يس · الآية 76

﴿فَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ ۘ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

فَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ ۘ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ

«فلا يَحزُنكَ قَولُهُم»: تَسليةٌ لِلمُبَلِّغِ بَعدَ كَشفِ عَجزِ آلِهَتِهِم

«فلا يَحزُنكَ قَولُهُم»: الفاءُ تُرَتِّبُ التَّسليةَ على ما تَقَدَّمَ من كَشفِ عَجزِ آلِهَتِهِم (آية ٧٥). و«الحُزن» (ح ز ن) غِلَظُ الهَمِّ وخُشونَتُه التي تَعتَري القَلب، مَأخوذٌ من «الحَزْن»، وهو ما غَلُظَ من الأرض. فنُهِيَ المُبَلِّغُ أن يَدخُلَ على قَلبِه هذا الغِلَظُ من قَولِهِم، أي من تَكذيبِهِم واتِّهامِهِم له بِالشِّعرِ (آية ٦٩) واستِهزائِهِم. وفي النَّهيِ عَنِ الحُزنِ تَخفيفٌ عَنه ورَفعٌ لِحِملِ كَلامِهِمِ المُؤذي عَن كاهِلِه، فتَكذيبُهُم لَيسَ بِالذي يَنقُصُ الحَقَّ شَيئاً حتّى يَحزَنَ له حامِلُه.

«إنّا نَعلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعلِنون»: عِلمٌ مُحيطٌ يَكفي مَؤونةَ الحُزن

وعَلَّلَ النَّهيَ بِما يَطمَئِنُّ به القَلب، وهو قَولُه: «إنّا نَعلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعلِنون». و«الإسرار» (س ر ر) إخفاءُ الشيءِ في النَّفسِ أوِ القَولِ خُفيةً، و«الإعلان» (ع ل ن) إظهارُه جَهراً، فجَمَعَ طَرَفَيِ القَولِ والفِعل، الخَفِيَّ والظّاهِرَ، فلا يَفوتُ عِلمَه شَيءٌ من حالِهِم. ومَعنى التَّعليل: لا تَحزَن، فإنَّ الذي تُبَلِّغُ عنه مُحيطٌ بِما يُبطِنونَه من كَيدٍ وما يُظهِرونَه من عِناد، وهو كافيكَ إيّاهُم وكافِلٌ أمرَهُم، فلَيسَ عَلَيكَ إلّا البَلاغُ، وأمّا حِسابُهُم على ما أسَرّوا وأعلَنوا فإلى العالِمِ بِهِما. فالعِلمُ المُحيطُ يَنزِعُ سَبَبَ الحُزن: ما خَفِيَ مِنهُم مَكشوفٌ، وما أعلَنوه مُحصىً، والجَزاءُ بِيَدِ مَن أحاطَ بِالأمرَين.


حَصيلة

«فلا يَحزُنكَ قَولُهُم»: الفاءُ فيه تُرَتِّبُ التَّسليةَ على كَشفِ عَجزِ آلِهَتِهِم، و«الحُزن» (ح-ز-ن) غِلَظُ الهَمِّ الذي يَعتَري القَلب، من الحَزْن، وهو الغَليظُ من الأرض، فنُهِيَ المُبَلِّغُ أن يَدخُلَ قَلبَه هذا الغِلَظُ من تَكذيبِهِم واتِّهامِهِم. ثُمَّ جاءَ التَّعليلُ المُطَمئِن: «إنّا نَعلَمُ ما يُسِرُّونَ» (س-ر-ر = الإخفاء) «وما يُعلِنون» (ع-ل-ن = الإظهار)، فجَمَعَ الخَفِيَّ والظّاهِر، فلا يَفوتُه شَيء. والمَعنى: لا تَحزَن، فمَن تُبَلِّغُ عنه مُحيطٌ بِكَيدِهِمِ المُبطَنِ وعِنادِهِمِ المُعلَن، وهو كافيكَ إيّاهُم، فعَلَيكَ البَلاغُ، وحِسابُهُم إلى العالِمِ بِالسِّرِّ والعَلَن.