الضَّعف والمُضاعَفة

dia3f جذر · ض-ع-ف 15 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
الضَّعفُ والمُضاعَفةُ من جَذرٍ واحِد، ض-ع-ف، والجَذرُ ضَمٌّ ثَقيلٌ يَلتَحِمُ على رِقّة، وما ضَمَّه مُتَفَرِّق. في بِنيةِ الشَّيءِ يَكونُ ضَعفاً: أجزاءٌ مُلتَحِمةٌ على رِقّة، يُؤتى الشَّيءُ من مَوضِعِها. وفي العَدَدِ يَكونُ ضِعفاً: مِثلٌ يُضَمُّ إلى مِثلِه ويَلتَحِمُ بِه، وكُلٌّ مِنهُما مُتَفَرِّقٌ عَنِ الآخَر، فيُعَدّانِ اثنَين.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ض: ضَغطٌ بِكَثافةٍ وثِقَل. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: شَيءٌ ثَقيلٌ يُضَمُّ إلى شَيءٍ فيَلقاه، وهو ضَمٌّ ثَقيل. وهذا وَجهُ «الضَّمِّ واللِّقاءِ الثَّقيل».
  • ع: التِحامٌ على رِقّة. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: ما ضُمَّ يَنقَبِضُ على ما لَقِيَه ويَلتَحِمُ بِه، وهو التِحامٌ على رِقّة. وهذا وَجهُ «القَبضِ والالتِحامِ الحَلقيّ».
  • ف: نَفاذٌ بِقُوّةٍ يُبعِد. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: ما نَفَذَ يَنفَصِلُ عَمّا كانَ مَعَه، وهو تَفَرُّق. وهذا وَجهُ «التَّفريقِ والإبعاد».

النَّواةُ ضع (ض + ع) = ضَمٌّ ثَقيلٌ يَلتَحِمُ على رِقّة. والإتمامُ بـف يُفَرِّقُ ما ضَمَّه هذا الالتِحام. فالجَذرُ ض-ع-ف حرفيّاً: ضَمٌّ ثَقيلٌ يَلتَحِمُ على رِقّة، وما ضَمَّه مُتَفَرِّق.

والمَعنى الواحِدُ يَعمَلُ في مَوضِعَين:

  • في بِنيةِ الشَّيء: أجزاؤُه مَضمومةٌ مُلتَحِمةٌ على رِقّة، وهي مُتَفَرِّقة، فيُؤتى الشَّيءُ من مَوضِعِ رِقَّتِه. وهذا الضَّعف، ويُقابِلُه القُرآنُ بِالقُوّة: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً﴾ (٣٠:٥٤).
  • في العَدَد: يُضَمُّ إلى الشَّيءِ مِثلُه فيَلتَحِمُ بِه، وكُلٌّ مِنهُما مُتَفَرِّقٌ عَنِ الآخَر، فيُعَدّانِ اثنَين. وهذا الضِّعف: ﴿فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ﴾ (٢:٢٦٥). ويَتَكَرَّرُ الضَّمُّ فتَكونُ الأضعاف.

ويَجمَعُ القُرآنُ الوَجهَينِ مَرَّتَين. «ضِعْفَيْنِ» في ٢:٢٦٥، ثُمَّ «ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ» في الآيةِ التي تَليها. وفي ٨:٦٦ يُقاسُ الضَّعفُ بِالمِثلَين: ﴿وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا ۚ فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾، فالجَماعةُ التي فيها الضَّعفُ تَقومُ لِمِثلَيها.

اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في اثنَينِ وخَمسينَ مَوضِعاً (٥٢)، تِسعةَ عَشَرَ مِنها في الآياتِ المَنشورةِ هُنا، على خَمسَ عَشرةَ صيغة: ثَلاثونَ مَوضِعاً لِلضَّعف، واثنانِ وعِشرونَ لِلمُضاعَفة. لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد.

في بِنيةِ الشَّيء:

  • ضَعُفَ (٢): ﴿ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾ (٢٢:٧٣): الذُّبابُ يَسلُبُ الشَّيءَ فيَبقى عِندَه، فالطّالِبُ والمَطلوبُ كِلاهُما يُؤتى من رِقَّتِه. والمَوضِعُ الثّاني مَنفيٌّ في ٣:١٤٦ (القِسمُ الرّابِع).
  • ضَعْف (٤): ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً﴾ (٣٠:٥٤): الضَّعفُ في أوَّلِ الخَلقِ وفي آخِرِه، والقُوّةُ بَينَهُما، والشَّيبةُ مَعطوفةٌ على الضَّعفِ الثّاني. وفي الآيةِ ثَلاثةُ مَواضِع، والرّابِعُ ٨:٦٦ المَذكورةُ آنِفاً.
  • ضَعيف (٤): ﴿وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا ۖ وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ﴾ (١١:٩١): يَرى القَومُ شُعَيباً بَينَهُم فَرداً، ورَهطُه وَحدَه يَمنَعُه مِنهُم، ويَختِمونَ بِـ﴿وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ﴾. والثَّلاثةُ الأُخرى في ٢:٢٨٢ و٤:٢٨ و٤:٧٦ (القِسمُ الرّابِع).
  • ضُعَفاء، ضِعاف (٥): ﴿فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا﴾ (١٤:٢١): الضُّعَفاءُ ضُمّوا إلى غَيرِهِم أتباعاً، وحينَ يَبرُزونَ لِلّهِ يَسأَلونَ المُستَكبِرينَ أن يُغنوا عَنهُم، فيَجِدونَ كُلَّ فَريقٍ وَحدَه: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ﴾. ومِثلُها ٤٠:٤٧. وفي ٩:٩١ يُعطَفُ المَرضى على الضُّعَفاء. و«ضُعَفَاءُ» في ٢:٢٦٦ و«ضِعَافًا» في ٤:٩ نَعتانِ لِذُرِّيّة.
  • أَضعَف (٢): ﴿مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا﴾ (٧٢:٢٤): يُقاسُ الضَّعفُ في مَن يَلتَحِمُ حَولَ صاحِبِه من ناصِر، ويُقرَنُ بِقِلّةِ العَدَد. ومِثلُه ﴿وَأَضْعَفُ جُندًا﴾ (١٩:٧٥).
  • استَضعَفَ، يَستَضعِفُ (٢): ﴿وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ﴾ (٢٨:٤): استَفعَلَ يَجعَلُ الضَّعفَ حالاً يَجِدُها فاعِلٌ في غَيرِه ويُعامِلُه بِها. والآيةُ تُقَدِّمُ التَّفريق: فِرعَونُ يَجعَلُ أهلَ الأرضِ شِيَعاً، ثُمَّ يَستَضعِفُ طائِفةً مِنهُم. ومِثلُه ﴿إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي﴾ (٧:١٥٠).
  • استُضعِفَ، يُستَضعَفون (٦): ﴿قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾ (٧:٧٥): مَن وَقَعَ عَلَيه هذا الفِعل، ويُقابِلُه في الآيةِ نَفسِها «اسْتَكْبَرُوا»، وكذلك في ٣٤:٣١ و٣٤:٣٢ و٣٤:٣٣. وفي ٢٨:٥ و٧:١٣٧ يَنقَلِبُ حالُهُم: ﴿وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾ (٢٨:٥).
  • مُستَضعَف (٥): ﴿إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ﴾ (٨:٢٦): القَليلُ المُستَضعَفُ يَخافُ أن يُختَطَفَ من بَينِ أهلِه، ثُمَّ يَأتي الضَّمّ: ﴿فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ﴾. والأربَعةُ الأُخرى في سورةِ النِّساء (٤:٧٥، ٤:٩٧، ٤:٩٨، ٤:١٢٧).

في العَدَد:

  • ضاعَفَ، يُضاعِفُ (٥): ﴿إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ﴾ (٦٤:١٧): فاعَلَ يُتابِعُ ضَمَّ المِثلِ إلى المِثل، وفاعِلُه الله، وما يُضاعَفُ القَرض. ومِثلُها ٥٧:١١، والثَّلاثةُ الأُخرى في ٢:٢٤٥ و٢:٢٦١ و٤:٤٠ (القِسمُ الرّابِع).
  • يُضاعَفُ (٤): ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (٢٥:٦٩): المُضاعَفُ يَكونُ عَذاباً (١١:٢٠، ٢٥:٦٩، ٣٣:٣٠)، ويَكونُ قَرضاً حَسَناً: ﴿يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾ (٥٧:١٨). فالجَذرُ يُسَمّي ضَمَّ المِثلِ إلى المِثل، والآيةُ تُسَمّي ما يُضاعَف.
  • مُضاعَفة (١): ﴿أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً﴾ (٣:١٣٠): أمثالٌ يُضَمُّ إلَيها مِثلُها مَرّةً أُخرى (القِسمُ الرّابِع).
  • أَضعاف (٢): ﴿فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ (٢:٢٤٥): أمثالٌ يُضَمُّ بَعضُها إلى بَعض، وكُلُّ مِثلٍ يُعَدّ. ومَعَه ٣:١٣٠.
  • ضِعْف (٦): ﴿فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ﴾ (٣٨:٦١): الضِّعفُ مِثلٌ يُزادُ على الشَّيء، والآيةُ تُسَمّيه بِفِعلِ الزِّيادة. وفي ٧:٣٨ يُسأَلُ لِلمُضِلّينَ ضِعفٌ من العَذابِ فيُجاب: ﴿قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ﴾. وفي ٣٤:٣٧ ﴿فَأُولَٰئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا﴾، وفي ١٧:٧٥ مَرَّتان (القِسمُ الرّابِع).
  • ضِعفَين (٣): ﴿يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ (٣٣:٣٠): مِثلانِ يُضَمّانِ ويُعَدّان. ومَعَه ٣٣:٦٨ و٢:٢٦٥.
  • المُضعِفون (١): ﴿وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾ (٣٠:٣٩): أَفعَلَ يُسَمّي مَن يُضَمُّ إلى ما أعطاه مِثلُه، ويُقابِلُه في الآيةِ نَفسِها الرِّبا الذي ﴿فَلَا يَرْبُو عِندَ اللَّهِ﴾.

من خارِجِ التَّركيب:

  • من المُعجَم: ضِعفُ الشَّيءِ مِثلُه، وضِعفاه مِثلاه. والضَّعفُ خِلافُ القُوّة. والدِّرعُ المُضاعَفةُ ما نُسِجَ حَلقَتَينِ حَلقَتَين. ويَجعَلُ ابنُ فارِسٍ لِلمادّةِ أصلَين: خِلافَ القُوّة، وأن يُزادَ الشَّيءُ مِثلَه.
  • عِندَ جَبَل في النَّواةِ ضع: «هو تفكيك الشيء الغليظ الشديد التماسك ويلزمه التفرق».

الصِّيَغ

  • ضَعُفَ (فَعُلَ): صارَ ما في الشَّيءِ مُلتَحِماً على رِقّة، مُتَفَرِّقاً.
  • ضَعْف (مَصدَر): الحالُ نَفسُها في بِنيةِ الشَّيء.
  • ضَعيف (فَعيل): مَن قامَت بِه هذه الحال. ضُعَفاء، ضِعاف: جَمعاه. أَضعَف (أَفعَلُ التَّفضيل): مَن كانَت فيه أكثَر.
  • استَضعَفَ، يَستَضعِفُ (استَفعَل): يَجِدُ الفاعِلُ هذه الحالَ في غَيرِه ويُعامِلُه بِها. استُضعِفَ، مُستَضعَف: مَن وَقَعَ عَلَيه ذلك.
  • ضِعْف (فِعْل): مِثلٌ يُضَمُّ إلى الشَّيءِ ويَلتَحِمُ بِه، وكُلٌّ مِنهُما مُتَفَرِّق. ضِعفَين: مُثَنّاه. أَضعاف: جَمعُه.
  • ضاعَفَ، يُضاعِفُ (فاعَل): يُتابِعُ ضَمَّ المِثلِ إلى المِثل. يُضاعَفُ، مُضاعَفة: ما وَقَعَ عَلَيه ذلك.
  • المُضعِفون، من أَضعَفَ (اسمُ فاعِل): مَن صارَ إلَيهِم الضِّعف.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: ضَمٌّ ثَقيلٌ يَلتَحِمُ على رِقّة، وما ضَمَّه مُتَفَرِّق. فَعُلَ وفَعيلٌ والمَصدَرُ تُسَمّي ذلك في بِنيةِ الشَّيء، وهو الضَّعف، واستَفعَلَ لِمَن يَجِدُه في غَيرِه. وفِعْلٌ وفاعَلَ وأَفعَلَ تُسَمّيه في المِثلِ يُضَمُّ إلى المِثل، وهو الضِّعف. والجَذرُ تَحتَ الأوزانِ كُلِّها واحِد.

الفُروق المَعنويّة

  • wahn (الوَهن، و-ه-ن): يُعطَفُ الضَّعفُ على الوَهنِ في ٣:١٤٦، والعَطفُ يَجعَلُهُما اثنَين. ولِلوَهنِ مَفهومُه في الوَهن.
  • القُوّة: ضِدُّ الضَّعفِ في القُرآن، تُقابِلُه في ٣٠:٥٤.
  • الاستِكبار: يُقابِلُ الاستِضعافَ في ٧:٧٥ و٣٤:٣١ و٣٤:٣٢ و٣٤:٣٣، ويُقابِلُ الضُّعَفاءَ في ١٤:٢١ و٤٠:٤٧.
  • الزِّيادة: الضِّعفُ زِيادةٌ بِمِثلِ الشَّيء، ولِذلك تُسَمّيه ٣٨:٦١ بِفِعلِ الزِّيادة.
  • القَرض (ق-ر-ض): في ٢:٢٤٥ الإقراضُ فِعلُ المُقرِض، والمُضاعَفةُ جَوابُه.

المَواضع: مَواقِعُ الجَذرِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٢٤٥ ﴿مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً ۚ وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ القُرآنَ في العَدَد: قَرضٌ يُقرَضُ لِله، فيَضُمُّ اللهُ إلَيه مِثلَه مَرّةً بَعدَ مَرّة، «أَضْعَافًا كَثِيرَةً»، وكُلُّ مِثلٍ يُعَدّ. وتَختِمُ الآيةُ بِأنَّ اللهَ يَقبِضُ ويَبسُط، فالمُضاعِفُ هو الذي يَقبِضُ ويَبسُط.
  • ٢:٢٦١ ﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ﴾: الجَديدُ: يَسبِقُ المُضاعَفةَ مَثَلٌ يُعَدّ: حَبّةٌ أنبَتَت سَبعَ سَنابِل، في كُلِّ سُنبُلةٍ مِئةُ حَبّة، وكُلُّ حَبّةٍ مِنها مِثلُ الأولى. ثُمَّ تُعَلَّقُ المُضاعَفةُ بِالمَشيئة «لِمَن يَشَاءُ»، فتَتَجاوَزُ العَدَدَ المَذكور. وكانَت في ٢:٢٤٥ جَواباً لِقَرضٍ يُقرَض. انظُر السُّنبُلة والمَشيئة / الشَّيء.
  • ٢:٢٦٥ ﴿فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ﴾: الجَديدُ: يَأتي الجَذرُ عَدَداً مَعدوداً: مِثلان، الأُكُلُ ومِثلُه مَعَه، تُؤتيه الجَنّةُ بَعدَ الوابِل. وكانَت المُضاعَفةُ في ٢:٢٤٥ و٢:٢٦١ فِعلَ اللهِ نَفسِه. انظُر الجَنَّة.
  • ٢:٢٦٦ ﴿وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ﴾: الجَديدُ: يَأتي الجَذرُ لِأوَّلِ مَرّةٍ في بِنيةِ الشَّيء، في الآيةِ التي تَلي «ضِعْفَيْنِ»: ذُرِّيّةٌ مُلتَحِمةٌ على رِقّة. صاحِبُ الجَنّةِ أصابَه الكِبَر، ومَن حَولَه ذُرِّيّةٌ ضُعَفاء، ثُمَّ تَحتَرِقُ الجَنّة. فالجَنّةُ التي تُؤتي أُكُلَها مِثلَينِ في ٢:٢٦٥ تُقابِلُها جَنّةٌ تَحتَرِقُ عن أهلٍ ضُعَفاء. انظُر الجَنَّة.
  • ٢:٢٨٢ ﴿فَإِن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ﴾: الجَديدُ: يَصيرُ الضَّعفُ صِفةً لِشَخصٍ في مُعامَلة، ويُعطَفُ على السَّفَهِ وعلى العَجزِ عن الإملاء، فيُمِلُّ وَلِيُّه عَنه: الضَّعيفُ يُضَمُّ إلَيه غَيرُه فيَقومُ مَقامَه. وكانَ الضَّعفُ في ٢:٢٦٦ ضَعفَ ذُرِّيّة. انظُر الدَّين.
  • ٣:١٣٠ ﴿لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً﴾: الجَديدُ: تَقَعُ المُضاعَفةُ من فِعلِ النّاسِ في مالِ النّاس، ويُنهى عَنها، بَعدَ أن كانَت في ٢:٢٤٥ و٢:٢٦١ فِعلَ اللهِ جَزاءً لِلإنفاق. والعِبارةُ تُضاعِفُ المُضاعَف: «أَضْعَافًا» أمثالٌ يُضَمُّ بَعضُها إلى بَعض، و«مُّضَاعَفَةً» يُضَمُّ إلَيها مِثلُها مَرّةً أُخرى. انظُر الرِّبا.
  • ٣:١٤٦ ﴿فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا﴾: الجَديدُ: يَأتي الضَّعفُ فِعلاً يُنفى عن جَماعةٍ أصابَتها مُصيبةٌ في سَبيلِ الله: الرِّبِّيّونَ مَعَ نَبيِّهِم بَقِيَ ما يَضُمُّهُم مُلتَحِماً بَعدَ الإصابة. ويَسبِقُه الوَهنُ وتَلحَقُه الاستِكانة، وتَختِمُ الآيةُ بِـ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾. وكانَ الضَّعفُ في ٢:٢٦٦ و٢:٢٨٢ صِفةً قائِمةً في صاحِبِها. انظُر الوَهن والسَّبيل.
  • ٤:٩ ﴿لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ﴾: الجَديدُ: يَصيرُ ضَعفُ الذُّرِّيّةِ مِقياساً لِلخَشية: الخَوفُ الذي يَجِدُه أصحابُه على ذُرِّيّةٍ ضِعافٍ لو تَرَكوها من خَلفِهِم، والآيةُ تَبني عَلَيه أمرَها: ﴿فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾. وكانَت «ذُرِّيّةٌ ضُعَفاءُ» في ٢:٢٦٦ حالَ صاحِبِ الجَنّةِ نَفسِه. انظُر الخَشية.
  • ٤:٢٨ ﴿وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾: الجَديدُ: يُنسَبُ الضَّعفُ إلى الإنسانِ كُلِّه، في خَلقِه: بِنيَتُه مُلتَحِمةٌ على رِقّة. والآيةُ تَبدَأُ بِـ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ﴾، فالتَّخفيفُ على قَدرِ هذه الرِّقّة. وكانَ الضَّعفُ قَبلَه صِفةً لِذُرِّيّةٍ أو لِشَخصٍ أو فِعلاً يُنفى عن جَماعة. انظُر الخَلق.
  • ٤:٤٠ ﴿وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾: الجَديدُ: يَقَعُ التَّضعيفُ على أصغَرِ ما يوزَنُ من العَمَل: ذَرّةٌ تَكونُ حَسَنةً فيُضَمُّ إلَيها مِثلُها، بَعدَ نَفيِ الظُّلمِ عن مِثقالِها. ثُمَّ يُعطَفُ ﴿وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾، فالمِيزانُ يَبدَأُ بِذَرّةٍ ويَنتَهي بِعَظيم. وكانَ التَّضعيفُ في ٢:٢٤٥ واقِعاً على قَرضٍ يُقرَضُ لِله. انظُر الأجر.
  • ٤:٧٥ ﴿وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾: الجَديدُ: يَصيرُ الضَّعفُ حالاً تَقَعُ على قَومٍ من فِعلِ غَيرِهِم: «المُستَضعَفون» قَومٌ وُجِدَت فيهِم هذه الحالُ فعومِلوا بِها، بَعدَ أن كانَ الضَّعفُ في ٤:٢٨ في أصلِ الخِلقة. ويَبلُغُ الرِّجالَ والنِّساءَ والوِلدان. ودُعاؤُهُم في الآيةِ أن يُخرَجوا من القَريةِ الظّالِمِ أهلُها، وأن يُجعَلَ لَهُم مَن يُضَمُّ إلَيهِم: ﴿وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا﴾. انظُر القِتال.
  • ٤:٧٦ ﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾: الجَديدُ: يُنسَبُ الضَّعفُ إلى كَيدِ الشَّيطان، و«كانَ» تُثبِتُه صِفةً فيه. فتَكتَمِلُ في السّورةِ ثَلاثةُ أحوال: ضَعفٌ في أصلِ الخِلقةِ (٤:٢٨)، وضَعفٌ يَصنَعُه قَومٌ في قَومٍ (٤:٧٥)، وضَعفٌ في الكَيدِ نَفسِه. والأمرُ بِالقِتالِ يَقَعُ بَينَ الثّاني والثّالِث: قِتالٌ لِأجلِ المُستَضعَفين، في وَجهِ أولِياءِ مَن كَيدُه ضَعيف. انظُر الكَيد.
  • ٤:٩٧ ﴿قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ﴾: الجَديدُ: يَصيرُ الاستِضعافُ وَصفاً يَصِفُ بِه القَومُ أنفُسَهُم عُذراً، فيُرَدُّ العُذرُ بِسَعةِ الأرضِ والهِجرة: ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾. فالأرضُ الواسِعةُ كانَت تَفتَحُ لَهُم مَخرَجاً من الحالِ التي ادَّعَوها. وكانَ الاستِضعافُ في ٤:٧٥ وَصفاً يَصِفُهُم بِه الكَلامُ ويُدعى إلى القِتالِ لِأجلِهِم. انظُر الهِجرة والأَرض.
  • ٤:٩٨ ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا﴾: الجَديدُ: يُحَدُّ الاستِضعافُ الذي يُقبَلُ بِالحَدَّينِ اللَّذَينِ في الآية: العَجزُ عن الحيلة، والعَجزُ عن هِدايةِ السَّبيل. فالمُستَضعَفُ الذي يُستَثنى مَن ضاقَ عَلَيه المَخرَجُ حَقّاً، والذي قَبلَه في ٤:٩٧ ادَّعى الضِّيقَ والأرضُ واسِعة. انظُر السَّبيل.
  • ١٧:٧٥ ﴿إِذًا لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾: الجَديدُ: تَقَعُ المُضاعَفةُ على المُخاطَبِ نَفسِه، والمُضاعَفُ عَذابٌ يُذاقُ في الحَياةِ وفي المَمات، في جَوابِ ما قَبلَه: «لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا» (١٧:٧٤). فالقَليلُ هُناكَ يُقابِلُه هُنا مِثلٌ يُضَمُّ إلى مِثل. وكانَت المُضاعَفةُ في ٢:٢٤٥ و٢:٢٦١ و٤:٤٠ جَزاءً حَسَناً يُضاعِفُه الله، وفي ٣:١٣٠ أكلاً يُنهى عَنه. فالمِثلُ يُضَمُّ إلى المِثلِ في العَذابِ كما يُضَمُّ في الأجر. انظُر العَذاب.

التَّقاطُعات

  • infaq (٢:٢٤٥، ٢:٢٦١، ٢:٢٦٥): الإنفاقُ الآليَّةُ والمُضاعَفةُ ثَمَرَتُه.
  • fadl: المُضاعَفةُ وَجهٌ من الفَضلِ الإلهيّ.
  • riba (٣:١٣٠): مُضاعَفةٌ من فِعلِ النّاسِ يُنهى عَنها، في مُقابِلِ مُضاعَفةِ اللهِ لِلإنفاق.
  • qital (٤:٧٥): القِتالُ لِأجلِ المُستَضعَفين.
  • hijra (٤:٩٧): الهِجرةُ مَخرَجٌ يُرَدُّ بِه عُذرُ الاستِضعاف.
  • dafa3: المُضاعَفةُ والدَّفعُ يَجتَمِعانِ في السِّياقِ الكِفاحيّ.

الإشكالات المَفتوحة

  • ما المُرادُ بـ«القَرضِ الحَسَن»؟ المَوقِف: «حَسَن» وَصفٌ لِلقَرضِ لا لِلمُقرِض: ما يُعطى بِنِيَّةٍ خالِصةٍ طَيِّبة. الوَصفُ يُفيدُ الجودةَ النِّيَّويَّة.
  • أجَذرٌ واحِدٌ أم جَذران؟ ابنُ فارِسٍ يَجعَلُ لِلمادّةِ أصلَين: خِلافَ القُوّة، وأن يُزادَ الشَّيءُ مِثلَه. وهذه الوَرَقةُ تَقرَؤُهُما بِمَعنىً واحِد: ضَمٌّ ثَقيلٌ يَلتَحِمُ على رِقّة، وما ضَمَّه مُتَفَرِّق. والقُرآنُ يَضَعُ الوَجهَينِ مُتَجاوِرَينِ في ٢:٢٦٥ و٢:٢٦٦، ويَقيسُ أحَدَهُما بِالآخَرِ في ٨:٦٦.
  • لَحظةُ الضّاد. السِّجِلُّ يَعُدُّ النَّواةَ ضع شاهِداً لِوَجهَيِ الضّادِ الثّاني والثّالِث (الاحتِباسِ بِكَثافة، والانفِراجِ والخُروج)، والوَرَقةُ تَقرَؤُها بِالأوَّل، «الضَّمِّ واللِّقاءِ الثَّقيل»، لِأنَّ الضِّعفَ لِقاءُ المِثلِ بِالمِثل. والقَرارُ لِلمُؤَلِّف.
  • التَّفَرُّقُ عِندَ جَبَل وهُنا. جَبَلٌ يَجعَلُ تَفكيكَ المُتَماسِكِ في النَّواةِ ضع نَفسِها ويَجعَلُ التَّفَرُّقَ لازِماً لَه، والوَرَقةُ تَقرَأُ النَّواةَ التِحاماً على رِقّة، وتَجعَلُ التَّفَرُّقَ لِلفاء.
  • مَوضِعُ ٤:١٢٧. فيه «وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ»، وهو مَنشورٌ ولم يُسَجَّل هُنا مُنذُ ٢٠٢٦-١٠-٠١، لِأنَّه يُعيدُ الصِّنفَ الثّالِثَ من ٤:٧٥.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن