الوِزر
التَّعريف الجَذريّ
وَصلٌ يَندَفِعُ ويَتَكَرَّر: الثِّقَلُ الذي يُمسِكُ بِالشَّيءِ ويَسيرُ معَه دونَ انقِطاع.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- و: وَصلٌ وربط. شِحنَتُه: اتِّصالٌ يَجمَع.
- ز: اندِفاعٌ واهتِزاز. شِحنَتُه: ثِقَلٌ مُندَفِعٌ بِحِدَّة.
- ر: تَكرارٌ وجَريان. شِحنَتُه: تَدَفُّقٌ مُتَكَرِّر.
النَّواةُ وز (و + ز) = وَصلٌ يَندَفِعُ: ثِقَلٌ يَرتَبِطُ ويَندَفِعُ في اتِّجاهٍ مُعَيَّن. الإتمامُ بـر يُجري هذا الثِّقَلَ المُرتَبِطَ في تَكرارٍ مُستَمِرّ، فيَصيرُ الجَذرُ: ثِقَلٌ يَتَّصِلُ بِصاحِبِه ويَجري معَه دونَ انقِطاع. ومنه «الوِزر» (العِبءُ الثَّقيلُ الذي يَلتَصِقُ بِصاحِبِه)، و«الوَزير» (مَن يَحمِلُ ثِقَلَ السُّلطانِ معَه).
الشِّحنةُ الجامِعة: ثِقَلٌ مُلتَصِقٌ يَسيرُ مع صاحِبِه في تَكرارٍ دونَ أن يَنفَكّ.
الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن
- وِزرَكَ (اسمٌ مُضافٌ + كاف الخِطاب): ٩٤:٢ «ووَضَعنا عَنكَ وِزرَكَ»: الوِزرُ مُضافٌ للضَّمير، إنَّهُ ثِقَلٌ خاصٌّ بِصاحِبِه. «وَضَعَ» أَزاحَه من موضِعِ الحَمل: الوَضعُ إزالةُ ما كانَ مَوضوعاً على الظَّهر.
- أَنقَضَ ظَهرَكَ (٩٤:٣): «الذي أَنقَضَ ظَهرَكَ»: الإنقاضُ صوتُ الانهيار من الثِّقَل. الوِزرُ بَلَغَ من الثِّقَلِ ما أَنقَضَ به ظَهرَه.
الجَذرُ قبلَ الوَزن: الثِّقَلُ المُلتَصِقُ الجاريَ، من الحُروف.
الفُروق المَعنويّة
- يُفارِقُ
ithmفي أنَّ الإثمَ الخَطأُ الأَخلاقيُّ وحُكمُه، والوِزرَ الثِّقَلُ الذي يَترُكُه الإثمُ ويَلتَصِقُ بِصاحِبِه. الإثمُ فِعلٌ، والوِزرُ عِبؤُه. - يُفارِقُ
kasb(الكَسب) في أنَّ الكَسبَ يَعُمُّ الخَيرَ والشَّرّ، والوِزرَ ثِقَلٌ سَلبيٌّ فَقَط.
المَواضع: مَواقعُ الوِزرِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ١٧:١٥ ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾: الجَديدُ: يَظهَرُ الجَذرُ في ثَلاثِ صِيَغٍ في جُملةٍ واحِدة: فِعلٌ «تَزِر»، وفاعِلٌ «وازِرة»، ومَفعولٌ «وِزر». فيَكتَمِلُ البِناءُ الذي كانَ في ٩٤:٢ ثِقَلاً يوضَعُ بِلا حامِلٍ مُسَمّى. والحُكمُ نَفيُ الانتِقال: لا يُحمَلُ الثِّقَلُ عن صاحِبِه إلى غَيرِه، وهو نَصُّ ما تَقولُه الحُروف: اتِّصالٌ لا يَنفَكُّ يَجري مَعَ حامِلِه ولا يُفارِقُه إلى سِواه. ولا يُنافي هذا ما في ٩٤:٢: ذاكَ رَفعٌ من فَوقِ الظَّهرِ لا نَقلٌ إلى ظَهرٍ آخَر. انظُر النَّفس.
- ٢٠:٢٩ ﴿وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي﴾: الجَديدُ: يَظهَرُ «الوَزير» في مَوضِعٍ لِأوَّلِ مَرّة، وقد كانَ القِسمُ الأوَّلُ يَقرَؤُه من كَلامِ العَرَبِ بِلا آية. ويَقَعُ مَطلوباً في دُعاء: مَن حُمِّلَ أمراً يَسأَلُ مَن يَحمِلُ مَعَه. فيَنكَشِفُ لِلجَذرِ وَجهٌ لا يَذُمّ: ثِقَلُ الأمرِ يُقاسَمُ وإن كانَ ثِقَلُ النَّفسِ لا يُقاسَمُ (١٧:١٥)، والفَرقُ في المَحمول لا في الحَمل. والقَيدُ «مِن أهلي» يَجعَلُ المُشارَكةَ أقرَبَ ما تَكونُ إلى الالتِصاقِ الذي في الواو.
- ٢٠:٨٧ ﴿وَلَٰكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِّن زِينَةِ الْقَوْمِ﴾: الجَديدُ: تَقَعُ الأوزارُ أثقالاً مَحسوسةً تُحمَلُ في اليَدِ لا أعباءً في النَّفس، ومادَّتُها مُسَمّاةٌ «مِن زينةِ القَوم». فيَثبُتُ أنَّ الجَذرَ يَسَعُ الثِّقَلَ في صورَتِه الأولى قَبلَ أن يُقرَأَ ثِقَلَ ذَنب، وهو الذي يُصَدِّقُ قِراءةَ القِسمِ الأوَّلِ من الحُروفِ لا من الاصطِلاح. والبِناءُ لِلمَجهولِ «حُمِّلنا» يَضَعُ الفِعلَ على غَيرِ قائِلِه، وبِه يَحتَجُّ القائِلونَ لِيُخرِجوا ما صَنَعوا من أيديهِم.
- ٢٠:١٠٠ ﴿مَّنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا﴾: الجَديدُ: يُوَقَّتُ الحَملُ بِـ«يَومَ القِيامة»، فيَجري الثِّقَلُ مَعَ صاحِبِه إلى ما بَعدَ الدُّنيا، وهو التَّكرارُ الذي تَقولُه الرّاءُ في الجَذر. وسَبَبُه فِعلٌ سالِبٌ مَحض: الإعراضُ لا الاقتِراف، فيَنعَقِدُ الوِزرُ بِالتَّرك. وهو الطَّرَفُ المُقابِلُ لِـ٩٤:٢: هُناكَ يوضَعُ الثِّقَلُ عَمَّن كانَ عَلَيه، وهُنا يوضَعُ على مَن لم يَكُن عَلَيه شَيءٌ حتّى أعرَض. انظُر الإعراض.
- ٩٤:٢ ﴿وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ﴾: بعدَ شَرحِ الصَّدرِ (٩٤:١) يَأتي وَضعُ الوِزر. الشَّرحُ فَتحُ الوِعاءِ والوَضعُ إزالةُ الحِمل: السُّورةُ تَصِفُ فِعلَين مُكمِّلَين. «عَنكَ» حَرفُ الاستِبعادِ: الوِزرُ ابتُعِدَ بِه عن النَّبيّ. والسّورةُ لا تُسَمّي مادَّةَ هذا الثِّقَلِ ولا تُعَيِّنُها، وإنَّما تَذكُرُ إضافَتَه («وِزرَك») وأَثَرَه (٩٤:٣) وزَوالَه. فيُقرَأُ المَوضِعُ من جِهَةِ الوَضعِ لا من جِهَةِ المَوضوع.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
sharh: الشَّرحُ يَفتَحُ والوِزرُ يَثقُل: وَضعُ الوِزرِ يُكمِّلُ الشَّرح.anqad: الإنقاضُ ثِمرةُ ثِقَلِ الوِزرِ على الظَّهر.- rafa3: بعدَ وَضعِ الوِزرِ يَأتي الرَّفع (٩٤:٤): السُّورةُ تَتَصاعَدُ.
الإشكالات المَفتوحة
- ما الوِزرُ تَحديداً في ٩٤:٢؟ مَوقِفُنا: الجَذرُ يَعُمُّ الثِّقَل. التَّعيينُ التَّفسيريُّ مُتعَدِّدٌ (الذُّنوبُ السَّابِقة؟ ثِقَلُ الرِّسالة؟). السُّورةُ لا تُعيِّن؛ والجَذرُ يَكفي.