ث) — تَعَلُّقٌ يَمتَدّ (ل). المَثَلُ هو التَّجَمُّعُ المُتَفَتِّتُ المَوصول: شَيءٌ يَتَجَمَّعُ ثُمَّ يَتَفَتَّتُ في وُجوهٍ مُتَعَدِّدَة ثُمَّ يَتَعَلَّقُ بِشَبيهِه. القانونُ مَوحَّدٌ في الباطِنِ، مُتَعَدِّدُ التَّجَلِّياتِ في المَثَل، مَوصولٌ بِالمَوصوفِ بِالشَّبَه.

ولِذلكَ يَتَلازَمُ المَثَلُ مَع التَّقاطُبِ في القُرآنِ: مَثَلانِ مُتَقابِلانِ يَكشِفانِ القانونَ بِجَناحَيه. ٢:١٧-١٨ مَثَلُ النَّارِ المُستَعارة، ٢:١٩-٢٠ مَثَلُ الصَّيِّب: كِلاهُما يَكشِفُ النِّفاقَ مِن زاوِيَتَين. المَثَلُ القُرآنيُّ مَنظومٌ لا مَنفَرِد.

الفُروق المَعنويّة — الجِذرُ ذاتُه في صِيَغٍ أُخرى

(كلُّ صِيَغِ م-ث-ل تَتَمَحوَرُ على التَّشابُهِ الكاشِف. لا فَرعَ يَستَحِقُّ مَلَفّاً مُستَقِلاً حتّى الآن.)

المَواضع — مَواقعُ المَثَلِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:١٧ ﴿مَثَلُهُم كَمَثَلِ الذي استَوقَدَ ناراً فَلَمّا أَضاءَت ما حَولَه ذَهَبَ اللهُ بِنورِهِم وَتَرَكَهُم في ظُلُماتٍ لا يُبصِرون﴾ — مَوضِعُ الافتِتاحالمَثَلُ يَدخُلُ القرآنَ هنا في أَوَّلِ مَثَلٍ مُطَوَّلٍ في السُّورة. «مَثَلُهُم كَمَثَلِ»: التَّركيبُ المُضاعَفُ يُشيرُ إلى أنَّ الصورةَ ليست تَشبيهاً عابِراً بل مُوازاةٌ كاملةٌ بَين حَالَين. والمَثَلُ هنا يَكشِفُ ما كانَ خافِياً في وَصفِ المُنافِقين: النّارُ المُستَعارةُ مَجازٌ حَقيقيٌّ للضَّوءِ الاجتِماعيِّ الذي استَعارَه المُنافِقُ من الدَّائرةِ الإيمانيّةِ دُونَ أن يُشعِلَه في جَوفِه. انظُر النّار والنُّور والظُّلُمات.
  • ٢:١٩ ﴿أَو كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماء﴾ — مَثَلٌ ثانٍ للمُنافِقين يَبدَأُ بـ«أَو كَـ»: المُقارِنةُ ليسَت بَدَلاً للأُولى بل مُستَقِلَّةٌ تُضيفُ زاوِيةً جَديدة. مَوضِعٌ مُتَوَقَّعٌ لِمَلَفَّاتِ الصَّيِّبِ والرَّعدِ والبَرق.
  • ٢:٢٦ ﴿إنَّ اللهَ لا يَستَحيي أن يَضرِبَ مَثَلاً ما بَعوضةً فما فَوقَها﴾ — المَثَلُ يَرِدُ هنا في مَقامِ التَّأسيسِ النَّظريّ: القرآنُ يُقرِّرُ أنَّ المَثَلَ يَعمَلُ بِفاعِليَّتِه لا بِحَجمِه. «يَضرِبَ مَثَلاً» = يُثَبِّتُ الصُّورةَ في الوَعي وَقوعاً حَسِّيّاً. والبَعوضةُ مَثَلٌ للجُزءِ الصَّغيرِ من الكُلّ: الصُّورةُ الصَّغيرةُ تَكشِفُ ما لا تَكشِفُه الكَبيرة. وهذا يُضيفُ بُعداً جَديداً لِمَفهومِ المَثَل: لَيسَ زِينةً بَلاغيَّةً بل آليَّةُ كَشفٍ تَعمَلُ بالفاعِليَّةِ لا الضَّخامة. انظُر الفِسق والعِلم.

التَّقاطُعات — مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • nar — النَّارُ في مَثَلِ ٢:١٧ هي أَداةُ الكَشف. انظُر النّار.
  • nur — النُّورُ ما ذَهَبَ اللهُ به في ٢:١٧. انظُر النُّور.
  • dhulumat — الظُّلُماتُ ما خُلِّفوا فيه. انظُر الظُّلُمات.
  • sayyib — المَثَلُ الثاني يَستَعمِلُ الصَّيِّب. انظُر الصَّيِّب.

الإشكالات المَفتوحة

  • هل المَثَلُ في القرآنِ دَليلٌ قاطِعٌ أم تَقريبٌ للفَهم؟ الجَذرُ يُعطي: المَثَلُ كَشفٌ لا إثبات. مَوقِفُنا: المَثَلُ القرآنيُّ يَكشِفُ حَقيقةً لَم تَكُن ظاهِرةً قَبلَه، فهو أَقوى من مُجَرَّدِ التَّقريب.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن