يس · الآية 42

﴿وَخَلَقْنَا لَهُم مِّن مِّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

وَخَلَقْنَا لَهُم مِّن مِّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ

«وخَلَقنا لهُم مِن مِثلِه»: تَكثيرُ النِّعمةِ بِأمثالِ الفُلك

وبَعدَ الفُلكِ المَشحونِ عَمَّمَ النِّعمةَ بِقَولِه «وخَلَقنا لهُم مِن مِثلِه». والضَّميرُ في «مِثلِه» يَعودُ إلى الفُلكِ السّابِق، أي خَلَقَ لهُم مِن شَكلِه ونَوعِه ما يَحمِلُهُم كذلك. و«المِثل» (م ث ل) النَّظيرُ المُشابِهُ في الصِّفةِ والوَظيفة، فالنِّعمةُ امتَدَّت إلى أمثالٍ له تَجري المَجرى نَفسَه، ولم تَقِفْ عِندَ الفُلكِ الأوَّل. و«خَلَقنا» تُسنِدُ هذا الصُّنعَ إلى اللهِ وإن جَرَت على أيدي النّاسِ صِناعةً، فالمادّةُ خَلقُه، والتَّسخيرُ تَسخيرُه، ولذلك نُسِبَ إلَيه خَلقاً.

«ما يَركَبون»: ما يَعلونَه فَيَحمِلُهُم

و«ما يَركَبون» من «الرُّكوب» (ر ك ب)، وهو العُلُوُّ على ظَهرِ ما يَحمِلُ والاستِقرارُ علَيه لِيَنقُلَه، فالمَخلوقُ «مِن مِثلِه» مِمّا يَعلونَه فيَحمِلُهُم. وإبهامُ «ما» يَتَّسِعُ لِكُلِّ مَركوبٍ سَخَّرَه اللهُ لِنَقلِهِم، فقد أطلَقَه دونَ حَصرٍ في صورةٍ واحِدة لِيَشمَلَ ما حَمَلَهُم على وَجهِه. والمَعنى: كما حَمَلنا ذُرِّيَّتَهُم في الفُلكِ المَشحون، خَلَقنا لهُم من جِنسِه ما يَعلونَه فيُقِلُّهُم، ونِعمةُ التَّسخيرِ مَبثوثةٌ في كُلِّ ما يَحمِل.


حَصيلة

«وخَلَقنا لهُم مِن مِثلِه» تَعميمٌ لِلنِّعمةِ بَعدَ الفُلكِ المَشحون، والضَّميرُ فيه يَعودُ إلى الفُلك، و«المِثل» (م-ث-ل) النَّظيرُ المُشابِهُ صِفةً ووَظيفة، فالنِّعمةُ امتَدَّت إلى أمثالٍ تَجري المَجرى نَفسَه. و«خَلَقنا» تُسنِدُ الصُّنعَ إلى اللهِ وإن جَرى على أيدي النّاس، فالمادّةُ خَلقُه والتَّسخيرُ تَسخيرُه. و«ما يَركَبون» (ر-ك-ب = العُلُوُّ على ما يَحمِلُ والاستِقرارُ علَيه)، وإبهامُ «ما» فيه يَتَّسِعُ لِكُلِّ مَركوبٍ سَخَّرَه لِنَقلِهِم، فنِعمةُ التَّسخيرِ مَبثوثةٌ في كُلِّ ما يَحمِل.