الحُزن

huzn جذر · ح-ز-ن 6 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
التَّثاقُلُ الدَّاخِليُّ الجارحُ الذي يَأتي من الإِحساسِ بِما وَقَعَ ولا يُردّ. الانقِباضُ على واقِعٍ لا يُستَدرَك، سَواءٌ فاتَ أَم هو قائِم.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ح: خُلوصٌ بَعدَ احتِكاك، احتِواءٌ في مَضيق.
  • ز: اندِفاعٌ واهتِزاز، نَفاذٌ حادّ.
  • ن: رَنينٌ يَنبَعِثُ من الباطِن.

النَّواةُ حز (ح + ز) = احتِواءٌ يَهتَزُّ من الداخِل: المُحتَوى الباطِنُ يُخترَقُ باهتِزازٍ حادّ. الإغلاقُ بـن يُحوِّلُ هذا الاهتِزازَ إلى رَنينٍ يَنبَعِثُ من الداخِل، فيَصيرُ الجَذرُ: احتِواءٌ دَاخِليٌّ يُهتَزُّ من الداخِلِ فيَرِنّ بِأَلَمٍ باطِنيّ. «الحُزن»: الوَجَعُ الداخِليُّ الذي يَتَرَدَّدُ صَداهُ في الكائِن. مَوضوعُه ما وَقَعَ ولَيسَ ما يَأتي (ذاكَ الخَوف). والواقِعُ يَشمَلُ ما فاتَ وما هو قائِمٌ مَعاً، بِنَصِّ ٣:١٥٣ «على ما فاتَكُم ولا ما أصابَكُم» وبِـ٣٦:٧٦ حَيثُ يُنهى عن الحُزنِ من قَولٍ يُقالُ في حينِه.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • لا هُم يَحزَنون (نَفيٌّ + مُضارِع): في ٢:٣٨. صيغةُ الاستِمرارِ

تَنفي الانقِباضَ على الماضي نَفياً مُستَمِرّاً.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الشِّحنةُ، الاحتِواءُ المَهتَزُّ المُرِنّ،

من الجَذر.

الفُروق المَعنويّة

لا فُروعَ مُتَمَيِّزة.

المَواضع: مَواقعُ الحُزنِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٣٨ ﴿فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الحُزنُ يَدخُلُ القرآنَ مَنفيّاً. الصيغةُ «لا هُم يَحزَنون» (الضَّميرُ مُنفَصِلاً مُتَقَدِّماً) تُفيدُ التَّوكيدَ والحَصر: ولا هُم بِالتَّحديد يَحزَنون. الجَمعُ بَين «لا خَوفٌ عَلَيهِم» (الاستِقبال) و«لا هُم يَحزَنون» (الماضي) يُكَوِّنُ صورةَ التَّحرُّرِ التّامِّ من الزَّمَنِ المُضغِط.
  • ٢:٦٢ ﴿وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾: الصِّيغةُ ذاتُها تَعودُ حَرفِيّاً مَعَ صاحِبَتِها «لا خَوفٌ عَلَيهِم». الجَديدُ: الشَّرطُ تَوسَّعَ لِيَشمَلَ أَصحابَ الأَسماءِ الأَربَعة: الإيمانُ والعَمَلُ الصّالِحُ يُعطيانِ صاحِبَهُما التَّحرُّرَ ذاتَه بِصَرفِ النَّظَرِ عَن انتِمائِه. تَكرارُ الصِّيغةِ حَرفِياً يُرَسِّخُ اطِّرادَ القانون.
  • ٢:١١٢ ﴿فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾: المُزدَوَجُ يَعودُ للمَرَّةِ الثالِثة في تَرتيبِ المُصحَف. الشَّرطُ يَتَبَدَّلُ والنَّفيُ لا يَتَبَدَّل: ٢:٣٨ «مَن تَبِعَ الهُدى»، ٢:٦٢ «مَن آمَنَ بِاللهِ واليَومِ الآخِرِ وعَمِلَ صالِحاً»، ٢:١١٢ «مَن أَسلَمَ وَجهَه لِلَّهِ وهوَ مُحسِن». والاطِّرادُ لا يَقِفُ عِندَ الثّالِث: يَعودُ المُزدَوَجُ بِنَصِّه في البَقَرةِ نَفسِها في ٢:٢٦٢ و٢:٢٧٤ و٢:٢٧٧ بِشُروطٍ أُخرى لَم تُسَجَّلْ بَعدُ في هذا القِسم. فالمُسَجَّلُ هُنا ثَلاثةٌ من سِتّةٍ في السّورة، والدَّعوى قائِمةٌ على الاطِّرادِ لا على العَدَد.
  • ٣:١٣٩ ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾: الجَديدُ: يُنهى عنِ الحُزنِ مَقروناً بِالوَهنِ في نَسَقٍ واحِد، ويُعَلَّلُ النَّهيُ بِعُلُوٍّ مَشروطٍ بِالإيمانِ لا بِزَوالِ السَّبَب. فيُقرَأُ الحُزنُ حالاً تُدفَعُ بِمَوقِعِ صاحِبِها لا بِتَغَيُّرِ ما أصابَه.
  • ٣:١٥٣ ﴿فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِّكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ﴾: الجَديدُ: يُجعَلُ غَمٌّ عِلاجاً لِغَمٍّ وغايةُ ذلك نَفيُ الحُزن، فيُقرَأُ الحُزنُ حالاً تُدفَعُ بِما هو من جِنسِها أشَدّ. ومُتَعَلَّقُه ما فاتَ وما أصابَ مَعاً، فيَستَغرِقُ الماضِيَ والواقِع.
  • ٣٦:٧٦ ﴿فَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ ۘ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾: الجَديدُ: يُدفَعُ الحُزنُ بِذِكرِ العِلمِ لا بِذِكرِ الجَزاء، فيُقرَأُ عِلاجُه إحاطةَ الجِهةِ الأعلى بِما خَفِيَ وما ظَهَرَ من سَبَبِه. انظُر العِلم.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • khawf: الزَّوجُ التّامُّ. خَوفٌ = انفِعالٌ أمامَ ما لَم يَقَعْ.

حُزنٌ = انقِباضٌ على ما وَقَع.

  • hidaya: الهُدى شَرطٌ لِغِياب الحُزن.

الإشكالات المَفتوحة

  • لماذا قُرِنَ الحُزنُ بِالخَوف؟ مَوقِفُنا: الاثنانِ يَستَنزِفانِ

الكائِنَ من الجِهَتَين. نَفيُهُما معاً يُكَمِّلُ الاطمِئنان.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن