الحِسبان
الحِسبانُ من ح-س-ب، والجَذرُ خُلوصٌ يَخرُجُ من بَينِ ما حَولَه، فيَتَّصِلُ بِغَيرِه ويَتَمَسَّكُ بِه. يَخرُجُ لِلحاسِبِ شَيءٌ من بَينِ ما حَولَه فيَصِلُه بِغَيرِه ويَتَمَسَّكُ بِه: وَصفٌ يَخرُجُ مِمّا يَرى فيَصِلُه بِالشَّيء (حَسِبَ، يَحسَبُ)، أو عَمَلٌ يَخرُجُ من بَينِ الأعمالِ فيوصَلُ بِصاحِبِه (الحِساب)، أو واحِدٌ يَخرُجُ من بَينِ الكُلِّ فيَتَمَسَّكُ بِه صاحِبُه (حَسْبُنا).
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ح: احتِكاكٌ في الباطِن. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: ما يَحتَكُّ في الباطِنِ يَخلُصُ في آخِرِ احتِكاكِه، وهو خُلوص. وهذا وَجهُ «النَّفاذِ والخُلوصِ خارِجاً».
- س: امتِدادٌ دَقيق. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: الامتِدادُ الدَّقيقُ يَنفُذُ من بَينِ الأشياءِ خارِجاً، وهو خُروجٌ من بَينِ ما حَولَه. وهذا وَجهُ «النَّفاذِ والخُروجِ من الأثناء».
- ب: تَجَمُّعٌ رِخوٌ يَلتَصِق. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: ما تَجَمَّعَ يَلتَصِقُ بِغَيرِه فيَتَّصِلُ بِه ويَتَمَسَّك، وهو اتِّصالٌ وتَمَسُّك. وهذا وَجهُ «الاتِّصالِ والتَّمَسُّك».
النَّواةُ حس (ح + س) = خُلوصٌ يَخرُجُ من بَينِ ما حَولَه. والإتمامُ بـب يَصِلُ ما خَرَجَ بِغَيرِه فيَتَمَسَّكُ بِه. فالجَذرُ ح-س-ب حرفيّاً: خُلوصٌ يَخرُجُ من بَينِ ما حَولَه، فيَتَّصِلُ بِغَيرِه ويَتَمَسَّكُ بِه.
ويَجتَمِعُ الفِعلُ والاسمُ في آيةٍ واحِدة: ﴿أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ﴾ (٢٤:٣٩). يَخرُجُ لِلظَّمآنِ من بَينِ ما يَرى في القيعةِ وَصفٌ واحِد، «ماء»، فيَصِلُه بِالسَّرابِ ويَتَمَسَّكُ بِه حتّى يَجيئَه. ثُمَّ تَخرُجُ أعمالُه، وهي السَّرابُ نَفسُه، من بَينِ ما حَولَها وتوصَلُ بِه، فيُوَفّاها. ويَجتَمِعُ الاحتِسابُ وحَسْبُ في ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ (٦٥:٣): الرِّزقُ يَأتي من جِهةٍ لم يُخرِجْها صاحِبُه من بَينِ الجِهات، والمُتَوَكِّلُ يَتَمَسَّكُ بِاللهِ وَحدَه من بَينِ الكُلِّ ويَتَّصِلُ بِه.
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في مِئةٍ وتِسعةِ مَواضِع (١٠٩) من مِئةٍ وآيَتَين، على عَشرِ صِيَغ. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:
- حَسِبَ ماضياً (١٣): ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ (٢٩:٢): يَخرُجُ لِلنّاسِ من بَينِ ما قد يَكونُ أمرٌ واحِد، أن يُترَكوا، فيَتَمَسَّكونَ بِه، والآيةُ تُنكِرُه بِالاستِفهام. ومِثلُه ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ﴾ (٢:٢١٤). ويَقَعُ على ما تَراه العَين: ﴿فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً﴾ (٢٧:٤٤)، والآيةُ تُسَمّي ما هو عَلَيه: صَرحٌ من قَوارير.
- يَحسَبُ مُضارِعاً (٢٢): ﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ﴾ (١٨:١٨): يَخرُجُ لِلنّاظِرِ من بَينِ ما يَرى وَصفٌ فيَصِلُه بِهِم، والآيةُ تَذكُرُ حالَهُم مَعَه. ومِثلُه ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾ (٢:٢٧٣)، و«مِن» تُسَمّي ما خَرَجَ مِنه الوَصف، و﴿وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ (١٨:١٠٤).
- لا تَحسَبَنَّ، لا يَحسَبَنَّ (٩): ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ﴾ (٣:١٦٩): نَهيٌ مُؤَكَّدٌ أن يوصَلَ بِهِم وَصفُ المَوت، و«بَل» تَصِلُ بِهِم ما هُم عَلَيه. ومِثلُه ٣:١٧٨ و١٤:٤٢.
- يَحتَسِبُ (٣): ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ (٦٥:٣): وَزنُ افتَعَلَ يَجعَلُ الفِعلَ لِصاحِبِه في نَفسِه، فالرِّزقُ يَأتي من جِهةٍ لم يُخرِجْها من بَينِ الجِهاتِ ولم يَتَمَسَّكْ بِها. ومِثلُه ﴿فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾ (٥٩:٢)، و﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ (٣٩:٤٧).
- الحِساب، حِساب (٣٩): ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ﴾ (١٣:٤٠): كُلُّ عَمَلٍ يُخرَجُ من بَينِ ما حَولَه ويوصَلُ بِصاحِبِه، والآيةُ تَجعَلُ البَلاغَ على المُخاطَبِ والحِسابَ على الله. ويُضافُ إلى أصحابِه: ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ﴾ (٢١:١)، ويُسَمّى بِه يَوم: ﴿قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ﴾ (٣٨:١٦)، ويوصَفُ اللهُ بِسُرعَتِه: ﴿وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ (٢:٢٠٢). ويَقَعُ على الزَّمَن: ﴿وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ﴾ (١٠:٥): القَمَرُ مَنازِلُ، كُلُّ مَنزِلةٍ تَخرُجُ من بَينِ ما حَولَها وتوصَلُ بِمَوضِعِها. ويُنفى: ﴿وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (٢:٢١٢): رِزقٌ لا يُخرَجُ مِنه جُزءٌ فيوصَلَ بِعَدَدٍ أو بِعَمَل. ويَأتي وَصفاً: ﴿جَزَاءً مِّن رَّبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا﴾ (٧٨:٣٦): عَطاءٌ يَخرُجُ لِكُلِّ واحِدٍ ما يوصَلُ بِه.
- حاسَبَ، يُحاسِبُ (٣): ﴿وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ﴾ (٢:٢٨٤): وَزنُ فاعَلَ يُوقِعُ الفِعلَ على طَرَفٍ آخَر: ما في النَّفسِ، ظَهَرَ أو خَفِيَ، يُخرَجُ من بَينِ ما حَولَه ويوصَلُ بِصاحِبِه، والباءُ في «بِه» تُسَمّي ما يوصَل. ومِثلُه ﴿فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا﴾ (٦٥:٨)، و﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ (٨٤:٨).
- الحاسِبين، حاسِبين (٢): ﴿وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ﴾ (٢١:٤٧): مَن يُخرِجُ الشَّيءَ من بَينِ ما حَولَه ويَصِلُه بِصاحِبِه، ولو كانَ مِثقالَ حَبّة. ومِثلُه ﴿وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ﴾ (٦:٦٢).
- حَسيب (٤): ﴿كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ (١٧:١٤): مَن قامَ بِه هذا الفِعل: النَّفسُ تُخرِجُ ما في الكِتابِ وتُمسِكُه «عَلَيك». وفي ٤:٦ و٣٣:٣٩ ﴿وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾، وفي ٤:٨٦ ﴿عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا﴾.
- حَسْبُ مُضافاً (١١): ﴿وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ (٣:١٧٣): بَعدَ ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ يَتَمَسَّكونَ بِاللهِ وَحدَه من بَينِ كُلِّ ما جُمِعَ لَهُم، ويَتَّصِلونَ بِه. ويَظهَرُ «من بَينِ ما حَولَه» في ﴿قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ ثُمَّ ﴿قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ ۖ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ (٣٩:٣٨). ويَكونُ ما يُتَمَسَّكُ بِه عَمَلَ الآباء: ﴿حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ (٥:١٠٤)، ويَكونُ ما يَتَّصِلُ بِالمَرءِ جَزاءً: ﴿حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا﴾ (٥٨:٨). ويُقالُ لِلمُخاطَب: ﴿وَإِن يُرِيدُوا أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ﴾ (٨:٦٢).
- حُسبان (٣): ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾ (٥٥:٥): يَجرِيانِ على هذا الفِعل، كَما في ١٠:٥. ومِثلُه ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ (٦:٩٦). ويَأتي شَيئاً يُرسَل: ﴿وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِّنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا﴾ (١٨:٤٠): ما يَخرُجُ من السَّماءِ فيَقَعُ «عَلَيها» ويَتَّصِلُ بِها حتّى تَصيرَ صَعيداً.
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: حَسَبَ الشَّيءَ حِساباً عَدَّه، وحَسِبَه ظَنَّه، وحَسْبُكَ الشَّيءُ كافيك، والحُسبانُ العَذابُ والصَّواعِقُ والمَرامي، واحتَسَبَ الشَّيءَ اعتَدَّ بِه.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ حس: «انكشاف الظاهر وبدوه من زوال ما يعروه». وقِراءَتُه لِلحَرفَين: الحاءُ «احتكاك بعرض وجفاف في الباطن»، والسّينُ «امتداد بدقة ووحدة». والتَّركيبُ يَتبَعُه في بُدُوِّ الشَّيءِ خالِصاً، كَما في ح-س-ن، ويَترُكُ «زوال ما يعروه» لِأنَّ وَجهَي الحَرفَينِ لا يُعطِيانِه. والإتمامُ بِالباءِ من التَّركيبِ وَحدَه.
الصِّيَغ
- حَسِبَ، يَحسَبُ (فَعِلَ يَفعَلُ، يَتَعَدّى إلى اثنَين): يَخرُجُ لِلحاسِبِ وَصفٌ من بَينِ ما يَرى فيَصِلُه بِالشَّيءِ ويَتَمَسَّكُ بِه (٢:٢٧٣، ١٨:١٨)، والآيةُ تُسَمّي ما هو عَلَيه الشَّيءُ إذا خالَفَه الوَصف (٣:١٦٩، ٢٧:٨٨).
- يَحتَسِبُ، يَحتَسِبونَ (افتَعَل): الفِعلُ نَفسُه لِصاحِبِه في نَفسِه (٦٥:٣، ٥٩:٢).
- الحِساب، حِساب (مَصدَر): الفِعلُ نَفسُه: يُخرَجُ كُلُّ شَيءٍ من بَينِ ما حَولَه ويوصَلُ بِصاحِبِه أو بِمَوضِعِه (١٠:٥، ١٣:٤٠، ٨٨:٢٦).
- حاسَبَ، يُحاسِبُ (فاعَل): الفِعلُ يَقَعُ على طَرَفٍ آخَرَ يُمسَكُ عَلَيه ما خَرَجَ (٢:٢٨٤، ٨٤:٨).
- حاسِب، حَسيب (اسمُ فاعِل، فَعيل): مَن قامَ بِه هذا الفِعل (٢١:٤٧، ١٧:١٤).
- حَسْبُنا، حَسْبُكَ، حَسْبُهُم (اسمٌ مُضاف): الواحِدُ الذي يَخرُجُ من بَينِ الكُلِّ فيَتَّصِلُ بِه صاحِبُه ويَتَمَسَّكُ بِه (٣:١٧٣، ٣٩:٣٨، ٥٨:٨).
- حُسبان (فُعلان): ما يَجري على هذا الفِعل (٥٥:٥)، أو ما يُرسَلُ فيَتَّصِلُ بِما يَقَعُ عَلَيه (١٨:٤٠).
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: خُلوصٌ يَخرُجُ من بَينِ ما حَولَه، فيَتَّصِلُ بِغَيرِه ويَتَمَسَّكُ بِه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: وَصفاً يَصِلُه الحاسِبُ بِالشَّيء (حَسِبَ)، أو الفِعلَ لِصاحِبِه في نَفسِه (احتَسَبَ)، أو الفِعلَ نَفسَه (الحِساب)، أو وُقوعَه على آخَر (حاسَبَ)، أو مَن قامَ بِه (حاسِب، حَسيب)، أو الواحِدَ المُتَمَسَّكَ بِه (حَسْب)، أو ما يَجري عَلَيه (حُسبان).
الفُروق المَعنويّة
add(العَدّ، ع-د-د): ﴿لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ﴾ (١٠:٥، ١٧:١٢): تَعطِفُ الآيَتانِ الحِسابَ على العَدَد، فهُما شَيئان. العَدُّ قَبضٌ يَلتَحِمُ بِالشَّيءِ فيَحبِسُه ثابِتاً، ويَمتَدُّ حَبسُه إلى غَيرِه، والحِسابُ يُخرِجُ الشَّيءَ من بَينِ ما حَولَه ويَصِلُه بِصاحِبِه أو بِمَوضِعِه. انظُر العَدّ.kifaya(الكِفاية، ك-ف-ي): «حَسيباً» بَعدَ «كَفى» في ٤:٦ و١٧:١٤ و٣٣:٣٩، و«حاسِبين» في ٢١:٤٧: الكِفايةُ إمساكٌ يَحبِسُ شَقّاً مَفتوحاً ويَمتَدُّ إلى آخِرِه، والحِسابُ الجِهةُ التي يُمسِكُ مِنها الكافي. وحَسْبُ اسمٌ لِمَن يُتَمَسَّكُ بِه من بَينِ الكُلّ: ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ (٦٥:٣). انظُر الكِفاية.tawakkul(التَّوَكُّل، و-ك-ل): تَقرِنُ الآياتُ حَسْبَ بِالتَّوَكُّل: ﴿فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ (٩:١٢٩)، ومِثلُه ٣:١٧٣ و٣٩:٣٨ و٦٥:٣. حَسْبُ يُسَمّي مَن يُتَمَسَّكُ بِه، والتَّوَكُّلُ فِعلُ المُتَمَسِّك. انظُر التَّوَكُّل / الوَكيل.dhann(الظَّنّ، ظ-ن-ن): يَجتَمِعانِ في ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾ (٥٩:٢): الظَّنُّ فِعلُهُم في أمرِ الحُصون، و«لَم يَحتَسِبوا» الجِهةُ التي أتاهُم مِنها ما لم يُخرِجوه من بَينِ الجِهات. وفي ﴿إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ﴾ (٦٩:٢٠) الحِسابُ هو المَظنونُ لِقاؤُه. وصَفحةُ الظَّنِّ لم تُعَدْ بَعدُ على المِعيار، فالفَرقُ هُنا بِالآيَتَينِ وَحدَهُما.husn(الحُسن، ح-س-ن): النَّواةُ حس مُشتَرَكة، بِالحَرفَينِ واللَّحظَتَينِ نَفسِهِما: خُلوصٌ يَخرُجُ من بَينِ ما حَولَه. والفَرقُ في الحَرفِ الثّالِث: النّونُ تَبعَثُ الخُلوصَ من باطِنِ الشَّيءِ نَفسِه، والباءُ تَصِلُه بِغَيرِه فيُتَمَسَّكُ بِه. ويَجتَمِعانِ في ﴿وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ (١٨:١٠٤): الإحسانُ صُنعٌ يَخرُجُ خالِصاً من صاحِبِه، والحِسبانُ وَصفٌ يَصِلونَه بِصُنعِهِم ويَتَمَسَّكونَ بِه، والآيةُ قَبلَها تُسَمّيهِم ﴿بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾. انظُر الحُسن.
المَواضع: مَواقعُ الكَلِمةِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٢٧٣ ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾: يَخرُجُ لِلجاهِلِ من تَعَفُّفِ الفُقَراءِ وَصفٌ واحِد، «أغنياء»، فيَصِلُه بِهِم ويَتَمَسَّكُ بِه، و«مِن» تُسَمّي ما خَرَجَ مِنه الوَصف. وتُقابِلُه الآيةُ بِمَعرِفةٍ تُؤخَذُ من عَلامَتِهِم: ﴿تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ﴾. فالحِسبانُ هُنا يَصِلُ بِالقَومِ ما خَرَجَ من ظاهِرِهِم.
- ٤:٦ ﴿وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾: الجَديدُ: أوَّلُ «حَسيب»، اسمٌ لِمَن قامَ بِه الفِعل. يَأتي بَعدَ ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾: الشُّهودُ يَحضُرونَ الدَّفع، واللهُ يُخرِجُ كُلَّ ما كانَ من القائِمِ على المالِ ويَصِلُه بِه: ما أُكِلَ ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ وما أُكِلَ ﴿إِسْرَافًا وَبِدَارًا﴾. وكانَ الحِسبانُ في ٢:٢٧٣ وَصفاً يَصِلُه الجاهِلُ بِغَيرِه، ويَصيرُ هُنا فِعلاً يَصِلُ بِكُلِّ أحَدٍ عَمَلَه. انظُر الكِفاية واليَتيم.
- ٤:٨٦ ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا﴾: الجَديدُ: يَتَعَدّى «حَسيب» بِـ«على» إلى «كُلِّ شَيء»، في خِتامِ آيةٍ في جَوابِ التَّحِيّة: ﴿فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾. فيَبلُغُ الفِعلُ كَلِمةً تُقالُ عِندَ لِقاءٍ وكَلِمةً تُرَدُّ عَلَيها: كُلُّ واحِدةٍ تُخرَجُ من بَينِ ما حَولَها وتوصَلُ بِقائِلِها. وكانَ الحَسيبُ في ٤:٦ على المال، وهو هُنا على الكَلِمة. انظُر الحُسن.
- ١٧:١٢ ﴿وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ «الحِساب» في الزَّمَن، عِلماً يُؤخَذُ من آيَتَي اللَّيلِ والنَّهار: كُلُّ يَومٍ يَخرُجُ من بَينِ ما حَولَه ويوصَلُ بِمَوضِعِه من السِّنين. ويُعطَفُ على «عَدَدَ السِّنين»، فالعَدُّ والحِسابُ شَيئان، وتُختَمُ الآيةُ بِـ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا﴾. انظُر العَدّ والجَعل.
- ١٧:١٤ ﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾: الجَديدُ: يوصَفُ بِـ«حَسيب» نَفسُ المُخاطَب، بَعدَ أن وُصِفَ بِه اللهُ في ٤:٦ و٤:٨٦. يَقرَأُ كِتابَه، فتُخرِجُ نَفسُه ما فيه من بَينِ ما حَولَه وتُمسِكُه «عَلَيك». فالذي يُوصَلُ بِه العَمَلُ هو الذي يُخرِجُه. انظُر النَّفس والكِفاية.
- ٨٤:٨ ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾: الجَديدُ: فِعلٌ على وَزنِ فاعَلَ، يَقَعُ على المُحاسَبِ ولا يُسَمّى فاعِلُه. ويوصَفُ الحِسابُ بِـ«يَسيراً»: ما يُخرَجُ من عَمَلِه ويوصَلُ بِه يَمضي بِلا شِدّة، وصاحِبُه في ٨٤:٧ مَن أُعطِيَ كِتابَه بِاليَمين. ويُقابِلُه في ٦٥:٨ حِسابٌ يوصَفُ بِالشِّدّة. انظُر اليُسرى.
- ٨٨:٢٦ ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُم﴾: الجَديدُ: يُضافُ الحِسابُ إلى أصحابِه ويُجعَلُ «عَلَينا»: أعمالُهُم تُخرَجُ وتوصَلُ بِهِم، والفِعلُ لِلهِ المُتَكَلِّم. ويَتلو ذِكرَ إيابِهِم في ٨٨:٢٥، و«ثُمَّ» تَجعَلُ الحِسابَ بَعدَ الرُّجوع. ويَلتَقي مَعَ ١٣:٤٠، حَيثُ البَلاغُ على المُخاطَبِ والحِسابُ على الله. انظُر الإياب والنَّفس.
- ٩٠:٧ ﴿أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾: الجَديدُ: يَصِلُ الحاسِبُ الوَصفَ بِنَفسِه: يُخرِجُ من حالِه أن لا رائِيَ لَه ويَتَمَسَّكُ بِه، والاستِفهامُ يُنكِرُه. وقَبلَها في ٩٠:٥ حِسبانٌ مِثلُه في القُدرةِ عَلَيه، فيَتَمَسَّكُ بِحِسبانَين: لا قادِرَ عَلَيه ولا رائِيَ لَه. وكانَ الجاهِلُ في ٢:٢٧٣ يَصِلُ الوَصفَ بِغَيرِه. انظُر القُدرة.
التَّقاطُعات
jahl: الجاهِلُ يَحسَبُ الفُقَراءَ أغنياءَ في ٢:٢٧٣.ta3affuf: التَّعَفُّفُ ما يَخرُجُ مِنه الوَصفُ في ٢:٢٧٣.add: العَدَدُ والحِسابُ مَعطوفانِ في ١٠:٥ و١٧:١٢.kifaya: «كَفى» مَعَ «حَسيب» و«حاسِبين».tawakkul: حَسْبُ مَقرونٌ بِالتَّوَكُّلِ في ٩:١٢٩ و٣٩:٣٨ و٦٥:٣.husn: النَّواةُ حس مُشتَرَكة.
الإشكالات المَفتوحة
- «حُسْبَانًا مِّنَ السَّمَاءِ» (١٨:٤٠). تُقرَأُ ما يَخرُجُ من السَّماءِ فيَتَّصِلُ بِالجَنّةِ حتّى تَصيرَ صَعيداً، وهي أضعَفُ قِراءاتِ الصَّفحة. والمُعجَمُ يُسَمّيها العَذابَ والصَّواعِقَ والمَرامي، وذلك في سَطرِ المُعجَمِ وَحدَه.
- «عَطاءً حِساباً» (٧٨:٣٦). تُقرَأُ عَطاءً يَخرُجُ لِكُلِّ واحِدٍ ما يوصَلُ بِه. وفي المُعجَمِ «كافِياً»، وهو من حَسْب، فالقِراءَتانِ تَلتَقِيانِ في المَعنى الواحِد.
- «بِغَيرِه». كَلِمةُ بِناءٍ لا يُعطيها وَجه، تُسَمّيها كُلُّ آيةٍ بِاسمِها: الشَّيءُ المَحسوب (٢:٢٧٣)، أو صاحِبُ العَمَل (٢٤:٣٩)، أو المُتَمَسِّك (٣:١٧٣).
- دَينُ التَّسجيل: آياتٌ مَنشورةٌ فيها الجَذرُ ولا تُسَجِّلُها صَفَحاتُه: ٢:٢٠٢، ٢:٢٠٦، ٢:٢١٢، ٢:٢١٤، ٢:٢٨٤، ٣:١٩، ٣:٢٧، ٣:٣٧، ٣:٧٨، ٣:١٤٢، ٣:١٦٩، ٣:١٧٣، ٣:١٧٨، ٣:١٨٠، ٣:١٨٨، ٣:١٩٩، ٧٨:٢٧، ٧٨:٣٦، ٩٠:٥، ١٠٤:٣ (وهي مُسَجَّلةٌ في صَفَحاتٍ أُخرى).