الوَيل

wayl جذر · و-ي-ل 7 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
صَرخةُ الهَلاكِ والهَوانِ: وُصولُ الشَّرِّ إلى صاحِبِه وُصولاً وثيقاً يَلتَصِقُ به. كَلِمةٌ تَجمَعُ الإنذارَ بِالهَلاكِ والمُشارَكةَ في أَلَمِه.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثَلاثةُ حُروف:

  • و: الوصل الممدود والربط.
  • ي: حَرفُ مَدٍّ بَينَ الحَرفَين. شِحنَتُه: امتداد + لِين + سَريان.
  • ل: التعلُّق والالتصاق والحَوز.

الواوُ في أوَّلِ الجِذرِ حَرفٌ أصيلٌ لا مَدّ، والنَّواةُ ول (و + ل) = وَصلٌ مَمدودٌ يَتَعَلَّقُ بِصاحِبِه ويَلتَصِقُ بِه. وي (امتداد + لِين + سَريان) بَينَهُما مَدٌّ يُطيلُ هذا الوَصلَ حتّى يَبلُغَ صاحِبَه. فيَصيرُ الجَذرُ كُلُّه: حالٌ تَمتَدُّ حتّى تَصِلَ إلى صاحِبِها ثُمَّ تَتَعَلَّقُ بِه وتَلتَصِقُ فلا تُفارِقُه: ما يَحُلُّ بِالمَرءِ ويَلزَمُه ولا يُفلِتُه. الوَيلُ شَرٌّ وَصَلَ وَالتَصَقَ: لَيسَ خَطَراً مُقبِلاً بَل هَلاكٌ وَاصِلٌ مُتَعَلِّق.

ومنه في كَلامِ العَرَب:

  • وَيْلَنَا (مُضافاً إلى ضَميرِ المُتَكَلِّمينَ بَعدَ «يا»): في ٣٦:٥٢، أوَّلُ ما يَدخُلُ حَرفُ النِّداءِ على الكَلِمة، يَنطِقُ بِه مَن يَقَعُ عَلَيه بَعدَ الوُقوع، وكانَت في ٢٠:٦١ «وَيْلَكُمْ» مُضافةً إلى ضَميرِ المُخاطَبينَ بِلا حَرفِ نِداء.
  • وَيلٌ: دُعاءٌ بِالهَلاكِ على المُخاطَب أو تَعجُّبٌ مِن حالِه.
  • الوَيلُ: الهَلاكُ وَالمَصيبةُ اللّازِمة.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • فَوَيلٌ لَهُم (مُبتَدَأٌ وَخَبَر): في ٢:٧٩، يَرِدُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ. تَكرارُه في آيةٍ واحِدةٍ يَفتَحُ أَبعاداً: وَيلٌ لِما كَتَبَت الأيدي، وَوَيلٌ لِما يَكسِبون. كُلُّ «وَيل» يُشيرُ إلى بُعدٍ مُختَلِف من الجُرم.
  • وَيلٌ (نَكِرةٌ مَرفوعةٌ في صَدرِ الكَلامِ تَلحَقُها لامُ الاختِصاص): تَفتَتِحُ السّورةَ في ٨٣:١ و١٠٤:١، وتَعودُ في ٨٣:١٠ يَفصِلُها عن اللّامِ ظَرف، وتَقَعُ اللّامُ في ١٠٤:١ على لَفظِ العُمومِ «لِّكُلِّ». وتَدخُلُ الفاءُ في ١٠٧:٤ «فَوَيْلٌ» فتَصِلُ الوَيلَ بِوَصفٍ تَقَدَّمَه.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الوَصلُ المَمدودُ المُتَعَلِّقُ من الجَذر. الوَيلُ شَرٌّ وَصَلَ وَالتَصَق.

الفُروق المَعنويّة

لا فُروعَ مُتَمَيِّزةٌ بِجَذرٍ مُنفَصِل.

المَواضع: مَواقعُ الوَيلِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٧٩ ﴿فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۖ فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الوَيلُ يَدخُلُ القُرآنَ هُنا في سِياقِ تَزويرِ الكِتاب. ثَلاثةُ وُيُولٍ مُتَوالِيَة: الأَوَّلُ عَلى الجَماعةِ الفاعِلة (الذينَ يَكتُبون)، والثّاني عَلى الفِعلِ (مِمّا كَتَبَت أَيديهِم)، والثّالِثُ عَلى النِّتاجِ (مِمّا يَكسِبون). الهَيكَلُ الثُّلاثيُّ يَتَتَبَّعُ الجُرمَ من الفاعِلِ إلى الفِعلِ إلى الكَسب: الوَيلُ لا يُغادِرُ صاحِبَه في أيٍّ من هذه المَراحِل.
  • ٢٠:٦١ ﴿قَالَ لَهُم مُّوسَىٰ وَيْلَكُمْ﴾: الجَديدُ: تَخرُجُ الكَلِمةُ من الخَبَرِ إلى النِّداء. كانَت في ٢:٧٩ مُبتَدَأً مَرفوعاً يُخبَرُ بِه عن غائِبينَ ثَلاثَ مَرّات، وتَجيءُ هُنا مَنصوبةً في وَجهِ حاضِرينَ ومن فَمِ نَبِيٍّ مُسَمّىً: ﴿وَيْلَكُمْ﴾. فالوَصلُ الذي يَقولُه الجَذرُ يُعلَنُ قَبلَ أن يَقَعَ لا بَعدَ ثُبوتِه. ويَتلوهُ في الآيةِ نَهيٌ وتَحذيرٌ من ﴿فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍ﴾، فيُقرَأُ إنذاراً يُرادُ بِه صَرفُ المُنذَرِ عَن طَريقِه، لا حُكماً بِهَلاكِه. انظُر الكَذِب.
  • ٣٦:٥٢ ﴿قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا﴾: «وَيْلَنَا» مُضافٌ إلى ضَميرِ المُتَكَلِّمينَ بَعدَ «يَا»، في أوَّلِ ما يَقولُه قَومٌ يُبعَثون، ويَتلوهُ سُؤالٌ عَمَّن بَعَثَهُم، ثُمَّ ﴿هَٰذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَٰنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾. الجَديدُ: يَدخُلُ حَرفُ النِّداءِ على الكَلِمةِ أوَّلَ مَرّة، ويَنطِقُ بِالوَيلِ مَن يَقَعُ عَلَيه، فيُنادي أصحابُه وَيلَهُم مُضافاً إلَيهِم، وكانَ في ٢:٧٩ خَبَراً عن غائِبين، وفي ٢٠:٦١ كَلِمةً تُوَجَّهُ إلى حاضِرينَ قَبلَ أن يَقَع. ويُقالُ هُنا بَعدَ الوُقوع، في اللَّحظةِ التي يَبلُغُ فيها أصحابَه، وهي ما يَقولُه الجَذر: حالٌ تَمتَدُّ حتّى تَصِلَ إلى صاحِبِها فتَلتَصِقَ بِه. ويُعقَبُ بِجَوابٍ يُسَمّي ما يَرَونَه وَعداً ويُثبِتُ صِدقَ المُرسَلين. انظُر البَعث.
  • ٨٣:١ ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ﴾: تَتَصَدَّرُ الكَلِمةُ السّورةَ نَكِرةً مَرفوعةً بِلا فِعلٍ يَحمِلُها ولا خَبَرٍ يُمَهِّدُ لَها، ثُمَّ تَلحَقُها لامُ الاختِصاص. الجَديدُ: يَصيرُ الوَيلُ بِهذِه اللّامِ مِلكاً يُنسَبُ إلى أصحابِه نِسبةَ المُقتَنى، لا خَبَراً يَلحَقُ فاعِلاً بَعدَ فِعلِه كَما في ٢:٧٩، ولا نِداءً يَسبِقُ الوُقوعَ كَما في ٢٠:٦١، ولا نِداءً يُطلِقُه أصحابُه بَعدَ الوُقوعِ كَما في ٣٦:٥٢. ويُقَدَّمُ الأثَرُ على صاحِبِه وعلى صَنعَتِه: تَقَعُ الكَلِمةُ أوَّلاً، ثُمَّ يُوصَفُ القَومُ بِحَرَكةِ أيديهِم، ولا يُبَيَّنُ فِعلُهُم إلّا في الآيَتَينِ بَعدَها. انظُر البَخس.
  • ٨٣:١٠ ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: تَعودُ الكَلِمةُ في السّورةِ نَفسِها نَكِرةً مَرفوعةً بِلا فِعل، ويُقحَمُ بَينَها وبَينَ لامِ الاختِصاصِ ظَرف. الجَديدُ: يُقَيَّدُ الوَيلُ بِوَقتٍ بَعدَ أن جاءَ في مَطلَعِ السّورةِ مُطلَقاً بِلا حَدّ، فيُعرَفُ مَوقِعُ وُقوعِه لا نِسبَتُه وَحدَها. ويَنتَقِلُ المَوصوفُ بِه من صَنعةِ يَدٍ تَنقُصُ عِندَ الحافّةِ إلى رَدِّ خَبَرٍ يُتلى، فيَحمِلُ اللَّفظُ الواحِدُ حَرَكَتَينِ لا تَجتَمِعانِ في جارِحةٍ واحِدة. انظُر التَّكذيب.
  • ١٠٤:١ ﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾: «وَيْلٌ» نَكِرةٌ مَرفوعةٌ تَتَصَدَّرُ السّورة، ويَليها «لِّكُلِّ»: لامُ الاختِصاصِ على لَفظِ العُمومِ مُضافاً إلى صِفَتَينِ نَكِرَتَينِ على فُعَلة. الجَديدُ: يَتَفَرَّدُ الوَيلُ بِكُلِّ مَن يَحمِلُ الوَصف، فلَفظُ العُمومِ يُلحِقُه بِالأفرادِ واحِداً واحِداً، وكانَ في ٨٣:١ لِجَمعٍ مُعَرَّف. والمَوصوفُ صِفَتانِ على وَزنٍ يَدُلُّ على الاعتِياد، فما يَلتَصِقُ بِه الوَيلُ عادةٌ قائِمةٌ في صاحِبِها، وهي عادةُ مَن جَعَلَ نَقصَ النّاسِ صَنعَتَه. وكانَ الوَيلُ في ٢:٧٩ على مَن أفسَدَ الكِتابَ المَكتوب، ويَقَعُ هُنا على مَن يَعيبُ النّاسَ في أعراضِهِم. انظُر الهُمَزة واللُّمَزة والكُلّ.
  • ١٠٧:٤ ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ﴾: الوَيلُ نَكِرةٌ مَرفوعةٌ بَعدَ فاءٍ تَصِلُه بِما قَبلَه، تَلحَقُه لامُ الاختِصاصِ على جَمعٍ مُعَرَّفٍ بِاسمِ فاعِلٍ من الصَّلاة. الجَديدُ: يَقَعُ الوَيلُ على قَومٍ يُسَمَّونَ بِفِعلِ عِبادة، وكانَ في المُسَجَّلِ على كاتِبي الكِتابِ بِأيديهِم (٢:٧٩)، ومَن خاطَبَهُم موسى (٢٠:٦١)، وقَومٍ يُبعَثونَ من مَرقَدِهِم فيَقولونَه عن أنفُسِهِم (٣٦:٥٢)، والمُطَفِّفين (٨٣:١)، والمُكَذِّبين (٨٣:١٠)، والعائِبينَ لِلنّاس (١٠٤:١). فالحالُ التي تَلتَصِقُ بِصاحِبِها تَبلُغُ اسماً ظاهِرُه القُربُ من الحَقّ، والفاءُ تَصِلُها بِما وُصِفَ في الآياتِ قَبلَها: تَكذيبٌ بِالدّين، ودَعٌّ لِليَتيم، وتَركٌ لِلحَضِّ على طَعامِ المِسكين. انظُر الصَّلاة والتَّكذيب.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • kasb: الكَسبُ مَحَلُّ الوَيلِ الثّالِثِ في ٢:٧٩.
  • kitab: الكِتابُ الذي كُتِبَ تَزويراً.
  • kufr: التَّزويرُ نَوعٌ من الكُفرِ العَمَليّ.

الإشكالات المَفتوحة

لا إشكاليّاتٍ مَفتوحة.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن