الفَلاح

falah جذر · ف-ل-ح 4 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
شَقٌّ مُمتَدٌّ يُخَلِّصُ ما في باطِنِ الشَّيء. الفَلّاحُ الذي يَشُقُّ الأَرضَ ليُخرِجَ البَذرةَ النّائِمةَ إلى ثَمَرةٍ ظاهِرة.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ف: نَفَسٌ يَخرُجُ بَين الشَّفةِ السُّفلى والثَّنايا العُليا.

شِحنَتُه: تَفريقٌ ونَفاذٌ، انفِتاحٌ وشَقّ.

  • ل: تَعَلُّقٌ يَمتَدُّ. شِحنَتُه: وَصلٌ مُستَمِرٌّ لا يَنقَطِع.

(الشِّحنةُ ذاتُها في الرَّبّ القِسم ١.)

  • ح: جَرَيانٌ مُحتَكٌّ في مَضيقِ الحَلق. شِحنَتُه: خُلوصٌ بَعدَ احتِكاك،

تَنقيةٌ مُتِبَّعةٌ لجُهد.

النَّواةُ فل (ف + ل) = شَقٌّ مُمتَدٌّ، فَتحٌ يَستَمِرُّ بلا انقِطاع. الإكمالُ بـح يُضيفُ الخُلوصَ والتَّنقيةَ بَعدَ الجُهد، فيَصيرُ الجَذرُ كلُّه: شَقٌّ مُمتَدٌّ يَجتَهِدُ ثُمَّ يُخَلِّصُ ما في الباطِن.

ومنه في كلامِ العَرَب:

  • فَلَحَ: شَقَّ الأَرضَ. الفِعلُ الأوّلُ للفَلّاح.
  • الفَلّاح: مَن يَشُقُّ الأَرضَ ليُخرِجَ ما فيها. ولا يَكتُبُ

المُصحَفُ المَنشورُ هذا اللَّفظَ في مَوضِعٍ واحِد، والشِّحنةُ نَفسُها تَعمَلُ فيه وفي «المُفلِحين».

  • أَفلَحَ (وَزنُ إفعال): صارَ فالِحاً، نَجَحَ في الشَّق. التَّعديةُ

هنا داخِليّة: الإنسانُ يُبلِّغُ نَفسَه الفَلاح.

  • الفَلاح: ما يُحصَلُ عليه بَعدَ الشَّقِّ والتَّخليص: الظَّفَرُ

بما كانَ مَكنوناً في الباطِن.

الشِّحنةُ الجامعةُ للجَذرِ ف-ل-ح: فَتحٌ مُجتَهِدٌ يَشُقُّ الحِجابَ ويُخَلِّصُ ما خَلفَه. الفَلاحُ ليس مُجَرَّدَ نَجاح، هو حَصادُ مَن اجتَهَدَ في الشَّق. والجَزاءُ أَثَرُ ما زُرِعَ، لا مُكافأةٌ تُلصَقُ من الخارِج.

الصِّيَغ: كيف يَردُ «الفَلاح» في القرآن

  • المُفلِحون (اسمُ فاعِلٍ من أَفلَح): مَن بَلَغوا الفَلاح. الجَمعُ

المُعَرَّفُ يَجعَلُهم جَماعةً مَعهودةَ الحال.

  • أَفلَحَ (ماضٍ): بَلَغَ الشَّق. ثَلاثةُ مَواضِعَ في المَنشور:

٢٠:٦٤ و٨٧:١٤ و٩١:٩، وفي كُلِّها فاعِلُه «مَن» مَوصولةً لا اسماً مُعَيَّناً.

  • يُفلِح / تُفلِحون (مُضارِعٌ): يَقَعُ مَنفِيّاً (٢٠:٦٩ «وَلَا

يُفْلِحُ السَّاحِرُ») ومَرجُوّاً بَعدَ «لَعَلَّ» (٢:١٨٩ و٣:١٣٠ و٣:٢٠٠)، فالفَلاحُ في المُضارِعِ إمّا مَقطوعٌ عن أهلِ الحيلةِ وإمّا مُعَلَّقٌ بِرَجاء.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: في كلِّ الصِّيَغ، شِحنةُ الشَّقِّ المُجتَهِدِ

الذي يُخَلِّصُ قائِمة. الوَزنُ يُحَدِّدُ مَن يَفعَلُ ومتى.

الفُروق المَعنويّة: مَفاهيمُ مُجاوِرةٌ من جُذورٍ أُخرى

  • الفَلَق: الجَذرُ ف-ل-ق من النَّواةِ ذاتِها فل (الشَّقُّ المُمتَدّ). الفَلَقُ (ف-ل-ق) الشَّقُّ الذي تَخرُجُ منه بِداياتُ الضَّوء (الفَجر)؛ الفَلاحُ (ف-ل-ح) الشَّقُّ الذي يُخَلِّصُ ما في الباطِن (شَقُّ الأَرض). الفَرقُ: الحاءُ (خُلوصٌ بَعدَ احتِكاك) تُطَهِّرُ الشَّقَّ وتُخرِجُ ثَمَرَتَه؛ القافُ (قَطعٌ مُحكَم) تَحدُّ الشَّقَّ وتَضبِطُ حَافَّتَه. كِلاهُما شَقٌّ يُخرِجُ ما كانَ مَحجوباً، مَكانِيّاً في الفَلَق وعِلائِقيّاً في الفَلاح. انظُر الفَلَق.

المَواضع: مَواقعُ الفَلاحِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٥ ﴿وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾: مَوضعُ الافتِتاح.

الفَلاحُ يَدخُلُ القرآنَ هنا في خاتِمةِ الحُكمِ على المُتَّقين. الجُملةُ مُؤَكَّدةٌ بثلاثةِ مُؤَكِّدات: «أُولئكَ» (الإشارةُ الحابِسة)، «هُم» (ضَميرُ الفَصلِ للتَّوكيد)، «المُفلِحون» (المُعَرَّفُ بـال). لا يَدخُلُ في هذا الوَصفِ إلّا مَن قامَ بأَوصافِ الخَمسِ المَذكورةِ في ٢:٣-٤، ولا يَنفَكُّ مَن قامَ بها عنه. الصِّياغةُ تَجعَلُ الفَلاحَ لازِماً لا عارِضاً. والصُّورةُ الزِّراعيّةُ كامِلة: الكِتابُ (ك-ت-ب: الحَبسُ ثُمَّ الإخراج) والفَلاحُ (ف-ل-ح: الشَّقُّ والتَّخليص) يَتَكامَلانِ في رَسمِ مَسيرةِ الإنسانِ نَفسِها من البِذرةِ إلى الثَّمَرة. الكِتابُ البَذرةُ المَحفوظة، والفَلاحُ الشَّقُّ الذي يُخرِجُها.

  • ٢:١٨٩ ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾: الفَلاحُ في صيغةِ المُضارِعِ مَع «لَعَلَّ». الجَديدُ: الفَلاحُ هنا مَنوطٌ بِالتَّقوى، الفِعلُ ﴿اتَّقوا﴾ يَسبِقُ ﴿تُفلِحون﴾ بِالأَداةِ «لَعَلَّ» التي تُفيدُ الرَّجاءَ الإلهيَّ المُحَدَّد. السِّياقُ: آيةُ الأَهِلَّةِ التي تَتَحَدَّثُ عن الميقاتِ والحَجِّ ودُخولِ البُيوتِ من أَبوابِها. الفَلاحُ مَوقوفٌ على ضَبطِ التَّعامُلِ مَع الزَّمانِ والمَكانِ بِالتَّقوى، لا بِالحِيلَةِ التي تَدخُلُ البُيوتَ من ظُهورِها. شِحنةُ الجَذرِ تَظهَرُ هنا في صورَةٍ سُلوكيَّة: مَن شَقَّ الحُجُبَ بِأَدَواتِها الصَّحيحة (الأَبواب) خَلَّصَ ثَمَرَتَها (الفَلاح). انظُر الحَجّ والتَّقوى.
  • ٢٠:٦٤ ﴿وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَىٰ﴾: الجَديدُ: يُنطَقُ بِالفَلاحِ على لِسانِ مَن يُدَبِّرُ كَيداً، ويُعَلَّقُ بِـ«مَنِ استَعلى». فيوضَعُ لَه مِعيارٌ غَيرُ الذي في ٢:٥ و٢:١٨٩: عُلُوٌّ يَقَعُ في ساعَتِه، لا شَقٌّ يُخَلِّصُ ما في الباطِن، و«اليَومَ» يَحصُرُه في وَقتٍ بَعدَه ما بَعدَه. وصيغةُ الماضي «أفلَحَ» تَقطَعُ بِوُقوعِه قَبلَ أن يَقَع، وهو قَطعٌ لا يَملِكُه قائِلُه.
  • ٢٠:٦٩ ﴿وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَىٰ﴾: الجَديدُ: يُنفى الفَلاحُ عن صِنفٍ بِعَينِه في المُضارِع، ويُعَمَّمُ النَّفيُ بِظَرفٍ لا يَستَثني مَوضِعاً، «حَيثُ أتى». فيَتِمُّ لِلمُضارِعِ طَرَفاه: مَرجُوٌّ بِـ«لَعَلَّ» لِمَن اتَّقى، ومَقطوعٌ بِانتِفائِه عَمَّن احتال. وهو جَوابُ ما قيلَ في ٢٠:٦٤: مَن عَلَّقَ الفَلاحَ بِالاستِعلاءِ يُقالُ لَه إنَّ صَنعَتَه لا تُفلِحُ حَيثُ كانَت. والشِّحنةُ تُفَسِّرُ النَّفي: السّاحِرُ يُغَطّي ولا يَشُقّ، فلا يُخرِجُ من باطِنٍ شَيئاً. انظُر السِّحر.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • hidaya: التَّتالي في ٢:٥. «أُولئكَ على هُدًى من رَبِّهِم وأُولئكَ

هُمُ المُفلِحون». الهُدى الأَساسُ الذي يَقِفونَ عليه، والفَلاحُ الثَّمَرةُ.

  • rabb: «من رَبِّهِم» في ٢:٥ يَربِطُ الهُدى بالتَّربيةِ المُتَواصِلة.

الفَلاحُ حَصادُ تَربيةِ الرَّبّ.

  • taqwa: التَّقوى الحالُ الجامِعةُ (٢:٢)، والفَلاحُ خاتِمَتُها (٢:٥).

من حَرَسَ قَلبَه شَقَّ ما فيه.

  • iman: الإيمانُ بالغَيبِ أُولى الصِّفاتِ (٢:٣)، والفَلاحُ ثَمَرةُ

تَراكُمِ الصِّفاتِ الخَمس. الجَذرانِ: الإيمانُ يَضُمُّ، والفَلاحُ يَشُقُّ ويُخَلِّص.

الإشكالات المَفتوحة

  • هل الفَلاحُ في القرآنِ أُخرَويٌّ فَقَط أم دُنيَويٌّ أيضاً؟ الجَذرُ

يَحتَمِلُهُما: الفَلّاحُ يَفلَحُ في الدُّنيا والثَّمَرةُ تَظهَرُ. مَوقِفُنا: «المُفلِحون» في ٢:٥ شامِلٌ: الفَلاحُ يَبدَأُ في الدُّنيا (الأَوصافُ الخَمسُ تُقامُ هنا) وَيَتِمُّ بَعدَها.

  • هل الفَلاحُ مُكتَسَبٌ أم مَوهوب؟ الجَذرُ يُجيب: الشَّقُّ جُهدٌ

يَبذُلُه الإنسان، والتَّخليصُ ما يَخرُجُ بِرَحمةِ من أَعطى البَذرةَ. الجُهدُ والعَطاءُ مُتَكامِلان، لا مُتَنافِسان.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن