المَشي

mashy جذر · م-ش-ي 5 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
نَقلُ القَدَمِ المُتَتابِعُ على الأرض. المُصحَفُ المَنشورُ لا يَكتُبُه إلّا فِعلاً، ولا يَذكُرُه إلّا مَقروناً بِالأرضِ أو بِمَن يَسكُنُها.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

  • م: انطِباقٌ ضامٌّ لِلشَّفَتَينِ يُمسِكُ النَّفَسَ في جَوفٍ مُغلَقٍ ثُمَّ

يُنفِذُه رَنيناً مُمتَدّاً. شِحنَتُه: امتِساكٌ باطِنٌ يَنفُذُ مُمتَدّاً مُستَرسِلاً.

  • ش: يَرتَفِعُ اللِّسانُ نَحوَ الحَنَكِ فيَحصُرُ النَّفَسَ في مَجرىً ضَيِّقٍ

عَريضٍ ثُمَّ يَتَفَشّى في مُقَدَّمِ الفَم. شِحنَتُه: حَصرٌ يَجري نافِذاً ثُمَّ يَتَفَشّى مُنتَشِراً دَقيقاً.

  • ي: يَقتَرِبُ وَسَطُ اللِّسانِ من الغارِ اقتِراباً لَيِّناً لا حَبسَ فيه،

فيَسري الصَّوتُ مُمتَدّاً ثُمَّ يَنسابُ إلى ما بَعدَه. شِحنَتُه: امتِدادٌ لَيِّنٌ يَسري ويَنسابُ مُطلَقاً.

النَّواةُ مش (م + ش) = ما أُمسِكَ في الباطِنِ يَخرُجُ مُتَفَشِّياً دَقيقاً: حَرَكةٌ تَنبَعِثُ من داخِلِ الجِسمِ فتَنتَشِرُ في الحَيِّزِ حَولَه شَيئاً بَعدَ شَيء، لا دَفعةً واحِدة. والإغلاقُ بـي يَمُدُّ هذا التَّفَشّي سَرَياناً لَيِّناً مُتَّصِلاً بِلا حَبس، فيَصيرُ الجَذرُ كُلُّه: انبِعاثُ الحَرَكةِ من الجِسمِ انبِعاثاً هَيِّناً مُتَتابِعاً، يَنقُلُ صاحِبَه في الحَيِّزِ خُطوةً بَعدَ خُطوةٍ ولا يَنقَطِع.

ومنه في كَلامِ العَرَب: مَشى يَمشي مَشياً إذا نَقَلَ قَدَمَيهِ على الأرض، والمِشيَةُ هَيئةُ المَشي تُعرَفُ بِها أقدارُ النّاس، والماشِيةُ سُمِّيَت بِذلكَ لِأنَّ نَقلَها بِالمَشيِ لا بِالحَمل.

الشِّحنةُ الجامِعة: نَقلٌ مُتَتابِعٌ هَيِّنٌ لِلقَدَمِ على الأرض، تُقرَأُ هَيئتُه كما يُقرَأُ وُقوعُه.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • مَّشَوْا (ماضٍ مُسنَدٌ إلى واوِ الجَماعة)، ٢:٢٠: الماضي يَجعَلُ المَشيَ

واقِعاً مُنقَضِياً مَشروطاً بِما قَبلَه.

  • تَمْشِ (مُضارِعٌ مَجزومٌ بَعدَ النَّهي)، ١٧:٣٧: الجَزمُ يَقطَعُ الفِعلَ

قَبلَ وُقوعِه، فالنَّهيُ يَقَعُ على الهَيئةِ لا على أصلِ النَّقل.

  • يَمْشُونَ (مُضارِعٌ لِلجَماعة)، ١٧:٩٥ و٢٠:١٢٨: المُضارِعُ يَجعَلُ المَشيَ

حالاً مُستَمِرّةً تُوصَفُ بِها الجَماعة.

  • تَمْشِي (مُضارِعٌ لِلمُفرَدةِ المُؤَنَّثة)، ٢٠:٤٠: الإفرادُ يَرُدُّ الخُطوةَ

إلى شَخصٍ بِعَينِه في مَشهَدٍ بِعَينِه.

لا يَرِدُ في المَنشورِ مَصدَرٌ لِلجَذرِ ولا اسمُ فاعِلٍ ولا صيغةُ أمر: المَشيُ مَحكِيٌّ دائِماً بِالفِعل.

الجَذرُ قبلَ الوَزن: التَّتابُعُ الهَيِّنُ النّاقِل، من الحُروف.

الفُروق المَعنويّة

لا فَرعَ لِهذا الجَذرِ في المَنشور. وأقرَبُ ما يُجاوِرُه ولا يُطابِقُه sa3y: السَّعيُ حَرَكةٌ إلى غايةٍ مَقصودةٍ يُحمَدُ عَلَيها أو يُذَمُّ، والمَشيُ نَقلٌ في مَكانٍ تُقرَأُ هَيئتُه؛ ولِذلكَ وُصِفَ المَشيُ بِالمَرَحِ وبِالطُّمَأنينةِ ولَم يوصَف بِهِما السَّعي.

المَواضع: مَواقعُ المَشيِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٢٠ ﴿كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُم مَّشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا﴾:

مَوضِعُ الافتِتاح. الجَذرُ يَدخُلُ المُصحَفَ حَرَكةً مُعَلَّقةً بِضَوءٍ لا يَملِكُه صاحِبُها: «كُلَّما» تَجعَلُ كُلَّ خُطوةٍ رَهنَ إضاءةٍ خاطِفة، وإذا انقَطَعَ الضَّوءُ انقَطَعَ النَّقلُ وحَلَّ مَحَلَّه القِيام. فأوَّلُ مَشيٍ في الكِتابِ مَشيٌ مُتَقَطِّعٌ يَنقُضُ الاتِّصالَ الذي تُعطيهِ الحُروف. انظُر البَرق.

  • ١٧:٣٧ ﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا…إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا﴾:

الجَديدُ: أوَّلُ نَهيٍ يَقَعُ على المَشي، وأوَّلُ وَصفٍ لِهَيئتِه لا لِوُقوعِه. «مَرَحاً» حالٌ تُلازِمُ الخُطوة، والآيةُ تَرُدُّ الهَيئةَ إلى حَدِّ صاحِبِها بِنَفيَينِ: لا يَخرِقُ الأرضَ التي يَمشي عَلَيها ولا يَبلُغُ الجِبالَ طُولاً. فالأرضُ التي حَمَلَتِ الخُطوةَ هي التي تُقَدِّرُ قَدرَ الماشي. انظُر الأَرض.

  • ١٧:٩٥ ﴿قُل لَّوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ﴾:

الجَديدُ: المَشيُ يَصيرُ عَلامةَ جِنسٍ لا فِعلَ فَرد. كَونُ ساكِنِ الأرضِ ماشِياً فيها مُطمَئِنّاً هو الشَّرطُ الذي يُعَيِّنُ جِنسَ الرَّسولِ المُنَزَّلِ إلَيه، فالنَّقلُ المُتَتابِعُ على الأرضِ صارَ وَصفَ أهلِها المُمَيِّز. و«مُطمَئِنِّينَ» حالٌ ثانِيةٌ لِلمَشي تُقابِلُ «مَرَحاً»: الجَذرُ يَقبَلُ الهَيئتَينِ ويُفَرَّقُ بَينَهُما بِالحال. انظُر المَلائكة.

  • ٢٠:٤٠ ﴿إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ مَن يَكْفُلُهُ﴾:

الجَديدُ: أوَّلُ مَشيٍ مُفرَدٍ مُؤَنَّث، وأوَّلُ مَشيٍ يُذكَرُ في مَقامِ الامتِنانِ لا في مَقامِ الوَصفِ ولا النَّهي. الخُطوةُ هنا مُقَدِّمةُ قَولٍ تَتلوها الفاءُ «فَتَقول»، وثَمَرَتُها رَدُّ الطِّفلِ إلى أُمِّه. فالمَشيُ يَنقُلُ صاحِبَه ويَنقُلُ مَعَه خَبَراً يَصِلُ طَرَفَينِ لا يَصِلُهُما غَيرُه.

  • ٢٠:١٢٨ ﴿أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ﴾:

الجَديدُ: المَشيُ في مَكانِ غَيرِ الماشي. الخَلَفُ يَنقُلُ قَدَمَه في مَساكِنِ مَن أُهلِك، فتَصيرُ الخُطوةُ نَفسُها قِراءةً لِأثَرٍ باقٍ، ويُطلَبُ مِنها ما يُطلَبُ من النَّظَر: صَدرُ الآيةِ «أفَلَم يَهدِ لَهُم». فالجَذرُ يَنتَقِلُ من فِعلٍ يُوصَفُ إلى فِعلٍ يَهدي إن قُرِئ. انظُر القُرون، الهِداية.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • ard: لا يَقَعُ المَشيُ في المَنشورِ إلّا على الأرضِ أو في مَساكِنِ

أهلِها (١٧:٣٧، ١٧:٩٥، ٢٠:١٢٨)، والأرضُ في ١٧:٣٧ هي الحَدُّ الذي يُكَذِّبُ دَعوى الماشي.

  • barq: ٢:٢٠ تُعَلِّقُ الخُطوةَ بِخَطفةِ البَرق، فالمَشيُ هناكَ تابِعٌ

لِنورٍ عارِضٍ لا لِقُدرةِ الماشي.

  • qarn: ٢٠:١٢٨ تَجعَلُ مَساكِنَ القُرونِ المُهلَكةِ مَوطِئَ أقدامِ

مَن بَعدَهُم، فالمَكانُ يَبقى والماشي يَتَبَدَّل.

  • hidaya: ٢٠:١٢٨ تَفتَتِحُ بِـ﴿أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾، فالمَشيُ مادّةُ

هِدايةٍ لِمَن يَقرَأُ ما تَحتَ قَدَمَيه.

  • malak: ١٧:٩٥ تَجعَلُ المَشيَ فارِقاً بَينَ ساكِنِ الأرضِ وساكِنِ

السَّماء، وعَلَيهِ عُلِّقَ جِنسُ الرَّسول.

  • rukub: ٢:٢٣٩ تَقسِمُ الهَيئةَ في مَقامِ الخَوفِ قِسمَينِ، رِجالاً

على أقدامِهِم أو رُكباناً على ما يَحمِلُهُم، فالمَشيُ والرُّكوبُ وَجها الانتِقالِ المَذكورانِ في المَنشور.

الإشكالات المَفتوحة

  • لِمَ لَم يَرِد لِلجَذرِ مَصدَرٌ ولا اسمُ فاعِلٍ في المَنشور؟ كُلُّ

مَواضِعِه أفعالٌ، وثَلاثةٌ مِنها في سِياقِ وَصفِ حالٍ لا في سِياقِ إخبارٍ عن حَدَث. والحُروفُ تُعطي تَتابُعاً لا يَستَقِرّ، فلَعَلَّ امتِناعَ الاسمِ من جِنسِ ما تُعطيهِ الحُروف. المَسألةُ تَبقى مَفتوحةً حتّى تُنشَرَ مَواضِعُ أُخرى لِلجَذر.

  • هل «مُطمَئِنِّينَ» في ١٧:٩٥ وَصفٌ لِلمَشي أم لِلماشين؟ الحالُ

تَحتَمِلُهُما، والمَوقِفُ من الحُروفِ أنَّ الجَذرَ يَحمِلُ الهَيئةَ في نَفسِه، فالوَصفُ يَقَعُ على النَّقلِ ويَنسَحِبُ على صاحِبِه.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن