الرُّكوب
اعتِلاءٌ يَلتَحِمُ بِالمَركوبِ فيَحمِلُه ويَمضي بِه. المُصحَفُ المَنشورُ لا يَذكُرُه إلّا حَيثُ يَكونُ المَركوبُ مَوهوباً لِراكِبِه.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
- ر: خَفَقاتٌ مُتَوالِياتٌ خَفيفاتٌ لِطَرَفِ اللِّسانِ على اللِّثة، كُلُّ
خَفقةٍ لَمسةٌ ماسِكةٌ عابِرة. شِحنَتُه: جَرَيانٌ مُستَرسِلٌ يَتَكَرَّرُ بِلَمسةٍ خَفيفةٍ ماسِكة.
- ك: التِقاءٌ غائِرٌ لِأقصى اللِّسانِ بِأقصى الحَنَكِ يَكتُمُ النَّفَسَ
مَضغوطاً ثُمَّ يَنفَتِحُ عَنهُ قاطِعاً. شِحنَتُه: التِقاءٌ غائِرٌ يُداخِلُ ويَكتُمُ ثُمَّ يُطلِقُ خارِجاً.
- ب: التِقاءٌ رَخوٌ لِلشَّفَتَينِ يُمسِكُ النَّفَسَ مُحتَبَساً ثُمَّ
يَنفَتِحُ عَنهُ خارِجاً. شِحنَتُه: اتِّصالٌ مُتَمَسِّكٌ يَحتَبِسُ ثُمَّ يَنفَتِحُ خارِجاً.
النَّواةُ رك (ر + ك) = جارٍ يَلتَقي بِما تَحتَه في العُمقِ فيَستَنِدُ إلَيه: ما لَم يَستَقِرَّ بِنَفسِه أُلقِيَ على غَيرِه فأمسَكَه، ومنهُ الرُّكنُ لِما يُستَنَدُ إلَيه. والإغلاقُ بـب يَصِلُ المُستَنِدَ بِالمُستَنَدِ إلَيهِ وَصلاً مُتَمَسِّكاً ثُمَّ يَنفَتِحُ بِهِما خارِجَين، فيَصيرُ الجَذرُ كُلُّه: عُلُوُّ شَيءٍ على شَيءٍ بِالتِحامٍ يُمسِكُه، ثُمَّ مُضِيٌّ بِهِ إلى غايةٍ لا يَبلُغُها وَحدَه.
ومنه في كَلامِ العَرَب: رَكِبَ الدّابّةَ إذا عَلاها ومَضى بِها، والرَّكبُ جَماعةُ الرُّكبان، والرُّكبةُ المَفصِلُ الذي يَلتَقي فيهِ العَظمانِ أحَدُهُما فَوقَ الآخَر، والتَّركيبُ ضَمُّ جُزءٍ إلى جُزءٍ على هَيئةٍ يُمسِكُ بَعضُها بَعضاً.
الشِّحنةُ الجامِعة: اعتِلاءُ ما يَحمِلُ، بِالتِحامٍ يُمسِكُ الرّاكِبَ ويَمضي بِهِ حَيثُ لا تَبلُغُ قَدَمُه.
الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن
- رُكْبَانًا (جَمعُ راكِبٍ واقِعاً حالاً)، ٢:٢٣٩: الجَمعُ يَصِفُ هَيئةَ
القَومِ لا فِعلَهُم، والحالِيّةُ تَجعَلُ الرُّكوبَ ظَرفَ عَمَلٍ آخَر.
- يَرْكَبُونَ (مُضارِعٌ لِلجَماعة)، ٣٦:٤٢: المُضارِعُ يُفيدُ اعتِياداً
قائِماً، وصِلَتُه بِـ«ما» تَجعَلُ المَركوبَ مَجهولَ الصِّنفِ مَعلومَ المِثال.
- رَكُوبُهُمْ (اسمٌ على فَعول بِمَعنى المَفعول، مُضافاً)، ٣٦:٧٢: الوَزنُ
يَنقُلُ الجَذرَ من الحَدَثِ إلى العَينِ المُهَيَّأةِ لَه، والإضافةُ تَجعَلُها مِلكاً لِمَن يَعلوها.
لا يَرِدُ في المَنشورِ ماضٍ لِلجَذرِ ولا أمرٌ ولا مَصدَرٌ صَريح.
الجَذرُ قبلَ الوَزن: الاعتِلاءُ المُلتَحِمُ الحامِل، من الحُروف.
الفُروق المَعنويّة
لا فَرعَ لِلجَذرِ في المَنشور. والفَرقُ الوَحيدُ فَرقُ جِهةٍ في الوَزن: «رُكبان» و«يَركَبون» تَصِفانِ العالي، و«رَكوبُهُم» تُسَمّي المَعلُوَّ عَلَيه، فالجَذرُ الواحِدُ يُسَمّي طَرَفَي الالتِحامِ بِوَزنَينِ لا بِمَفهومَين.
المَواضع: مَواقعُ الرُّكوبِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٢٣٩ ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾:
مَوضِعُ الافتِتاح. الجَذرُ يَدخُلُ المُصحَفَ جَمعاً حالاً في مَقامِ الخَوف، قَسيماً لِلمَشيِ على الأقدام: الهَيئةُ تَتَبَدَّلُ والعَمَلُ يَبقى قائِماً. والاعتِلاءُ هنا لا يُذكَرُ لِذاتِه بَل لِأنَّه يُبقي صاحِبَه ماضِياً وهو مَشغولٌ بِغَيرِ المُضِيّ. انظُر الصَّلاة، الخَوف، المَشي.
- ٣٦:٤٢ ﴿وَخَلَقْنَا لَهُم مِّن مِّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ﴾:
الجَديدُ: أوَّلُ فِعلٍ لِلجَذر، وأوَّلُ رَدٍّ لِلمَركوبِ إلى الخَلقِ لا إلى صَنعةِ الرّاكِب. «مِن مِثلِه» يَشُدُّ المَركوبَ إلى مِثالٍ سابِقٍ هو الفُلكُ المَشحونُ في الآيةِ قَبلَها، فالاعتِلاءُ يُقرَأُ امتِداداً لِحَملٍ مَوهوبٍ لا ابتِكاراً. وحَذفُ المَركوبِ وإبقاءُ «ما» يُوَسِّعُ الصِّنفَ ولا يَحصُرُه. انظُر الفُلك، الخَلق.
- ٣٦:٧٢ ﴿وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ﴾:
الجَديدُ: أوَّلُ اسمٍ لِلمَركوبِ نَفسِه، وأوَّلُ اشتِراطٍ لِلتَّذليلِ قَبلَ الاعتِلاء. الفاءُ في «فَمِنها» تُرَتِّبُ الرَّكوبَ على التَّذليلِ تَرتيبَ نَتيجة، فشَرطُ العُلُوِّ لينُ المَعلُوِّ لا قُوّةُ العالي. ومُقابِلُه «ومِنها يَأكُلون»: الجَذرُ يَقِفُ في صَفِّ المَنافِعِ المَقسومةِ لا في صَفِّ الغَلَبة. انظُر الذِّلَّة، النِّعمة.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
mashy: ٢:٢٣٩ تَقسِمُ هَيئةَ المُصَلّي عِندَ الخَوفِ رِجالاً أو
رُكباناً، فالمَشيُ والرُّكوبُ وَجها الانتِقالِ في المَنشورِ ولا ثالِثَ لَهُما.
salat: ٢:٢٣٩ تُبقي الصَّلاةَ قائِمةً على ظَهرِ المَركوب، فالرُّكوبُ
يَصيرُ ظَرفَ عِبادةٍ لا مانِعاً مِنها.
khawf: ٢:٢٣٩ تُعَلِّقُ الرُّخصةَ بِـ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ﴾، فالاعتِلاءُ
هنا مَخرَجٌ عِندَ الضّيق.
fulk: ٣٦:٤١ تَذكُرُ الفُلكَ المَشحونَ آيةً، و٣٦:٤٢ تَجعَلُ المَركوبَ
«مِن مِثلِه»، فالمَركوباتُ كُلُّها فُروعُ حَملٍ واحِدٍ قَديم.
dhilla: ٣٦:٧٢ تَجعَلُ التَّذليلَ سابِقاً لِلرَّكوب، فالذُّلُّ في
المَركوبِ شَرطُ انتِفاعِ الرّاكِب.
ni3ma: ٣٦:٧٢ تَعُدُّ الرَّكوبَ والأكلَ من وَجهَي الانتِفاعِ
بِما مُلِّكوه، فالاعتِلاءُ مَعدودٌ في المِنَنِ لا في المَقدورات.
الإشكالات المَفتوحة
- لِمَ لَم يَرِد الجَذرُ في المَنشورِ إلّا حَيثُ المَركوبُ مَوهوب؟
في ثَلاثةِ مَواضِعِه: مَخلوقٌ على مِثالٍ، ومُذَلَّلٌ لِأصحابِه، ورُخصةٌ عِندَ خَوف. والحُروفُ تُعطي التِحاماً يَحمِلُ لا قَهراً يُخضِع، فالمَوقِفُ أنَّ الجَذرَ نَفسَه يَقتَضي مَركوباً مُهَيَّأً. المَسألةُ تَبقى مَفتوحةً حتّى تُنشَرَ مَواضِعُ أُخرى.
- هل «رَكوبُهُم» اسمٌ لِلمَركوبِ أم مَصدَرٌ؟ الإضافةُ إلى الضَّميرِ
والعَطفُ على «مِنها يَأكُلون» يُرَجِّحانِ العَين، والحُروفُ تَقبَلُ الوَجهَينِ لِأنَّ الالتِحامَ يُسَمّى بِطَرَفَيه.