السِّرّ / السُّرور

sirr جذر · س-ر-ر 12 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
السِّرُّ والسُّرورُ والسُّرُرُ من س-ر-ر، والجَذرُ امتِدادٌ دَقيقٌ يَجري ويَمتَدُّ جَرَيانُه. السِّرُّ ما يَجري دَقيقاً في صاحِبِه أو مِنه إلى مَن يُسِرُّ إلَيه، وتُقابِلُه الآياتُ بِالجَهرِ والإعلان: ﴿يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ﴾. والسُّرورُ ما يَجري دَقيقاً إلى باطِنِ النَّفس: ﴿تَسُرُّ النَّاظِرِينَ﴾. والسَّريرُ ما يَمتَدُّ تَحتَ مَن يَتَّكِئُ عَلَيه: ﴿وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ﴾.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف، والعَينُ واللّامُ راءان:

  • س: امتِدادٌ دَقيق. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: الامتِدادُ الدَّقيقُ يَجري مُمتَدّاً من مَوضِعٍ إلى مَوضِع، وهو امتِدادٌ دَقيق. وهذا وَجهُ «الجَرَيانِ المُمتَدِّ المُتَّصِل».
  • ر: استِرسالٌ مع تَماسُكٍ ما. ويَظهَرُ مِنه هُنا جَرَيانُه المُتَّصِل، وهو جَرَيان. وهذا وَجهُ «الجَرَيانِ المُستَرسِل».
  • ر: استِرسالٌ مع تَماسُكٍ ما. ويَظهَرُ مِنه هُنا امتِدادُه: يَمُدُّ الجَرَيانَ الذي قَبلَه، وهو امتِداد. وهذا وَجهُ «الجَرَيانِ المُستَرسِل».

عَينُ الجَذرِ ولامُه حَرفٌ واحِدٌ مُكَرَّر، فاللّامُ تُعيدُ العَينَ بِقيمَتِها ووَجهِها. النَّواةُ سر (س + ر) = امتِدادٌ دَقيقٌ يَجري: ما امتَدَّ دَقيقاً يَمضي مُستَرسِلاً. والرّاءُ الثّانيةُ تُعيدُ جَرَيانَ الأولى وتَمُدُّه. فالجَذرُ س-ر-ر حرفيّاً: امتِدادٌ دَقيقٌ يَجري ويَمتَدُّ جَرَيانُه.

ويُرى المَعنى في ثَلاثِ جِهاتٍ تُسَمّيها الآيات. الأولى ما يَجري دَقيقاً في صاحِبِه أو مِنه إلى غَيرِه، وهو السِّرّ. والآياتُ تُقابِلُه بِالجَهر: ﴿سَوَاءٌ مِّنكُم مَّنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَن جَهَرَ بِهِ﴾ (١٣:١٠): القَولُ الواحِدُ يَجري دَقيقاً عِندَ مَن أسَرَّه، وظاهِراً عِندَ مَن جَهَرَ بِه. وتُسَمّي «إلى» مَن يَجري إلَيه: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ (٦٦:٣)، وتُسَمّي «في» مَوضِعَ جَرَيانِه، والآيةُ تُسَمّي ما يُقابِلُه، الإبداء: ﴿فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ﴾ (١٢:٧٧).

والثّانيةُ ما يَجري دَقيقاً إلى باطِنِ النَّفس، وهو السُّرور: ﴿فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ﴾ (٢:٦٩): اللَّونُ يُرى، فيَجري من النَّظَرِ إلى النّاظِرين. وتَقرِنُ الآيةُ السُّرورَ بِالنَّضرة: ﴿وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا﴾ (٧٦:١١)، والنَّضرةُ تُعرَفُ في الوُجوه: ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾ (٨٣:٢٤). والسَّرّاءُ الحالُ التي يَجري فيها هذا الامتِدادُ الدَّقيقُ في النّاس، وتُقابِلُها الضَّرّاء، والضَّرّاءُ ضَغطٌ كَثيفٌ يَجري: ﴿قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ﴾ (٧:٩٥). وطيبُ السُّرورِ تُسَمّيه الآياتُ بِما تَضَعُه قِبالَتَه: الضَّرّاء، و«ثُبُورًا» (٨٤:١١) قِبالةَ «مَسْرُورًا» (٨٤:٩).

والثّالِثةُ ما يَمتَدُّ تَحتَ مَن يَتَّكِئُ عَلَيه، وهو السَّرير: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ﴾ (٥٢:٢٠). وفيه يَظهَرُ من المَعنى امتِدادُه (القِسمُ السّادِس).

ويَمتَدُّ الجَرَيانُ في صاحِبِه حتّى تُسَمّيَ الآياتُ مُنتَهاه: ما أسَرّوه في أنفُسِهِم يَبقى فيهِم حتّى ﴿فَيُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ﴾ (٥:٥٢)، والسَّرائِرُ تَمتَدُّ في أصحابِها إلى يَومٍ تُبلى فيه: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾ (٨٦:٩).

اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في أربَعةٍ وأربَعينَ مَوضِعاً (٤٤) في ثَلاثٍ وأربَعينَ آية، على اثنَتَي عَشرةَ صيغة. ومِنها في السُّوَرِ المَنشورةِ اثنا عَشَرَ مَوضِعاً في اثنَتَي عَشرةَ آية، سُجِّلَت كُلُّها في القِسمِ الرّابِع. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:

  • السِّرّ اسماً (٥: ٦:٣، و٩:٧٨، و٢٠:٧، و٢٥:٦، و٤٣:٨٠): ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم ۚ بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾ (٤٣:٨٠): السِّرُّ هُنا قَولٌ يَجري دَقيقاً، فيُسمَع، والآيةُ تُسَمّي مَن يَكتُبُه. ويُقرَنُ بِالنَّجوى في ٩:٧٨ و٤٣:٨٠، وبِالجَهرِ في ٦:٣، ويَأتي بَعدَه «وَأَخْفَى» في ٢٠:٧، ويُعلَمُ «السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ» في ٢٥:٦.
  • سِرًّا (حالاً، ٦: ٢:٢٣٥، و٢:٢٧٤، و١٣:٢٢، و١٤:٣١، و١٦:٧٥، و٣٥:٢٩): ﴿فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا﴾ (١٦:٧٥): الإنفاقُ يَجري دَقيقاً إلى مَن يَأخُذُه، أو يَجري ظاهِراً. ويُقابِلُه «وَعَلَانِيَةً» في أربَعةِ مَواضِع (٢:٢٧٤، ١٣:٢٢، ١٤:٣١، ٣٥:٢٩)، وكُلُّها في الإنفاق. وفي ٢:٢٣٥ وَعدٌ يَجري دَقيقاً بَينَ اثنَين، والآيةُ تَنهى عَنه.
  • أَسَرَّ، أَسَرُّوا (ماضي أفعَل، ١٠: ٥:٥٢، و١٠:٥٤، و١٢:١٩، و١٢:٧٧، و١٣:١٠، و٢٠:٦٢، و٢١:٣، و٣٤:٣٣، و٦٦:٣، و٧١:٩): ﴿وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً﴾ (١٢:١٩): جَعَلوه يَجري بَينَهُم دَقيقاً بِضاعة، والآيةُ تَختِمُ بِعِلمِ اللهِ بِما يَعمَلون. ومَفعولُه القَولُ (١٣:١٠) والحَديثُ (٦٦:٣) والنَّجوى (٢٠:٦٢، ٢١:٣) والنَّدامةُ (١٠:٥٤، ٣٤:٣٣)، و«فِي أَنفُسِهِمْ» و«فِي نَفْسِهِ» تُسَمّيانِ مَوضِعَه (٥:٥٢، ١٢:٧٧)، و«إلى» و«لَهُم» تُسَمّيانِ مَن يَجري إلَيه (٦٦:٣، ٧١:٩).
  • يُسِرُّونَ، تُسِرُّونَ (مُضارِعُ أفعَل، ٧: ٢:٧٧، و١١:٥، و١٦:١٩، و١٦:٢٣، و٣٦:٧٦، و٦٠:١، و٦٤:٤): ﴿تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ﴾ (٦٠:١): المَوَدّةُ تَجري دَقيقاً إلى قَوم، و«إلَيهِم» تُسَمّيهِم، ثُمَّ يُذكَرُ عِلمُ اللهِ بِما أُخفِيَ وما أُعلِن. وفي المَواضِعِ السِّتّةِ الأُخرى «مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ» أو ما في مَعناه، مَفعولاً لِعِلمِ الله.
  • أَسِرُّوا قَولَكُم (أمر، ١: ٦٧:١٣): ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ﴾: القَولُ يُجرى دَقيقاً أو يُجهَرُ بِه، والآيةُ تَختِمُ «إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ».
  • إِسرارَهُم، إِسراراً (مَصدَرُ أفعَل، ٢: ٤٧:٢٦، و٧١:٩): ﴿ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا﴾ (٧١:٩): الإعلانُ لَهُم والإسرارُ لَهُم، والمَصدَرُ يَمُدُّ الفِعلَ قَبلَه. وفي ٤٧:٢٦ يَعلَمُ اللهُ إسرارَهُم بَعدَ قَولِهِم «سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ».
  • تَسُرُّ (الفِعلُ الثُّلاثيّ، ١: ٢:٦٩): ﴿صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ﴾: اللَّونُ يَجري من النَّظَرِ إلى النّاظِرين، و«النّاظِرينَ» مَفعولُه.
  • مَسرورٌ (اسمُ مَفعول، ٢: ٨٤:٩، و٨٤:١٣): ﴿وَيَنقَلِبُ إِلَىٰ أَهْلِهِ مَسْرُورًا﴾ (٨٤:٩): مَن جَرى إلَيه السُّرور، ويُقابِلُه بَعدَ آيَتَينِ مَن «يَدْعُو ثُبُورًا». وفي ٨٤:١٣ الصِّفةُ نَفسُها لِلَّذي أوتِيَ كِتابَه وَراءَ ظَهرِه، في أهلِه قَبلَ ذلك.
  • سُرور (مَصدَر، ١: ٧٦:١١): ﴿وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا﴾: النَّضرةُ والسُّرورُ يَلقاهُما مَن وُقوا شَرَّ ذلك اليَوم.
  • السَّرّاء (فَعلاء، ٢: ٣:١٣٤، و٧:٩٥): ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ﴾ (٣:١٣٤): الحالُ التي يَجري فيها الامتِدادُ الدَّقيقُ في النّاس، قِبالةَ الضَّرّاءِ في المَوضِعَين.
  • السَّرائِر (جَمعُ سَريرة، ١: ٨٦:٩): ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾: ما جَرى دَقيقاً في أصحابِه وامتَدَّ فيهِم، والآيةُ بَعدَها «فَمَا لَهُ مِن قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ».
  • سُرُر (جَمعُ سَرير، ٦: ١٥:٤٧، و٣٧:٤٤، و٤٣:٣٤، و٥٢:٢٠، و٥٦:١٥، و٨٨:١٣): ﴿إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾ (١٥:٤٧): ما يَمتَدُّ تَحتَ أهلِه، ويَتَّكِئونَ عَلَيه في ٤٣:٣٤ و٥٢:٢٠ و٥٦:١٦، ويَتَقابَلونَ عَلَيه في ١٥:٤٧ و٣٧:٤٤ و٥٦:١٦، ويوصَفُ بِأنَّه «مَّصْفُوفَةٍ» و«مَّوْضُونَةٍ» و«مَّرْفُوعَةٌ».

ما أُخرِجَ من العَدّ: «أَسْرَىٰ» (١٧:١) و«فَأَسْرِ» (١١:٨١، ١٥:٦٥، ٤٤:٢٣) و«أَسْرِ» (٢٠:٧٧، ٢٦:٥٢) و«يَسْرِ» (٨٩:٤) و«سَرِيًّا» (١٩:٢٤)، من س-ر-ي أو س-ر-و؛ و«سَرِّحُوهُنَّ» (٢:٢٣١، ٣٣:٤٩) و«وَأُسَرِّحْكُنَّ» (٣٣:٢٨) و«تَسْرِيحٌ» (٢:٢٢٩) و«سَرَاحًا» (٣٣:٢٨، ٣٣:٤٩) و«تَسْرَحُونَ» (١٦:٦)، من س-ر-ح؛ و«أَسْرَىٰ» (٨:٦٧) و«الْأَسْرَىٰ» (٨:٧٠) و«وَتَأْسِرُونَ» (٣٣:٢٦) و«أَسْرَهُمْ» (٧٦:٢٨)، من أ-س-ر؛ و«إِسْرَائِيلَ»، اسمٌ أعجَميّ؛ وما كانَ من ي-س-ر وع-س-ر وخ-س-ر وح-س-ر وس-ر-ف وس-ر-ع وس-ر-ق وس-ر-ب وس-ر-ج وس-ر-د وب-س-ر ود-س-ر ون-س-ر، و«سَرْمَدًا» و«سُرَادِقُهَا» و«سَرَابِيلَ».

من خارِجِ التَّركيب:

  • من المُعجَم: السِّرُّ ما يُكتَمُ في النَّفس، والسُّرورُ الفَرَح، والسَّريرُ ما يُجلَسُ عَلَيه ويُضطَجَع، وأسارِيرُ الكَفِّ والجَبهةِ خُطوطُها الدَّقيقة. وأسَرَّ الشَّيءَ كَتَمَه، ويُذكَرُ أنَّه أظهَرَه أيضاً.
  • عِندَ جَبَل في النَّواةِ سر: «الامتِدادُ أو النَّفاذُ مع الدِّقّة».

وما تَزيدُه هذه الصَّفحة: هي وَحدَها صَفحةُ الجَذر، فتَجمَعُ صِيَغَه كُلَّها: السِّرَّ وفِعلَه، والسُّرورَ وحالَه، والسَّرير.

الصِّيَغ

  • السِّرَّ (اسم): ما يَجري دَقيقاً في صاحِبِه، يُعلَمُ ويُسمَع (٦:٣، ٢٠:٧، ٤٣:٨٠).
  • سِرًّا (مَصدَرٌ حالاً): هَيئةُ الفِعلِ حينَ يَجري دَقيقاً إلى مَن يَبلُغُه، قِبالةَ العَلانِيَةِ والجَهر (٢:٢٧٤، ١٦:٧٥).
  • أَسَرَّ، يُسِرُّ (أفعَل): إجراءُ الشَّيءِ دَقيقاً، في النَّفسِ (١٢:٧٧) أو إلى غَيرِه (٦٦:٣، ٦٠:١)، ومَصدَرُه الإسرار (٧١:٩).
  • تَسُرُّ (الثُّلاثيّ): جَرَيانُ الشَّيءِ دَقيقاً إلى باطِنِ مَن يَراه (٢:٦٩).
  • مَسرور، سُرور (اسمُ المَفعولِ والمَصدَر): مَن جَرى إلَيه ذلك، والجَرَيانُ نَفسُه (٨٤:٩، ٧٦:١١).
  • السَّرَّاءِ (فَعلاء): الحالُ التي يَجري فيها الامتِدادُ الدَّقيقُ في النّاس (٣:١٣٤، ٧:٩٥).
  • السَّرَائِرُ (جَمعُ سَريرة): ما جَرى دَقيقاً في أصحابِه وامتَدَّ فيهِم (٨٦:٩).
  • سُرُرٌ (جَمعُ سَرير): ما يَمتَدُّ تَحتَ مَن يَتَّكِئُ عَلَيه (٤٣:٣٤، ٨٨:١٣).

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: امتِدادٌ دَقيقٌ يَجري ويَمتَدُّ جَرَيانُه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: ما يَجري (السِّرّ، السَّرائِر)، أو إجراءَه (أسَرَّ، الإسرار)، أو هَيئةَ الفِعلِ (سِرًّا)، أو جَرَيانَه إلى باطِنِ النَّفسِ (تَسُرّ، مَسرور، سُرور)، أو الحالَ التي يَجري فيها (السَّرّاء)، أو ما يَمتَدُّ تَحتَ صاحِبِه (سُرُر).

الفُروق المَعنويّة

  • ikhfa (الإخفاء، خ-ف-ي): جَذرُه «فَراغٌ يُبعِدُ الشَّيءَ عن غَيرِه ويَمتَدُّ بَينَهُما». في السِّرِّ يَجري الشَّيءُ نَفسُه دَقيقاً، وفي الإخفاءِ يُوضَعُ فَراغٌ بَينَه وبَينَ غَيرِه. والآيةُ الواحِدةُ تُسَمّي الفِعلَ بِالجَذرَين: ﴿تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ﴾ (٦٠:١). وفي ٢٠:٧ يَأتي «وَأَخْفَى» بَعدَ «السِّرَّ»، وفي ١٣:١٠ يَأتي المُستَخفي بَعدَ مَن أسَرَّ القَول. انظُر الإخفاء.
  • darra (الضَّرّاء، ض-ر-ر): جَذرُه «ضَغطٌ كَثيفٌ يَجري ويَمتَدُّ جَرَيانُه». يَشتَرِكُ الجَذرانِ في الرّاءَينِ بِقيمَتِهِما ووَجهِهِما، ويَفتَرِقانِ في الحَرفِ الأوَّل: الضّادُ ضَغطٌ كَثيف، والسّينُ امتِدادٌ دَقيق. والآيتانِ تَضَعانِ الحالَينِ مَعاً: ٣:١٣٤ و٧:٩٥. انظُر الضَّرَّاء.
  • jahr (الجَهر، ج-ه-ر): يُقابِلُ السِّرَّ في ٦:٣ و١٣:١٠ و١٦:٧٥ و٦٧:١٣، ويُشرَطُ قَبلَه في ٢٠:٧. انظُر الجَهرة.
  • i3lan (الإعلان، ع-ل-ن): يُقابِلُ الإسرارَ في ٢:٧٧ و١١:٥ و١٦:١٩ و١٦:٢٣ و٣٦:٧٦ و٦٠:١ و٦٤:٤ و٧١:٩، والعَلانِيَةُ تُقابِلُ «سِرًّا» في ٢:٢٧٤ و١٣:٢٢ و١٤:٣١ و٣٥:٢٩. انظُر الإعلان.
  • النَّجوى (ن-ج-و): تُقرَنُ بِالسِّرِّ في ٩:٧٨ و٤٣:٨٠، وتَقَعُ مَفعولاً لِـ«أَسَرُّوا» في ٢٠:٦٢ و٢١:٣.

المَواضع: مَواقعُ السِّرّ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٦٩ ﴿إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ القُرآنَ في السُّرور: لَونُ البَقَرةِ يُرى، فيَجري دَقيقاً من النَّظَرِ إلى باطِنِ النّاظِرين، و«تَسُرُّ» فِعلٌ يَقَعُ عَلَيهِم. والآيةُ تُسَمّي ما يَجري: لَونٌ أصفَرُ فاقِع.
  • ٢:٧٧ ﴿أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ فِعلاً على أفعَل: القَومُ يُجرونَ ما يُجرونَه دَقيقاً، ويُقابِلُه في الآيةِ نَفسِها الإعلان، وعِلمُ اللهِ يَقَعُ على الاثنَين. وقَبلَها في ٢:٧٦ «وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ»، فما يَجري دَقيقاً هُنا يَجري بَينَ بَعضِهِم وبَعض. والاستِفهامُ «أَوَلَا يَعْلَمُونَ» يُنكِرُ أن يَحسَبوا ما جَرى دَقيقاً مَحجوباً عَن عِلمِ الله. انظُر العِلم.
  • ٢:٢٣٥ ﴿وَلَٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَن تَقُولُوا قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾: الجَديدُ: «سِرًّا» هَيئةُ المُواعَدة: وَعدٌ يَجري دَقيقاً بَينَ الرَّجُلِ والمَرأة، والآيةُ تَنهى عَنه وتَستَثني القَولَ المَعروف. وقَبلَه في الآيةِ ما يَبقى في النَّفس: ﴿أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ﴾، ولا جُناحَ فيه. فما بَقِيَ في النَّفسِ مَأذونٌ فيه، وما جَرى مِنها دَقيقاً إلى المَرأةِ وَعداً مَنهِيٌّ عَنه، والقَولُ المَعروفُ يَجري ظاهِراً.
  • ٢:٢٧٤ ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً﴾: الجَديدُ: «سِرًّا» هَيئةُ الإنفاق، وهي هُنا مَمدوحة، وكانَت في المُواعَدةِ مَنهِيّاً عَنها (٢:٢٣٥). ويَقتَرِنُ بِالعَلانِيَة: الإنفاقُ يَجري دَقيقاً إلى مَن يَأخُذُه، أو يَجري ظاهِراً، والأجرُ لِلحالَينِ مَعاً: ﴿فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ﴾. فالحُكمُ في الآيَتَينِ على ما يَجري، والجَرَيانُ الدَّقيقُ واحِد. انظُر الإنفاق.
  • ٣:١٣٤ ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ على فَعلاء، «السَّرّاء»، حالاً يَكونُ فيها المُنفِق، وتُقابِلُها الضَّرّاء. في السَّرّاءِ يَجري في النّاسِ امتِدادٌ دَقيق، وفي الضَّرّاءِ ضَغطٌ كَثيف، والإنفاقُ يَجري في الحالَينِ مَعاً، كما جَرى في ٢:٢٧٤ سِرًّا وعَلانِيَة. انظُر الضَّرَّاء والغَيظ.
  • ٢٠:٧ ﴿وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾: الجَديدُ: يَرِدُ السِّرُّ اسماً مُعَرَّفاً يَقَعُ عَلَيه العِلم، بَعدَ أن كانَ في ٢:٧٧ مَوصولاً «مَا يُسِرُّونَ». والشَّرطُ قَبلَه الجَهرُ بِالقَول، والجَوابُ عِلمُ اللهِ بِما يَجري دَقيقاً، ثُمَّ بِما هو أبعَدُ مِنه: «وَأَخْفَى». فالآيةُ تَذكُرُ القَولَ ظاهِراً، ثُمَّ جارياً دَقيقاً، ثُمَّ ما هو أبعَدُ مِنه. انظُر الجَهرة والإخفاء.
  • ٢٠:٦٢ ﴿فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَىٰ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ ماضي أفعَلَ لِأوَّلِ مَرّةٍ في المُسَجَّل، وقَبلَه في المُصحَفِ ٥:٥٢، ومَفعولُه «النَّجْوَىٰ»، ومَوضِعُه «بَيْنَهُمْ»: الكَلامُ يَجري دَقيقاً بَينَ جَماعةٍ بَعدَ أن تَنازَعوا أمرَهُم. فالجَرَيانُ الدَّقيقُ هُنا يَدورُ بَينَ القَومِ أنفُسِهِم. انظُر الأَمر والنَّزع / التَّنازُع.
  • ٣٦:٧٦ ﴿إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾: الجَديدُ: العِبارةُ نَفسُها التي في ٢:٧٧، والعِلمُ فيها مُسنَدٌ إلى «إِنَّا نَعْلَمُ»، وقَبلَها «فَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ». فعِلمُ اللهِ بِما يَجري دَقيقاً وما يُعلَنُ يُذكَرُ لِمَن يَسمَعُ قَولَهُم، سَبَباً لِئَلّا يَحزَن.
  • ٨٤:٩ ﴿وَيَنقَلِبُ إِلَىٰ أَهْلِهِ مَسْرُورًا﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ اسمَ مَفعول، «مَسْرُورًا»: مَن أوتِيَ كِتابَه بِيَمينِه (٨٤:٧) يَنقَلِبُ إلى أهلِه وقد جَرى إلى باطِنِه السُّرور. ويُقابِلُه في ٨٤:١١ مَن «يَدْعُو ثُبُورًا». انظُر الأَهل.
  • ٨٤:١٣ ﴿إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا﴾: الجَديدُ: الصِّفةُ نَفسُها لِلَّذي أوتِيَ كِتابَه وَراءَ ظَهرِه (٨٤:١٠)، و«كانَ» تَجعَلُ سُرورَه في أهلِه قَبلَ ذلك اليَوم. والآيةُ بَعدَها تُسَمّي ما كانَ فيه: «إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ». فالسُّرورُ الواحِدُ يَقَعُ في المَوضِعَين، والآياتُ تَحكُمُ عَلَيه بِما يَأتي بَعدَه. انظُر الأَهل.
  • ٨٦:٩ ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ جَمعاً، «السَّرائِر»: ما جَرى دَقيقاً في أصحابِه وامتَدَّ فيهِم حتّى يَومٍ تُبلى فيه، و«تُبْلَى» يَقَعُ على السَّرائِرِ نَفسِها. والآيةُ بَعدَها تُسَمّي حالَ صاحِبِها يَومَئِذ: «فَمَا لَهُ مِن قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ». انظُر اليَوم.
  • ٨٨:١٣ ﴿فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ في هذه الصَّفحةِ لِأوَّلِ مَرّةٍ اسماً لِشَيءٍ يُرى، «سُرُر»: ما يَمتَدُّ تَحتَ أهلِه، ويوصَفُ بِأنَّه «مَّرْفُوعَةٌ». ويَظهَرُ فيه من المَعنى الامتِداد. انظُر الرَّفع.

التَّقاطُعات

  • ilm: عِلمُ اللهِ بِما يُسِرّونَ وما يُعلِنونَ في ٢:٧٧ و٣٦:٧٦، وبِالسِّرِّ في ٢٠:٧.
  • infaq: «سِرًّا وَعَلَانِيَةً» هَيئَتا الإنفاقِ في ٢:٢٧٤، والسَّرّاءُ والضَّرّاءُ حالاه في ٣:١٣٤.
  • darra: السَّرّاءُ قِبالةَ الضَّرّاءِ في ٣:١٣٤.
  • ikhfa: «السِّرَّ وَأَخْفَى» في ٢٠:٧.
  • sadr: السَّرائِرُ تُبلى في ٨٦:٩، وما في الصُّدورِ يُحَصَّلُ في ١٠٠:١٠، وفي ١١:٥ و٦٤:٤ يُختَمُ ذِكرُ ما يُسِرّونَ بِعِلمِ اللهِ بِذاتِ الصُّدور.
  • ahl: المَسرورُ في أهلِه في ٨٤:٩ و٨٤:١٣.
  • raf3: «سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ» في ٨٨:١٣.

الإشكالات المَفتوحة

  • طيبُ السُّرور: التَّركيبُ يَقرَأُ السُّرورَ امتِداداً دَقيقاً يَجري إلى باطِنِ النَّفس، وطيبُه تُسَمّيه الآياتُ بِما تَضَعُه قِبالَتَه: الضَّرّاء (٣:١٣٤، ٧:٩٥)، و«ثُبُورًا» (٨٤:١١). ولا يُعطيه وَجهٌ من وُجوهِ الحُروف. والحُكمُ لِلمُؤَلِّف.
  • السَّرير: يَظهَرُ فيه من المَعنى الامتِدادُ وَحدَه، ما يَمتَدُّ تَحتَ المُتَّكِئ. والدِّقّةُ التي في السّينِ تَظهَرُ في السِّرِّ والسُّرور. والحُكمُ لِلمُؤَلِّف.
  • «سِرًّا» في ٢:٢٣٥: تَقرَؤُه الصَّفحةُ هَيئةَ المُواعَدة، وَعداً يَجري دَقيقاً، وهو أقرَبُ إلى سائِرِ مَواضِعِ الصّيغةِ السِّتّة.
  • ﴿وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ﴾ (١٠:٥٤، ٣٤:٣٣): تَقرَؤُه الصَّفحةُ على المَعنى الواحِد: النَّدامةُ تَجري فيهِم دَقيقاً. ويَذكُرُ المُعجَمُ أنَّ «أسَرَّ» تَأتي بِمَعنى أظهَر، ولم تَأخُذْ بِه الصَّفحة.
  • forms_covered: فيها ثَماني صِيَغ، ولَيسَ فيها «مَسْرُورًا» ولا «وَسُرُورًا» ولا «أَسَرَّ» ولا «تُسِرُّونَ» ولا «إِسْرَارًا»، فهذه لا تَربِطُ إلى الصَّفحةِ من كَلِماتِها. تُرِكَت القائِمةُ كما هي.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن