الفِسق
الفِسقُ من ف-س-ق، والجَذرُ نَفاذٌ يَجري خارِجاً من بَينِ أجزاءِ الشَّيءِ فيَنقَطِعُ عَنه. والفِسقُ هذا الخُروجُ يَفعَلُه الفاسِق: كانَ في أثناءِ أمرٍ أو عَهد، فنَفَذَ خارِجاً من بَينِها وانقَطَعَ عَنها، كما في ﴿فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ (١٨:٥٠).
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ف: نَفاذٌ بِقُوّةٍ يُبعِد. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: يَنفُذُ ويَجري مُتَّصِلاً، وهو نَفاذٌ جارٍ. وهذا وَجهُ «النَّفاذِ والجَرَيانِ المُتَّصِل».
- س: امتِدادٌ دَقيق. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: الامتِدادُ الدَّقيقُ يَنفُذُ من بَينِ أجزاءِ الشَّيءِ خارِجاً، وهو خُروجٌ من بَينِ الأجزاء. وهذا وَجهُ «النَّفاذِ والخُروجِ من الأثناء».
- ق: تَعَقُّدٌ واشتِدادٌ في العُمق. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: العُقدةُ تَنفَكُّ فيَنقَطِعُ ما كانَ مَعقوداً بِها، وهو انقِطاع. وهذا وَجهُ «الإطلاقِ القاطِع».
النَّواةُ فس (ف + س) = نَفاذٌ يَجري خارِجاً من بَينِ أجزاءِ الشَّيء. والإتمامُ بـق يَقطَعُ هذا الخارِجَ عَمّا خَرَجَ مِنه. فالجَذرُ ف-س-ق حرفيّاً: نَفاذٌ يَجري خارِجاً من بَينِ أجزاءِ الشَّيءِ فيَنقَطِعُ عَنه.
والعُقدةُ التي تَنفَكُّ تُسَمّيها آياتُ الجَذرِ عَهداً وأمراً. فالفاسِقونَ في ٢:٢٦ تَصِفُهُمُ الآيةُ التي تَليها: ﴿الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ﴾ (٢:٢٧)، فيَنقُضونَ ما عُقِد، ويَقطَعونَ ما أُمِرَ بِوَصلِه. وفي ﴿فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ (١٨:٥٠) يُسَمّي حَرفُ «عَن» ما خَرَجَ مِنه إبليسُ فانقَطَعَ عَنه، وفي ﴿بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ﴾ (٤٩:١١) يُسَمّي الظَّرفُ ما كانَ فيه الخارِجُ قَبلَ خُروجِه.
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في أربَعةٍ وخَمسينَ مَوضِعاً (٥٤)، على خَمسِ صِيَغ، ثَمانيةٌ مِنها في السُّوَرِ المَنشورة. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:
- فَسَقَ (٤): ﴿فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ (١٨:٥٠): الفِعلُ لازِماً، وحَرفُ «عَن» يُسَمّي ما خَرَجَ مِنه الفاعِلُ وانقَطَعَ عَنه، وهو أمرُ رَبِّه، والآيةُ تَذكُرُ قَبلَه أمرَ السُّجودِ وسُجودَ المَلائِكة. وفي ﴿أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا﴾ (١٧:١٦) يَسبِقُ الأمرُ الخُروجَ في الآيةِ نَفسِها، ثُمَّ ﴿فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ﴾. والذينَ فَسَقوا في ﴿حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (١٠:٣٣) انقَطَعوا عن الإيمان، وفي ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ ۖ كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا﴾ (٣٢:٢٠) يُريدونَ الخُروجَ من النّارِ فيُعادونَ فيها.
- يَفسُقُ (٦): ﴿بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ (٢:٥٩): المُضارِعُ بَعدَ «كانَ» في المَواضِعِ السِّتّةِ كُلِّها، عِلّةً لِما يَنزِلُ بِأصحابِه: رِجزٌ من السَّماءِ (٢:٥٩، ٢٩:٣٤)، وعَذابٌ (٦:٤٩، ٧:١٦٥، ٤٦:٢٠)، وابتِلاءٌ (٧:١٦٣). والمُضارِعُ يَجعَلُ الخُروجَ شَأناً جارِياً مِنهُم. وتُسَمّي الآياتُ ما خَرَجوا مِنه: قَولٌ قيلَ لَهُم فبَدَّلوه في ٢:٥٩، وسَبتٌ ﴿إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ﴾ (٧:١٦٣).
- فاسِق (٣٧، مُفرَداً في مَوضِعَينِ وجَمعاً في خَمسةٍ وثَلاثين): ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ﴾ (٢:٢٦): اسمُ الفاعِلِ يُسَمّي مَن قامَ بِه الخُروجُ والانقِطاع، والمَثَلُ يُضِلُّ بِه مَن انقَطَعَ عَمّا كانَ فيه. وتَتَكَرَّرُ ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ في خَمسِ آيات (٥:١٠٨، ٩:٢٤، ٩:٨٠، ٦١:٥، ٦٣:٦). ويُقابَلُ الفاسِقُ بِالمُؤمِنِ في ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا ۚ لَّا يَسْتَوُونَ﴾ (٣٢:١٨)، ويُسَمّى بِه المُنافِقونَ في ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (٩:٦٧)، والذينَ يَرمونَ المُحصَناتِ ثُمَّ لم يَأتوا بِأربَعةِ شُهَداءَ في ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (٢٤:٤)، ومَن لم يَحكُمْ بِما أنزَلَ اللهُ في ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (٥:٤٧). والمُفرَدُ يَأتي بِنَبَإٍ يُتَبَيَّن: ﴿إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ (٤٩:٦).
- فِسق (٣): ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ (٦:١٢١): المَصدَرُ يُسَمّي هُنا الشَّيءَ المَأكولَ أو المَفعولَ نَفسَه، وهو في الآيةِ ما لم يُذكَرِ اسمُ اللهِ عَلَيه. ومِثلُه في ٦:١٤٥ ما ﴿أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾، وفي ﴿وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ۚ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ﴾ (٥:٣). والمَوضِعانِ ٥:٣ و٦:١٤٥ في عَدِّ ما حُرِّم، وآيَتا الأنعامِ تُسَمِّيانِ ما خَرَجَ عَنه الشَّيء: اسمُ اللهِ يُترَكُ عَلَيه، أو يُهَلُّ بِه لِغَيرِه.
- فُسوق (٤): ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ (٢:١٩٧): المَصدَرُ يُسَمّي الحَدَثَ يَفعَلُه النّاس، ويُنفى في الحَجِّ لِمَن فَرَضَه فيهِنّ. ويُسَمّي في ٢:٢٨٢ المُضارّةَ التي نُهِيَ عَنها في ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾، ويُعَدُّ مَعَ الكُفرِ والعِصيانِ في ﴿وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ﴾ (٤٩:٧)، ويُذكَرُ اسماً بَعدَ الإيمانِ في ٤٩:١١ (المَذكورةِ آنِفاً).
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: فَسَقَتِ الرُّطَبةُ إذا خَرَجَت من قِشرِها، وتُسَمّى الفَأرةُ الفُوَيسِقةَ لِخُروجِها من جُحرِها.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ فس: «ذهاب غلظ الشيء بتسرب قوته». وقِراءَتُه لِلحَرفَين: الفاءُ «طرد وإبعاد ونفاذ بقوة»، والسّينُ «امتداد بدقة ووحدة». والتَّركيبُ يَتبَعُه في التَّسَرُّبِ كما في ف-س-د، فيَأخُذُه نَفاذاً جارِياً من الفاءِ وخُروجاً من بَينِ الأجزاءِ من السّين، ويَترُكُ «غِلَظَ الشَّيءِ» و«قُوَّتَه» لِأنَّ وَجهَي الحَرفَينِ لا يُعطِيانِهِما. والإتمامُ بِالقافِ من وُجوهِ السِّجِلّ، ولِجَبَلٍ في المَلَفِّ قِراءةُ النَّواةِ وَحدَها.
الصِّيَغ
- فَسَقَ (فَعَلَ لازِم): الخُروجُ يَقَعُ من الفاعِلِ نَفسِه، ويُذكَرُ ما خَرَجَ مِنه بِـ«عَن» (١٨:٥٠).
- يَفسُق (مُضارِع): الخُروجُ شَأنٌ جارٍ من فاعِلِه، ويَرِدُ في مَواضِعِه السِّتّةِ كُلِّها بَعدَ «كانَ» عِلّةً لِما يَنزِلُ بِه (٢:٥٩).
- فاسِق (اسمُ فاعِل): مَن قامَ بِه الخُروجُ والانقِطاع، مُفرَداً (٣٢:١٨، ٤٩:٦) وجَمعاً، ويَأتي كَثيراً في «القَومِ الفاسِقين» و«هُمُ الفاسِقون».
- فِسق (مَصدَر): الحَدَثُ يُسَمّى بِه الشَّيءُ المَأكولُ أو المَفعول (٥:٣، ٦:١٢١، ٦:١٤٥).
- فُسوق (مَصدَر): الحَدَثُ يَفعَلُه النّاس، يُنفى (٢:١٩٧) ويُعَدُّ مَعَ الكُفرِ والعِصيان (٤٩:٧).
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: نَفاذٌ يَجري خارِجاً من بَينِ أجزاءِ الشَّيءِ فيَنقَطِعُ عَنه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: الفِعلَ (فَسَقَ، يَفسُق)، أو مَن قامَ بِه (فاسِق)، أو الحَدَثَ نَفسَه (فُسوق)، أو الشَّيءَ المُسَمّى بِه (فِسق).
الفُروق المَعنويّة
- الفَساد (ف-س-د،
fasad): النَّواةُ نَفسُها فس. الفَسادُ «نَفاذٌ يَجري خارِجاً من بَينِ أجزاءِ الشَّيءِ ويَثبُتُ فيه»، فيَستَقِرُّ الخُروجُ في الشَّيء، والفِسقُ يَنقَطِعُ فيه الخارِجُ عَمّا خَرَجَ مِنه. ويَجتَمِعانِ في صِفةِ الفاسِقين: ﴿وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ (٢:٢٧). انظُر الفَساد. - الإيمان (أ-م-ن،
iman): يُقابِلُ الفِسقَ في ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا ۚ لَّا يَسْتَوُونَ﴾ (٣٢:١٨)، وفي ٣:١١٠ و٤٩:١١. الإيمانُ «ضَمٌّ تامُّ الانطِباقِ يَحوي ما في جَوفِه»، فالمُؤمِنُ يَضُمُّ ما آمَنَ بِه إلى باطِنِه، والفاسِقُ يَخرُجُ من بَينِ ما كانَ فيه ويَنقَطِعُ عَنه. انظُر الإيمان. - الكُفر (ك-ف-ر،
kufr): الكُفرُ «كَتمٌ يُلحِمُ الشَّقَّ على ما فيه»، والفِسقُ خُروجٌ وانقِطاع. وفي ٢:٩٩ يُحصَرُ الكُفرُ بِالآياتِ البَيِّناتِ في الفاسِقين، ويُعَدّانِ مَعاً في ٤٩:٧. انظُر الكُفر. - النِّفاق (ن-ف-ق،
nifaq): ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (٩:٦٧). النِّفاقُ «خُروجٌ من الباطِنِ يُبعِدُ الشَّيءَ ويَقطَعُه عَمّا كانَ فيه»، فيَلتَقي بِالفِسقِ في الخُروجِ والانقِطاعِ عَمّا كانَ فيه، ويَختَصُّ بِأنَّ الخُروجَ في الباطِن. وتَذكُرُ الآيةُ قَبلَ الحُكمِ ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾. انظُر النِّفاق. - العِصيان (ع-ص-ي،
3isyan): يُعَدُّ مَعَ الكُفرِ والفُسوقِ في ٤٩:٧. وجَذرُه يُعادُ تَركيبُه في دَورِه، ويُكتَبُ الفَرقُ في صَفحَتِه حينَئذ. انظُر العِصيان.
المَواضع: مَواقعُ الفِسقِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٢٦ ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ القُرآنَ اسماً لِمَن يُضَلُّ بِالمَثَل: المَثَلُ نَفسُه يَهدي بِه كَثيراً ويُضِلُّ بِه كَثيراً، والآيةُ تَحصُرُ مَن يُضَلُّ بِه في الفاسِقين. فالضَّلالُ بِالمَثَلِ يَقَعُ على مَن سَبَقَ مِنه الخُروجُ والانقِطاع، والآيةُ التّاليةُ تُسَمّي ما خَرَجوا مِنه. انظُر المَثَل والضَّلال.
- ٢:٢٧ ﴿أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾: الجَديدُ: الآيةُ صِلةُ «الْفَاسِقِينَ» في ٢:٢٦، تُسَمّي ما خَرَجوا مِنه وانقَطَعوا عَنه: ﴿يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ﴾، و﴿وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ﴾. فالعُقدةُ التي يَنقَطِعُ عَنها الفاسِقُ هُنا عَهدٌ وميثاق، والانقِطاعُ قَطعُ ما أُمِرَ بِوَصلِه، ثُمَّ ﴿وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾. ويُختَمُ بِمَآلِهِم: الخُسران. انظُر العَهد والفَساد والخُسر / الخاسِرون.
- ٢:٥٩ ﴿بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ فِعلاً مُضارِعاً بَعدَ «كانوا»، عِلّةً لِرِجزٍ يَنزِلُ من السَّماء. والآيةُ تُسَمّي قَبلَه ما خَرَجوا مِنه: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾، فقيلَ لَهُم قَولٌ فخَرَجوا مِنه إلى غَيرِه. والمُضارِعُ بَعدَ «كانوا» يَجعَلُ هذا الخُروجَ شَأناً جارِياً مِنهُم. انظُر التَّبديل والرِّجز.
- ٢:٩٩ ﴿وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ﴾: الجَديدُ: الحَصرُ الذي في ٢:٢٦ يَعود، والفاسِقونَ هُنا فاعِلون: هُم وَحدَهُم يَكفُرونَ بِـ﴿آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ أُنزِلَت. فمَن خَرَجَ وانقَطَعَ هو الذي يَكتُمُ ما انفَتَحَ لَه من آياتٍ بَيِّنة. انظُر الكُفر.
- ٢:١٩٧ ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ المَصدَرُ «فُسوق» لِأوَّلِ مَرّة، مَنفيّاً في الحَجِّ بَعدَ ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾. فمَن فَرَضَ الحَجَّ في أشهُرٍ مَعلوماتٍ صارَ في حَدٍّ تُسَمّيه الآية، والفُسوقُ خُروجٌ من بَينِ هذا الحَدِّ وانقِطاعٌ عَنه، فيُنفى ما دامَ الحَجّ. ويُجاوِرُه «رَفَثَ» قَبلَه و«جِدَالَ» بَعدَه. انظُر الحَجّ.
- ٢:٢٨٢ ﴿وَإِن تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ﴾: الجَديدُ: الفُسوقُ هُنا اسمٌ لِفِعلٍ نَهَت عَنه الآيةُ قَبلَه: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾. والآيةُ تَأمُرُ بِالكِتابةِ والإشهادِ في الدَّين، فالمُضارّةُ خُروجٌ من بَينِ هذه الأوامِرِ وانقِطاعٌ عَنها. و«بِكُم» تُلصِقُ هذا الخُروجَ بِفاعِليه. انظُر الدَّين.
- ٣:٨٢ ﴿فَمَن تَوَلَّىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾: الجَديدُ: الفاسِقُ مَن تَوَلّى بَعدَ ما ذَكَرَتهُ الآيةُ قَبلَها: ميثاقٌ أخَذَه الله، وإقرارٌ، وإشهاد (٣:٨١). فالخُروجُ هُنا تَوَلٍّ عن عَقدٍ أُبرِم، و«بَعْدَ ذَٰلِكَ» تَجعَلُ الانقِطاعَ واقِعاً بَعدَ العَقد. انظُر الميثاق والتَّوَلِّي.
- ٣:١١٠ ﴿مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾: الجَديدُ: يُقابَلُ الفاسِقونَ بِالمُؤمِنينَ في الجُملةِ نَفسِها، ويُقاسُ الفِسقُ بِالكَثرةِ داخِلَ جَماعةٍ واحِدة. والآيةُ تَصِفُ قَبلَ ذلك أُمّةً ﴿تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾. فالمُؤمِنُ يَضُمُّ ما آمَنَ بِه إلى باطِنِه، والفاسِقُ يَخرُجُ من بَينِ ما كانَ فيه ويَنقَطِعُ عَنه. انظُر الإيمان.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
dalalوmathal: في ٢:٢٦ يُضِلُّ المَثَلُ الفاسِقين، ويَهدي بِه كَثيراً.hidaya: ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ في خَمسِ آيات (٥:١٠٨، ٩:٢٤، ٩:٨٠، ٦١:٥، ٦٣:٦).ahdوmithaq: في ٢:٢٧ يَنقُضُ الفاسِقونَ عَهدَ اللهِ من بَعدِ ميثاقِه، وفي ٣:٨١-٨٢ يُسَمّى فاسِقاً مَن تَوَلّى بَعدَ الميثاق، وفي ٧:١٠٢ يُذكَرُ فَقدُ العَهدِ مَعَ الفِسق.khusran: في ٢:٢٧ يُختَمُ وَصفُ الفاسِقينَ بِالخُسران.rijzوtabdil: في ٢:٥٩ يَنزِلُ الرِّجزُ بِما كانوا يَفسُقون، بَعدَ تَبديلِ القَول.
الإشكالات المَفتوحة
- دَينُ تَسجيل: ١٧:١٦ ﴿أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا﴾ مَنشورةٌ وفيها الجَذر، ولَيسَت مُسَجَّلةً في هذه الوَرَقة، وتُسَجِّلُها صَفَحاتٌ أُخرى مِنها الأَمر والقَريَة.
- ١٧:١٦: تُقرَأُ الآيةُ على تَرتيبِها: أمرٌ ثُمَّ خُروج. والآيةُ تَذكُرُ الأمرَ ولا تُسَمّي المَأمورَ بِه.
- «أجزاء»: كَلِمةُ بِناءٍ تُؤَدّي «الأثناء» في وَجهِ السّين، كما في ف-س-د.