الرَّبوة

rabwa جذر · ر-ب-و موضعٌ واحِدٌ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
تَكرارٌ يَلتَصِقُ ويَنمو في ارتِفاع، الرَّبوةُ من جَذرِ ر-ب-و (نَفسُ جَذرِ الرَّبِّ والرِّبا). الشَّعبةُ الأَرضيَّة: المَوضِعُ المُرتَفِعُ بِالتَّراكُمِ الطَّبيعيّ.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

  • ر :: خَفَقاتٌ مُتَوالِياتٌ خَفيفاتٌ لِطَرَفِ اللِّسان، **كُلُّ

خَفقةٍ لَمسةٌ ماسِكةٌ عابِرة، ووَجهُها اللَّمسةُ الماسِكة، التَّماسُكُ والالتِحام، ومن شَواهِدِ هذا الوَجهِ الثُّنائيُّ «رب» نَفسُه. فالمَبدَأُ تَوالٍ كُلُّ واحِدةٍ فيه تُمسِك**.

  • ب :: التِقاءٌ رَخوٌ يُمسِكُ النَّفَسَ مُحتَبَساً، ووَجهُه

الأوَّلُ الاتِّصالُ والتَّمَسُّك. فالوَسَطُ التِصاقُ ما فَوقُ بِما تَحتَه.

  • و :: حَلقةٌ تَشتَمِلُ على المَجرى، ووَجهُها الأوَّلُ **العَقدُ

والإحاطةُ والاحتِواء. فالمُنتَهى إحاطةٌ بِالمَجموعِ كُلِّه**.

فالتَّركيبُ: تَوالٍ يُمسِك، فالتِصاقٌ بِما تَحت، فإحاطةٌ بِالمَجموع. وهذه ثَلاثُ خَصائِصَ لِلرَّبوةِ لا تُوجَدُ في الجَبَل: أنَّها مَبنيّةٌ بِالتَّكرارِ لا مَرفوعةٌ مَرّةً واحِدة، وأنَّ كُلَّ طَبَقةٍ فيها مُمسِكةٌ بِما تَحتَها، وأنَّ المَجموعَ مُحاطٌ بِه فلا يَنفَرِط.

وما تَدفَعُه هذه القِراءة: أنَّ ٢:٢٦٤ و٢:٢٦٥ مَثَلانِ مُتَتالِيانِ يَقَعُ في كِلَيهِما وابِلٌ واحِد، فالمُقابَلةُ لَيسَت في المَطَرِ بَل في المَحَلّ. ففي الأوَّلِ صَفوانٌ عَلَيهِ تُراب، طَبَقةٌ لا تُمسِكُ ما تَحتَها فيَترُكُها الوابِلُ صَلداً. وفي الثّاني «جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ»، فيُؤتي الوابِلُ نَفسُه «أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ». ولَو كانَ اللَّفظُ اسماً لِمُجَرَّدِ الارتِفاعِ لَما كانَ في اختِيارِه على «جَبَل» فائِدة، بَل لَكانَ الارتِفاعُ في الجَبَلِ أتَمّ. وعلى تَوالي الرّاءِ والتِصاقِ الباءِ يَظهَرُ وَجهُ الاختِيار: الرَّبوةُ نَظيرُ الإنفاقِ الذي ضُرِبَ لَه المَثَل، تَقومُ طَبَقةً على طَبَقةٍ كُلٌّ مِنها مُمسِكةٌ بِما تَحتَها، فهي ضِدُّ الصَّفوانِ في بِنيَتِها لا في عُلُوِّها. انظُر turab وsafwan.

الصِّيَغ

  • رَبوة (وَزنُ فَعلة): التَّلَّةُ أَو المَوضِعُ المُرتَفِع.

الفُروق المَعنويّة: مَفاهيمُ مُجاوِرةٌ من جُذورٍ أُخرى

  • safwan (الصَّفوان، ص-ف-و): وآيَتانِ مُتَتالِيَتانِ تَعرِضانِ

مَحَلَّينِ يُصيبُهُما وابِلٌ واحِد، فيَنكَشِفُ أنَّ الفَرقَ في المَحَلِّ لا في المَطَر: ﴿صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا﴾ (٢:٢٦٤)، و﴿جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ﴾ (٢:٢٦٥). فالصَّفوانُ سَطحٌ يَمنَعُ النُّفوذ، والرَّبوةُ ارتِفاعٌ يُحسِنُ تَصريفَ ما نَفَذ. وكِلاهُما عالٍ، لكنَّ ذاكَ عُلُوُّ صَلابةٍ وهذا عُلُوُّ تَراكُم.

  • jabal (الجَبَل، ج-ب-ل): والسّورةُ تَستَعمِلُ الاسمَينِ

بِحَرفَينِ مُختَلِفَين: ﴿عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ﴾ (٢:٢٦٠) و﴿جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ﴾ (٢:٢٦٥). فالجَبَلُ يُوضَعُ عَلَيهِ الشَّيءُ ولا يَنبُتُ فيه، والرَّبوةُ تُحتَضَنُ فيها الجَنّةُ بِالباء. وهذا يُوافِقُ الجَذرَين: ذاكَ تَجَمُّعٌ صُلبٌ راسٍ، وهذه تَنامٍ مُتَراكِمٌ يَقبَلُ الغَرس.

  • turab (التُّراب، ت-ر-ب): وهُما ما يَعلو الصَّخرَ وما يَرتَفِعُ

بِنَفسِه. التُّرابُ طَبَقةٌ لا تَتَماسَك، ثَباتُها مُستَعارٌ مِمّا تَحتَها، فإذا أصابَها الوابِلُ زالَت وبَقِيَ الصَّفوانُ صَلداً؛ والرَّبوةُ ارتِفاعٌ مُتَماسِكٌ يَحمِلُ جَنّةً ويَزيدُها الوابِلُ ضِعفَين. عُلُوٌّ يَذهَبُ بِالمَطَر، وعُلُوٌّ يَربَحُ بِه.

المَواضع: مَواقعُ الكَلِمةِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٢٦٥ ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الباءُ في «بِرَبوة» تَجعَلُ الجَنّةَ مَحمولةً فيها لا مَوضوعةً عَلَيها. والوابِلُ الذي تَرَكَ الصَّفوانَ صَلداً في ٢:٢٦٤ هو الوابِلُ الذي يُؤتي هُنا «أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ»، فالفَرقُ في المَحَلِّ لا في المَطَرِ ولا في مِقدارِ العُلُوّ. والرَّبوةُ تَراكُمٌ كُلُّ طَبَقةٍ فيه مُمسِكةٌ بِما تَحتَها، والصَّفوانُ سَطحٌ لا يُمسِكُ ما عَلَيه. والإنفاقُ «ابتِغاءَ مَرضاتِ اللهِ وتَثبيتاً من أنفُسِهِم» نَظيرُ هذا البِناء: يَقومُ طَبَقةً على طَبَقة.

التَّقاطُعات

  • riba + rabb: الشَّعباتُ الجَذريَّةُ الأُخرى.
  • wabil: الوابِلُ يُنمِّي الرَّبوة.
  • jannah: الجَنَّةُ في الرَّبوة: التَّركيبُ المَثَليّ.

الإشكالات المَفتوحة

  • لا إشكالات مَفتوحة.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن