الانشقاق · الآية 12

﴿وَيَصْلَىٰ سَعِيرًا﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

وَيَصْلَىٰ سَعِيرًا

«وَيَصْلَىٰ سَعِيرًا»: مَوضِعٌ واحِدٌ من البِناءِ في الجِهَتَين

جَوابُ كُلِّ جِهةٍ فِعلانِ لا فِعلٌ واحِد. هُناكَ حِسابٌ ثُمَّ انقِلاب، وهُنا نِداءٌ ثُمَّ مُلاصَقة. والواوُ في الثّاني مِنهُما هي الواوُ نَفسُها: وَيَنقَلِبُ إِلَىٰ أَهْلِهِ مَسْرُورًا﴾.

فمَوضِعٌ واحِدٌ من البِناءِ يَحمِلُ في جِهةٍ رُجوعاً إلى أهلٍ وفي جِهةٍ لُصوقاً بِنار. ويَستَوي الفَريقانِ في عَدَدِ الأفعالِ ويَفتَرِقانِ في وِجهَتِها.

«وَيَصْلَىٰ»: لُصوقٌ يُباشِرُ لا قُربٌ يُجاوِر

الجِذرُ ص-ل-ي إطباقٌ صُلبٌ يُمسِكُ ما تَعَلَّقَ بِه ويَحوزُه، ثُمَّ تَمُدُّ الياءُ هذا اللُّصوقَ فيَسري ولا يَقِفُ عِندَ حَدّ. ومِنه «صَلِيَ النّارَ» لَزِمَها فوَجَدَ لَفحَها، و«اصطَلى» دَنا مِنها يَلتَمِسُ حَرَّها. فلَيسَ في الجَذرِ جِوارٌ ولا مُقارَبة، فيه مُماسَّةٌ تُحِسُّ.

والفِعلُ مَبنيٌّ لِلفاعِل: هو الصّالي. وفي هذه الجِهةِ فِعلانِ يَصدُرانِ عنه هو بَعدَ إيتاءٍ وَقَعَ بِه، وفي الجِهةِ الأُولى فِعلانِ يَقَعانِ بِه بَعدَ الإيتاءِ ثُمَّ انقِلابٌ يَنقادُ لَه. مَن سَمِعَ البِناءَ عَرَفَ أينَ يُوضَعُ الثِّقَل.

«سَعِيرًا»: ارتِفاعٌ يَخرُجُ من الباطِنِ ثُمَّ يَمتَدّ

الجِذرُ س-ع-ر نُفوذٌ يَخرُجُ من بَينِ الأثناءِ فيَظهَرُ من العُمق، ثُمَّ تُجريه الرّاءُ وتَمُدُّه فلا يَقِفُ عِندَ حَدّ. ومِنه «سَعَرَ النّارَ» هَيَّجَها فارتَفَعَ لَهَبُها، و«استَعَرَ» انتَشَرَ وعَلا. فالسَّعيرُ لَهَبٌ صاعِدٌ مُتَّصِلٌ لا لَهَبٌ يَخبو ثُمَّ يَعود.

و«سَعِيرًا» مُنَكَّرٌ مَنصوبٌ مَفعولاً بِه. لم يُعَرَّفْ بِأداةٍ ولا وُصِفَ بِوَصفٍ يَحُدُّه، كما تُرِكَ «ثُبُورًا» قَبلَه بِلا حَدّ. مُلاصِقٌ لِما لا يُعرَفُ آخِرُه.

وفي الفاصِلةِ إشارةٌ تُسمَعُ ولا تُقرَأُ في المَعنى وَحدَه. خُتِمَت الأُولى بِـ«يَسِيرًا» ثُمَّ «مَسْرُورًا»، وخُتِمَت هذه بِـ«ثُبُورًا» ثُمَّ «سَعِيرًا»: الوَزنانِ نَفسُهُما وقَدِ انعَكَسَ تَرتيبُهُما. يُسرٌ هُناكَ وسَعيرٌ هُنا على رَوِيٍّ واحِد، وسُرورٌ هُناكَ وثُبورٌ هُنا على رَوِيٍّ واحِد. الأُذُنُ تَسمَعُ التَّقابُلَ قَبلَ أن يَبلُغَها المَعنى.


حَصيلة

واوٌ تَضَعُ هذا الفِعلَ حَيثُ وُضِعَ «وَيَنقَلِبُ» في الجِهةِ الأُولى، فيَتِمُّ لِكُلِّ فَريقٍ فِعلانِ بَعدَ الإيتاء. وص-ل-ي إطباقٌ يُمسِكُ ثُمَّ يَمتَدُّ سارِياً، ومِنه لُزومُ النّارِ ووِجدانُ لَفحِها، والفِعلُ مَبنيٌّ لِلفاعِلِ فاللُّصوقُ فِعلُ اللّاصِق. وس-ع-ر ارتِفاعٌ يَخرُجُ من الباطِنِ ثُمَّ يَمتَدُّ مُستَرسِلاً، و«سَعِيرًا» مُنَكَّرٌ بِلا حَدٍّ كما جاءَ «ثُبُورًا» بِلا حَدّ. ثُمَّ تَجيءُ الفاصِلةُ فتَعقِدُ الجِهَتَينِ بِرَوِيٍّ مَعكوسِ التَّرتيب: يُسرٌ وسَعير، وسُرورٌ وثُبور. آيَتانِ في كَلِمَتَين، وقَدِ استَوى البِناءُ واختَلَفَتِ الوِجهة.