المَأوى

iwa2 جذر · أ-و-ي 5 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
**انقِطاعٌ عن مَوضِعٍ، فانضِمامٌ إلى حَلقةٍ تَحوي، فسُكونٌ يَمتَدُّ فيها بِلا خِتام**. لَيسَ المَأوى اسماً لِلمَكانِ ولا لِلمَسكَن، بَل لِ**المَوضِعِ الذي يُصارُ إليه بَعدَ مُفارَقة**. ولِذلك لا يُقالُ أوى في المَكانِ ولا أوى عَلَيه، بَل أوى **إليه**: الحَرَكةُ في الجَذرِ من خارِجٍ إلى داخِل. ومن هُنا جاءَ **الإيواء** لِضَمِّ مَن لا مَوضِعَ لَه، فهو إتمامُ ما بَدَأَه القَطع.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

  • أ :: انطِباقٌ تامٌّ لِلوَتَرَينِ يَقطَعُ مَجرى النَّفَسِ من أصلِه،

فيَحتَبِسُ مَضغوطاً خَلفَ الحَنجَرة، ثُمَّ يَنفَتِحُ عنه دَفعةً واحِدة. ووَجهُه الأوَّلُ القَطعُ والانطِباقُ التّامّ. فالمَبدَأُ قَطعٌ عمّا كانَ قَبلَه.

  • و :: تَستَديرُ الشَّفَتانِ حَلقةً تَشتَمِلُ على مَجرى النَّفَسِ من

غَيرِ سَدّ. ووَجهُه الأوَّلُ العَقدُ والإحاطةُ والاحتِواء. فالوَسَطُ حَلقةٌ تَحوي ولا تَسُدّ.

  • ي :: يَقتَرِبُ وَسَطُ اللِّسانِ من الغارِ اقتِراباً لَيِّناً لا حَبسَ

فيه، فيَسري الصَّوتُ سَرَياناً مُمتَدّاً ثُمَّ يَنسابُ مُطلَقاً إلى ما بَعدَه. فالمُنتَهى سَرَيانٌ لَيِّنٌ لا يُغلَق.

فالتَّركيبُ: يُقطَعُ عمّا كان، فيَدخُلُ في حَلقةٍ تَحويه، فيَسكُنُ فيها سُكوناً يَمتَدّ. وهذه ثَلاثُ خَصائِصَ لِلمَأوى لا يَحمِلُها لَفظُ المَكان: أنَّه لا يُدخَلُ إليه إلّا بَعدَ مُفارَقة، وأنَّه يَحوي الدّاخِلَ ولا يُطبِقُ عَلَيه، وأنَّه لَيسَ في بِنيَتِه ما يُنهيه.

ومنه في كلامِ العَرَب:

  • أوى إلى المَوضِع: انضَمَّ إليه ولَجَأ. والفِعلُ لا يَتَعَدّى بِنَفسِه

ولا بِـ«في»، وإنَّما بِـ«إلى»، وهو حَرفُ انتِهاءِ الغايةِ لا حَرفُ الظَّرف. فالمُسَمّى الحَرَكةُ الدّاخِلةُ لا الإقامةُ الحاصِلة.

  • آواهُ إليه: ضَمَّه وأنزَلَه. والهَمزةُ لِلتَّعدِيَةِ وَحدَها، فمَعنى

أفعَلَ هُنا: جَعَلَ لَه مَأوى.

  • المَأوى: اسمُ مَكانٍ على مَفعَل، أي مَوضِعُ وُقوعِ الفِعلِ لا الفِعل.
  • الإيواء: ضَمُّ الشَّيءِ إلى ما يَحويه.

الشِّحنةُ الجامعةُ لِلجَذرِ أ-و-ي: انقِطاعٌ يَتلوهُ انضِمامٌ إلى حَلقةٍ تَحوي فيَمتَدُّ فيها.

وما تَدفَعُه هذه القِراءة: أنَّ ٩٣:٦ تَختارُ لِهذا الفِعلِ يَتيماً مَفعولاً. واليُتمُ انقِطاعٌ وَقَعَ في صاحِبِه، وأوَّلُ حَرفٍ في الجَذرِ قَطع. فالمَوضِعُ لا يُقابِلُ الحالَ بِضِدِّها بَل يُتِمُّ ما بَدَأَت بِه: وَقَعَ القَطعُ، فبَقِيَ أن تُوجَدَ الحَلقةُ التي تَحوي. ولَو كانَ الجَذرُ اسماً لِلإقامةِ أو لِلسُّكنى لَما كانَ لِاختِيارِ اليَتيمِ في هذا المَوضِعِ وَجهٌ يَخُصُّه، ولَاستَوى أن يُقالَ «فأسكَنَه» أو «فأنزَلَه». وعلى قِراءةِ القَطعِ ثُمَّ الحَلقةِ يَصيرُ الجَوابُ من جِنسِ الحالِ حَرفاً بِحَرف.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

خَمسةُ مَواضِعَ في السُّوَرِ المَنشورة، وقِسمَتُها حادّةٌ لا تَتَداخَل:

  • مَأْوَاهُمُ (اسمُ مَكانٍ مُضافٌ إلى ضَميرِ جَماعةِ الغائِبين): ثَلاثةُ

مَواضِع (٣:١٥١ و٣:١٩٧ و١٧:٩٧)، والثّاني يُكتَبُ مَأْوَاهُمْ والثّالِثُ مَّأْوَاهُمْ بِإدغامِ التَّنوينِ قَبلَه، ولا يُفارِقُ واحِدٌ منها الأوَّلَ في بِنيَةِ الكَلِمة. وهو في الثَّلاثةِ مُبتَدَأٌ خَبَرُه اسمُ نار.

  • مَأْوَاهُ (الاسمُ نَفسُه مُضافاً إلى ضَميرِ المُفرَد): مَوضِعٌ واحِد

(٣:١٦٢)، وهو الوَحيدُ الذي يُنسَبُ فيه المَأوى إلى واحِدٍ بِعَينِه.

  • آوَىٰ (ماضي أفعَل): مَوضِعٌ واحِد (٩٣:٦)، فاعِلُه اللهُ ومَفعولُه

مَحذوف.

ولا يَرِدُ الاسمُ مُعَرَّفاً بِـ«ال» ولا مُنَوَّناً ولا مُطلَقاً في مَوضِعٍ واحِد: أربَعةٌ من أربَعةٍ مُضافةٌ إلى ضَميرِ مَن يَصيرُ إليه. فالمَأوى في المُسَجَّلِ لا يُذكَرُ إلّا مَنسوباً إلى صاحِبِه، وهذا وَصفٌ في اللَّفظِ لا في المَعنى المُستَنبَط. ولا يَرِدُ الفِعلُ ثُلاثِيّاً البَتّة، ولا مَصدَرٌ ولا اسمُ فاعِلٍ ولا اسمُ مَفعول.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الشِّحنةُ واحِدةٌ في الاسمِ والفِعل (قَطعٌ ثُمَّ

حَلقةٌ تَحوي)، والوَزنُ يُوَزِّعُ الجِهَة. مَفعَل يُسَمّي المَوضِعَ

فيُنسَبُ إلى الدّاخِل، وأفعَل يُسَمّي مَن أدخَلَه فيُنسَبُ إلى الفاعِل.

ولِذلك افتَرَقَتِ الدّارانِ بِافتِراقِ الوَزنِ لا بِافتِراقِ الجَذر:

حَيثُ جاءَ الاسمُ كانَ المَأوى ناراً، وحَيثُ جاءَ الفِعلُ كانَ رَحمة،

أربَعةٌ لِلأوَّلِ وواحِدٌ لِلثّاني، ولا يَجتَمِعانِ في مَوضِع.

الفُروق المَعنويّة: مَفاهيمُ مُجاوِرةٌ من جُذورٍ أُخرى

  • mahd (المِهاد، م-هـ-د): والفَرقُ مَنصوصٌ في ٣:١٩٧ لا مُستَنبَط،

فاللَّفظانِ في آيةٍ واحِدة. وقد قَرَأَه mahd من جِهَتِه: المَأوى ما يَنضَمُّ إليه صاحِبُه، والمِهادُ ما بُسِطَ لَه فوُضِعَ عَلَيه. ويُصَدِّقُه المُسَجَّلُ من جِهَةِ أ-و-ي بِشاهِدٍ يُعَدُّ ولا يُقَدَّر: المَأوى لا يَرِدُ في مَواضِعِه الأربَعةِ إلّا مُضافاً إلى ضَميرِ مَن صارَ إليه، والمِهادُ لا يَرِدُ في مَواضِعِه الثَّلاثةِ إلّا مُعَرَّفاً بِـ«ال» بَعدَ «بِئسَ»، لا يُضافُ إلى أحَدٍ البَتّة. فأحَدُهُما يُسَمّى بِصاحِبِه والآخَرُ لا صاحِبَ لَه في اللَّفظ، وهو اطِّرادٌ تامٌّ في الطَّرَفَين. ويَبقى في عِبارةِ mahd قَيدٌ يَحتاجُ تَحريراً، وهو «بِحَرَكةِ نَفسِه»، وتَحريرُه في القِسمِ السّادِس.

  • المَثوى (ث-و-ي): ولا مَفهومَ لَه في المُدَوَّنِ بَعد. واللَّفظانِ في

عِبارةٍ واحِدةٍ في ٣:١٥١. والفَرقُ الذي يُنتَظَرُ تَحقيقُه مَتى سُجِّل: الثّاءُ حَرفُ تَفَشٍّ وانتِثارٍ دَقيقٍ يَنبَسِط، فالمَثوى مَوضِعُ اللُّبثِ والإقامةِ المُمتَدّة، والمَأوى مَوضِعُ الانضِمامِ الدّاخِل. ويَشهَدُ لِلقِسمةِ أنَّ الآيةَ أضافَتِ المَأوى إلى ضَمائِرِهِم وأضافَتِ المَثوى إلى وَصفِهِم («مَثْوَى الظَّالِمِينَ»): الأوَّلُ يُنسَبُ إلى الأشخاص، والثّاني إلى الصِّفةِ التي بِها لَبِثوا.

  • masir (المَصير، ص-ي-ر): واللَّفظانِ في آيةٍ واحِدةٍ في ٣:١٦٢، وقد

وَسَمَ masir هذا المَوضِعَ بِأنَّه مَصيرٌ بِلا «إلى» يُقابِلُه مَأوى. والفَرقُ أنَّ المَصيرَ يُسَمّي المُنتَهى من جِهَةِ الطَّريقِ المُؤَدّي إليه، والمَأوى يُسَمّيهِ من جِهَةِ مَن حَلَّ فيه. ولِذلك جازَت إضافةُ المَأوى إلى الضَّميرِ ولم تَجُزْ هُنا إضافةُ المَصير.

  • firash (الفِراش، ف-ر-ش): الفَرشُ بَسطٌ لِما يُوطَأ فيَعمَلُ تَحتَ

الحالِّ، والإيواءُ ضَمٌّ فيَعمَلُ حَولَه. ولِذلك جُعِلَتِ الأرضُ فِراشاً ولم تُجعَلْ مَأوى: الفِراشُ لا يَقتَضي مُفارَقةً سابِقة.

  • hijra (الهِجرة، هـ-ج-ر): خُروجٌ من مَوضِع، والإيواءُ دُخولٌ في

مَوضِع، فهُما شَطرا حَرَكةٍ واحِدة. والسّورةُ نَفسُها تَضَعُ الشَّطرَينِ مُتَقارِبَين: مَن ﴿وَأُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ﴾ وُعِدوا الإدخال، ومَن ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ﴾ كانَ مَأواهُم جَهَنَّم. فالمُخرَجُ يُدخَل، والمُتَقَلِّبُ الآمِنُ يُؤوى إلى النّار.

المَواضع: مَواقعُ المَأوى في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٣:١٥١ ﴿وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ ۚ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ﴾: قاعِدةُ

البَيت. الجَديدُ: يَدخُلُ اللَّفظُ المُسَجَّلَ مَسبوقاً بِإلقاءِ الرُّعبِ في القُلوب، إذ صَدرُ الآيةِ ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾. والرُّعبُ هو الذي يَطلُبُ بِصاحِبِه مَأوى، فتُقرَأُ الجُملَتانِ حَرَكةً واحِدةً لا خَبَرَينِ مُتَجاوِرَين: يُفزَعُ القَلبُ فيَلتَمِسُ حَلقةً تَحويه، فيُقالُ لَه إنَّ الحَلقةَ التي يَصيرُ إليها نار. ثُمَّ يُعادُ تَسمِيةُ المَوضِعِ نَفسِه ﴿وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ﴾، فيَقَعُ الذَّمُّ على الاسمِ الثّاني ولا يَقَعُ على لَفظِ المَأوى، وهذا أوَّلُ ظُهورٍ لِقاعِدةٍ تَطَّرِدُ في المَواضِعِ الثَّلاثةِ كُلِّها. انظُر nar وdhulm.

  • ٣:١٦٢ ﴿كَمَن بَاءَ بِسَخَطٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ ۚ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾: مَأوىً لِواحِدٍ بِعَينِه. الجَديدُ: يَنتَقِلُ

الضَّميرُ من الجَمعِ إلى المُفرَد، فيَثبُتُ أنَّ النِّسبةَ في هذا اللَّفظِ لَيسَت وَصفَ جَماعةٍ بَل نِسبةَ مَوضِعٍ إلى مَن يَصيرُ إليه ولَو كانَ واحِداً. ويُوضَعُ اللَّفظُ في مُوازَنةٍ صَريحة («أفَمَنِ اتَّبَعَ... كَمَن باءَ»)، فيُذكَرُ لِأحَدِ الطَّرَفَينِ مَأوىً ولا يُذكَرُ لِلآخَر: التّابِعُ لِرِضوانِ اللهِ لا يُسَمّى لَه في الآيةِ مَوضِع. ثُمَّ يُعادُ اسمُ المَوضِعِ بَعدَ «بِئسَ» مَصيراً لا مَثوى، فيَتَبَيَّنُ أنَّ الاسمَ المَذمومَ يَتَبَدَّلُ والمَأوى لا يُذَمُّ في مَوضِعٍ واحِد. انظُر masir.

  • ٣:١٩٧ ﴿مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۚ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾: مَأوىً ومِهادٌ في آيةٍ واحِدة. الجَديدُ: تَجتَمِعُ

ثَلاثةُ أسماءٍ لِثَلاثِ جِهاتٍ في سَطرٍ واحِد: مَتاعٌ يُتَناوَلُ ويُترَك، ومَأوىً يُنضَمُّ إليه، ومِهادٌ يُبسَطُ تَحت. و«ثُمَّ» تَجعَلُ المَأوى ما بَعدَ المَتاعِ لا بَدَلاً منه، فيَقَعُ الانضِمامُ حَيثُ انقَطَعَ التَّناوُل. وهذا المَوضِعُ وَحدَه يُغني عن الاستِنباطِ في الفَرقِ بَينَ المَأوى والمِهاد: أُضيفَ المَأوى إلى ضَميرِهِم ولم يُضَفِ المِهادُ إلى أحَد، فأحَدُهُما مِلكُهُمُ الذي صاروا إليه والآخَرُ وِطاءٌ مَبسوطٌ يُذَمُّ بِنَفسِه. انظُر mahd وmata3.

  • ١٧:٩٧ ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا ۖ مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾: المَأوى بَعدَ سَوقٍ لا بَعدَ رُعب. الجَديدُ: في ٣:١٥١ سَبَقَ المَأوى رُعبٌ يُلقى في القُلوب، فكانَ الطّالِبُ لِلحَلقةِ هو الفَزَعُ نَفسُه. وهُنا يَسبِقُه حَشرٌ على الوُجوه، فلا يَطلُبُ الدّاخِلُ الحَلقةَ بَل يُساقُ إليها ثَلاثةَ أوصافٍ مَسلوبَ الحَواسّ («عُمياً وبُكماً وصُمّاً»). فيَتِمُّ لِلَّفظِ وَجهاهُ: مَوضِعٌ يُلتَمَسُ عِندَ الخَوف، ومَوضِعٌ يُنتَهى إليه بِالسَّوق، والجامِعُ أنَّه ما يُصارُ إليه بَعدَ مُفارَقة. ويَتلوهُ ﴿كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾، وهو أوَّلُ ما يَلي المَأوى في المُسَجَّلِ من وَصفٍ يَمنَعُ انقِطاعَه، ولَيسَ فيه لَفظُ الخُلودِ بَعد. انظُر النّار والحَشر.
  • ٩٣:٦ ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَىٰ﴾: الفِعلُ الوَحيدُ وفاعِلُه

اللهُ. الجَديدُ: يَنقَلِبُ الجَذرُ من اسمٍ إلى فِعل، ومن ثَلاثةِ مَواضِعَ يَصيرُ إليها الكافِرونَ إلى واحِدٍ يُفعَلُ بِه، ومن نارٍ إلى رَحمة. وهو المَوضِعُ الوَحيدُ الذي يَكونُ فيه اللهُ فاعِلَ الإيواء، والوَحيدُ الذي يُحذَفُ فيه المَفعولُ فيَبقى الفِعلُ مُطلَقاً. والمَأويُّ لَه يَتيم، أي مَن وَقَعَ عليه القَطعُ فبَقِيَ بِلا حَلقةٍ تَحويه، فيَجيءُ الجَوابُ من جِنسِ الحالِ لا من جِنسِ العِوَض: لم يُقَلْ «فأغناهُ» هُنا وقيلَ ذلك بَعدَ العَيلة، ولم يُقَلْ «فهَداهُ» وقيلَ ذلك بَعدَ الضَّلال. فلِكُلِّ حالٍ جَوابُها، وجَوابُ الانقِطاعِ ضَمٌّ. انظُر yatim وwujud.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • مَعَ mahd في ٣:١٩٧: المَفهومانِ يَقرَآنِ العِبارةَ نَفسَها من

طَرَفَيها. mahd يَقرَأُ الوِطاءَ المَبسوطَ لِمَن لا يُمسِكُ نَفسَه، وهذا المَفهومُ يَقرَأُ المَوضِعَ المَنسوبَ إلى مَن صارَ إليه. والفائِدةُ في اجتِماعِهِما أنَّ الآيةَ تُسَمّي الشَّيءَ الواحِدَ مَرَّتَينِ من جِهَتَين، فيُعلَمُ أنَّ اللَّفظَينِ لَيسا مُرادِفَينِ ولا مُتَقابِلَين بَل وَصفانِ لِمَحَلٍّ واحِد.

  • مَعَ mata3 في ٣:١٩٧: mata3 يَقرَأُ القَليلَ المُنقَضي، وهذا

المَفهومُ يَقرَأُ ما يُصارُ إليه بَعدَ انقِضائِه. و«ثُمَّ» هي حَرفُ القِسمةِ بَينَهُما، فما قَبلَها يُتناوَلُ وما بَعدَها يُنضَمُّ إليه.

  • مَعَ masir في ٣:١٦٢: المَوضِعُ يَجمَعُ اللَّفظَينِ، وmasir يَقرَأُ

مُنتَهى الطَّريق، وهذا المَفهومُ يَقرَأُ المَوضِعَ مَنسوباً إلى صاحِبِه. والآيةُ تَضَعُهُما في تَرتيبٍ واحِد: يُذكَرُ المَأوى مُضافاً ثُمَّ يُذَمُّ المَصيرُ مُعَرَّفاً، فيَنتَقِلُ الكَلامُ من الشَّخصِ إلى الطَّريق.

  • مَعَ wujud في ٩٣:٦: القِسمةُ في الآيةِ حَرفُ الفاء. wujud يَقرَأُ

ما قَبلَها («يَجِدْكَ»)، وهو تَقريرُ الحالِ على ما هي عَلَيه، وهذا المَفهومُ يَقرَأُ ما بَعدَها («فآوى»)، وهو العَمَلُ الذي بَدَّلَها. ولا يَتِمُّ المَعنى بِأحَدِهِما: الوِجدانُ لا يُنشِئُ شَيئاً، والإيواءُ لا يُقَرِّرُ حالاً. وهذا هو الذي يُجيزُ قَولَ wujud إنَّه لم يَجعَلْه يَتيماً ثُمَّ آواه.

  • مَعَ yatim في ٩٣:٦: yatim يَقرَأُ الحالَ، وهذا المَفهومُ يَقرَأُ

الجَوابَ عَنها. والفائِدةُ أنَّ الحالَ والجَوابَ من بابٍ واحِدٍ في الحُروف: انقِطاعٌ يُقابَلُ بِحَلقةٍ تَحوي.

  • مَعَ hijra وdiyar في ٣:١٩٥ إلى ٣:١٩٧: ثَلاثُ آياتٍ مُتَتابِعةٌ

تَقسِمُ النّاسَ بِالمَوضِع. مَن أُخرِجَ من دارِه وُعِدَ الإدخال، ومَن تَقَلَّبَ في البِلادِ آمِناً قيلَ إنَّ مَأواهُ جَهَنَّم. فيُقرَأُ المَأوى هُنا جَواباً لِحَرَكةِ الإنسانِ في الأرضِ لا وَصفاً لِعَقيدَتِه وَحدَها.

الإشكالات المَفتوحة

  • قَيدُ «بِحَرَكةِ نَفسِه» في mahd: تَحريرٌ لا نَقض. الذي يُثبِتُه

المُسَجَّلُ بِالعَدَدِ هو النِّسبة: المَأوى مُضافٌ إلى ضَميرِ مَن صارَ إليه في أربَعةٍ من أربَعة، والمِهادُ لا يُضافُ إلى أحَدٍ في ثَلاثةٍ من ثَلاثة. أمّا حَرَكةُ النَّفسِ فلا يُثبِتُها المُسَجَّل، لِأنَّ الفِعلَ الوَحيدَ من الجَذرِ (٩٣:٦) فاعِلُه اللهُ لا الآوي. فالأسلَمُ أن يُقالَ: المَأوى يُنسَبُ إلى مَن يَصيرُ إليه ولَو أدخَلَه غَيرُه، والمِهادُ لا يُنسَبُ إلى أحَد. ولا يَنقُضُ هذا شَيئاً في mahd لِأنَّ مَبنى قِراءَتِه على القِسمةِ نَفسِها، وإنَّما يَنقُلُ الدَّليلَ من الحَرَكةِ إلى الإضافة. ويَبقى مَفتوحاً: هَل يَرِدُ الثُّلاثيُّ «أوى» في سُوَرٍ لم تُنشَرْ بَعدُ فيَرُدَّ الحَرَكةَ إلى صاحِبِها؟ واختُبِرَ عِندَ نَشرِ الإسراءِ وطه فلم يَرِدْ: مَوضِعٌ واحِدٌ في السّورَتَينِ وهو اسمٌ مُضاف. فالسُّؤالُ باقٍ ونِطاقُ الشّاهِدِ اتَّسَعَ ولم يَتَغَيَّر.

  • «آوَىٰ»: أفعَلُ أم ثُلاثيٌّ كُتِبَ بِالمَدّ؟ المَدُّ يَقتَضي

هَمزَتَينِ (أَأْوى) وهو بِناءُ أفعَل، ولَو كانَ ثُلاثِيّاً لَصارَ اللهُ هو المُنضَمَّ إلى شَيء، وهو مُمتَنِعٌ في السِّياق. فالتَّرجيحُ قاطِع. وإنَّما ذُكِرَ لِأنَّ حَذفَ المَفعولِ يُوهِمُ اللُّزوم، ولِأنَّ عليه يَتَوَقَّفُ قَولُنا في القِسمِ الثّاني إنَّ الثُّلاثيَّ لا يَرِدُ البَتّة.

  • هَل يَكونُ المَأوى جَنّةً كما يَكونُ ناراً؟ أربَعةٌ من أربَعةٍ في

المُسَجَّلِ نار، والفِعلُ الوَحيدُ رَحمة. فالاطِّرادُ تامٌّ في الاسمِ ومُنعَكِسٌ في الفِعل، وقد صَمَدَ لِنَشرِ الإسراء. وهذه قِسمةٌ حادّةٌ يَصعُبُ أن تَكونَ اتِّفاقاً، لكنَّ خَمسةَ مَواضِعَ أقَلُّ من أن يُبنى عَلَيها حُكمُ اختِصاص. يُنتَظَرُ تَسجيلُ سُوَرٍ أُخرى.

  • الياءُ في آخِرِ الجَذر: أتَحمِلُ امتِداداً بِلا خِتام؟ إن كانَت

كَذلك فالبَقاءُ في المَأوى من بِنيَةِ اللَّفظِ لا من السِّياقِ وَحدَه، ويَكونُ الفَرقُ بَينَه وبَينَ ما يَنتَهي بِدالٍ حابِسة (المِهاد) فَرقاً في الحَدِّ لا في الوَصف. والمَواضِعُ الأربَعةُ تَحتَمِلُه ولا تُثبِتُه، لِأنَّ الخُلودَ لم يُذكَرْ بِلَفظِه في واحِدٍ منها. وأقرَبُ ما يُلامِسُه ١٧:٩٧: ﴿كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾، فالمَنعُ من الانقِطاعِ مَنصوصٌ والاسمُ الدّالُّ عليه غائِب. مَفتوح.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن