السَّعير
اللَّهَبُ المُرتَفِعُ المُتَّصِل: ارتِفاعٌ يَخرُجُ من باطِنٍ مُحتَدِمٍ ثُمَّ يَمتَدُّ فلا يَقِفُ عِندَ حَدّ.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
- س: النَّفاذُ والخُروجُ من الأثناء.
شِحنَتُه: نَفاذٌ يَخرُجُ من بَينِ الأثناء.
- ع: الظُّهورُ من العُمق.
شِحنَتُه: ظُهورٌ من العُمق.
- ر: الجَرَيانُ المُستَرسِل.
شِحنَتُه: جَرَيانٌ مُستَرسِلٌ لا يَقِفُ عِندَ حافّة.
النَّواةُ سع (س + ع) = نُفوذٌ يَخرُجُ من بَينِ الأثناءِ فيَظهَرُ صاعِداً من العُمق: ما كانَ مَحبوساً في الباطِنِ يَجِدُ مَنفَذاً فيَعلو. والإغلاقُ بـر يُجري هذا الظّاهِرَ ويَمُدُّه، فيَصيرُ الجَذرُ: ارتِفاعٌ يَخرُجُ من الباطِنِ ثُمَّ يَمتَدُّ مُستَرسِلاً.
ومنه في كَلامِ العَرَب: سَعَرَ النّارَ هَيَّجَها فارتَفَعَ لَهَبُها، واستَعَرَ انتَشَرَ وعَلا، والسَّعيرُ اللَّهَبُ المُرتَفِعُ المُتَّصِل.
الشِّحنةُ الجامِعة: احتِدامٌ مَحبوسٌ يَجِدُ طَريقَه إلى العُلُوِّ فيَمتَدُّ، فالسَّعيرُ حالُ ارتِفاعٍ لا مادّةٌ تُنشَأ.
الصِّيَغ: كيف يَردُ في المُصحَف
- سَعِيرًا (فَعيل، مُنَكَّراً مَنصوباً): الصِّفةُ المُشَبَّهةُ
تُلزِمُ الارتِفاعَ مَوصوفَه فيَصيرُ حالاً قائِمةً لا حَدَثاً عابِراً؛ وتَنكيرُه في المَوضِعَينِ يَمنَعُ أن يُحَدَّ بِمِقدار.
- سُعِّرَتْ (وَزنُ فُعِّلَ مَبنِيّاً لِما لم يُسَمَّ فاعِلُه):
تَضعيفُ العَينِ يُكَرِّرُ الفِعلَ ويُكَثِّفُه، والبِناءُ لِما لم يُسَمَّ فاعِلُه يَجعَلُ الفِعلَ واقِعاً بِالنّارِ لا صادِراً عنها.
الجَذرُ قبلَ الوَزن: الارتِفاعُ المُمتَدُّ، من الحُروف؛ والوَزنُ
يُبَيِّنُ أهو حالٌ لازِمةٌ أم فِعلٌ يَقَعُ بِمَفعول.
الفُروق المَعنويّة
لا فَرعَ لِلجَذرِ في المَنشور. وأقرَبُ ما يُجاوِرُه من جُذورٍ أُخرى jahim، وهو اتِّقادٌ يَجتَمِعُ في بُؤرةٍ ويُمسَكُ فيها، فالحَرارةُ فيه ثَمَرةُ الضَّمِّ لا السَّعة؛ وهذا ارتِفاعٌ يَخرُجُ ويَمتَدّ. ولِذلك اجتَمَعَ اللَّفظانِ في آيةٍ واحِدةٍ وكانا حَرَكَتَينِ مُتَقابِلَتَين: ضَمٌّ إلى الدّاخِل، ثُمَّ خُروجٌ إلى الأعلى. ويُجاوِرُه nar اسماً جامِعاً، وsaly فِعلَ مُلاصَقةٍ لا وَصفَ لَهَب.
المَواضع: مَواقعُ السَّعيرِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ١٧:٩٧ ﴿كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾: مَوضِعُ
الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ المُصحَفَ صِفةً مُنَكَّرةً مَنصوبةً مَفعولاً ثانِياً لِلزِّيادة، ومَوقِعُه بَعدَ ﴿مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ﴾: اللَّفظُ الذي يُسَمّى بِه المَلجَأُ صارَ اسمَ ما لا يُؤوى إلَيه. والقاعِدةُ تَجري بِلا عَدَد: كُلَّما سَكَنَ اللَّهَبُ وبَقِيَ أصلُه زيدوا هُم لا هي، فالزِّيادةُ تَقَعُ في المُلاقين لا في المادّة. والخُمودُ الذي يُنتَظَرُ مِنه فَراغٌ يُجعَلُ نَفسُه مَوضِعَ الزِّيادة. انظُر المَأوى.
- ٨١:١٢ ﴿وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾: الجَديدُ: الجَذرُ
يَنتَقِلُ من صِفةٍ إلى فِعل، ومن مَنصوبٍ يُزادُ إلى فِعلٍ يَقَعُ بِمَعرِفةٍ مَعهودة. والتَّضعيفُ يُكَرِّرُ الحَدَثَ ويُكَثِّفُه، والفاعِلُ مَحذوفٌ كما في أخَواتِه في نَسَقِ الشُّروط. ومَوقِعُه بَعدَ ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ﴾ يَجعَلُه أوَّلَ ما ذُكِرَ وَراءَ السّاتِرِ المَنزوع: لا إنشاءَ في المَوضِعِ ولا اختِراع، إنَّما نارٌ كانَت مُطبَقةً على نَفسِها رُفِعَ لَهَبُها فامتَدّ. انظُر الجَحيم.
- ٨٤:١٢ ﴿وَيَصْلَىٰ سَعِيرًا﴾: الجَديدُ: الصِّفةُ تَعودُ
مُنَكَّرةً وتَقَعُ مَفعولاً لِفِعلِ مُلاصَقةٍ مَبنِيٍّ لِلفاعِل، فاللُّصوقُ فِعلُ اللّاصِقِ لا فِعلٌ يُوقَعُ بِه. وقد كانَ الارتِفاعُ في المَوضِعِ الأوَّلِ يُزادُ لِلمُلاقي، وهو هُنا يُلاقى بِفِعلِه هو. وتَنكيرُه بِلا حَدٍّ يُوازي ﴿فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا﴾ قَبلَه: نِداءٌ بِلا حَدٍّ ولَهَبٌ بِلا حَدّ. انظُر الصَّلْي.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
jahim: ٨١:١٢ تَجمَعُ الجِذرَينِ في كَلِمَتَين، فيَظهَرُ
التَّقابُل: ضَمٌّ يَحبِسُ الاتِّقادَ في بُؤرة، ثُمَّ رَفعٌ يَبسُطُه في العُلُوّ.
saly: ٨٤:١٢ تُلصِقُ المُلاقيَ بِالسَّعير، فيَقَعُ الجَذرُ
مَفعولاً لِفِعلٍ يُسنَدُ إلى صاحِبِه.
iwa2: ١٧:٩٧ تُسَمّي المَأوى ثُمَّ تَصِفُه بِالزِّيادةِ في
اللَّهَب، فيُقرَأُ اسمُ المَلجَإِ في مَوضِعٍ لا لَجَأَ فيه.
hashr: ١٧:٩٧ تَجعَلُ السَّعيرَ خِتامَ مَشهَدِ حَشرٍ على
الوُجوهِ بِأحوالٍ ثَلاثةٍ تَسُدُّ البَصَرَ والنُّطقَ والسَّمع، فالارتِفاعُ يَبلُغُ مَن سُدَّت عَنه المَنافِذ.
الإشكالات المَفتوحة
- هل السَّعيرُ اسمٌ لِمَوضِعٍ أم وَصفٌ لِحال؟ المَنشورُ
يَكتُبُه مُنَكَّراً في المَوضِعَين، ولا يُعَرِّفُه بِأل ولا يُضيفُه، بِخِلافِ ما يَصنَعُ بِالجَحيمِ وجَهَنَّم. والجَوابُ العامِلُ من الحُروف: هو وَصفُ ارتِفاعٍ يُلاقى، والمَوضِعُ يُسَمّى بِغَيرِه في الآيةِ نَفسِها.
- **هل بَينَ «زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا» و«يَصْلَىٰ سَعِيرًا» فَرقٌ في
الجَذرِ أم في المُتَعَلَّق؟** في الأوَّلِ يُزادُ لِلمُلاقينَ وفي الثّاني يُلاقى بِفِعلِ صاحِبِه. المَسأَلةُ مَفتوحةٌ في حَدٍّ واحِد: أهُما وَجهانِ لِحالٍ واحِدةٍ أم مَقامانِ يَختَلِفُ فيهِما مَن يَبدَأُ الحَرَكة؟