الفِئة
جَماعةٌ انفَصَلَت بِحَدٍّ ثُمَّ امتَدَّ أفرادُها في جِهةٍ واحِدة: لا عَدَدَ يُعَرِّفُها بَل حَدٌّ يَفصِلُها وجِهةٌ تَجمَعُها.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
- ف: شَقٌّ ضَيِّقٌ يُبعِدُ ما شَقَّه. شِحنَتُه: الشَّقُّ
والانفِتاحُ الضَّيِّقُ ثُمَّ التَّفريقُ والإبعاد.
- أ: وَقفةٌ تَقطَعُ قَطعاً تامّاً. شِحنَتُه: القَطعُ
والانطِباقُ التّامّ.
- ي: سَريانٌ يَمتَدُّ بِلا حَبس. شِحنَتُه: الامتِدادُ
والسَّريان.
النَّواةُ فأ (ف + أ) = شَقٌّ يَنتَهي إلى قَطعٍ تامّ: فَصلٌ لا يَبقى بَعدَهُ اتِّصال. والإغلاقُ بـي يَمُدُّ المَفصولَ في جِهَتِه، فيَصيرُ الجَذرُ: ما انفَصَلَ بِحَدٍّ ثُمَّ امتَدَّ في جِهةٍ واحِدة.
ومنه في كَلامِ العَرَب: فَأَوتُ الشَّيءَ شَقَقتُه وفَصَلتُ بَعضَه عن بَعض، والفِئةُ الجَماعةُ تَنحازُ فتَصيرُ ناحِيةً قائِمةً بِنَفسِها.
الشِّحنةُ الجامِعة: انحِيازٌ بِحَدٍّ يَمتَدُّ بَعدَهُ في جِهة. فالفِئةُ لا تُعرَفُ بِكَثرةٍ ولا بِقِلّةٍ بَل بِحَدِّها وجِهَتِها.
الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن
- فِئَةٍ (مَجرورةً بِـ«مِن» بَعدَ «كَم»)، ٢:٢٤٩: الواحِدةُ
مُنَكَّرةً في سِياقِ التَّكثير.
- فِئَةً (مَنصوبةً مَفعولاً بِه)، ٢:٢٤٩: الواحِدةُ نَفسُها
مَغلوبةً لا غالِبة.
- فِئَتَيْنِ (مُثَنّاةً مَجرورةً بِـ«في»)، ٣:١٣: الحَدُّ
يَقتَضي مُقابِلاً، والتَّثنِيةُ تُقيمُ الحَدَّ بَينَ اثنَتَين.
- فِئَةٌ (مَرفوعةً بَدَلاً)، ٣:١٣: إحدى الاثنَتَينِ تُفرَدُ
بِوَصفِها.
الجَذرُ لا يَرِدُ في المَنشورِ فِعلاً ولا جَمعاً، وإنَّما مُفرَداً ومُثَنًّى: الانحِيازُ يُقرَأُ في الواحِدةِ وفي مُقابَلَتِها، لا في جُملةٍ من الفِئات.
الجَذرُ قبلَ الوَزن: الانحِيازُ بِحَدٍّ من الحُروف، والإعرابُ
إنَّما يُقيمُ الفِئةَ غالِبةً أو مَغلوبةً أو واحِدةً من ثِنتَين.
الفُروق المَعنويّة
لا فَرعَ لِلجَذرِ في المَنشور. والقَريبُ منه حُروفاً لا تَرتيباً fay2 من ف-ي-أ: الحُروفُ نَفسُها بِتَقديمِ الياءِ على الهَمزة، فيَصيرُ المُمتَدُّ راجِعاً إلى أصلِه بَعدَ حَدِّه بَدَلَ أن يَنفَصِلَ عنه. والقَريبُ منه مَعنًى لا حُروفاً jund: الجُندُ جَماعةٌ تُجمَعُ لِأمر، والفِئةُ جَماعةٌ تُفصَلُ بِحَدٍّ عن مُقابِلِها.
المَواضع: مَواقعُ الفِئةِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٢٤٩ ﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ
اللَّهِ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. اللَّفظُ يَدخُلُ مَرَّتَينِ في جُملةٍ واحِدة، مُنَكَّراً في الطَّرَفَين، ويُوصَفُ كُلٌّ منهُما بِعَدَدٍ مُقابِلٍ لِلآخَر. فالانحِيازُ قائِمٌ قبلَ الوَصف، والقِلّةُ والكَثرةُ نَعتانِ طارِئانِ لا مُقَوِّمانِ لِلاسم. وسِياقُ الآيةِ بَنى هذا القَولَ على التَّصفِيَةِ التي سَبَقَت: الجُندُ فُصِلَ ثُمَّ صُفِّيَ ثُمَّ صارَ فِئةً تُوزَنُ بِجِهَتِها لا بِعَدَدِها.
- ٣:١٣ ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا ۖ فِئَةٌ
تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَىٰ كَافِرَةٌ﴾: الجَديدُ: اللَّفظُ يَخرُجُ إلى التَّثنِيَة، فيَصيرُ الحَدُّ بَينَ فِئَتَينِ مَوضِعَ الآيةِ نَفسِه: ﴿فِي فِئَتَيْنِ﴾ لا «في غَلَبةٍ»، فالمَنظورُ إلَيه قِيامُ الحَدِّ لا نَتيجَتُه. والوَصفُ يَنتَقِلُ من العَدَدِ إلى الجِهة: ﴿تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ في مُقابِلِ ﴿كَافِرَةٌ﴾، فما كانَ في ٢:٢٤٩ يُنعَتُ بِقِلّةٍ وكَثرةٍ يُنعَتُ هُنا بِوِجهَةٍ ومَقصِد. وثانِيةُ الفِئَتَينِ لَم تُسَمَّ بِاسمِها بَل بِـ﴿وَأُخْرَىٰ﴾، فالحَدُّ هو الذي عَرَّفَها.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
fisal: ٢:٢٤٩ تَفتَتِحُ بِـ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ
بِالْجُنُودِ﴾ وتَنتَهي إلى الفِئة: الفَصلُ حَدَثٌ يَقَعُ، والفِئةُ ما اسْتَقَرَّ عَلَيه الفَصل.
liqa: ٣:١٣ تَجعَلُ الالتِقاءَ شَرطَ ظُهورِ الفِئَتَين:
الحَدُّ لا يُرى حَتّى تَدخُلَ كُلُّ جِهةٍ في مَجالِ الأُخرى.
ta2yid: ٣:١٣ تَخلِطُ العَدَدَ في الرُّؤيةِ ثُمَّ تَرُدُّ
النَّصرَ إلى التَّأييد: مَيزانُ الفِئَتَينِ خارِجٌ عن عَدَدِهِما.
sabr: ٢:٢٤٩ تَختِمُ بِـ﴿وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾:
الشَّرطُ البَشَريُّ في الفِئةِ القَليلةِ ثَباتُها لا كَثرَتُها.
الإشكالات المَفتوحة
- أيُقرَأُ الجَذرُ ف-أ-ي أم ف-ي-أ؟ المَنشورُ يَكتُبُ
الحَرفَينِ الأخيرَينِ على تَرتيبَين: «فِئة» تُقرَأُ في مَواضِعِها على ف-أ-ي، و«فاءوا» في ٢:٢٢٦ تُقرَأُ على ف-ي-أ. والقِراءةُ من الحُروفِ تُعطي لِكُلِّ تَرتيبٍ نَواةً غَيرَ نَواةِ الآخَر، فأُفرِدَ كُلٌّ منهُما بِمَفهومِه، ويَبقى مَفتوحاً هل بَينَ التَّرتيبَينِ أصلٌ واحِدٌ تَقَلَّبَ أم بابانِ مُستَقِلّان.
- لِمَ لا يَرِدُ الجَمعُ في المَنشور؟ الاسمُ يَرِدُ مُفرَداً
ومُثَنًّى فقَط، وكِلا المَوضِعَينِ يُقيمُ حَدّاً بَينَ جِهَتَين. فهل الجَمعُ يُفقِدُ الاسمَ وَظيفَتَه الحَدِّيّة، أم هو أثَرُ ما نُشِرَ حَتّى الآن.