اليَمّ

yamm جذر · ي-م-م 4 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
قَصدُ الشَّيءِ بِوَجهٍ مُستَقيمٍ حَتّى يُلاقى. ومنه الماءُ المُتَّصِلُ الذي لا يُقصَدُ إلّا فيُلاقى بِلا حائِل: يَحمِلُ ويُلقي ويَغشى ويَبتَلِعُ ما نُسِفَ فيه.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

  • ي: انسِيابٌ لَيِّنٌ يَمتَدُّ بِه الصَّوتُ في مَجرىً واسِعٍ بِلا

قَطع. شِحنَتُه: الامتِدادُ والسَّرَيان.

  • م: انطِباقُ الشَّفَتَينِ يَضُمُّ الصَّوتَ ويُلاقي بَينَ

طَرَفَيهِما. شِحنَتُه: الضَّمُّ واللِّقاءُ والتَّلاصُق.

  • م: الحَرفُ نَفسُه مُعاداً يُطيلُ الضَّمَّ ويُبقيهِ في

الجَوف. شِحنَتُه: الامتِساكُ والاحتِواءُ الباطِن.

النَّواةُ يَم (ي + م) = امتِدادٌ يَنتَهي إلى لِقاء: سَرَيانٌ لا يَتَفَرَّقُ حَتّى يَضُمَّ طَرَفَه إلى ما قَصَدَه. وتَكرارُ م يُمسِكُ هذا اللِّقاءَ في جَوفٍ فلا يَنفَلِتُ منه ما دَخَلَه، فيَصيرُ الجَذرُ: امتِدادٌ مُستَقيمٌ يَنتَهي إلى لِقاءٍ يَحتَوي.

ومنه في كَلامِ العَرَب: تَيَمَّمَ الشَّيءَ قَصَدَهُ بِوَجهِه ولَم يَعدِلْ عَنه، واليَمُّ الماءُ المُتَّصِلُ الذي لا يُدرَكُ طَرَفُه، واليَمامةُ القاصِدةُ لا تَضِلُّ طَريقَها.

الشِّحنةُ الجامِعة: قَصدٌ مُستَقيمٌ يَنتَهي إلى مُحتَوٍ لا يُفلِتُ ما دَخَلَه.

وهذه القِراءةُ تَكسِبُ ما لا يُعطيهِ اللَّفظُ وَحدَه: تَجمَعُ الوَجهَينِ اللَّذَينِ يَبدُوانِ مُفتَرِقَينِ في المَنشور، القَصدَ بِاليَدِ في الإنفاقِ والماءَ في قِصّةِ التّابوت، على شِحنةٍ واحِدة؛ وتُفَسِّرُ لِمَ لَم يُستَعمَلِ اليَمُّ في المَنشورِ إلّا حَيثُ يَبتَلِعُ ما ألقيَ فيه أو يُخرِجُه، ولا يُذكَرُ قَطُّ لِسَعَتِه وَحدَها.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • تَيَمَّمُوا (مُضارِعُ تَفَعُّلٍ مَجزومٌ بِـ«لا» النّاهِية):

في ٢:٢٦٧. وَزنُ التَّفَعُّلِ يُفيدُ تَكَلُّفَ القَصدِ وتَعَمُّدَه، فالنَّهيُ لا يَقَعُ على وُقوعِ الرَّديءِ في اليَدِ بَل على تَعَمُّدِ اختِيارِه.

  • الْيَمِّ (اسمٌ مُعَرَّفٌ مَجرورٌ بِحَرفِ جَرّ): في ٢٠:٣٩

و٢٠:٧٨ و٢٠:٩٧. الجَرُّ بِـ«في» يَجعَلُهُ ظَرفاً يُلقى فيه ويُنسَفُ فيه، والجَرُّ بِـ«مِن» يَجعَلُهُ مَصدَرَ ما غَشِيَ.

  • الْيَمُّ (اسمٌ مُعَرَّفٌ مَرفوعٌ فاعِلاً): في ٢٠:٣٩ وَحدَها.

الرَّفعُ يَنقُلُه من ظَرفٍ يُوضَعُ فيه إلى فاعِلٍ يَفعَل، وهو المَوضِعُ الوَحيدُ الذي يُسنَدُ فيه إلى الماءِ فِعلٌ مَأمور.

الجَذرُ قبلَ الوَزن: القَصدُ المُنتَهي إلى مُحتَوٍ، من الحُروف.

والصِّيَغُ تُقَلِّبُ المَقصودَ بَينَ رَديءٍ يُتَعَمَّدُ وماءٍ

يُلقى فيه.

الفُروق المَعنويّة

الجَذرُ في المَنشورِ ذو وَجهَين، ولَيسَ لِواحِدٍ مِنهُما مَفهومٌ مُستَقِلٌّ بَعد:

  • القَصدُ (تَيَمَّمَ): فِعلُ إنسانٍ يُوَجِّهُ يَدَهُ إلى

مَقصودٍ بِعَينِه.

  • الماءُ المُتَّصِلُ (اليَمّ): اسمُ عَينٍ يُلقى فيه ويُخرِجُ

ويَغشى.

وهُما وَجها شِحنةٍ واحِدة: الأوَّلُ قَصدٌ يَنتَهي إلى مَقصود، والثّاني مَقصودٌ لا يُفلِتُ ما وَصَلَ إليه. وأقرَبُ ما يُلابِسُهُ من غَيرِ جَذرِه:

  • bahr (ب-ح-ر): البَحرُ اسمُ الجِنسِ لِلماءِ الواسِع، واليَمُّ

في المَنشورِ لا يُذكَرُ إلّا في مَشهَدٍ يَبتَلِعُ فيه أو يُلقي. فالأوَّلُ وَصفُ سَعَةٍ والثّاني وَصفُ فِعل.

المَواضع: مَواقعُ اليَمِّ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٢٦٧ ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾: مَوضِعُ

الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ المُصحَفَ فِعلَ قَصدٍ مَنهِيّاً عَنه، لا اسمَ ماء. ووَزنُ التَّفَعُّلِ هو مَحَلُّ النَّهي: لا يُنهى عَن أن يَقَعَ الخَبيثُ في المُنفَقِ، بَل عَن أن تُوَجَّهَ اليَدُ إليه قَصداً. والنَّهيُ مَسبوقٌ بِأمرٍ بِالإنفاقِ من الطَّيِّباتِ ومِمّا أُخرِجَ من الأرض، فيُقابَلُ القَصدُ المُستَقيمُ إلى الأجوَدِ بِالقَصدِ المُستَقيمِ إلى الأردَإ: الشِّحنةُ واحِدةٌ والوِجهةُ هي التي تُذَمّ. ويُعَقَّبُ بِـ﴿وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلَّا أَن تُغْمِضُوا فِيهِ﴾، فيُكشَفُ أنَّ القاصِدَ يَعرِفُ ما قَصَد. انظُر الخَبيث والإنفاق.

  • ٢٠:٣٩ ﴿فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ﴾:

الجَديدُ: يَنتَقِلُ الجَذرُ من فِعلٍ إلى اسمِ عَين، ويَظهَرُ في كَلِمَتَينِ مُتَجاوِرَتَينِ مَجروراً ثُمَّ مَرفوعاً، فيَكونُ مَقصوداً يُقذَفُ فيه ثُمَّ قاصِداً يُلقي بِأمر. وهذا وَحدَهُ في المَنشورِ ماءٌ يُؤمَرُ فيَمتَثِل. والاحتِواءُ الذي في الحُروفِ يَظهَرُ هُنا مُؤَقَّتاً: يَضُمُّ التّابوتَ ثُمَّ يَرُدُّه إلى السّاحِل، فلا يَبتَلِعُ ما لَم يُؤمَرْ بِابتِلاعِه. انظُر التَّابوت.

  • ٢٠:٧٨ ﴿فَغَشِيَهُم مِّنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ﴾: الجَديدُ: يَصيرُ

اليَمُّ مَصدَراً يُغشى منه لا ظَرفاً يُلقى فيه، فتَنقَلِبُ «في» إلى «مِن» ويَنقَلِبُ مَعَها اتِّجاهُ الحَرَكة: كانَ المَقذوفُ يَدخُلُ فيه، وصارَ الغاشي يَخرُجُ منه. والفاعِلُ مُبهَمٌ ﴿مَا غَشِيَهُمْ﴾ فلا يُسَمّى، فيُقابَلُ إمساكُ الحُروفِ في الجَوفِ إمساكاً عَنِ التَّسمِية. وقَد كانَ اليَمُّ في المَوضِعِ السّابِقِ يَرُدُّ ما أُلقيَ فيه، فهُنا يُمسِكُ ما دَخَلَه: الاحتِواءُ نَفسُه يُنجي مَرّةً ويُغرِقُ مَرّة. انظُر الإغراق.

  • ٢٠:٩٧ ﴿لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا﴾: الجَديدُ:

يَعودُ الجَرُّ بِـ«في» ولا يَعودُ مَعَه الرَّدّ. اليَمُّ هُنا مَوضِعُ إتلافٍ نِهائِيّ: يُحَرَّقُ المَعبودُ ثُمَّ يُنسَفُ فيه نَسفاً، فيَستَقبِلُ المُحتَوي ما لا يُرَدُّ ولا يُرادُ رَدُّه. وبِهذا يَكتَمِلُ الوَجهُ الثّالِث: حَمَلَ ورَدَّ في ٢٠:٣٩، وأمسَكَ وأغرَقَ في ٢٠:٧٨، ويَبتَلِعُ المَنثورَ هُنا حَتّى لا يُجمَع. انظُر النَّبذ.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • khabith: ٢:٢٦٧ تَجعَلُ الخَبيثَ مَقصودَ الفِعل، فأوَّلُ ما

يُقصَدُ بِهذا الجَذرِ في المَنشورِ شَيءٌ يُنهى عن قَصدِه.

  • infaq: القَصدُ في ٢:٢٦٧ مُقَيَّدٌ بِالإنفاق، فالجَذرُ

يَدخُلُ بابَ المالِ من جِهةِ الاختِيارِ لا من جِهةِ المِقدار.

  • tabut: ٢٠:٣٩ تَصِلُ التّابوتَ بِاليَمّ، فالمُحتَوى

والمُحتَوي في جُملةٍ واحِدة.

  • ighraq: ٢٠:٧٨ تَجعَلُ اليَمَّ مَصدَرَ الغِشيان، فيَجتَمِعُ

وَجهُ الاحتِواءِ ووَجهُ الإهلاك.

  • bahr: المَفهومانِ يَتَجاوَرانِ في الماءِ ويَفتَرِقانِ في

الوَظيفة.

الإشكالات المَفتوحة

  • هَل «تَيَمَّمُوا» و«اليَمّ» جَذرٌ واحِدٌ في المَنشور؟

الحُروفُ واحِدةٌ والشِّحنةُ تَحمِلُهُما مَعاً: قَصدٌ مُستَقيمٌ يَنتَهي إلى مُحتَوٍ. وقد فُصِلَ بَينَهُما في الاستِعمالِ فَصلاً تامّاً: القَصدُ في سورةٍ والماءُ في سورة. مَوقِفُنا: الوَجهانِ وَجها جَذرٍ واحِد، ولا يُقطَعُ بِانفِصالِهِما لِمُجَرَّدِ تَباعُدِ المَوضِعَين.

  • لِمَ لَم يُذكَرِ اليَمُّ في المَنشورِ إلّا في مَشهَدٍ واحِد؟

المَواضِعُ الثَّلاثةُ كُلُّها في سورةٍ واحِدةٍ وقِصّةٍ واحِدة. والحُكمُ مَوقوفٌ على ما يُنشَرُ بَعدُ، والذي يُقالُ الآنَ: الجَذرُ في المَنشورِ لَم يُستَعمَلْ وَصفاً لِماءٍ ساكِن، إنَّما استُعمِلَ حَيثُ يَفعَلُ الماءُ فِعلاً.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن