الأَمن
التَّعريف الجَذريّ
الأَمنُ من أ-م-ن، والجَذرُ ضَمٌّ تامُّ الانطِباقِ يَحوي ما في جَوفِه. والأَمنُ حالُ مَن صارَ في هذا الجَوفِ المُطبَق، فلا مَنفَذَ فيه لِما يُخاف.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- أ: ضَغطٌ يَشُدُّ ما يَصحَبُه. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: يَنطَبِقُ انطِباقاً تامّاً على ما يَصحَبُه فيَشُدُّه، وهو انطِباقٌ تامّ. وهذا وَجهُ «القَطعِ والانطِباقِ التّامّ».
- م: امتِساكٌ وضَمّ. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: لِقاءٌ يَضُمُّ ويُلاصِق، وهو ضَمّ. وهذا وَجهُ «الضَّمِّ واللِّقاءِ والتَّلاصُق».
- ن: امتِدادٌ لَطيفٌ من الباطِن. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: الباطِنُ يَحتَوي ما فيه ويَحبِسُه في جَوفِه، وهو احتِواءٌ في الجَوف. وهذا وَجهُ «الاحتِواءِ والاحتِباسِ الجَوفيّ».
النَّواةُ أم (أ + م) = ضَمٌّ تامُّ الانطِباق. والإتمامُ بـن يَجعَلُ لِهذا الضَّمِّ جَوفاً يَحوي ما فيه. فالجَذرُ أ-م-ن حرفيّاً: ضَمٌّ تامُّ الانطِباقِ يَحوي ما في جَوفِه.
وما تَمَّ انطِباقُه لا يَدَعُ لِلمَخوفِ مَنفَذاً إلى ما في جَوفِه: ﴿وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾ (١٠٦:٤).
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في ثَمانِمِئةٍ وتِسعةٍ وسَبعينَ مَوضِعاً (٨٧٩)، على أربَعَ عَشرةَ صيغة. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:
- أَمِنَ، يَأمَنُ (٢٠): ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ﴾ (٧:٩٩): يَحسَبُ القَومُ أنفُسَهُم في ضَمٍّ مُطبَقٍ لا يَجِدُ مَكرُ اللهِ إلَيه مَنفَذاً. ومَعَ مَفعولٍ من النّاسِ يَضَعُ المَرءُ ما يَخافُ عَلَيه في جَوفِ غَيرِه: ﴿هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ﴾ (١٢:٦٤).
- أَمْن (٥): ﴿أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾ (٦:٨٢): الأَمنُ اسمُ هذا الضَّمِّ المُطبَق، وهو في الآيةِ لِلَّذينَ آمَنوا ولم يَخلِطوا إيمانَهُم بِظُلم، فيَلتَقي الأَمنُ والإيمانُ في آيةٍ واحِدة.
- أَمَنَة (٢): ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ﴾ (٨:١١): النُّعاسُ يَغشاهُم فيَضُمُّهُم ضَمّاً مُطبَقاً.
- آمِن (١٧): ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ﴾ (١٥:٤٦): الآمِنُ مَن صارَ في هذا الجَوفِ المُطبَق، والدُّخولُ قَبلَه في الآية.
- مَأمَن (١): ﴿ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾ (٩:٦): المَوضِعُ الذي يَحوي المُستَجيرَ في جَوفٍ مُطبَق.
- مَأمون (١): ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾ (٧٠:٢٨): المَأمونُ ما لا مَنفَذَ لَه إلَيكَ فلا تَخافُه، والآيةُ تَنفي ذلك عَن عَذابِ الرَّبّ.
- أَمين (١٤): ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ (٢٦:١٩٣): الأَمينُ مَن يُضَمُّ إلَيه الشَّيءُ فيَحويه في جَوفِه حتّى يُبلِغَه، والرّوحُ هُنا يَنزِلُ بِالتَّنزيل.
- أَمانة (٦): ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا﴾ (٣٣:٧٢): الأَمانةُ ما يُضَمُّ إلى جَوفِ حامِلِه، ولِذلك جاءَ فِعلُها الحَمل.
- اؤتُمِنَ (١): ﴿فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ (٢:٢٨٣): مَن وُضِعَ الشَّيءُ في جَوفِه، وعَلَيه أن يُخرِجَه إلى صاحِبِه.
- آمَنَ (٣٤٣): بِنَفسِه يَضُمُّ غَيرَه إلى هذا الجَوفِ المُطبَق، كما في ١٠٦:٤ المَذكورةِ آنِفاً. وبِالباءِ يَضُمُّ صاحِبُه ما آمَنَ بِه إلى باطِنِه: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ﴾ (٢:٢٨٥).
- يُؤمِنُ (١٧٥): ﴿يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (٩:٦١): بِالباءِ يَضُمُّ ما يُؤمِنُ بِه إلى باطِنِه، وبِاللّامِ يَضُمُّ قَولَ مَن يُؤمِنُ لَهُم.
- آمِنْ، آمِنوا (١٩): ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (٥٧:٧): الأمرُ بِهذا الضَّمّ.
- مُؤمِن (٢٣٠): ﴿الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ﴾ (٥٩:٢٣): المُؤمِنُ مَن قامَ بِه الضَّمّ. وهو هُنا اسمٌ لله، يُوافِقُ الفِعلَ المُتَعَدّيَ بِنَفسِه في ١٠٦:٤: مَن يَضُمُّ غَيرَه إلى الجَوفِ المُطبَق.
- إيمان (٤٥): ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ (٤٩:١٤): الإيمانُ الضَّمُّ نَفسُه، والآيةُ تَجعَلُه شَيئاً يَدخُلُ القُلوب، وهي الجَوفُ الذي يُضَمُّ إلَيه.
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: الأَمنُ ضِدُّ الخَوف، والأَمانةُ ضِدُّ الخِيانة، والنّاقةُ الأَمونُ المُوَثَّقةُ الخَلقِ يُؤمَنُ عِثارُها.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ أم: «النقص والانفراد».
وما يَزيدُه الأَمن: يُسَمّي الجَوفَ المُطبَقَ نَفسَه وحالَ مَن صارَ فيه، مَوضِعاً كانَ أو إنساناً (القِسمُ الثّاني).
الصِّيَغ
- أَمِنَ (فَعِلَ، ومُضارِعُه يَأمَنُ): صارَ في الجَوفِ المُطبَق. بِلا مَفعولٍ هو حالُ صاحِبِه، ومَعَ مَفعولٍ يَكونُ ما يُخافُ مِنه بِلا مَنفَذٍ إلَيه، شَخصاً كانَ (٢:٢٨٣، ٤:٩١) أو مَكراً (٧:٩٩).
- أَمْن (مَصدَر): الجَوفُ المُطبَقُ نَفسُه، يُجعَلُ اسماً لِلبَيتِ في ٢:١٢٥. ومِنه أَمَنَة في ٣:١٥٤ و٨:١١.
- آمِن (اسمُ فاعِل): مَن صارَ في الجَوف، أو المَوضِعُ الذي يَحوي أهلَه كذلك.
- مَأمَن، مَأمون (اسمُ مَكان، واسمُ مَفعول): المَأمَنُ مَوضِعُ الجَوفِ المُطبَق (٩:٦)، ويُقابِلُه المَأمونُ في ٧٠:٢٨.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: ضَمٌّ تامُّ الانطِباقِ يَحوي ما في جَوفِه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: الحالَ، أو صاحِبَها، أو مَوضِعَها.
الفُروق المَعنويّة
iman(الإيمان): الجَذرُ نَفسُه على أَفعَلَ. الأَمنُ حالُ مَن صارَ في الجَوف، والإيمانُ فِعلُ مَن يَضُمُّ إلَيه، ويَجتَمِعانِ في ٦:٨٢. انظُر الإيمان.amana(الأَمانة): ما يُضَمُّ إلى جَوفِ الغَير. وفي ٢:٢٨٣ يَتَّصِلُ الأمران: أمنُ بَعضِهِم بَعضاً، ثُمَّ أمانةٌ تُؤَدّى. انظُر الأَمانة.- الخَوف: ما لا يَجِدُ إلى الأَمنِ مَنفَذاً، ويُقابِلُه صَريحاً في ٤:٨٣. انظُر الخَوف.
المَواضع: مَواقِعُ الأَمنِ في القُرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:١٢٥ ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يُجعَلُ البَيتُ أمناً بِالمَصدَر: هو الجَوفُ المُطبَقُ نَفسُه، يَدخُلُه النّاسُ فيَحويهِم. ويُقرَنُ بِالمَثابة، وهي مَوضِعٌ يُرجَعُ إلَيه، فالبَيتُ مَرجِعٌ ومَأمَنٌ مَعاً.
- ٢:١٢٦ ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا﴾: الجَديدُ: يَتَّسِعُ الأمنُ من البَيتِ إلى البَلَدِ كُلِّه، ويَرِدُ اسمَ فاعِلٍ صِفةً لِلبَلَد، مَطلوباً بِالدُّعاء، ومَقروناً بِرِزقِ أهلِه من الثَّمَرات.
- ٢:٢٨٣ ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾: الجَديدُ: يَصيرُ الأمنُ صِلةً بَينَ شَخصَين: يَضَعُ أحَدُهُما حَقَّه في جَوفِ الآخَرِ فيَحويه، فيَقومُ ذلك مَقامَ الرَّهنِ المَقبوض. ثُمَّ يُسَمّى الآخَرُ «الَّذِي اؤْتُمِنَ»، وعَلَيه الأداء. انظُر الأَمانة.
- ٣:٩٧ ﴿وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾: الجَديدُ: يَنتَقِلُ الوَصفُ من المَوضِعِ إلى الإنسانِ الدّاخِل: مَن دَخَلَ البَيتَ صارَ في جَوفِه المُطبَق. وكانَ في ٢:١٢٦ دُعاءً، وهو هُنا خَبَر. انظُر البَيت.
- ٤:٨٣ ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ﴾: الجَديدُ: يُقابَلُ الأمنُ بِالخَوف، ويَصيرُ خَبَراً يَجيءُ النّاسَ فيُذيعونَه، وتَرُدُّه الآيةُ هو والخَوفَ إلى الرَّسولِ وأولي الأمرِ لِيَعلَمَه الذينَ يَستَنبِطونَه. انظُر الخَوف.
- ٤:٩١ ﴿يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ﴾: الجَديدُ: يُطلَبُ الأمنُ من جِهَتَينِ مُتَقابِلَتَينِ مَعاً، المُخاطَبينَ وقَومِ الطّالِبين، ويُمتَحَنُ طَلَبُهُم بِما يَفعَلونَ كُلَّما رُدّوا إلى الفِتنة. انظُر الفِتنة.
التَّقاطُعات
mathaba: الأَمنُ والمَثابةُ مَعاً في ٢:١٢٥.balad: في ٢:١٢٦ الأَمنُ صِفةٌ لِلبَلَد.iman: الجَذرُ المُشتَرَك.
الإشكالات المَفتوحة
- دَينُ التَّسجيل: آياتٌ مَنشورةٌ فيها الجَذرُ ولا تُسَجِّلُها صَفَحاتُه: ٢:٦، ٢:٢٦، ٢:٧٦، ٢:٨٨، ٢:٩٧، ٢:١٠٠، ٢:١٠٩، ٢:١٧٨، ٢:١٨٣، ٢:١٨٦، ٢:١٩٦، ٢:٢٠٨، ٢:٢١٢، ٢:٢١٣، ٢:٢١٤، ٢:٢١٨، ٢:٢٢١، ٢:٢٢٣، ٢:٢٢٨، ٢:٢٣٢، ٢:٢٣٩، ٢:٢٤٨، ٢:٢٤٩، ٢:٢٥٣، ٢:٢٦٠، ٣:٧، ٣:١٦، ٣:٢٨، ٣:٤٩، ٣:٥٢، ٣:٥٣، ٣:٥٧، ٣:٦٨، ٣:٧٢، ٣:٧٣، ٣:٨١، ٣:٨٤، ٣:٨٦، ٣:٩٠، ٣:٩٩، ٣:١٠٢، ٣:١١٠، ٣:١١٤، ٣:١١٨، ٣:١١٩، ٣:١٢١، ٣:١٢٢، ٣:١٢٤، ٣:١٣٠، ٣:١٣٩، ٣:١٤٠، ٣:١٤١، ٣:١٤٩، ٣:١٥٢، ٣:١٥٤، ٣:١٥٦، ٣:١٦٠، ٣:١٦٤، ٣:١٦٦، ٣:١٧١، ٣:١٧٥، ٣:١٧٧، ٣:١٧٩، ٣:١٨٣، ٣:١٩٩، ٣:٢٠٠، ٤:١٩، ٤:٢٩، ٤:٣٨، ٤:٣٩، ٤:٤٣، ٤:٤٧، ٤:٥٥، ٤:٥٧، ٤:٥٩، ٤:٦٠، ٤:٧١، ٤:٧٦، ٤:٨٤، ٤:٩٢، ٤:٩٣، ٤:٩٥، ٤:١٠٣، ٤:١١٥، ٤:١٢٢، ٤:١٣٥، ٤:١٣٩، ٤:١٤١، ٤:١٤٤، ٤:١٤٦، ٤:١٤٧، ٤:١٥٠، ٤:١٥٢، ٤:١٥٥، ٤:١٥٩، ٤:١٦٢، ٤:١٧٠، ٤:١٧١، ٤:١٧٣، ٤:١٧٥، ١٧:٩، ١٧:١٠، ١٧:٦٨، ١٧:٦٩، ١٧:٨٢، ١٧:٩٠، ٢٠:٧٠، ٢٠:٧٣، ٢٠:٧٥، ٢٠:١١٢، ٢٠:١٢٧، ٣٦:٧، ٣٦:٢٥، ٣٦:٤٧، ٨٣:٢٩، ٨٣:٣٤، ٨٤:٢٥، ٨٥:٧، ٨٥:٨، ٨٥:١٠، ٨٥:١١، ٩٠:١٧، ٩٥:٦، ٩٨:٧، ١٠٣:٣، ١٠٦:٤ (وهي مُسَجَّلةٌ في صَفَحاتٍ أُخرى).