الأدبار

adbar جذر · د-ب-ر 4 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
ما يَجيءُ خَلفَ الشَّيءِ ويَتلوهُ في أثَرِه. والأدبارُ في المَنشورِ جَمعٌ مُعَرَّفٌ لا يَرِدُ إلّا مَعَ التَّولِية.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

  • د: احتِباسٌ وضَغطٌ وثَبات، ثُمَّ دَفعٌ نافِذٌ مُمتَدّ.

شِحنَتُه: ثَباتٌ يَدفَعُ نافِذاً.

  • ب: اتِّصالٌ وتَمَسُّك، ثُمَّ انفِتاحٌ وخُروج.

شِحنَتُه: اتِّصالٌ يَنفَتِحُ عَمّا يَخرُجُ بَعدَه.

  • ر: جَريانٌ مُستَرسِل.

شِحنَتُه: جَريانٌ مُستَرسِلٌ يَتلو الأوَّلَ في أثَرِه.

النَّواةُ دب (د + ب) = ثَباتٌ يَنفَتِحُ عَنه ما يَخرُجُ بَعدَه: حَرَكةٌ تُلاصِقُ مَحَلَّها ولا تُفارِقُه. والإغلاقُ بـر يُجري الخارِجَ فيَستَرسِلُ في أثَرِ الأوَّل، فيَصيرُ الجَذرُ: ما يَجيءُ خَلفَ الشَّيءِ ويَتلوهُ في أثَرِه.

ومنه في كَلامِ العَرَب: الدُّبُرُ آخِرُ الشَّيءِ وما وَراءَ وَجهِه، وأدبَرَ جَعَلَ دُبُرَهُ إلى ما كانَ يُقابِلُه، ودابِرُ القَومِ آخِرُهُم الذي يَتلو مَن قَبلَه.

الشِّحنةُ الجامِعة: الجِهةُ التي وَراءَ الوَجه، وما يَتلو الشَّيءَ فيها.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • الْأَدْبَارَ (جَمعٌ مُعَرَّفٌ مَنصوبٌ مَفعولاً ثانِياً

لِـ«يُوَلُّوكُم»)، ٣:١١١: الجَمعُ يَجعَلُ الدُّبُرَ عَدَداً يُعطى، والتَّعريفُ يَجعَلُه مَعروفاً بِنَفسِه لا مُضافاً إلى أحَد.

  • أَدْبَارِهِمْ (جَمعٌ مُضافٌ إلى الغائِبينَ مَجرورٌ بِـ«على»)،

١٧:٤٦: الإضافةُ تَرُدُّ الدُّبُرَ إلى أصحابِه، و«على» تَجعَلُه المَحمَلَ الذي يُمشى عَلَيه لا العُضوَ الذي يُعطى.

ثُمَّ رَدَّ نَشرُ النّازِعاتِ مَوضِعَينِ يَخرُجانِ عن هذا الجَمع:

  • فَالْمُدَبِّرَاتِ (اسمُ فاعِلةٍ جَمعاً مُعَرَّفاً، مَعطوفٌ بِالفاءِ

على المُقسَمِ بِه)، ٧٩:٥: التَّدبيرُ تُلُوٌّ في الأمرِ لا في البَدَن، ومَفعولُه «أمراً» نَكِرةٌ بِلا صاحِب.

  • أَدْبَرَ (ماضي أفعَلَ لازِماً)، ٧٩:٢٢: أوَّلُ فِعلٍ لِلجَذرِ في

المَنشور، وفاعِلُه واحِدٌ يُوَلّي ظَهرَه ويَسعى.

فالجَمعُ بَعدَ التَّولِيةِ مَوضِعانِ من أربَعة، والجَذرُ يَكتُبُ الجِهةَ الحِسِّيّةَ (الأدبار) والتُّلُوَّ في الأمرِ (المُدَبِّرات) مَعاً.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الخَلفِيّةُ والتُّلُوُّ من الحُروف، والجَمعُ

والإضافةُ تُعَيِّنانِ مَن لَه هذا الخَلف.

الفُروق المَعنويّة

لا فَرعَ مُستَقِلّاً لِهذا الجَذرِ في المَنشور. والفَرقُ بَينَ المَوضِعَينِ فَرقُ إعرابٍ لا فَرقُ مادّة: مَرّةً يَقَعُ الدُّبُرُ مَفعولاً يُعطى لِلمُقاتِلِ فيَنقَطِعُ بَينَهُما الوَجه، ومَرّةً يَقَعُ مَجروراً بِـ«على» فيَصيرُ الطَّريقَ الذي يُمضى فيه.

وما يُقابِلُه في المُدَوَّنةِ wajh: جِهةُ الإقبالِ التي إذا صُرِفَت ظَهَرَ ما وَراءَها.

المَواضع: مَواقعُ الكَلِمةِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٣:١١١ ﴿وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الدُّبُرُ هُنا شَيءٌ يُعطى:

«يُوَلُّوكُم» فِعلٌ يَنصِبُ مَفعولَين، فالمَولَّى هو الأدبارُ والمُوَلَّى إليه هو المُقاتِل. والشَّرطُ يَجعَلُ التَّولِيةَ جَواباً لِلقِتالِ لا ابتِداءً، فالمُواجَهةُ إذا وَقَعَت انقَطَعَت. ثُمَّ يَتلوها نَفيُ النَّصرِ بِـ«ثُمَّ»، فيُفصَلُ بَينَ انقِطاعِ الوَجهِ وانقِطاعِ العَونِ فَصلَ تَراخٍ لا فَصلَ سَبَب.

  • ١٧:٤٦ ﴿وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَىٰ أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا﴾: الجَديدُ: التَّولِيةُ تَصيرُ لازِمةً

بَعدَ أن كانَت مُتَعَدِّية، فلا مَفعولَ يُعطى وإنَّما جارٌّ يَحمِلُ: ﴿عَلَىٰ أَدْبَارِهِمْ﴾، فالخَلفُ الذي كانَ يُدفَعُ إلى المُقاتِلِ صارَ الأرضَ التي يُمشى عَلَيها. والباعِثُ يَتَبَدَّلُ أيضاً: كانَ قِتالاً يَقَعُ فصارَ ذِكراً يُتلى، وقُيِّدَ بِـ﴿وَحْدَهُ﴾، فالانصِرافُ يَقَعُ عِندَ التَّوحيدِ لا عِندَ السِّلاح. وخُتِمَ بِحالٍ تُسَمّي هَيئةَ المُنصَرِف: نُفوراً.

  • ٧٩:٥ ﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا﴾: الجَديدُ: أوَّلُ اسمِ فاعِلةٍ

لِلجَذر، وأوَّلُ خُروجٍ لَه عن جَمعِ «الأدبار»، فيَظهَرُ الوَجهُ الذي تَرَكَهُ القِسمُ السّادِسُ مَفتوحاً: ما وَراءَ الوَجهِ يَصيرُ جِهةَ عَمَلٍ لا جِهةَ انصِراف. والتَّدبيرُ أخذُ الأمرِ من طَرَفِهِ الآخَر، فتَقِفُ المُدَبِّرةُ حَيثُ كانَ المُوَلّي يَضَعُ ظَهرَه. ومَفعولُهُ «أَمْرًا» مُنَكَّراً، فهو أوَّلُ مَوضِعٍ يَقَعُ فيهِ الجَذرُ على شَأنٍ يَجري لا على عُضوٍ يُعطى أو يُمشى عَلَيه. انظُر الأَمر.

  • ٧٩:٢٢ ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَىٰ﴾: الجَديدُ: أوَّلُ فِعلٍ لِلجَذرِ

في المُصحَف، ماضِياً لازِماً بِلا مَفعول. وكانَ الدُّبُرُ يُعطى في ٣:١١١ ويُمشى عَلَيهِ في ١٧:٤٦، وهو هُنا مَطوِيٌّ في الفِعلِ نَفسِه: «أدبَرَ» إدارةُ الوَجهِ لا قَطعُ المَسافة، ويَبقى المَتروكُ مَعروفاً بِما سَبَقَهُ لا مُسَمّىً في اللَّفظ. ويُقارِنُهُ سَعيٌ في حال، فيَجتَمِعُ ظَهرٌ مُدارٌ وقَدَمٌ مُجِدّة: الجِدُّ يُثبِتُ الجِهةَ ولا يُنشِئُها. و«ثُمَّ» تَفتَحُ مُهلةً قَبلَه، فالإدبارُ لا يَنزِلُ ارتِجالاً بَعدَ ما سَبَقَه. انظُر السَّعي.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • qital: ٣:١١١ تَجعَلُ التَّولِيةَ جَوابَ شَرطِ القِتال، فالأدبارُ

لا تُذكَرُ إلّا حَيثُ كانَت مُواجَهةٌ قائِمة.

  • nasr: ٣:١١١ تُعَقِّبُ إعطاءَ الأدبارِ بِنَفيِ النَّصر، فيُقرَأُ

انقِطاعُ الوَجهِ مَعَ انقِطاعِ العَون.

  • tawalli: الفِعلُ الحامِلُ لِلأدبارِ في المَوضِعَينِ كِلَيهِما،

مُتَعَدِّياً مَرّةً ولازِماً مَرّة.

  • dhikr: ١٧:٤٦ تَجعَلُ الذِّكرَ سَبَبَ الانصِراف، فالمُنصَرِفُ

يُدبِرُ عن قَولٍ يُتلى لا عن سِلاحٍ يُشهَر.

  • wajh: الجِهةُ المُقابِلةُ لِلأدبار، فما يُعطى أحَدُهُما يُمنَعُ

الآخَر.

  • iknan: ١٧:٤٦ نَفسُها تَبتَدِئُ بِأكِنّةٍ على القُلوب، فالسِّترُ

في الباطِنِ يَظهَرُ أثَرُه انصِرافاً في الظّاهِر.

الإشكالات المَفتوحة

  • لِمَ يَجيءُ الاسمُ الحِسِّيُّ جَمعاً في مَوضِعَيه ولا يَجيءُ مُفرَداً؟

المَوقِفُ من الحُروف: الأصلُ جِهةٌ تَتلو، والجِهةُ تُنسَبُ إلى أصحابِها، فإذا كانَ الفاعِلُ جَماعةً كانَ لِكُلِّ واحِدٍ خَلفٌ يَتلوه. والجَمعُ يَمنَعُ أن تُقرَأَ التَّولِيةُ حَرَكةَ صَفٍّ واحِدٍ لَه ظَهرٌ واحِد.

  • ما عَلاقةُ هذا الجَذرِ بِتَتَبُّعِ ما يَتلو الأمرَ من عَواقِب؟

المَوقِف: الحُروفُ تُعطي التُّلُوَّ في الأثَر، وهو أصلٌ واحِدٌ يَتَفَرَّعُ عَنه ظَهرُ الجَسَدِ وآخِرُ الأمرِ مَعاً. وقَد وَرَدَ لِلوَجهِ الآخَرِ لَفظُه في ٧٩:٥ ﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا﴾: تُلُوٌّ في الأمرِ لا في البَدَن، فالأصلُ الواحِدُ مَكتوبٌ بِوَجهَيه في المَنشور. مُغلَق.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن