الفِسق

fasiq جذر · ف-س-ق 4 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
خُروجُ الشَّيءِ من قِشرِه ومَوقِعِه الطَّبيعيّ. الفاسِقُ لَيسَ العاصيَ العاديَّ، بَل مَن خَرَجَ من الحَيِّزِ الذي وُضِعَ له فَلَم يَعُد يُؤَدِّي الدَّورَ الذي قامَ لأجلِه.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ف — النَّفَسُ يَنفُذُ بَينَ الشَّفةِ والثَّنايا. شِحنَتُه: تَفريقٌ ونَفاذ، انفِتاحٌ يَشُقُّ.
  • س — سَيَلانٌ نَفَسيٌّ سَلِس. شِحنَتُه: امتِدادٌ وسَيَلانٌ سَلِسٌ مُمتَدّ.
  • ق — قَطعٌ من أَقصى الفَم. شِحنَتُه: قَطعٌ وإحكام.

النَّواةُ فس (ف + س) = انفِصالٌ يَسري، شَقٌّ يَمتَدُّ في أَوصالِ الشَّيءِ بِلُطفٍ مُتَواصِل. الإغلاقُ بـق يَختِمُ هذا الانفِصالَ بِقَطعٍ حاسِمٍ يُنهيه، فيَصيرُ الجَذرُ كلُّه: انفِصالٌ سَارٍ يُتَمُّ بِقَطعٍ حاسِمٍ يُخرِجُ الشَّيءَ من حَيِّزِه.

ومنه في كلامِ العَرَب:

  • فَسَقَتِ الرُّطَبةُ = خَرَجَت من قِشرِها. هذا أَصلُ الاستِعمالِ في العَرَبيَّة: التَّمرةُ تَخرُجُ من قِشرِها حينَ تَنضَجُ أو تُعصَر.
  • الفاسِق — مَن خَرَجَ من مَوقِعِه الطَّبيعيِّ لا يُؤَدِّي دَورَه المَفروض.
  • الفِسق — الحالُ التي انفَصَلَ فيها الكائنُ عن مَوقِعِه.

الشِّحنةُ الجامعةُ للجَذرِ ف-س-ق: انفِصالٌ سَارٍ يَقطَعُ الشَّيءَ عن حَيِّزِه فيُخرِجُه من وَظيفتِه.

الصِّيَغ — كيف يَردُ «الفِسق» في القرآن

  • الفاسِقين (جَمعُ اسمِ الفاعِلِ معرَّفاً) — في ٢:٢٦: «وما يُضِلُّ به إلّا الفاسِقين». الجَمعُ المُعَرَّفُ يَدُلُّ على صِنفٍ مَعروفٍ بِالخُروجِ من مَواقِعِهم.
  • الفاسِقون (رَفعٌ) — في ٢:٢٧ ضِمناً (الَّذينَ يَنقُضون... أُولئكَ هُمُ الخاسِرون، وكانوا فاسِقين).

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: في كلِّ الصِّيَغ الخُروجُ من المَوقِعِ

قائِم.

الفُروق المَعنويّة — الجِذرُ ذاتُه في صِيَغٍ أُخرى

(لا فَرعَ مُستَقِلاً في هذه المَرحَلة.)

المَواضع — مَواقعُ الفِسقِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٢٦ ﴿وما يُضِلُّ به إلّا الفاسِقين﴾ — مَوضِعُ الافتِتاحالفاسِقون هنا مَن يَزدادُ ضَياعاً بِنَفسِ المَثَلِ الذي يَهدي غَيرَهم. السَّبَبُ في طَبيعةِ الفِسق: مَن خَرَجَ من مَوقِعِه لَم يَعُد له مَرجِعٌ داخليٌّ يَفرِزُ به الإشارات. فالمَثَلُ الذي يُثَبِّتُ الثَّابِتينَ في مَواقِعِهم يُضيفُ تَشَتُّتاً لِمَن خَرَجَ. الضَّلالُ ليسَ حُكماً خارِجيّاً بل أَثَرٌ من الداخِل.
  • ٢:٢٧ ﴿أُولئكَ هُمُ الخاسِرون﴾ — الآيةُ تَصِفُ أَصحابَ ثَلاثةِ أَفعال (نَقضُ العَهد، قَطعُ الصِّلات، الإفساد في الأرض) وهذه الأَفعالُ الثَّلاثةُ هي الصورةُ العَمَليَّةُ للفِسق: الخُروجُ من مَوقِعِ العَهد، الخُروجُ من صِلاتِ الوَصل، الخُروجُ من وَظيفةِ الإصلاح. الفاسِقُ مَن انفَصَلَ عن مَوقِعِه ثُمَّ تَتابَعَت الأَفعالُ في تَتالٍ طَبيعيّ.
  • ٢:٥٩ ﴿بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ — الفِسقُ يَرِدُ هنا عِلَّةً للرِّجزِ النّازِلِ بَعدَ تَبديلِ القَولِ. صيغةُ «كانوا يَفسُقون» (فِعلٌ ناقِصٌ مَعَ مُضارِع) تُقَرِّرُ استِمرارَ الفِسقِ وتَراكُمَه قَبلَ الحادِثةِ وأَثناءَها. الجَديدُ في هذا المَوضِع: الفِسقُ لا يَنتَظِرُ تَعريفاً أَكثَرَ مِمّا صَنَعوه، فَكانَ الرِّجزُ تَبِعَةً بِنيَويَّةً لِخُروجِهِم عن قِشرَةِ القَولِ الحافِظة. الانفِصالُ عن الهِيابِ (الإهاب) هو الفِسقُ، وفَقدانُ الغِطاءِ الحافِظِ هو الرِّجز.
  • ٢:٢٨٢ ﴿وَإِن تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ﴾ — الفُسوقُ في صيغةِ الجَزاءِ الشَّرطيِّ. الجَديدُ: الفُسوقُ يُخصَّصُ بِالمُضارَّةِ في الكِتابَةِ والشَّهادَة — الانحِرافُ عن مَواضِعِ الأَمانَةِ في تَنظيمِ الدُّيون. «بِكُم» الباءُ مَع الضَّمير تَكشِفُ أَنَّ الفُسوقَ يَلتَصِقُ بِالفاعِلِ نَفسِه. انظُر الدَّين.

التَّقاطُعات — مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • dalal — الفِسقُ يَقودُ إلى الضَّلال. مَن خَرَجَ من مَوقِعِه يَضِلُّ لأنَّه فَقَدَ مَرجِعَه.
  • mathal — المَثَلُ في ٢:٢٦ يَكشِفُ الفاسِقينَ بِمَوضِعِهم. الفِسقُ يَجعَلُ المَثَلَ أَداةَ ضَلالٍ لا هِداية.
  • ahd وmithaq — الفِسقُ في ٢:٢٧ يَبدَأُ بِنَقضِ العَهد. نَقضُ العَهدِ هو الخُروجُ الأوَّل.
  • khusran — «الخاسِرون» في ٢:٢٧ نَتيجةُ الفِسق الحِسابيَّة.

الإشكالات المَفتوحة

  • هل الفِسقُ أَشَدُّ من الكُفر أم أَخَفّ؟ الكُفرُ تَغطيةٌ مُتَراكِمة، والفِسقُ خُروجٌ من المَوقِع. قد يَكونُ الفاسِقُ مُؤمِناً خَرَجَ عن حُدودِه. مَوقِفُنا: الفِسقُ أَعَمُّ، يَشمَلُ الكافِرَ والعاصي.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن