الصَّاحِب

sahib جذر · ص-ح-ب 7 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
مَن لازَمَ الشَّيءَ وَصَحِبَه مُلازَمةً مُستَمِرَّةً قَوِيَّةً: الارتِباطُ الذي لا يَنفَصِمُ بَينَ الصّاحِبِ وَمَصحوبِه.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثَلاثةُ حُروف:

  • ص: صَلابةٌ وَإِطباق.
  • ح: تَضييقٌ وَاحتِواءٌ في الباطِن.
  • ب: بَوّابةٌ وَارتِباط.

النَّواةُ صح = صَلابةٌ تَحتَوي: إِحكامٌ مُحتَوٍ. الإغلاقُ بـب يَظهِرُ هذا الإِحكامَ في بَوّابةٍ مُرتَبِطة، فيَصيرُ الجَذرُ: إِحكامٌ يَحتَوي وَيَرتَبِطُ بِبَوّابةٍ لا تَنفَتِح. الصُّحبةُ إِحكامُ الارتِباطِ بِالمُصاحَب: لَيسَ لِقاءً عابِراً بَل إِحكامٌ مُستَمِرّ.

ومنه في كَلامِ العَرَب:

  • صَاحَبَ: لازَمَ وَرافَق.
  • الصَّاحِبُ: المُلازِمُ الذي لا يُفارِق.
  • الأَصحابُ: جَمعُ الصَّاحِب.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • أَصحابُ النّارِ / أَصحابُ الجَنَّة (إضافةٌ إلى المَكانِ الأُخرَويّ): في ٢:٨١-٨٢. الإضافةُ تُقَرِّرُ انتِماءً لازِماً: النّارُ أو الجَنَّةُ مَكانٌ لَزِمَ صاحِبَه فَصارَ هو «صاحِبَه». يَلي الصُّحبةَ «خالِدون»: اللُّزومُ دائِم.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الإِحكامُ المُحتَوي المُرتَبِطُ بِبَوّابةٍ من الجَذر.

الفُروق المَعنويّة

لا فُروعَ مُتَمَيِّزةٌ بِجَذرٍ مُنفَصِل.

المَواضع: مَواقعُ الصَّاحِبِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٣٩ ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ﴾: أوَّلُ ما يَكتُبُ المُسَجَّلُ من الجَذر. الصِّيغةُ

إضافةٌ إلى المَكانِ الأُخرَوِيِّ كَما في ٢:٨١، والسَّبَبُ المَذكورُ قَبلَها فِعلانِ لا حالٌ في النَّفس: «كَفَرُوا وَكَذَّبُوا». فتَدخُلُ الصُّحبةُ المُسَجَّلَ مُعَلَّقةً على فِعلٍ مُعلَنٍ يَقَعُ على الآيات، ثُمَّ تُعادُ في ٢:٨١ مُعَلَّقةً على إحاطةِ الخَطيئةِ بِصاحِبِها. والصّيغةُ في المَوضِعَينِ لا تَتَغَيَّرُ حَرفاً، فيَظهَرُ أنَّ الجَذرَ يُسَمّي اللُّزومَ ولا يُسَمّي سَبَبَه. انظُر النّار.

  • ٢:٨١ ﴿فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾: قاعِدةُ البَيت. الصُّحبةُ هُنا تَنبَعُ من الإحاطة: مَن أَحاطَت بِه خَطيئَتُه صارَ صاحِباً للنّارِ لأنَّ النّارَ المُقابِلُ الطَّبيعيُّ لِتِلكَ الإحاطة. والذي يَخُصُّ هذا المَوضِعَ لَيسَ الصّيغةَ فقَد سَبَقَت في ٢:٣٩، بَل اقتِرانُها بِالإحاطة: لا يُذكَرُ فِعلٌ ظاهِرٌ بَل خَطيئةٌ أحاطَت، فيُقرَأُ اللُّزومُ من جِهةِ ما لَزِمَ الإنسانَ لا من جِهةِ ما أعلَنَه. الجَديدُ: تَأتي الصُّحبةُ جَواباً بِـ«بَلَىٰ» عن دَعوى في ٢:٨٠ «لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَّعْدُودَةً»، فيُقابَلُ مَسٌّ مَعدودُ الأيّامِ بِصُحبةٍ يَتلوها «هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ»، وتُعَلَّقُ بِخَطيئةٍ مُحيطةٍ «وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ» بَعدَ أن عُلِّقَت في ٢:٣٩ بِفِعلَينِ مُعلَنَين، وصاحِبُها مُفرَدٌ في الشَّرطِ «مَن كَسَبَ سَيِّئَةً» يُخبَرُ عَنه بِالجَمعِ «فَأُولَٰئِكَ».
  • ٢:٨٢ ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾: التَّقابُلُ الصَّريح: «أَصحابُ النّارِ» في ٨١ و«أَصحابُ الجَنَّةِ» في ٨٢. الصِّيغةُ واحِدةٌ والمَحتوى مُتَعاكِس: الصُّحبةُ قانونٌ كونيٌّ، والفارِقُ ما صَاحَبَه الإنسانُ في دُنياه (كَسبٌ وإحاطةٌ بِالخَطيئة/ إيمانٌ وعَمَلٌ صالِح). الجَديدُ: تُضافُ الصُّحبةُ لِأوَّلِ مَرّةٍ في المُسَجَّلِ إلى «الْجَنَّةِ» بِالصّيغةِ نَفسِها التي أُضيفَت بِها إلى النّارِ في ٢:٣٩ و٢:٨١، وتُعَلَّقُ بِفِعلَينِ «آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ» كَما عُلِّقَت في ٢:٣٩ بِفِعلَين، فتَتَوالى الآيَتانِ ٢:٨١ و٢:٨٢ بِخِتامٍ واحِدٍ «هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ» على دارَينِ مُتَقابِلَتَين.
  • ٤:٣٦ ﴿وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ﴾: الصّاحِبُ مُفرَدٌ مُعَرَّفٌ في قائمةِ مَن يُحسَنُ إلَيهِم، مَوصوفٌ بِمَكانِه: «بِالجَنب»، الذي يُلاصِقُ جانِبَكَ في سَفَرٍ أو عَمَلٍ أو مَجلِس. الجَديدُ: كانَتِ الصُّحبةُ في المُسَجَّلِ لُزوماً لِدارٍ يُصارُ إلَيها ويُخلَدُ فيها، «أصحابُ النّار» و«أصحابُ الجَنّة»، وهي هُنا مُلازَمةُ إنسانٍ لِإنسانٍ في الدُّنيا، يُعطى بِها حَقّاً في الإحسان. ويُجاوِرُه في الآيةِ «الجارُ الجُنُب»، والجَنبُ والجُنُبُ من جَذرٍ واحِد: النّائي في جانِبٍ آخَر، والمُلاصِقُ لِجَنبِك، والجانِبُ واحِدٌ والمَسافةُ مُختَلِفة. انظُر الإِحسان.
  • ٤:٤٧ ﴿كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ﴾: يُسَمّى قَومٌ بِما لَزِموه: «أصحابُ السَّبت»، والصّاحِبُ مُلازِمُ الشَّيء. الجَديدُ: تُضافُ الصُّحبةُ إلى يَوم: كانَ المُضافُ إلَيه في المُسَجَّلِ دارَ الآخِرة، مَكاناً يُصارُ إلَيه ويُخلَدُ فيه، وهو هُنا يَومٌ في الدُّنيا، والسَّبتُ قَطعٌ يوقِفُ الجَرَيان، أُقيمَ حَدّاً ثُمَّ جووِز. فيُعرَفُ القَومُ بِاليَومِ الذي تَعَلَّقَ بِه أمرُهُم، ويُجعَلونَ سابِقةً مَعلومةً يُحالُ عَلَيها بِـ«كَما»، واللَّعنُ الذي وَقَعَ عَلَيهِم عاقِبةٌ يُحَذَّرُ مِنها المُنادَون. انظُر السَّبتُ والسُّبات.
  • ٨٠:٣٦ ﴿وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ مُؤَنَّثاً مُفرَداً مُضافاً إلى صاحِبِه، فتُسَمّى المَرأةُ بِمُلازَمَتِها لا بِعَقدٍ ولا بِنَسَب. وكانَ المُسَجَّلُ يَقرَأُ الجَذرَ جَمعاً يُضافُ إلى حَيِّزٍ يُصارُ إلَيه أو إلى يَومٍ في ٤:٤٧، وقد سَبَقَت نِسبةٌ بَينَ اثنَينِ في الدُّنيا بِالمُفرَدِ المُذَكَّرِ في ٤:٣٦: «وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ»، وهي هُنا بَينَ الرَّجُلِ وامرَأتِه. والذي يُنقَضُ في الآيةِ هو ما تَقولُهُ الكَلِمةُ نَفسُها: جِذرٌ كُلُّه إغلاقٌ على المَعِيّةِ يُوضَعُ مَفعولاً لِفِعلِ فِرار، فتَنفَكُّ المُلازَمةُ من داخِلِ اسمِها. انظُر الأُخُوّة.
  • ٨١:٢٢ ﴿وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ﴾: الجَديدُ: يَجيءُ المُفرَدُ مُضافاً إلى ضَميرِ المُخاطَبين، فتوضَعُ النِّسبةُ مَوضِعَ الاسم، ويُضافُ المَقولُ فيه إلى القائِلين. وكانَ الجَذرُ في المُسَجَّلِ جَمعاً يوصَفُ بِه أهلُ حَيِّزٍ يَخلُدونَ فيه (٢:٨١ و٢:٨٢) أو قَومٌ بِيَومِهِم (٤:٤٧)، ومُفرَداً لا يُضافُ إلى المُخاطَبينَ في ٤:٣٦ و٨٠:٣٦، فالصُّحبةُ في ٢:٨١ و٢:٨٢ مَآلٌ يَلزَمُ صاحِبَه، وهي هُنا مُلازَمةٌ واقِعةٌ تُقامُ بَيِّنةً على المُلازِمين أنفُسِهِم. والنَّفيُ بِـ«ما» ثُمَّ بِالباءِ يَجعَلُ الرَّدَّ لاصِقاً بِالوَصفِ لا بِوُقوعِه، ومَن لازَمَهُم فلم يُفارِقْ هو الذي رَدّوهُ إلى أبعَدِ ما يُرَدُّ إلَيه إنسان. انظُر الجِنَّة.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • nar: النّارُ مَصحوبةُ الإحاطةِ بِالخَطيئة.
  • jannah: الجَنَّةُ مَصحوبةُ الإيمانِ والعَمَلِ الصّالِح.
  • khulud: الخُلودُ يَلي الصُّحبةَ في كِلَيِ المَوضِعَين.

الإشكالات المَفتوحة

لا إشكاليّاتٍ مَفتوحة.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن