اللَّغو
التَّعريف الجَذريّ
تَعَلُّقٌ يَنزِلِقُ في غِطاءٍ فارِغ، اللَّغوُ في الجَذرِ ما يَرتَبِطُ ويَمتَدُّ لكنَّه يَغيبُ في فَراغٍ: كَلامٌ يَتَعَلَّقُ لكنَّه لا يَصِلُ إلى مَوضِعٍ ذي وَزن.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ل: تَعَلُّقٌ وامتِداد، شِحنَتُه: جِسرٌ يَمتَدُّ ويَربِط.
- غ: غَورٌ يَستُر وخَفاء، شِحنَتُه: عُمقٌ يَختَفي.
- و: وَصلٌ وربط، شِحنَتُه: امتِدادٌ يَصِل.
النَّواةُ لغ (ل + غ) = تَعَلُّقٌ يَختَفي: ما يَمتَدُّ نَحوَ شَيءٍ ثُمَّ يَختَفي في عُمقِ الخَفاء. الإكمالُ بـو يَصِلُ هذا الاختِفاءَ إلى امتِدادٍ: تَعَلُّقٌ يَجري في غَيبةِ المَعنى. اللَّغوُ ما يَمتَدُّ من الفَمِ لكنَّه يَختَفي في الخَفاءِ بِلا وَزن.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الكَلامُ الذي يَمتَدُّ لكنَّه لا يَصِلُ إلى موضِعِ وَزن.
الصِّيَغ
- اللَّغو (اسمٌ مُعَرَّف): في ٢:٢٢٥. مَا لا يُعتَدُّ به من الأَيمان.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الامتِدادُ الضّائِعُ من الحُروف. الاسمُ يُجسِّدُه فئةً مُستَقِلَّة.
الفُروق المَعنويّة
لا فَرعَ مُستَقِلاً في هذه المَرحَلة.
المَواضع: مَواقِعُ اللَّغوِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٢٢٥ ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. اللَّغوُ يَدخُلُ القُرآنَ في سِياقِ رَفعِ المُؤاخَذة: «لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغوِ»، ما خَرَجَ دونَ قَصدٍ لا يَقَعُ تَحتَ الحِساب. الآيةُ تَرسُمُ حَدَّ الحِساب: اللَّغوُ خارِجُه والكَسبُ القَلبيُّ داخِلُه. «بِما كَسَبَت قُلوبُكُم»، الحِسابُ على ما تُنشِئُه القُلوبُ بِإرادةٍ لا على ما يَسقُطُ عَفواً. «غَفورٌ حَليم» يَختِمُ بِالطَّابَعِ: العَفوُ مَوجودٌ حتَّى فيما هو أَكبَرُ من اللَّغو.
- ٧٨:٣٥ ﴿لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا﴾: اللَّغوُ مَفعولاً لِفِعلِ التَّلَقّي. الجَديدُ: كانَ اللَّغوُ في ٢:٢٢٥ مُعَرَّفاً مُتَعَلِّقاً بِاليَمينِ تُرفَعُ عنه المُؤاخَذة، ويَجيءُ هُنا نَكِرةً مَفعولاً لِـ«يَسمَعون»، والسَّمعُ التِقاطُ القَصدِ لا مُجَرَّدُ وُصولِ صَوت، فالمَرفوعُ دُخولُ هذا الجِنسِ من الكَلامِ في المَجرى. ويُعطَفُ عَلَيه «كِذّابًا» فيَنتَظِمُ المَنفِيّانِ وَجهَينِ يَفسُدُ بِهِما الكَلام: قَولٌ يَمتَدُّ ثُمَّ يَغورُ فلا يَنعَقِد، وقَولٌ يَنعَقِدُ مُعوَجّاً. وقد وَقَعَ ثانيهِما فِعلاً في ٧٨:٢٨ بِلَفظِه. انظُر
sam3وtakdhib.
- ٨٨:١١ ﴿لَّا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً﴾: الجَديدُ: يَخرُجُ اللَّغوُ من المَصدَرِ المُعَرَّفِ إلى اسمِ الفاعِلِ المُؤَنَّثِ المُنَكَّرِ في سِياقِ نَفي، فيَستَغرِقُ النَّفيُ أدنى لَفظةٍ مِنه. وكانَ في ٢:٢٢٥ واقِعاً مَرفوعةً عَنه المُؤاخَذة، فالحُكمُ يُرفَعُ والفِعلُ يَبقى؛ وهو هُنا مَرفوعُ الوُقوعِ نَفسِه عن هذا الحَيِّز. ويوضَعُ النَّفيُ في طَرَفِ المُتَلَقّي لا في طَرَفِ القائِل: يُنفى السَّماعُ لا القَول، فيُقاسُ خُلُوُّ المَوضِعِ بِما يَبلُغُ الأُذُن. والخِطابُ مُفرَدٌ حاضِرٌ في وَصفِ مَوضِعٍ ذُكِرَ أهلُه بِالجَمع، فيوقَفُ فيه كُلُّ واحِدٍ وَحدَه. انظُر السَّمع والجَنَّة.
التَّقاطُعات
iyman: اللَّغوُ نَوعٌ من الأَيمان الخارِجِ عَن الحِساب.kasb: كَسبُ القَلبِ هو المُقابِلُ الوَزنيُّ للَّغو.afw: «لا يُؤاخِذُكُم» تَقريرُ عَفوٍ مُسبَق.
الإشكالات المَفتوحة
- ما الحَدُّ الدَّقيقُ بَينَ اللَّغوِ والكَسبِ القَلبي في ٢:٢٢٥؟ المَوقِف: اللَّغوُ ما خَرَجَ بِلا إرادةٍ جازِمة، والكَسبُ ما قَصَدَه القَلبُ وعَزَمَ عَلَيه. الحَدُّ في الإرادة.