الإكنان

iknan جذر · ك-ن-ن مَوضعانِ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
غِطاءٌ يَضُمُّ ما تَحتَه فيَكتُمُه في جَوف. مَرّةً يَفعَلُه صاحِبُ الجَوفِ بِنَفسِه، ومَرّةً يوضَعُ عَلَيه من فَوق.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

  • ك: كَتمٌ واحتِباسٌ وامتِساك.

شِحنَتُه: كَتمٌ يَحتَبِسُ ويُمسِك.

  • ن: احتِواءٌ واحتِباسٌ جَوفِيّ.

شِحنَتُه: احتِواءٌ في الباطِنِ يَحتَبِس.

  • ن (مُضاعَفة): التَّضعيفُ يُحكِمُ الاحتِواءَ ويُثَبِّتُه فلا يَنفَتِح.

النَّواةُ كن (ك + ن) = كَتمٌ يَحتَوي ما تَحتَه في جَوف. والتَّضعيفُ يُعيدُ الاحتِواءَ على نَفسِه فيُحكِمُه، فيَصيرُ الجَذرُ: غِطاءٌ يَضُمُّ ما تَحتَه فيَكتُمُه ولا يَدَعُ لَه ظُهوراً.

ومنه في كَلامِ العَرَب: الكِنُّ ما يُستَتَرُ بِه، وأكَنَّ الشَّيءَ أخفاهُ في وِعاء، والكِنانُ ما يوضَعُ فَوقَ الشَّيءِ فيَستُرُه، والمَكنونُ المَصونُ الذي لا تَنالُه الأيدي.

الشِّحنةُ الجامِعة: سِترٌ يَحوي المَستورَ في جَوفٍ مُغلَقٍ فيَقطَعُ بَينَه وبَينَ ما خارِجَه.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • أَكْنَنتُمْ (ماضي أَفعَل، خِطابُ الجَمع)، ٢:٢٣٥: وَزنُ أَفعَل

يَجعَلُ الفاعِلَ صانِعاً لِلسِّتر، والفاعِلُ هُنا صاحِبُ الجَوفِ نَفسُه.

  • أَكِنَّةً (جَمعُ قِلّةٍ لِكِنان، مَنصوبٌ مَفعولاً ثانِياً

لِـ«جَعَلنا»)، ١٧:٤٦: الصّيغةُ تَنقُلُ السِّترَ من فِعلٍ يُفعَلُ إلى أعيانٍ توضَع، والجَمعُ يَجعَلُها مُتَعَدِّدةً لا واحِدة.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الغِطاءُ الحاوي من الحُروف، وأَفعَلُ يُضيفُ

صُنعَ السِّتر، والجَمعُ يُضيفُ تَعَدُّدَ ما وُضِع.

الفُروق المَعنويّة

لا فَرعَ مُستَقِلّاً لِهذا الجَذرِ في المَنشور: لا «مَكنون» ولا «كِنانة» ولا «كِنّ». والوَجهانِ المَكتوبانِ يَفتَرِقانِ في جِهةِ السّاتِر: في ٢:٢٣٥ يَستُرُ المَرءُ ما في جَوفِه عَمّا خارِجَه، وفي ١٧:٤٦ يوضَعُ السِّترُ من فَوقُ فيُمنَعُ ما خارِجَ الجَوفِ أن يَدخُلَه. فالحاجِزُ واحِدٌ والاتِّجاهُ مُنعَكِس.

وأقرَبُ ما يُجاوِرُه kitman: الكِتمانُ مَنعُ الخَبَرِ أن يُقال، والإكنانُ إيداعُه جَوفاً يَحويه. فالأوَّلُ يَنظُرُ إلى اللِّسان، والثّاني إلى الوِعاء.

المَواضع: مَواقعُ الكَلِمةِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٢٣٥ ﴿أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح.

الإكنانُ فِعلُ المُخاطَبِ نَفسِه، وظَرفُه الجَوفُ الذي يَملِكُه: ﴿فِي أَنفُسِكُمْ﴾. وجاءَ مَعطوفاً بِـ«أو» على التَّعريض، فيُوضَعُ الطَّرَفانِ مَعاً خارِجَ الجُناح: ما ظَهَرَ مُلَوَّحاً بِه، وما ضُمَّ في الجَوفِ فلَم يَظهَر. ثُمَّ يُقَيَّدُ ما بَينَهُما فيُمنَعُ المُواعَدةُ سِرّاً ويُرَخَّصُ ﴿قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾. ويَختِمُ المَقطَعَ ما يَرفَعُ الغِطاءَ من جِهةٍ واحِدة: ﴿يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ﴾، فالمَكنونُ مَحجوبٌ عن النّاسِ لا عن عالِمِه.

  • ١٧:٤٦ ﴿وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾: الجَديدُ: يَنقَلِبُ الاتِّجاه. كانَ الجَوفُ

في المَوضِعِ الأوَّلِ يَحفَظُ ما فيه من الخُروج، فصارَ هُنا مَحجوباً عَمّا يَدخُلُه: حَرفُ «على» يَضَعُ الأكِنّةَ فَوقَ المَحَلِّ لا داخِلَه، والمَمنوعُ فِقهٌ يُطلَبُ لَه دُخول. والفاعِلُ يُصَرَّحُ بِه هُنا بِـ«جَعَلنا» بَعدَ أن كانَ في ٢:٢٣٥ هو المُخاطَبَ نَفسَه. ويُقرَنُ بِالسِّترِ سَدُّ المَنفَذِ الآخَر: ﴿وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾، فيُغلَقُ البابُ ويُثقَلُ الطَّريقُ إليه مَعاً.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • kitman: يَشتَرِكانِ في المَنعِ ويَفتَرِقانِ في المَحَلّ: هذا

مَنعٌ عِندَ اللِّسان، وذاكَ حِفظٌ في الوِعاء.

  • nafs: ٢:٢٣٥ تُسَمّي الجَوفَ الذي يُكَنُّ فيه، وتَختِمُ

بِعِلمِ ما فيه.

  • khatb: ٢:٢٣٥ نَفسُها تَجعَلُ الإكنانَ قَسيمَ التَّعريضِ في

الخِطبة: طَلَبٌ يُلَوَّحُ بِه وطَلَبٌ يُضَمُّ في الجَوف.

  • sirr: ٢:٢٣٥ تُفَرِّقُ بَينَ ما يُكَنُّ فيَجوزُ وما يُواعَدُ

عَلَيه سِرّاً فيُمنَع، فالسِّترُ مَأذونٌ فيه والمُواعَدةُ تَحتَه مَمنوعة.

  • qalb: ١٧:٤٦ تَجعَلُ القَلبَ مَحَلَّ الأكِنّةِ الموضوعةِ من فَوق.
  • ghishawa: تُجاوِرُ الأكِنّةَ في مَعنى الغِطاءِ الحائِلِ عن

الإدراك، والفَرقُ أنَّ هذه توضَعُ على القَلبِ وتِلكَ على البَصَر.

  • ja3l: ١٧:٤٦ تُسنِدُ وَضعَ الأكِنّةِ إلى جَعلٍ مُصَرَّحٍ

بِفاعِلِه.

  • adbar: ١٧:٤٦ نَفسُها تَختِمُ بِالتَّوَلّي على الأدبار، فالسِّترُ

على القَلبِ يَتلوهُ انصِرافٌ بِالجَسَد.

الإشكالات المَفتوحة

  • **كيفَ يَكونُ الإكنانُ مَأذوناً فيه في مَوضِعٍ ومَجعولاً حِجاباً في

آخَر؟** المَوقِفُ من الحُروف: الجَذرُ يُعطي غِطاءً حاوِياً، والغِطاءُ في ذاتِه لا يُمدَحُ ولا يُذَمّ، وإنَّما يُقَوَّمُ بِما حَجَب. فما حُجِبَ في ٢:٢٣٥ نِيّةٌ لَم يُؤمَر صاحِبُها بِإعلانِها، وما حُجِبَ في ١٧:٤٦ فِقهُ قَولٍ يُتلى.

  • لِمَ جاءَ الجَمعُ «أكِنّة» ولَم يَجِئ المُفرَد؟ المَوقِف:

المَحَلُّ في الآيةِ جَمعٌ أيضاً، والقُلوبُ مُتَعَدِّدةٌ فتُقابِلُها أغطِيةٌ مُتَعَدِّدة. والجَمعُ يَقطَعُ أن يُقرَأَ الحِجابُ واحِداً مَبسوطاً على الجَميع.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن