الفَلاح

falah جذر · ف-ل-ح 9 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
الفَلاحُ من ف-ل-ح، والجَذرُ شَقٌّ يَمتَدُّ حتّى يَخلُصَ مِنه الشَّيء. والمُفلِحُ مَن امتَدَّ بِه هذا الشَّقُّ حتّى خَلَصَ مِنه.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ف: نَفاذٌ بِقُوّةٍ يُبعِد. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: شَقٌّ ضَيِّقٌ يَنفَتِح، وهو شَقٌّ مَفتوح. وهذا وَجهُ «الشَّقِّ والانفِتاحِ الضَّيِّق».
  • ل: تَعَلُّقٌ يَمتَدّ. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: ما تَعَلَّقَ بِالشَّيءِ يَمتَدُّ فيه، وهو امتِداد. وهذا وَجهُ «الامتِدادِ والانسِيابِ والانتِشار».
  • ح: احتِكاكٌ في الباطِن. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: ما يَحتَكُّ في الباطِنِ يَخلُصُ في آخِرِ احتِكاكِه، وهو خُلوص. وهذا وَجهُ «النَّفاذِ والخُلوصِ خارِجاً».

النَّواةُ فل (ف + ل) = شَقٌّ يَمتَدّ. والإتمامُ بـح يَجعَلُ الشَّيءَ يَخلُصُ من هذا الشَّقِّ في آخِرِه. فالجَذرُ ف-ل-ح حرفيّاً: شَقٌّ يَمتَدُّ حتّى يَخلُصَ مِنه الشَّيء.

وتُسَمّي الآياتُ ما يَخلُصُ مِنه المُفلِحون: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾، ثُمَّ ﴿أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (٧:١٥٧). ويَمتَدُّ الشَّقُّ إلى آخِرِه، فيُقرَنُ نَفيُ الفَلاحِ بِالعاقِبة: ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ ۗ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ (٦:١٣٥، ومِثلُها ٢٨:٣٧).

اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في أربَعينَ مَوضِعاً (٤٠)، تِسعةٌ مِنها في السُّوَرِ المَنشورةِ هُنا، وكُلُّها مُسَجَّلةٌ في القِسمِ الرّابِع. ويَأتي فِعلاً واسمَ فاعِلٍ وَحدَهُما، ومَصدَرُه «الفَلاح» اسمُ هذا المَفهومِ ولا يَرِدُ في المُصحَف. وهذه صِيَغُه، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:

  • أَفلَحَ (٤، كُلُّها بَعدَ «قَد»): ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (٢٣:١): المُؤمِنونَ امتَدَّ بِهِمُ الشَّقُّ حتّى خَلَصوا مِنه، وتَعُدُّ الآياتُ بَعدَها صِفاتِهِم ثُمَّ تُسَمّيهِم ﴿أُولَٰئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ﴾ (٢٣:١٠). ومِثلُه ٨٧:١٤ و٩١:٩ لِمَن تَزَكّى أو زَكّى نَفسَه، و٢٠:٦٤ على لِسانِ مَن يَتَواصَونَ بِجَمعِ الكَيد (القِسمُ الرّابِع).
  • يُفلِحُ، يُفلِحونَ (١١، كُلُّها مَنفيّة): ﴿وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ﴾، ثُمَّ ﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ (١٢:٢٣): تُغَلَّقُ الأبوابُ في الآيةِ نَفسِها، ويُنفى الخُلوصُ عن الظّالِمين. ويُنفى عن الكافِرينَ بَعدَ ذِكرِ الخَسف: ﴿لَوْلَا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا﴾، ثُمَّ ﴿وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ (٢٨:٨٢). وعن المُفتَرينَ، ويُسَمّى ما يَنالونَه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾ (١٠:٦٩)، ثُمَّ ﴿مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا﴾ (١٠:٧٠). ومَنفيّوه الآخَرونَ الظّالِمونَ (٦:٢١، ٦:١٣٥، ٢٨:٣٧)، والمُجرِمونَ (١٠:١٧)، والسّاحِرونَ (١٠:٧٧، ٢٠:٦٩)، والكافِرونَ (٢٣:١١٧)، والمُفتَرونَ (١٦:١١٦).
  • تُفلِحونَ (١١، كُلُّها بَعدَ «لَعَلَّكُمْ»): ﴿فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٦٢:١٠): الخُلوصُ مَرجُوٌّ، يُعَلَّقُ بِما يُؤمَرُ بِه قَبلَه. والمَأمورُ بِه في المَواضِعِ الأحَدَ عَشَرَ تَقوى (٢:١٨٩، ٣:١٣٠، ٣:٢٠٠، ٥:٣٥، ٥:١٠٠)، أو اجتِنابٌ (٥:٩٠)، أو ذِكرٌ (٧:٦٩، ٨:٤٥، ٦٢:١٠)، أو عِبادةٌ وفِعلٌ لِلخَير (٢٢:٧٧)، أو تَوبةٌ (٢٤:٣١).
  • تُفلِحوا (١): ﴿أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا﴾ (١٨:٢٠): مَن يُعادُ في مِلّةِ قَومِه يَبقى فيها، و«أَبَدًا» تَمُدُّ النَّفيَ إلى آخِرِه.
  • المُفلِحونَ، المُفلِحينَ (١٣): ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (٥٩:٩، ومِثلُها ٦٤:١٦): يَخلُصُ مِن شُحِّ نَفسِه. وتَأتي اثنَتا عَشرةَ مِنها في «هُمُ الْمُفْلِحُونَ»، ومنها ما يُوزَن: ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (٧:٨، ومِثلُها ٢٣:١٠٢). وتَأتي مَرّةً رَجاءً بَعدَ تَوبةٍ وإيمانٍ وعَمَل: ﴿فَعَسَىٰ أَن يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ﴾ (٢٨:٦٧).

من خارِجِ التَّركيب:

  • من المُعجَم: فَلَحَ الأرضَ شَقَّها لِلزَّرع، والفَلّاحُ الأكّار، و«الحَديدُ بِالحَديدِ يُفلَح» أي يُشَقّ. والفَلاحُ الفَوزُ والنَّجاةُ والبَقاءُ في الخَير.
  • عِندَ جَبَل في النَّواةِ فل: «انفصال ندورًا أو نتوءًا مع ضعف».

الصِّيَغ

  • أَفلَحَ (أَفعَلَ، ماضٍ لازِم): صارَ صاحِبُه في هذا الخُلوص. يَأتي أربَعَ مَرّاتٍ بَعدَ «قَد»، وفاعِلُه «مَن» مَوصولةً أو المُؤمِنون (٢٣:١).
  • يُفلِح، تُفلِحون (مُضارِع): الخُلوصُ جارِياً أو مَرجُوّاً. يَأتي مَنفيّاً عن أصنافٍ تُسَمّيها الآيات (١١ مَوضِعاً)، ومَرجُوّاً بَعدَ «لَعَلَّكُمْ» (١١)، ومَنفيّاً بِـ«لَن» مَرّةً (١٨:٢٠).
  • المُفلِحون (اسمُ فاعِلٍ من أَفلَحَ): مَن قامَ بِه هذا الخُلوص. يَأتي ثَلاثَ عَشرةَ مَرّة، مِنها اثنَتا عَشرةَ في «هُمُ الْمُفْلِحُونَ».
  • الفَلاح (مَصدَر): اسمُ الحالِ نَفسِها، وبِه يُسَمّى هذا المَفهوم، ولا يَرِدُ في المُصحَف.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: شَقٌّ يَمتَدُّ حتّى يَخلُصَ مِنه الشَّيء. وأَفعَلَ هُنا لازِم: يَصيرُ بِه صاحِبُه في هذا الخُلوص. الوَزنُ يُحَدِّدُ: الفِعلَ، أو زَمَنَه، أو صاحِبَه.

الفُروق المَعنويّة

  • khusran (الخُسران): ضِدُّ الفَلاحِ في الآيات. ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾، ثُمَّ ﴿فَأُولَٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُم﴾ (٧:٨-٩، ومِثلُهُما ٢٣:١٠٢-١٠٣). و﴿أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (٥٨:٢٢) بَعدَ ﴿أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ (٥٨:١٩). المُفلِحُ يَخلُصُ مِن شُحِّ نَفسِه (٥٩:٩)، والخاسِرُ يَخسَرُ نَفسَه (٧:٩). انظُر الخُسر / الخاسِرون.
  • khayba (الخَيبة): تَأتي في قالَبِ الفَلاحِ نَفسِه، «قَد» ثُمَّ الماضي ثُمَّ «مَن»: ﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾ (٩١:١٠) بَعدَ ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾، و﴿وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَىٰ﴾ (٢٠:٦١) قَبلَ ﴿وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَىٰ﴾ (٢٠:٦٤). انظُر الخَيبة.
  • tazkia (التَّزكية، ز-ك-و): الجَذرُ هُناكَ «اكتِنازٌ يُمسِكُ ما فيه ويَمتَدّ». والفَلاحُ في ٨٧:١٤ و٩١:٩ لِمَن تَزَكّى أو زَكّى نَفسَه. فالتَّزكيةُ تُسَمّي ما يَفعَلُه بِنَفسِه، يَجعَلُها مُمسِكةً لِما فيها، والفَلاحُ يُسَمّي خُلوصَه. انظُر التَّزكية.
  • fujur (الفُجور، ف-ج-ر): الجَذرُ هُناكَ «شَقٌّ يَنبَثِقُ مِنه ما في الجَوفِ فيَجري مُستَرسِلاً»، والجَذرانِ يَبدَآنِ بِالشَّقّ. في الفُجورِ يَنبَثِقُ ما في الجَوفِ ويَجري، وفي الفَلاحِ يَخلُصُ الشَّيءُ نَفسُه من الشَّقّ. والآيتانِ مُتَجاوِرتان: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ (٩١:٨)، ثُمَّ ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾ (٩١:٩). انظُر الفُجور.
  • falaq (الفَلَق، ف-ل-ق): يَشتَرِكُ مَعَه في النَّواةِ فل، شَقٌّ يَمتَدّ، ويَفتَرِقانِ بِالحَرفِ الثّالِث: الحاءُ هُنا تَجعَلُ الشَّيءَ يَخلُصُ من الشَّقّ. وتَركيبُ ف-ل-ق يَأتي في دَورِه. انظُر الفَلَق.

المَواضع: مَواقعُ الفَلاحِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٥ ﴿وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ القُرآنَ اسمَ فاعِلٍ يَختِمُ وَصفَ المُتَّقينَ في ٢:٢-٤، وهُم خَمسُ صِفات: إيمانٌ بِالغَيب، وإقامةُ صَلاة، وإنفاقٌ مِمّا رُزِقوا، وإيمانٌ بِما أُنزِل، ويَقينٌ بِالآخِرة. وتَذكُرُ الآيةُ قَبلَه ﴿أُولَٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ﴾، فالهُدى ما هُم عَلَيه، والفَلاحُ خُلوصُهُم من الشَّقِّ الذي امتَدَّ بِهِم. والضَّميرُ «هُم» يَجعَلُ الوَصفَ لَهُم دونَ غَيرِهِم.
  • ٢:١٨٩ ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾: الجَديدُ: أوَّلُ مَوضِعٍ لِلمُضارِع، والخُلوصُ فيه مَرجُوٌّ بَعدَ «لَعَلَّ» ومُعَلَّقٌ بِالتَّقوى. وتَأمُرُ الآيةُ قَبلَه بِهَيئةٍ لِدُخولِ البُيوت: ﴿وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾، بَعدَ أن جَعَلَت البِرَّ لِمَن اتَّقى. فيُرجى الفَلاحُ بَعدَ الأمرَين. انظُر الحَجّ والتَّقوى.
  • ٣:١٠٤ ﴿وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾: الجَديدُ: تَعودُ خاتِمةُ ٢:٥ بِلَفظِها، ويَتَبَدَّلُ مَن تُشيرُ إلَيه «أولئك»: كانوا هُناكَ أصحابَ خَمسِ صِفات، وهُم هُنا أُمّةٌ تُعرَفُ بِثَلاثةِ أفعالٍ تَتَّجِهُ إلى غَيرِها، الدُّعاءِ إلى الخَيرِ والأمرِ بِالمَعروفِ والنَّهيِ عن المُنكَر. والأُمّةُ مَطلوبةٌ «مِّنكُمْ»، فالوَصفُ لِمَن قامَ بِالفِعل. انظُر الأُمَّة.
  • ٣:١٣٠ ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾: الجَديدُ: تَعودُ خاتِمةُ ٢:١٨٩ بِلَفظِها، ويَتَغَيَّرُ ما يُؤمَرُ بِه قَبلَها: نَهيٌ عن أكلِ الرِّبا أضعافاً مُضاعَفة. فيُرجى الخُلوصُ هُنا لِمَن تَرَكَ زِيادةً تُضاعَفُ ثُمَّ تُؤكَل. انظُر الرِّبا.
  • ٣:٢٠٠ ﴿اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾: الجَديدُ: تَأتي الجُملةُ لِلمَرّةِ الثّالِثةِ آخِرَ كَلِمةٍ في السّورة، بَعدَ أربَعةِ أوامِرَ في نِداءٍ لِلذينَ آمَنوا: الصَّبرُ في النَّفس، والمُصابَرةُ بَينَ طَرَفَين، والمُرابَطة، والتَّقوى. فيُرجى الخُلوصُ من الأربَعةِ مَعاً. والفَلاحُ الذي جاءَ في أوائلِ البَقَرةِ وَصفاً لِأهلِه (٢:٥) تُختَمُ بِه آلُ عِمرانَ رَجاءً. انظُر الصَّبر.
  • ٢٠:٦٤ ﴿وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَىٰ﴾: الجَديدُ: يُقالُ الجَذرُ على لِسانِ مَن يَتَواصَونَ بِجَمعِ الكَيد، وقَبلَه في الآية ﴿فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾. فيَجعَلونَ الخُلوصَ «اليَومَ» لِمَن استَعلى، أي لِمَن طَلَبَ التَّمَيُّزَ على خَصمِه (العَليّ). وصيغةُ الماضي مَعَ «قَد» تَجعَلُه واقِعاً قَبلَ أن يَقَع. وقالَ موسى قَبلَهُم بِثَلاثِ آياتٍ بِالقالَبِ نَفسِه «وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَىٰ» (٢٠:٦١).
  • ٢٠:٦٩ ﴿وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَىٰ﴾: الجَديدُ: يُنفى الخُلوصُ عن صِنفٍ بِعَينِه، ويَعُمُّ النَّفيُ كُلَّ مَوضِعٍ بِـ«حَيثُ أتى». وتُسَمّي الآيةُ قَبلَه ما يَقَعُ لِصَنعَتِه: ﴿تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا﴾. وهو جَوابُ ما قيلَ في ٢٠:٦٤: مَن جَعَلَ الفَلاحَ لِلاستِعلاءِ يُقالُ لَه إنَّ السّاحِرَ لا يَخلُصُ حَيثُ كان. انظُر السِّحر.
  • ٨٧:١٤ ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ﴾: الجَديدُ: يَعودُ قالَبُ ٢٠:٦٤، «قَد» ثُمَّ الماضي ثُمَّ «مَن»، ويَأتي هُنا خَبَراً، ومِعيارُه «تَزَكّى»: الاكتِنازُ يَقَعُ في فاعِلِه نَفسِه ويَبقى لَه (التَّزكية). فالمُقابَلةُ بَينَ مَن طَلَبَ التَّمَيُّزَ على غَيرِه ومَن أمسَكَ ما في نَفسِه. وتَتلوه في السّورة «وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ» (٨٧:١٥).
  • ٩١:٩ ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾: الجَديدُ: يَأتي الفَلاحُ لِأوَّلِ مَرّةٍ جَوابَ قَسَم، بَعدَ أقسامٍ مُتَتالية. والتَّزكيةُ هُنا على فَعَّلَ واقِعةٌ على النَّفس: صاحِبُها يَجعَلُها مُمسِكةً لِما فيها (التَّزكية). وتَذكُرُ الآيةُ بَعدَها الضِّدّ: «وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا» (٩١:١٠). فيَخلُصُ صاحِبُ النَّفسِ بِتَزكيَتِها، ويَخيبُ بِتَدسيَتِها. انظُر النَّفس.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • hidaya: التَّتالي في ٢:٥ (ومِثلُها ٣١:٥): الهُدى ما هُم عَلَيه، والفَلاحُ خُلوصُهُم.
  • rabb: «مِّن رَّبِّهِمْ» في ٢:٥ يُسَمّي مَن يَأتي مِنه الهُدى الذي يَسبِقُ الفَلاح.
  • taqwa: الفَلاحُ يُرجى بَعدَ الأمرِ بِالتَّقوى في ٢:١٨٩ و٣:١٣٠ و٣:٢٠٠، ويُثبَتُ لِمَن يُوقَ شُحَّ نَفسِه في ٥٩:٩ و٦٤:١٦: الإحاطةُ تَدَعُ الشُّحَّ خارِجَها، والمُفلِحُ يَخلُصُ مِنه.
  • iman: ٢:٥ تَختِمُ صِفاتِ مَن آمَنوا بِالفَلاح، و٢٣:١ تُسنِدُ «أَفلَحَ» إلى المُؤمِنين.
  • shuhh: ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (٥٩:٩، ٦٤:١٦).

الإشكالات المَفتوحة

  • التَّسجيل: المَواضِعُ المَنشورةُ التِّسعةُ مُسَجَّلةٌ كُلُّها في القِسمِ الرّابِع.
  • forms_covered يَحمِلُ «الفَلاح، مُفلِح، مُفلِحون، فَلّاح، فَلَّاح»، وهذه الألفاظُ خارِجَ المُصحَف. تُرِكَت القائِمةُ كَما هي.
  • الفَلَق يَقرَأُ النَّواةَ فل بِقِراءَتِه القَديمة، وتُوَحَّدُ مَعَ هذه الصَّفحةِ حينَ يَأتي دَورُ ف-ل-ق.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن