الجَحيم

jahim جذر · ج-ح-م 7 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
الجَحيمُ من ج-ح-م، والجَذرُ تَجَمُّعٌ يُحبَسُ في جَوفٍ فيَحتَكُّ فيه، ويَضُمُّ إلَيه غَيرَه. فالجَحيمُ اسمٌ لِما قامَ بِه هذا المَعنى: تَجَمُّعٌ مَحبوسٌ في جَوفِه، لَه سَواءٌ وأصل، يُبرَزُ لِمَن يَرى، ويُضَمُّ إلَيه أهلُه فيَكونونَ أصحابَه وصالِيه.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ج: تَجَمُّعٌ في جَوف. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: ما تَجَمَّعَ يُحبَسُ في الجَوف، وهو احتِباسٌ في جَوف. وهذا وَجهُ «الاحتِباسِ في الجَوفِ والسَّتر».
  • ح: احتِكاكٌ في الباطِن. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: الشَّيءُ يَحتَكُّ في مَضيقٍ يَضيقُ عَلَيه، وهو احتِكاكٌ في مَضيق. وهذا وَجهُ «الجَرَيانِ المُحتَكِّ في المَضيق».
  • م: امتِساكٌ وضَمّ. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: لِقاءٌ يَضُمُّ الشَّيءَ إلى الشَّيء، وهو ضَمّ. وهذا وَجهُ «الضَّمِّ واللِّقاءِ والتَّلاصُق».

النَّواةُ جح (ج + ح) = تَجَمُّعٌ يُحبَسُ في جَوفٍ فيَحتَكُّ فيه: ما اجتَمَعَ مَحبوسٌ في جَوفِه، والجَوفُ يَضيقُ عَلَيه فيَحتَكُّ فيه. والإتمامُ بـم يَضُمُّ إلى هذا المَحبوسِ غَيرَه. فالجَذرُ ج-ح-م حرفيّاً: تَجَمُّعٌ يُحبَسُ في جَوفٍ فيَحتَكُّ فيه، ويَضُمُّ إلَيه غَيرَه.

والآياتُ تُري هذا الجَوف. لِلجَحيمِ سَواءٌ يُرى فيه مَن هو فيها: ﴿فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ (٣٧:٥٥)، وأصلٌ تَخرُجُ فيه شَجَرة: ﴿تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ﴾ (٣٧:٦٤). وما كانَ مَحبوساً في جَوفِه يُخرَجُ إلى مَن يَراه: ﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ﴾ (٢٦:٩١). ويُضَمُّ إلَيها مَن يُلقى فيها، وفي ٣٧:٩٧ يُؤمَرُ بِبُنيانٍ قَبلَ الإلقاء: ﴿ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ﴾.

والاحتِكاكُ هُنا ما يُعطيهِ وَجهُ الحاء. والنّارُ يُسَمّيها المُعجَم، وتَدُلُّ عَلَيها أفعالُ الآياتِ التي تَقَعُ على الجَحيم: «سُعِّرَتْ» (٨١:١٢) والصَّليُ (٦٩:٣١).

اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في سِتّةٍ وعِشرينَ مَوضِعاً (٢٦) في سِتٍّ وعِشرينَ آية، بِصيغةٍ واحِدةٍ هي «جَحيم» على فَعيل: مُعَرَّفاً «الجَحيم» في ثَلاثةٍ وعِشرينَ مَوضِعاً، ونَكِرةً في ثَلاثة (٥٦:٩٤، ٧٣:١٢، ٨٢:١٤). سَبعةٌ مِنها في آياتٍ مَنشورة (٢:١١٩، ٧٩:٣٦، ٧٩:٣٩، ٨١:١٢، ٨٢:١٤، ٨٣:١٦، ١٠٢:٦)، مُسَجَّلةٌ كُلُّها في القِسمِ الرّابِع. ولِأنَّ الصّيغةَ واحِدة، فهذه مَواقِعُها في الآياتِ كُلِّها، لِكُلِّ مَوقِعٍ عَدَدُه وشاهِد:

  • أصحابُ الجَحيم (٦: ٢:١١٩، ٥:١٠، ٥:٨٦، ٩:١١٣، ٢٢:٥١، ٥٧:١٩): جَماعةٌ تُسَمّى بِما ضُمَّت إلَيه، فصُحبَتُها هي الضَّمُّ الذي يُتِمُّ بِه الجَذر: ﴿أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ (٥:١٠)، وبِلَفظِه في ٥:٨٦ و٢٢:٥١ و٥٧:١٩.
  • عَذابُ الجَحيم (٣: ٤٠:٧، ٤٤:٥٦، ٥٢:١٨): يَأتي في المَواضِعِ الثَّلاثةِ مَفعولاً لِفِعلِ الوِقاية، فالمَوقِيُّ خارِجَ ما يَضُمُّه الجَحيم: ﴿وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ﴾ (٤٠:٧)، و﴿وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ﴾ (٤٤:٥٦)، ومِثلُها ٥٢:١٨.
  • الصَّليُ (٤: ٣٧:١٦٣، ٥٦:٩٤، ٦٩:٣١، ٨٣:١٦): فِعلٌ يُضَمُّ بِه الصّالي إلى الجَحيم: ﴿ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾ (٦٩:٣١)، ونَكِرةً بَعدَ مَصدَرِه: ﴿وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾ (٥٦:٩٤)، واسمَ فاعِلٍ مُفرَداً: ﴿صَالِ الْجَحِيمِ﴾ (٣٧:١٦٣)، وجَمعاً في ٨٣:١٦ (القِسمُ الرّابِع).
  • إلى الجَحيم (٣: ٣٧:٢٣، ٣٧:٦٨، ٤٤:٤٧): ما يُساقُ إلى الجَحيمِ لِيُضَمَّ إلَيها: ﴿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ﴾ (٣٧:٦٨)، و﴿فَاهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْجَحِيمِ﴾ (٣٧:٢٣)، وإلى سَوائِها: ﴿خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَىٰ سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ (٤٤:٤٧).
  • في الجَحيم، وسَواؤُها وأصلُها (٤: ٣٧:٥٥، ٣٧:٦٤، ٣٧:٩٧، ٨٢:١٤): الجَوفُ نَفسُه، لَه وَسَطٌ وأصل، ومَن فيه مَحبوسٌ داخِلَه: ٣٧:٥٥ و٣٧:٦٤ و٣٧:٩٧ المَذكورةُ آنِفاً، و﴿وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾ (٨٢:١٤، القِسمُ الرّابِع).
  • بُرِّزَتِ الجَحيم (٢: ٢٦:٩١، ٧٩:٣٦): ما كانَ مَحبوساً في جَوفِه يُخرَجُ إلى مَن يَراه: ٢٦:٩١ المَذكورةُ آنِفاً، و٧٩:٣٦ (القِسمُ الرّابِع).
  • مَأوًى (١): ﴿هِيَ الْمَأْوَىٰ﴾ (٧٩:٣٩): مَوضِعٌ يُضَمُّ إلَيه صاحِبُه ويُحبَسُ فيه (القِسمُ الرّابِع).
  • سُعِّرَتْ (١): ﴿وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾ (٨١:١٢): فِعلٌ يَقَعُ على ما حُبِسَ في الجَوف (القِسمُ الرّابِع).
  • مَفعولاً لِلرُّؤية (١): ﴿لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ﴾ (١٠٢:٦) (القِسمُ الرّابِع).
  • نَكِرةً مَعطوفةً (١): ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنكَالًا وَجَحِيمًا﴾ (٧٣:١٢): الجَحيمُ مَعطوفةٌ على «أَنكَالًا»، والآيةُ تَجعَلُهُما مِمّا «لَدَيْنَا».

من خارِجِ التَّركيب:

  • من المُعجَم: جَحَمَ النّارَ: أوقَدَها، والجاحِمُ: الجَمرُ الشَّديدُ الاشتِعال، والجَحيمُ: النّارُ الشَّديدةُ التَّأجُّج.
  • عِندَ جَبَل في النَّواةِ جح: «الغلظ والحدة في الباطن». ومن شَواهِدِ فَصلِه في (جحم): «حمرة عيني الأسد والإنسان».

الصِّيَغ

  • الجَحيم، جَحيم (فَعيل، مُعَرَّفاً ونَكِرة): اسمُ ما قامَ بِه هذا المَعنى: تَجَمُّعٌ مَحبوسٌ في جَوفِه يَحتَكُّ فيه، ويُضَمُّ إلَيه أهلُه. والآياتُ تُعامِلُه مُؤَنَّثاً في ٢٦:٩١ و٧٩:٣٦ و٧٩:٣٩ و٨١:١٢.

الجَذرُ قبلَ الوَزن: تَجَمُّعٌ يُحبَسُ في جَوفٍ فيَحتَكُّ فيه، ويَضُمُّ إلَيه غَيرَه. فَعيلٌ يَجعَلُه اسماً لِما قامَ بِه هذا المَعنى.

الفُروق المَعنويّة

  • لا شَقيقَ من ج-ح-م في صَفَحاتِ المَفاهيم، فالجَذرُ كُلُّه اسمٌ واحِد. والمُجاوِراتُ من جُذورٍ أُخرى في القِسمِ الخامِس.

المَواضع: مَواقعُ الكَلِمةِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:١١٩ ﴿وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح، وهو أوَّلُ مَواضِعِ الجَذرِ في المُصحَف. يَدخُلُ الاسمُ مُضافاً إلَيه «أَصْحَابِ»، فتُسَمّى جَماعةٌ بِصُحبَتِها لِلجَحيم، وصُحبَتُها هي الضَّمُّ الذي يُتِمُّ بِه الجَذر. والآيةُ تُرسِلُ المُخاطَبَ «بَشِيرًا وَنَذِيرًا»، وتَرفَعُ عَنه السُّؤالَ عَن هؤلاء. انظُر الصَّاحِب.
  • ٧٩:٣٦ ﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَن يَرَىٰ﴾: الجَديدُ: يَقَعُ على الاسمِ فِعلُ الإبرازِ مَبنِيّاً لِلمَفعول، فما كانَ مَحبوساً في جَوفِه يُخرَجُ إلى مَن يَراه. ويُحَدُّ المَعروضُ عَلَيه بِوَصفٍ هو «لِمَن يَرَىٰ»، وفي ٢٦:٩١ بِاسم: «وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ». انظُر البُروز.
  • ٧٩:٣٩ ﴿فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَىٰ﴾: الجَديدُ: يُقصَرُ المَأوى على الجَحيمِ بِضَميرِ الفَصل، ﴿هِيَ الْمَأْوَىٰ﴾، لِمَن ذُكِرَ قَبلَها: «فَأَمَّا مَن طَغَىٰ» (٧٩:٣٧) «وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا» (٧٩:٣٨). كانَت في ٧٩:٣٦ مَعروضةً تُرى، وهي هُنا مَوضِعٌ يُضَمُّ إلَيه صاحِبُه ويُحبَسُ فيه. انظُر المَأوى.
  • ٨١:١٢ ﴿وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾: الجَديدُ: يَقَعُ على الاسمِ فِعلٌ مُضَعَّفُ العَينِ مَبنِيٌّ لِلمَفعول، ﴿سُعِّرَتْ﴾، ويُطوى فاعِلُه. والآيةُ حَدَثٌ في سِلسِلةِ «إذا» التي تَفتَتِحُ السّورة، وبَعدَها «وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ» (٨١:١٣)، كَما تَتَجاوَرُ الجَنّةُ والجَحيمُ في «وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ» (٢٦:٩٠) و٢٦:٩١. انظُر السَّعير.
  • ٨٢:١٤ ﴿وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾: الجَديدُ: الاسمُ نَكِرةٌ مَجرورةٌ بِـ«في»، فالفُجّارُ داخِلَ الجَوفِ الذي يَحبِسُ ما فيه. وتُقابِلُه الآيةُ قَبلَه بِالبِناءِ نَفسِه: «إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ» (٨٢:١٣). انظُر الفُجور والنِّعمة.
  • ٨٣:١٦ ﴿ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ﴾: الجَديدُ: يُضافُ الاسمُ إلى جَمعِ اسمِ فاعِلٍ من ص-ل-ي، «لَصَالُو»، فيُسَمّى أهلُه بِما يَفعَلونَه بِه، وفي ٢:١١٩ تُسَمّي الصُّحبةُ أهلَه. وقَبلَها «كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ» (٨٣:١٥)، و«ثُمَّ» تُرَتِّبُ الضَّمَّ إلى الجَحيمِ بَعدَ الحَجبِ عن رَبِّهِم. انظُر الصَّلْي.
  • ١٠٢:٦ ﴿لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ﴾: الجَديدُ: الاسمُ مَفعولٌ بِه لِفِعلِ رُؤيةٍ فاعِلُه المُخاطَبون، مُؤَكَّدٍ بِاللّامِ والنّون، وهذه الآيةُ وَحدَها في القُرآنِ يَقَعُ فيها لَفظُ الجَحيمِ مَفعولاً لِلرُّؤية. وكانَ الإبرازُ في ٧٩:٣٦ «لِمَن يَرَىٰ» بِلا مَفعول، فتَقَعُ الرُّؤيةُ هُنا على الجَحيمِ نَفسِها، بَعدَ «كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ» (١٠٢:٥). انظُر اليَقين.

التَّقاطُعات

  • nar: المُعجَمُ يُفَسِّرُ الجَحيمَ بِالنّار.
  • hawiya: ١٠١:٩.
  • hutama: ١٠٤:٤-٥.
  • saly: الصَّليُ في أربَعةٍ من مَواضِعِ الجَذر.
  • 3adhab: «عَذابُ الجَحيم» في ثَلاثةِ مَواضِع.
  • iwa2: المَأوى في ٧٩:٣٩.
  • yaqin: ١٠٢:٥ قَبلَ مَوضِعِ الرُّؤية.

الإشكالات المَفتوحة

  • النّارُ والاحتِكاك: التَّركيبُ يُعطي الاحتِكاكَ في الجَوف، والنّارُ والاشتِعالُ يُعطيهِما المُعجَمُ وأفعالُ الآياتِ التي تَقَعُ على الجَحيم. هل يَكفي الاحتِكاكُ لِهذا المَعنى، أم يُختارُ لِلحاءِ لَحظةٌ أُخرى؟ مَسألةٌ لِلمُؤَلِّف.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن