يس · الآية 72

﴿وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ

«وذَلَّلناها لهُم»: تَسخيرٌ يَفوقُ مُجَرَّدَ المِلك

وقَولُه «وذَلَّلناها لهُم» زيادةٌ على التَّمليكِ السّابِق (آية ٧١). و«التَّذليل» من (ذ ل ل)، وهو جَعلُ الشيءِ ذَلولاً مُنقاداً سَهلَ القِيادِ بَعدَ صُعوبة، ومادّتُه «الذُّلّ»، وهو اللِّينُ والانقياد. ولو خُلِقَت هذه الأنعامُ نافِرةً مُمتَنِعةً ما انتَفَعوا بِمِلكِها، غَيرَ أنَّ اللهَ جَعَلَها مُنقادةً لِأمرِهِم، فالجَمَلُ الضَّخمُ يَقودُه الصَّبِيُّ بِزِمامِه. فالتَّذليلُ نِعمةٌ مُستَقِلّة: لا يَكفي أن تُملَكَ حتّى تَنقاد، فجَمَعَ لَهُمُ المِلكَ والانقيادَ مَعاً، إذ لا يَتِمُّ النَّفعُ بِأحَدِهِما دونَ الآخَر.

«فَمِنها رَكوبُهُم ومِنها يأكُلون»: تَنَوُّعُ المَنفَعةِ بَينَ حَملٍ وغِذاء

ثُمَّ فَصَّلَ ثَمَرةَ التَّذليلِ في وَجهَين: «فَمِنها رَكوبُهُم»، و«الرَّكوب» من (ر ك ب)، وهو ما يُركَبُ فيَحمِل، فبَعضُها مَطايا تَحمِلُ أبدانَهُم وأثقالَهُم، «ومِنها يأكُلون»، فبَعضُها غِذاءٌ يَقتاتونَ من لَحمِه. فجَمَعَتِ الأنعامُ بَينَ مَنفَعةِ الحَملِ ومَنفَعةِ الغِذاء، وكِلتاهُما من أصلِ الحاجة. وفي قَولِه «مِنها … ومِنها» تَوزيعٌ يَكشِفُ سَعةَ النِّعمة، فمَنافِعُها تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الحاجات، ولم تُجعَلْ لِغايةٍ واحِدة. وهذا يُذَكِّرُ بِالفُلكِ المَشحونِ وما خُلِقَ مِن مِثلِه يَركَبون (آية ٤١-٤٢)، فهو تَسخيرٌ لِلحَملِ في البَرِّ كما كانَ في البَحر.


حَصيلة

وفي «وذَلَّلناها لهُم» زيادةٌ على التَّمليك، و«التَّذليل» (ذ-ل-ل) جَعلُ الشيءِ مُنقاداً سَهلَ القِيادِ بَعدَ صُعوبة، ولو خُلِقَت نافِرةً ما انتَفَعوا بِمِلكِها، والجَمَلُ الضَّخمُ يَقودُه الصَّبِيّ، فالتَّذليلُ نِعمةٌ مُستَقِلّةٌ تُتِمُّ المِلك. ثُمَّ جاءَ وَجهان: «فَمِنها رَكوبُهُم»، و(ر-ك-ب) ما يُركَبُ فيَحمِل، فهي مَطايا تَحمِل، «ومِنها يأكُلون»، فهي غِذاءٌ يَقتاتونَه. فجَمَعَت مَنفَعةَ الحَملِ والغِذاء، وفي «مِنها … ومِنها» تَوزيعٌ يَكشِفُ سَعةَ النِّعمةِ بِتَعَدُّدِ الحاجات، على نَحوِ تَسخيرِ الفُلكِ وما مِن مِثلِه يَركَبون (آية ٤١-٤٢)، فالحَملُ في البَرِّ كما هو في البَحر.