السِّرّ / السُّرور
**ما دَخَلَ في مَكمَنٍ فانبَسَطَ فيه**. الجَذرُ واحِدٌ في السِّرِّ والسُّرورِ والسَّريرِ ولَيسَ اشتِراكاً في اللَّفظ: كُلُّها **انبِساطٌ في حَيِّزٍ مُنفَرِد**. السِّرُّ ما انبَسَطَ في القَلبِ ولم يَخرُج، والسُّرورُ انبِساطُ النَّفسِ فيه، والسَّريرُ مَجلِسٌ يَنفَرِدُ بِه صاحِبُه فيَنبَسِط.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف، والثّالِثُ تَكرارٌ لِلثّاني:
- س: حَصرٌ وضيقٌ ودِقّةٌ في إحكامِ مَجرىً ضَيِّق، ثُمَّ جَرَيانٌ
مُمتَدٌّ مُتَّصِل، ثُمَّ نَفاذٌ وخُروجٌ من الأثناء. شِحنَتُه: نَفاذٌ دَقيقٌ من بَينِ الأشياءِ في خَفاء.
- ر: خَفَقاتٌ خَفيفاتٌ لِطَرَفِ اللِّسانِ والنَّفَسُ يَجري من تَحتِها
مُستَرسِلاً. شِحنَتُه: جَريانٌ مُستَرسِلٌ في خِفّةِ لَمسة.
- ر (مُكَرَّرة): تُضاعِفُ الاستِرسالَ، فيَنبَسِطُ الجارِيَ ويَتَّسِعُ
في مَوضِعِه.
النَّواةُ سَر (س + ر) = نَفاذٌ دَقيقٌ يَجري مُستَرسِلاً: دَخَلَ من مَضيقٍ ثُمَّ جَرى. وتَكرارُ ر يَبسُطُ هذا الجاريَ في مَوضِعِه، فيَصيرُ الجَذرُ كُلُّه: ما نَفَذَ في خَفاءٍ ثُمَّ انبَسَطَ في حَيِّزِه.
ومنه في كلامِ العَرَب:
- السِّرّ: ما أُخفِيَ في النَّفس. دَخَلَ ولم يَخرُج، وانبَسَطَ في
مَوضِعِه.
- السُّرور: انبِساطُ النَّفسِ وانشِراحُها، وهو المَعنى نَفسُه
مَنظوراً إليه من جِهَةِ الأثَرِ لا من جِهَةِ الخَفاء.
- السَّرير: مَجلِسٌ يَنفَرِدُ بِه صاحِبُه ويَنبَسِطُ عليه.
- السَّريرة: ما تَنطَوي عليه النَّفس، وجَمعُها السَّرائِر.
- السُّرّة: مَوضِعُ الدُّخولِ الأوَّلِ إلى الجَوف.
- أسَرَّ الحَديثَ: أدخَلَه فلم يُظهِرْه. وأسَرَّه الأمرُ: بَسَطَه.
والفِعلُ واحِدٌ والوَجهانِ من أصلٍ واحِد.
الشِّحنةُ الجامعةُ لِلجَذرِ س-ر-ر: دُخولٌ خَفيٌّ يَنبَسِطُ في مَوضِعِه. وهذا يَضبِطُ قِراءةَ الكَلِمةِ في القرآن، ويُفَسِّرُ أنَّ المُصحَفَ يُقابِلُ «يُسِرّون» بِـ«يُعلِنون» مَرَّتَينِ بِلَفظٍ واحِد (٢:٧٧ و٣٦:٧٦): الإسرارُ والإعلانُ حالانِ لِلشَّيءِ الواحِد، أدَخَلَ في الحَيِّزِ أم خَرَجَ منه. ولِذلك جازَ أن يُذَمَّ السِّرُّ في مَوضِعٍ ويُمدَحَ في آخَرَ بِلا تَناقُض: الحُكمُ على ما أُدخِلَ لا على الإدخال.
الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن
- يُسِرُّونَ (مُضارِعُ أفعَل): مَوضِعان، ولا يَرِدُ هذا اللَّفظُ
بِعَينِه في المُسَجَّلِ إلّا مُقابَلاً بِـ«يُعلِنون» في الآيةِ نَفسِها، ومَسبوقاً بِعِلمٍ يُحيطُ بِهِما. والمُقابَلةُ لازِمةٌ لِلَّفظِ لا لِلباب: ماضي أفعَلَ يَرِدُ بِلا إعلانٍ يُقابِلُه.
- أَسَرُّوا (ماضي أفعَل): مَوضِعٌ واحِد (٢٠:٦٢)، ومَفعولُه اسمٌ
ظاهِرٌ مُسَمّىً («النَّجوى») لا مَوصولٌ مُبهَم، ولا يُقابَلُ بِإعلان.
- تَسُرُّ (مُضارِعُ الثُّلاثيّ): مَوضِعٌ واحِد، ومَعناه البَسط، فهو
الوَجهُ الآخَرُ لِلجَذر.
- سِرّاً (المَصدَرُ حالاً): مَوضِعانِ مُتَقابِلانِ في الحُكم، أحَدُهُما
مَنهيٌّ عنه والآخَرُ مَمدوح.
- السِّرَّ (الاسمُ مُعَرَّفاً بِـ«ال» مَنصوباً مَفعولاً): مَوضِعٌ
واحِد (٢٠:٧)، وهو الوَجهُ الوَحيدُ الذي يَقَعُ فيه المَكمونُ نَفسُه مَعلوماً بِلا واسِطةِ مَوصولٍ ولا فِعل: «يَعلَمُ السِّرَّ» لا «يَعلَمُ ما يُسِرّون».
- السَّرّاء (على وَزنِ فَعّاء): مَوضِعٌ واحِد، وهي حالُ الانبِساطِ لا
حالُ الإخفاء، وتُقابَلُ بِالضَّرّاء.
- السَّرائِر (جَمعُ سَريرة): مَوضِعٌ واحِد، وفيه تُسنَدُ إليها
البَلوى.
- سُرُر (جَمعُ سَرير): مَوضِعٌ واحِد، وهو الوَجهُ المَحسوسُ لِلجَذر.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الشِّحنةُ واحِدة، والصِّيَغُ تُوَزِّعُ جِهَتَيها.
ما بُنِيَ على أفعَلَ يَنظُرُ إلى الإدخالِ في الحَيِّز، وما بُنِيَ على
الثُّلاثيِّ وعلى فَعّاءَ يَنظُرُ إلى الانبِساطِ فيه. والاسمُ
المَحسوسُ (سَرير) يَجمَعُهُما: مَوضِعٌ يَنفَرِدُ بِه صاحِبُه فيَنبَسِط.
والاسمُ المُعَرَّفُ (السِّرّ) يَنظُرُ إلى المَكمونِ نَفسِه لا إلى
إدخالِه ولا إلى انبِساطِه، فهو الوَجهُ الثّالِثُ ولا يُغني عنه
المَصدَرُ الحالُ («سِرّاً») لِأنَّ ذاكَ هَيئةُ الفاعِلِ وهذا
المَفعولُ المَعلوم.
الفُروق المَعنويّة: مَفاهيمُ مُجاوِرةٌ من جُذورٍ أُخرى
ghayb(الغَيب، غ-ي-ب): ما استَتَرَ عن الإدراك. والفَرقُ أنَّ
الغَيبَ يَغيبُ عن كُلِّ أحَد، والسِّرَّ حاضِرٌ عِندَ صاحِبِه غائِبٌ عن غَيرِه. فالسِّرُّ غَيبٌ لَه مالِك.
sadr(الصَّدر، ص-د-ر): حَيِّزٌ يَحبِسُ ما فيه ولَه مَخرَج.
والسِّرُّ ما فيه. فالصَّدرُ الظَّرفُ والسِّرُّ المَظروف، ولِذلك قيلَ «عَليمٌ بِذاتِ الصُّدور» وقيلَ «يَعلَمُ ما يُسِرّون» وقيلَ «يَعلَمُ السِّرَّ» (٢٠:٧). فالمُتَعَلَّقُ ثَلاثةٌ: الظَّرفُ، وفِعلُ الإدخال، والمُدخَلُ نَفسُه.
jahr(الجَهر، ج-هـ-ر): إفراغُ ما في الجَوفِ بِالنَّفَسِ بِغَيرِ
ساتِر. وهو نَقيضُ هذا الجَذرِ في الاتِّجاه، وقد وَقَعا في جُملةٍ واحِدةٍ في ٢٠:٧ شَرطاً وجَواباً لا مَعطوفَين. والفَرقُ عن i3lan أنَّ الإعلانَ يُقابِلُ الإسرارَ في رُتبةٍ واحِدة (خارِجٌ في مُقابِلِ داخِل)، والجَهرَ يُقابِلُه في الدَّرَجة (أقصى الخُروجِ في مُقابِلِ ما دونَ الدُّخول)، ولِذلك جازَ أن يَنزِلَ الجَوابُ إلى ما هو أخفى من السِّرّ.
- الكِتمان (ك-ت-م): مَنعُ الشَّيءِ أن يَخرُج. والإسرارُ إدخالُه.
فالكِتمانُ فِعلٌ في المَخرَجِ والإسرارُ فِعلٌ في المَدخَل.
- الفَرَح (ف-ر-ح): خِفّةٌ تُصيبُ النَّفسَ فتَطيشُ بِها. والسُّرورُ
انبِساطٌ يَستَقِرُّ في مَوضِعِه. ولِذلك ذُمَّ الفَرَحُ في مَواضِعَ ولم يُذَمَّ السُّرور.
المَواضع: مَواقعُ السِّرّ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٦٩ ﴿إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الجَديدُ: الجَذرُ يَدخُلُ القرآنَ في وَجهِ البَسطِ لا في وَجهِ الإخفاء، ومُتَعَدِّياً إلى النّاظِرين: ما يُدخِلُ في النُّفوسِ انبِساطاً. فيُقرَأُ الوَجهانِ من أوَّلِ مَوضِعٍ على أنَّهُما أصلٌ واحِد. والصِّفةُ لَونٌ يُرى، فيَقَعُ الانبِساطُ عن مُشاهَدةٍ لا عن خَبَر.
- ٢:٧٧ ﴿أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾: أوَّلُ المُقابَلة. الجَديدُ: يُقابَلُ الإسرارُ بِالإعلانِ في جُملةٍ واحِدة، ويُسَوّى بَينَهُما في تَعَلُّقِ العِلم، فيُلغى الفَرقُ الذي بُنِيَ عليه الإسرار. والصِّيغةُ استِفهامٌ إنكاريّ («أوَلا يَعلَمون») فيُجعَلُ الجَهلُ بِذلك هو المُستَنكَر، لا الإسرارُ نَفسُه. انظُر العِلم.
- ٢:٢٣٥ ﴿وَلَٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَن تَقُولُوا قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾: السِّرُّ مَنهِيّاً عنه. الجَديدُ: يَنزِلُ الجَذرُ إلى حُكمٍ عَمَليّ، ويُنهى عنه في المُواعَدةِ خاصّةً، ويُستَثنى منه القَولُ المَعروف. فيُقرَأُ النَّهيُ عن الحَيِّزِ المُنفَرِدِ لا عن المَعنى: ما قيلَ في العَلَنِ مَعروفاً جازَ، وما أُدخِلَ في مَكمَنٍ مُنِع. ومَوقِعُه بَعدَ إباحةِ التَّعريضِ وما يُكَنُّ في الأنفُسِ يَجعَلُ الحَدَّ في المُواعَدةِ لا في الخاطِر.
- ٢:٢٧٤ ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً﴾: السِّرُّ مَمدوحاً. الجَديدُ: يَرِدُ اللَّفظُ نَفسُه الذي نُهِيَ عنه في ٢:٢٣٥ فيُمدَحُ هُنا، ويُقرَنُ بِالعَلانِيَةِ لا يُفَضَّلُ عليها. فيَثبُتُ أنَّ الحُكمَ على ما أُدخِلَ في الحَيِّزِ لا على الإدخال. وهو أقوى ما في هذا المَفهومِ من شاهِد. انظُر الإنفاق.
- ٣:١٣٤ ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ﴾: الوَجهُ الآخَرُ في حالٍ لا في إخفاء. الجَديدُ: يُقابَلُ الجَذرُ بِالضَّرّاءِ لا بِالعَلانِيَة، فيَنتَقِلُ من بابِ الإظهارِ والإخفاءِ إلى بابِ السَّعةِ والشِّدّة. ويُذكَرُ الإنفاقُ في الحالَينِ كَما ذُكِرَ في ٢:٢٧٤ في الوَقتَينِ والهَيئَتَين، فيَتِمُّ استيعابُ أحوالِ الباذِلِ من ثَلاثِ جِهات. انظُر الغَيظ.
- ٢٠:٧ ﴿وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾: الاسمُ مُعَرَّفاً، ويُقابَلُ بِـ«أخفى» لا بِالإعلان. الجَديدُ: يَقَعُ المَكمونُ مَفعولاً مُعَرَّفاً بِـ«ال» لا مَوصولاً ولا مَصدَراً حالاً، فيُعلَمُ السِّرُّ نَفسُه لا فِعلُ مَن أسَرَّه. وأكبَرُ ما في المَوضِع: يُقابَلُ السِّرُّ لِأوَّلِ مَرّةٍ بِما هو أشَدُّ كُموناً منه لا بِما يُقابِلُه في الجِهة، فتَنتَظِمُ الآيةُ ثَلاثَ دَرَجاتٍ نازِلةً (جَهرٌ بِالقَول، فسِرٌّ، فأخفى) بَعدَ أن كانَتِ المُقابَلةُ في المُسَجَّلِ دَرَجَتَينِ اثنَتَين. وهذا ما تَقتَضيه قِراءةُ الجَذر: ما انبَسَطَ في حَيِّزٍ يَقبَلُ العُمقَ، ولَو كانَ السِّرُّ مُجَرَّدَ ضِدٍّ لِلإعلانِ لَما صَحَّ أن يَكونَ تَحتَه شَيء. ويَقَعُ الجَوابُ في غَيرِ جِنسِ الشَّرط: شُرِطَ الجَهرُ فأُجيبَ بِالعِلمِ، ووُضِعَ أعلى ما يَخرُجُ فقيلَ إنَّ ما لا يَخرُجُ أصلاً مَعلوم. انظُر الجَهرة والقَول والعِلم.
- ٢٠:٦٢ ﴿فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَىٰ﴾: ماضي أفعَلَ بِلا إعلانٍ يُقابِلُه. الجَديدُ: يَرِدُ بابُ أفعَلَ ماضِياً لِأوَّلِ مَرّة، ولا يُقابَلُ بِإعلان، فيَسقُطُ أن تَكونَ المُقابَلةُ لازِمةً لِلبابِ ويَثبُتُ أنَّها لازِمةٌ لِلَفظِ «يُسِرّون» وَحدَه في المَوضِعَينِ اللَّذَينِ وَرَدَ فيهِما. ومَفعولُه اسمٌ ظاهِرٌ مُسَمّىً («النَّجوى») بَعدَ أن كانَ مَوصولاً مُبهَماً في المَوضِعَينِ قَبلَه، والنَّجوى في نَفسِها كَلامٌ مَخفوضٌ بَينَ اثنَينِ، فالإسرارُ هُنا إدخالٌ لِما هو مُنخَفِضٌ أصلاً، وهو تَضعيفٌ لِلكُمونِ لا ابتِداءٌ لَه. والحَيِّزُ الذي انبَسَطَ فيه المُسَرُّ جَماعةٌ لا صَدرٌ واحِد («فتَنازَعوا أمرَهُم بَينَهُم»)، فيَتَّسِعُ المَكمَنُ من نَفسٍ إلى مَجلِسٍ مُغلَق. انظُر القَول والأَمر.
- ٣٦:٧٦ ﴿إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾: تَعودُ المُقابَلةُ بِضَميرِ العَظَمة. الجَديدُ: تُعادُ عِبارةُ ٢:٧٧ بِلَفظِها لكن بِإسنادِ العِلمِ إلى ضَميرِ المُتَكَلِّمِ («إنّا نَعلَم») بَدَلَ الغَيبة، وفي مَقامِ تَسلِيَةِ المُخاطَبِ لا في مَقامِ إنكارٍ عليهِم. فيَنتَقِلُ المَعنى من التَّهديدِ إلى التَّطمين: العِلمُ بِالمُسَرِّ هو الذي يَرفَعُ الحُزنَ عن سامِعِ قَولِهِم.
- ٨٦:٩ ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾: السَّرائِرُ تُبلى. الجَديدُ: يُسنَدُ إلى السَّرائِرِ فِعلُ الابتِلاء لا فِعلُ الإظهار، وهو اختِبارٌ يَكشِفُ بِالامتِحانِ لا بِمُجَرَّدِ الرَّفع. فيُقرَأُ اليَومُ يَومَ امتِحانٍ لِما في الحَيِّزِ المُنفَرِدِ لا يَومَ فَضحٍ فَحَسب. ويُذكَرُ الوَقتُ ظَرفاً لِرَجعِ الإنسانِ قَبلَه، فيُجعَلُ الاختِبارُ مَعياراً لِلرَّجع. انظُر اليَوم.
- ٨٨:١٣ ﴿فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ﴾: الوَجهُ المَحسوسُ لِلجَذر. الجَديدُ: يَظهَرُ المَعنى في عَينٍ تُرى: مَجلِسٌ يَنفَرِدُ بِه صاحِبُه فيَنبَسِطُ عليه، وهو ما اجتَمَعَ فيه الانفِرادُ والانبِساطُ اللَّذانِ في الجَذر. ووَصفُه بِالرَّفعِ يَنقُلُه إلى مَوضِعِ الظُّهور، فيَستَوي في هذا المَوضِعِ ما كانَ مَكموناً وما صارَ مَرفوعاً. انظُر الرَّفع.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
- مَعَ الإنفاق في ٢:٢٣٥ و٢:٢٧٤: اللَّفظُ الواحِدُ («سِرّاً») يُنهى
عنه ثُمَّ يُمدَحُ في السّورةِ نَفسِها، وهو الشّاهِدُ الحاسِمُ على أنَّ الجَذرَ لا يَحمِلُ حُكماً في نَفسِه.
- مَعَ العِلم في ٢:٧٧ و٣٦:٧٦: العِبارةُ الواحِدةُ تَقَعُ مَرّةً
إنكاراً على المُسِرّينَ ومَرّةً تَطميناً لِمَن يُسَرُّ إليه، فيَتَغَيَّرُ مَعنى العِلمِ بِتَغَيُّرِ المُخاطَب.
- مَعَ الرَّفع في ٨٨:١٣: اجتِماعُ الجَذرَينِ في كَلِمَتَينِ
مُتَجاوِرَتَين («سُرُرٌ مَرفوعة») يَجمَعُ الانفِرادَ والظُّهورَ في صورةٍ واحِدة.
- مَعَ الصَّدر في ٨٦:٩ و١٠٠:١٠: السّورَتانِ تَذكُرانِ بَلوى
السَّرائِرِ وتَحصيلَ ما في الصُّدور، فيُقرَأُ المَظروفُ والظَّرفُ مَعاً في يَومٍ واحِد.
- مَعَ الحَديث في ٢٠:٧ و٢٠:٩: آيَتانِ بَينَهُما آية. تُقَرِّرُ
الأولى أنَّ ما لا يَخرُجُ مَعلوم، ثُمَّ يُقالُ «وهَل أتاكَ حَديثُ موسى» فيَخرُجُ خَبَرٌ كانَ في الغَيبِ إلى مَن لم يَشهَدْه. فيُقرَأُ مَطلَعُ السّورةِ بِالجَذرَينِ مَعاً: ما يُمسَكُ في الحَيِّزِ وما يُدفَعُ منه.
الإشكالات المَفتوحة
- **«سِرّاً» في ٢:٢٣٥: أهي حالٌ (مُواعَدةً في خَفاء) أم مَفعولٌ بِه
(نِكاحاً)؟** الوَجهانِ مَرويّان، والقِراءةُ هُنا على الأوَّلِ لِمُوافَقَتِه سائِرَ مَواضِعِ الجَذر. مَفتوح.
- هل السُّرورُ والسِّرُّ من أصلٍ واحِدٍ حَقّاً؟ المُعجَمُ يَجمَعُهُما،
وقِراءةُ الجَذرِ هُنا تُوَحِّدُهُما بِالانبِساطِ في حَيِّزٍ مُنفَرِد. ولَو فُصِلا لَبَقِيَ لِكُلٍّ مَواضِعُه ولم تَنتَقِض القِراءة. مَفتوح.
- «تُبلى السَّرائِر»: أاختِبارٌ أم كَشف؟ لَفظُ البَلوى صَريحٌ في
الاختِبار، لكنَّ سِياقَ اليَومِ يَحتَمِلُ الكَشفَ نَتيجةً لَه. مَفتوح.
- أقَسيمُ السِّرِّ واحِدٌ أم اثنان؟ المُسَجَّلُ يُقابِلُه بِـ«يُعلِنون»
مَرَّتَينِ وبِـ«أخفى» مَرّةً وبِـ«عَلانِيَة» مَرّةً وبِـ«الضَّرّاء» مَرّة. فالإعلانُ قَسيمٌ في الجِهةِ (خارِجٌ في مُقابِلِ داخِل)، و«أخفى» قَسيمٌ في الدَّرَجةِ (أعمَقُ في مُقابِلِ أعلى)، والضَّرّاءُ قَسيمٌ لِلوَجهِ الآخَرِ من الجَذرِ كُلِّه. أفهذه ثَلاثةُ أبوابٍ أم بابٌ واحِدٌ يُنظَرُ إليه من ثَلاثٍ؟ لا يَحسِمُه المُسَجَّل. مَفتوح.